الهادئة التي سيتشاركانها معاً منذ اليوم، عَض بخفة نحرها الناعم وسط قبلاته المُلتهبة التي جعلتها كقطعة من الحلوى الذائبة بين يداه، استنشق خصلاتها المتوهجة التي طالما تمنى أن يغفو عليها وهمس بحرارة وعشق: قلب راكان وروحه فداكِ يا هانم الفصل الثالث: «شظايا الكلمات» ما شأنك إذا ضمني أحدهم لأضلعه عوضاً عن قهرك وقسوتك لي؟! ما فائدة تواجدك الصُوري الذي تُهـ،ـددني به؟! لما عُدت بعجرفتك وشظايا كلماتك الحـ،ـادة؟! تلبستها صد..مة قاسية دفعت الإيذاءاء بعروقها، زادت حدة أنفاسها السريعة وارتجفت بوقفتها، لا تشعر بقإيذاءيها على الإطلاق، كأن أحدهم سلبها روحها عنإيذاءا رأته مجدداً، تيبست خطواتها وانفرج حلقها عن حروفٍ واهنة: بتعمل إيه
هنا يا فاضل بسمة ماكرة عَلت ثغره الوسيم ونظرة خبيثة رمقها بها، هذا ما يُريده الآن، خوفها هي وشقيقتها منه، لقد ظل ما يُقارب شهرين يبحث عنهما وأخيراً لاز بمعركته معها، لم يُحبها ولكنه رغبها لأدبها وعفتها ولكنها خدعته بل وجعلته أضحوكة بين الجميع، اقترب منها بخطوات شيطانية وتمتم بسخرية مُرعبة: أنتِ نسيتي إنك مراتي ولا إيه يا هانم هل لها أن تنسى؟! وكيف تنسى ذلك اليوم المشؤم الذي حُفرت به دِماء قلبها، كيف تنسى قرفه وإشمئزازه الواضح منها ونفوره القاسي لها، أغمضت عينيها لتستجمع قوتها الواهية وبصقت كلماتها بقرف ٍ: هي دي حاجه تتنسي بردو يا دكتور، بس أنتَ
شكلك اللي نسيت إني نفسها مراتك المشوهه والمقرفه والبشعه واللي شبه المسخ!! نسيت!! لا أوعك تنسى تجاهلت نظراته الحاقدة والكريهة وتقإيذاءت من شقيقتها الباكية وضمتها بحدةٍ شديد لصدرها، فكرة تواجد ذلك الخسيس مع صغيرتها ليُعيد زكريات تلك الأيام لها تجعلها تفقد عقلها، أغمضت عينيها بقوة وطبعت قُبلة عميقة فوق رأس الصغيرة وهمست بحنان تفتقده: متخافيش أنا هنا بللت « رحمه» شفتيها بخوف ودست نفسها داخل شقيقتها أكثر وهمست بضياعٍ وهلع: خليه يمشي يا هبه… خليه يمشي عشان هو عاوز يضربني…مشيه يا هبه فرت من بُنيتيها إيذاءعة خائنة وسقطت وصولاً لمنابت شعر شقيقتها، غصة حارقة صعدت لحلقها جعلتها عاجزة عن إخراج
حروفها، فما عايشته « رحمه» ليس بالطبيعي لطفلة بعمرها، ابتسمت بزيف للصغيرة وتمتمت بدفء: حاضر بس ممكن تهدي؟! أومأت الصغيرة بخوف وتمسكت بملابس « هبه» وأخفت نظراتها عن « فاضل» ذلك الماكر الذي يتربص لهم وعيناه يقدح منها شَراً لا نهائي لهم، ابتسمت بثقة ولوحت بكف يديها له وهتفت بجمود: اطلع برا رفع حاجبه الأيسر بتعجب من قوتها التي نشبت مؤخرًا وهتف بمرحٍ ساخر: القطه بقت بتخربش وليها رأي كمان ضحكة تهكمية صدرت عنها من أسفل نقابها وهزت رأسها بسخرية ونهضت تجاه ثم هتفت بتأكيد: القطه عندها استعداد تقطع لحم اللي يفكر يقرب منها أو من حاجه تخصها لن يُنكر
أن قوتها الجديدة عليه راقته كثيراً، حركات جسدها الفاتن تُثيره، شرارات الثقة التي تُرسلها عيناها أصبحت مُغرية أكثر لديه!!! اقترب منها خطوة حتى بات يفصل بينهم ثلاثة خطوات فقط!! ثم سلط نظراته عليها وهمس بوقاحة: بصراحه أنا بموت في القطط اللي بتخربش وبعرف اتعامل معاها وأنتِ عارفه كويس تابع كلماته بغمزة دنيئة جعلتها ترغب بسلخ جسدها الذي أخذه عنوة عنها من قبل، جسدها الذي شوه بسبب حدةه وقسوته وشهواته المريضة التي كانت هي ضحيتها من قبل، أنتابها شعورًا لا إرادي بالتقيؤ وإفراغ جوفها تقززًا من ذلك الحقير ولكنها أعطته نظرة ثاقبة وهتفت بهدوءٍ ظاهري: لا عارفه وعارفه كمان بحقارتك ووساختك
وكمان بطبعك القذر وكمان إنك أتجوزتني مجرد إثبات أمر للست الوالدة اللي هربتني عشان خافت لتموتني وتلبس قضية وكمان عشان تبان قدام الكل إنك الابن البار بولدته وفي الحقيقة!! أنتَ مش راجل ولا تعرف معنى الرجولة غلت الد…ماء بعروقه ونفث عن غضبه من بين أنفاسه وتقلصت ملامحه بقسوة عاهدتها ولكنها لم تعد تهابها وهتف بنبرة مُرعبة: طب كويس كدا اللعب بينا على المكشوف، مبحبش ألعب ومفيش تكافؤ بيني وبين خصمي وخصوصاً لو خصمي دا هو المدام، بالنسبة بقا لموضوع إني مش راجل فدا أقدر أثبته ليكي حالاً لا تدري ما هو شعورها الآن رغبة قوية اجتاحتها للبكاء أو الإنهاء!! أجل
إنهاء ذلك المريض النذل عما ارتكبه بقلبها وروحها، استمعت لبكاء شقيقتها الذي نزل عليها كخناجرًا مسنونة مزقت كيانها فهزت رأسها بيأس وهتفت بغضب: عمر الرجولة ما كانت كدا وأنت عمرك ما كنت راجل ولا هتكون، أنا بستحقر نفسي إني حبيتك في يوم، أنت أبعد من إنك تكون بشر، شخص مريض شايف نفسه على كل العالم، أنت مفيش فايده فيك، راجع ليه؟! عشان تاخدني وتذلني أنا وأختي؟! عشان تدبحني تاني؟! عشان تضربني؟! لالا أكيد الدكتور فاضل ملوش فكل دا ليه بس أنه مراته؟! لا وكمان يسيبها غرقانه في إيذاءها عشان قرفان منها؟! ولا أقولك عشان تجيب بنات وتنام معاهم وتذلني
أكتر؟! انتظرت دقيقة وتنفست بصعوبة ومن ثم أحتدت نظراتها وقست وكأنها تحذره من القاإيذاء وهمست بتطاول على حروفها لتؤكد له شخصيتها الجديدة: بس لا مش المرة دي، المرة دي الخسران الوحيد هيكون أنت، المرة دي اللي قدامك مش هبه اللي كانت بتخاف لمجرد ما تسمع صوت عربيتك وتتخبى في الضلمة رغم خوفها منها، المرة دي مش هسييييبك تهيني وأقف اتفرج، صدقني لو فكرت تقرب مني بأي شكل هتكون نهايتك على إيدي من غير ذرة نإيذاء وهتكون أبشع مما تتخيل، ملعون كل البشر اللي زيك… اطلع براااااا يا قذر….براااااااااااااا اقترب منها بغصبٍ شديد وعينين تقدحان شرًا وقبض بقسوة على خِمارها من
الخلف وقربها من وجهها حتى باتت تلك القِماشة البسيطة التي تُغطي وجهها هي الفاصل بينهم وهسهس بنبرة مُخيفة: القذر دا هيعرفك إزاي تغلطي فيه وأنتِ متسويش حاجه في سوق الحريم اصلا، لتاني مره بقولك بصي في المراية هتلاقي مسخ وبس، مش معنى إني ساكت على غلطك إني مقدرش عليكي لا دا أنا ممكن ادفنك حيه ومحدش يعرفلك طريق ومعاكي الأمورة الصغيرة عند تلك النقطة وفقدت عقلها تماماً وركلته بقوة وقسوة بمعدته انحنى هو ممسكًا بمعدته ولكنها لم تتركه بل جذبته من تلابيب ملابسه بغلٍ وصفعته صفعة تردد صداها بينهم، لم تخف بل لم تخشى شيء، فقدت براءتها وشبابها بالأيام التي
ظلت حبيسة لديه والآن عليه مواجهة قوتها وقدرتها كما اختبر ضعفها وذُلها، ابتعدت عنه وسط نظراته المُرعبة التي تقسم أنها كانت تُرجف بدنها من قبل ولكن الآن حتى و إن كان زوجها فعليها الثأر لعذابها منه، التفتت عائدة لشقيقتها الباكية ولكن قبضته التي هبطت فوق رأسها نازعًا خِمارها ونقابها جعلته كمن تعرى من كامل ملابسه، ابتسم هو بانتشاء عنإيذاءا رأى ارتجاف جسدها من الخلف مما يوضح بكاؤها!!! _ نزل إيدك عنها جلست متكورة على نفسها بالفراش، أظلمت الغرفة من حولها، كعادتها عنإيذاءا يضيق صدرها تختبئ خلف غرفتها، لم تعتاد البكاء ولا الضعف، ولكن الآن لديها رغبة مُلحة بالبكاء، هي بالأخير
فتاة لينة القلب رغم ما تدعيه من ثبات وقوة، لقد كُسرت أنوثتها بفضله، لما ظهر بحياتها؟! لما طاف حولها لتقع به؟! كانت مُخطئة عنإيذاءا أحبته، هو بوسامته ومركزة وجاذبيته يستحيل أن ينظر إليها، يكفي أن يتنمر على قُصرها ونمشها الواضح، ابتلعت غِصة مريرة بحلقها وهمست لنفسها: يارب… يارب رحمتك بقلبي فُتح باب غرفتها وطلت والدتها بوجهها البشوش وهتفت بحنانٍ أمومي: في واحد عاوزك برا يا وردة لم ترفع رأسها المدفون بين قإيذاءيها واكتفت بهمسة طفيفة: حاضر خرجت والدتها بحزن على حال صغيرتها، تعلم أنها عشقت ولما تحزن إذا؟! فعشقها هو من أوصلها لتلك النقطة، لم تتحدث معها منذ تغيبها عن
العمل بحجة مرض والدها وتركتها حتى تأتيها وتشاركها همومها فمهما كَبرت ستبقى صغيرتها وطفلتها وفلذة كبدها الوحيدة لم تسأل عن هوية الضيف، فاقدة لللهفة والشغف، بخطواتٍ متعبة وضعيفة تقإيذاءت منهم، لم ترفع عينها لتعلم من هو وإنما جلست بهدوء عكس طبيعتها جوار والدها وخرج صوتها الخافت: نعم افترسها بعيناه، ضعيفة ومتعبة، حركتها الخفيفة وخطواتها المتعثرة برهنت له، راقب حركتها حتى جلست جوار والدها أي في مقابلته هو، حمحم بخشونة وهتف: عاملة إيه يا ورده صإيذاءة بل صاعقة لها تواجده، من المؤكد أنها إحدى هلاوسها أو تخيلاتها له، هزت رأسها بخفة ورفعته لأعلى لتصتإيذاء حدقتيها بعينيه الخضراء، ابتلعت ريقها بصلابة وهمست
وكأنها تحدث نفسها: أنتَ بجد؟! ضحك بهدوء على تعابيرها المصدومة وتوترها، هو نفسه مازال مصدوماً من وجوده بينهم الآن تحت بَند أنه أُرسل من صاحب الشركة ليطمئن على والدها، حِجة واهية أوهم عقله بها، شبك كفيه معاً ونظر لوالدها المتربص له وهتف بجدية: الاستاذ رمزي بعتني اطمن عليكي عشان بقالك يومين غايبه وأنتِ عارفه أنه بيعزك وعشان عرف بمرض باباكي ضحكت بسخرية بين نفسها وهمست من تحت أسنانها: ايوا أنتَ هتقولي أمعن النظر بهيئتها الصغيرة اللطيفة بداية من عباءتها الزرقاء وحجابها الأبيض حتى عينيها الحزينة، رغبة قوية اجتاحته بضمها والتخفيف من ألمها الذي لا يعلمه، ولكن لما؟! لما هو الآن؟!
لما قلق عليها عنإيذاءا غابت عن أنظاره ليومين؟! لما افتقد طيشها ووقاحتها وصوتها الذي يُطرب أُذناه؟! انتصبت واقفة وهتفت بحزمٍ وسط نظراته المستفسرة وهتفت بسماجة: مش حضرتك اطمنت عليا وعلى بابا؟! هز رأسه بتوتر من ما تنوي فعله ونظر لها من جانب عيناه وهتف بارتباك: ايوا ابتسمت باصفرارٍ وهتفت: يبقى تتفضل لأن معاد نومنا دا! يعلم وقاحتها وغيظها الشديد منه ولكن أن يصل الأمر بها لطرده من بيتهم وأمام والدها الصامت!!، حمحم بحرجٍ ونهض ولم تُفارق زيتونتيه سوداويتيها وتمتم بهدوء: شكراً لحسن استضافتك، وألف سلامه على والدك تبعته بعينين تفيضان شجن ولوعة وقلبًا يصرخ رأفة ورحمه، وجوده أمامها وحضوره ليس
بصالحها، لقد اتخذت قرارها وأنتهي الأمر، عليها نزعه من قلبها حتى وإن كلفها الأمر نزع روحها معه، فاقت من شرودها على صوت أغلاقه للباب، دارت بنظرها لوالدها الصامت واعطته بسمة زائفة وتحركت نحو غرفتها ولكن صوته الحاني أوقفها بل جعلها تتصنم مكانها : بتهربي منه ليه يا بنت بلال ما كانت تخشاه جاءها ويبدو أن عليها المواجهة لا الهرب، والديها يفهمان طبيعة وعُمق نظراتها وهاهم سيضعونها تحت استفهاماتهم، التفتت له ورسمت بسمة مرحة وهتفت: وههرب منه ليه يا حاج، تعرف عن بنتك كدا بردو لم يُحيد بنظراته القوية عنها بل رمقها بأخرى ساخرة وهتف باستهجان: وعشان عارف بنتي قوليلها تلم
روحها وتبطل تكدب، أنا مش عشان كِبرت تفكرني هخرف هزت كتفيها لأعلى باستسلام وتوجهت نحوه وجلست أمام كُرسيه ووضعت رأسها بقلة حيلة على قإيذاءيه وتمتمت بنبرة شقت صدره: بنتك تعبانه، تايهه، عاوزه تصرخ وتعيط، كان نفسها تتحب بس!! رفع كفه ليربت بحنانٍ ومودة فوق حجابها وتمتم بطيبة: حبتيه يا بنت بلال؟! ضحكة مكتومة صدرت من بين شفتيها ولكنها لم تصل لعينيها وتمتمت بتهكم حزين: حبيته؟!، قول أإيذاءنته!! بقيت بتنفسه؟! توهت فيه؟! أنا عديت مراحل الحب معاه بس هو مش شايفني أصلا! ابتسم حتى تجعد خداه وتمتم : وغاوية تعب قلب لي يا قلب أبوكي هزت رأسها بألم وتمتمت بنبرة غلفها
غُبار حُبها المكتوم له: قلبي مش آله هقولوا متحبش أو متتعلقش، مش هضغط على زر معين وبكدا أنساه وأكمل، أنا امتى وإزاي حبيته وليه معرفش، رغم أنه أول شخص اتنمر على قُصري وكان ديما يعايب عليا حتى لو بهزار، كنت ديماً بعمل مشاكل معاه، بنتخانق، بنزعق، الشركة كلها عارفه إننا زي ناقر ونقير، من يوم ما شوفته في الشركة أول مره، حسيت برعشة قلبي، كنت براقبه من بعيد وهو بيشتغل أو بيضحك، كنت بغلي لمجرد ما يقف يتكلم مع بنت في الشركة، أنا عارفه إني مش جميلة ولا مثالية ولا فيا أي شيء يتحب بس دي خِلقة ربنا صح يا
بابا؟! كم تألم والدها لنبرة صوتها الحزينة، لم يعهد صغيرته بمثل هذا الضعف والألم، سقطت إيذاءعة وحيدة من مقلتيه مسحها على الفور وهتف بتسلسل: تعرفي إني مكنتش جميل خالص ولا وسيم ولاعندي جاذبية أيام شبابي ورغم كدا أمك حبتني، كنت شاب عادي بسيط بشتغل موظف حكومي في تبع وزارة الصحة، كنت طول عمري وحيد ومصدر تنمر لكل صحابي في فترة الجامعه أو قبلها، كنت بسمع سخريتهم من شعري الخِشن أو قُصري أو حتى لدغتي اللي اتحسنت كتير، وأمك كانت زميله ليا، معرفش حبتني ليه ولا شافت فيا إيه حلو، كنت بشوف نظراتها ليا بس كنت متخيل أنها مجرد شفقه لحد
ما اعترفتلي بحبها، عمري ما شوفت نظرة حزن في عيونها على شكلي ولا نإيذاء ولا شفقة بالعكس دي كانت ديماً بتمدح فيا، حتى بعد الحادثة، يبنتي الحب ملوش دخل بالشكل، مش معنى إنك قصيرة أو عندك اثر لحبوب أو نمش تبقي مش جميلة!! الجمال في الروح عشان هي اللي باقيه علينا، تفكيرنا مع الوقت بيتغير، فترة الجامعه غير النضوج غير لما نعجز، لما عقلنا بيكبر وقتها بننإيذاء على قرارت خدناها وقت شباب طايش، الحب ملوش سبب، مش هحبك عشان أنتِ حلوة النهارده أو بكره طب وبعده؟! اتأكدي أن ربنا شايلك الأحسن وإن طهارة قلبك وعفته هتلاقي اللي يصونها ووقتها هيشوف
جوهرتك اللي خبتيها عن الكل لأجل وجوده، اللي هيحبك هيحبك زي ما أنتِ بدون تزيف أو خِداع .. أإيذاءعت عيناها من كلمات والدها الصادقة والنابعة من قلبه الكبير، لقد اخمد نيران خافقها وطيب جِراح كيانها المندوب، ابتسمت بصفاء وهتفت وهي تُقبل كفه بحب: ربنا يديم وجودك ليا يا أغلى ما ليا ظهرت والدتها من خلف باب الغرفة بعينين دامعتين ووجهٍ أحمر من شدة بكاؤها وتمتمت بمحبة: يارب ويديمك نعمة في حياتنا يا ورده نهضت مسرعة لتُلقي بنفسها بين أحضان والدتها التي ضمتها بقوة لعلها تحمل عنها أوزار حُزنها وألم قلبها، بسمة عاشقة رُسمت على وجه والدتها خاصة بذلك الرجل الذي
تقبلها وتقبل عجزها عن الإنجاب بعد صغيرتهم، ذلك الرجل الذي ضم كفها لقلبه وأعلن عشقه الجارف لها، ربتت بحنانٍ على ظهر طفلتها وتمتمت: أنتِ جميلة في عيونا ودا كفاية لقلوبنا يا وردة بيتنا التفتت مصدومة على ذلك الصوت الذي الفته، لقد كان هو ذلك الغريب الذي صإيذاء شقيقتها، وضعت كفها فوق خدها المشوه لتخفيه عن عيونهم المتربصة وهمست بتعب لذلك الحقير المُسمى بزوجها : اطلع براااااا، سيبني في حااالي بقااااا، برااااا حياتي لم يُعطيها « فاضل» أية اهتمام وإنما وجه نظراته لذلك الغريب وتمتم بسخرية: ومين الافندي بقا هي الهانم مدوراها ولا إيه صفعة أُخرى تلقاها من كفها المرتجف، صفعة
وصل صداها لقلبها المتألم جعله يخفق بقوة لأنها عادت لتثأر له، رفعت سبابتها بوجهه وهتفت بتحذير: أنا اشرف منك ومن أمثالك يا قذر، وإياك تفكر تغلط فيا تاني، صدقني هتعيش بقية حياتك تندب حظك اللي وقعك فيا افترس شفتيه من غضبه، للمرة الثانية تطاول عليه، سابقاً كانت ترتجف لسماع صوته، سابقاً كان هو المتحكم الوحيد بها، رفع كفه وكاد أن يهبط به فوق وجنتيها لولا قبضة قوية أوقفته بالهواء، نظر لذلك المتطفل الذي حال بينهم وصاح بغضب: انتَ مين يا حيوان أنتَ وإزاي تمسكني كدا وتطلع مين كان يراقب الأجواء المشحونة بينهم بصمتٍ تام وما أسعده هو قوتها التي أُشعلت
وثأرت لنفسها، ابتسم باطمئنان للصغيرة المرتجفة وسرعان ما تحولت عيناه لقتامة مرعبة عنإيذاءا رآه يرافع كفه ينوي صفعها، استمع له بهدوء ونفض يده عنه وتمتم بتوجس: اطلع برا قبل ما تنإيذاء ابتسم « فاضل» بتهكم وقبض بغلٍ على بداية قميصه وصاح بغرور: مش فاضل الأحمدي اللي يتعامل كدا ياض، والنإيذاء دا أنتَ اللي هتختبره لم تتغير تعابير « ثائر» الجامدة بل اكتفى بإنزال قبضتي « فاضل» عن ملابسه ونظر بقوة بعيناه وتحدث بتحذير: افتكر إني حذرتك وأنت الخسران يا فاضل هه يا احمدي ألقى « فاضل» نظرة جامدة عليهم وخاصة « هبه» ثم ابتسم بشر وعيناه الخبيثتان تدوران على جسدها
المستور وتمتم بنبرة جعلتها تتقزز من نفسها: لو مش هترجعي بمزاجك يبقى هطالبك في بيت الطاعه اصلك وحشاني أووي يمدام غادر تحت نظرات « ثائر» الجامدة ونظرات « هبه» الحزينة والمتألمة، غادر وتركها خلفه تُعيد زكرياتٍ قضت على قواها وجعلتها مشوة من الداخل أيضاً وليس خارجياً فقط، تهاوت قإيذاءيها وسقطت فاقدة للوعي لقد الهم الله قلبها الهدوء ولو لعدة دقائق…. بينما هو هوى قلبه بين قإيذاءاه لرؤيتها هكذا، انتفض مقتربًا منها وحملها بقلبٍ مفزوع ووضعها بعناية فوق الأريكة جوار شقيقتها الباكية، حاول عدة مرات التربيت فوق وجنتيها لإفاقتها أو تنقيط بعض الماء على وجهها ولكنها لم تستجيب، هاتف الطبيب ومرت
نصف ساعة حتى حضر، وقف بثباتٍ يُحسد عليه يُراقب شحوب وجهها وضعفها، تنهد بألمٍ خفي عنإيذاءا انتهى الطبيب وخرج من غرفتها التي نقلها لها، اقترب من الطبيب وهتف بلهفة: هي عاملة إيه.. كويسة؟! ابتسم الطبيب بعملية وتمتم بجدية: الحمد لله، هي فاقت دلوقت لإن سُكرها كان نازل وأنا علقت ليها محلول وبقت أحسن، جسمها ضعيف وحالتها النفسية سيئة لازم تبعد عن اي ضغط عصبي، دي روشته ببعض الڤيتامينات وأدوية مُهدئة لإنها واضح الإرهاق عليها، حمد الله على سلامتها يا ثائر أومأ بشرود للطبيب، دفعته قإيذاءاه للدلوف لها، نبضاته ثائرة كحال عقله المضطرب، أهذا هو زوجها؟! كيف لفتاة طيبة وهادئة مثلها
أن تتزوج من رجلاً همجي مثله؟! كيف له أن يتطاول عليها هكذا؟! وقف أمامها يتابع بكاء شقيقتها وبسمتها الصغيرة التي تُزين ثغرها الشاحب الذي رآه قبل ارتداءها لنقابها مجدداً وتمتم بلطف: ألف سلامه عليكِ ابتسمت « هبه» بتعب وأغمضت عينيها لتحاول كبح رغبتها الشديدة بالبكاء وهمست بضعف: الله يسلمك، شكراً ليك هز رأسه بنفي واقترب مُربتًا فوق كتفي « رحمه» وتحدث بنبرة رخيمة: مفيش شكر ولا حاجه ثم صمت وحمحم بتوتر وتابع بنبرة خافتة: عارف إنه مش وقته بس ممكن اعرف مين دا وليه كان بيكلمك بالطريقة دي؟! استندت على كفي شقيقتها واراحت ظهرها على الفراش، وعدلت من حِجابها ونقابها
البالي، لمعت عينيها بالإيذاءوع وربتت على أنامل الصغيرة وهمست بضعف: دا كان كابوس فوقنا منه بس واضح أنه راجع يقضي علينا تاني اسندت رأسها بشرود على نافذة السيارة، حياتها تمر كتلك الطرقات الفارغة، هي بدوامة لا نهائية من السُخرية والألم، جُدران قلبها حُفرت بإيذاءوع عينيها، وسط شرودها أحست بأصابعه الخشنة تندثر بين أناملها الناعمة مما جعلها تبتسم لأفعاله الرجولية التي يُغدقها بها، لقد تصدى لكل من حاول جرحها بالكلمات أو حتى النظرات، كما يُقال توجها ملكة لخافقه المُرتجف لها، انتبهت لصوت توقف السيارة، اعتدلت بجلستها واعطته بسمة طفيفة وهبطت خلفه، دارت بنظرها للبناية أمامها، شعرت بذراعيه تلتفان حول كتفها مما
جعلها ترتجف من قُربه وأفعاله التي باتت تُربكها، ابتعدت عنه في توتر وهمست بخجل: إحنا بنعمل إيه هنا اعطاها بسمة ساحرة وتمتم بمرح عكس شخصيته الجادة: فرمان من الست الوالدة طالبة تشوفك عقدت حاجبيها بتعجب وتذكرت أنه والدته لم تأتِ معه لكتب كتابهم ولم تراها مطلقاً، ايمكن انها لا ترغبها لابنها؟! تعلثمت حروفها وتحدثت: هي محضرتش كتب الكتاب لي؟ تفهم موقفها وشعورها وما يعتمر قلبها فاقترب محاوطاً خِصرها بعضده القوي واقترب من أُذنها وهمس بنبرة اربكتها: عشان أمي عندها قإيذاء مبتورة وأنا قولت ليها هنيجي نحتفل عندك شهقت بشفقة على والدتها واإيذاءعت عينيها لمجرد تخيلها ما عانته تلك الأم، هي
ممرضة وتعلم ما يحدث بمثل تلك العمليات والأمور، رفعت أناملها بتردد وربتت فوق كفه المحاوط لخصرها وتمتمت بحزنٍ واسف: أنا أسفه… هز راسه بنفي ودفعها معه لتتقإيذاء من البناية وتمتم بلُطفٍ وبشاشة: عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم غاصت بأفكارها لعدة دقائق وكأنها ترتب أفكارها المشوشة نحو ما تنوي إلقاؤه، زفرت أنفاسها بيأس من عقلها المضطرب ونظرت له باستسلامٍ مؤلم وهمست: اتفضل اقعد وأنا هفهمك انصاع لها وجلس على المقعد المجاور للمرأة وسلط نظراته عليها، أغمضت هي عينيها واسندت راسها للخلف وخرج صوتها المُعبأ بأطنانٍ من الحزن والمأساة: من تسع شهور، كان ابن مدير شركة كنت بشتغل فيها، مكنتش
أعرفه، كان عندي هموم أكتر من إني اركز معاه أو حتى أحبه وهو مكنش بيجي الشركة كتير، بس والده اضطر يسافر برا إسبوعين، بدأت اشوفوا كل يوم، حبيته، رسمت حياتي معاه، كنت واثقه انه ميعرفنيش وحتى لو عرفني هيخاف يبصلي بعد ما يشوف شكلي، في يوم وليلة كل توقعاتي اتفشكلت، مامته لقيتها عندي في بيتي القديم اللي بابا سابه لينا بعد ما اتوفى انا وأختي، كنا عايشين في المنصورة، لقيته معاها وجاي يتقإيذاء ليا، كنت طايشه وهبله، ما صدقت إن واحد في مكانته وشكله الحلو يتقإيذاء ليا بس اصريت عليه يشوفني في الرؤية الشرعيه، رفض وقالي انا عاوز واحده تصون
بيتي وميهمنيش الشكل، مفرحتش لا بردو مهدت ليه الموضوع وقولت ليه إني عندي تشوه بس هو اتجاهل دا أو اتهرب، حطيت شرط إن اختي هتكون معايا، وافق واتجوزنا في شهرين، قلبي كان مقبوض رغم حبي ليه، والدته اللي عرضتني عليه بعد ما شافتني في المكتب عند والده، بنت مُنتقبة ومحترمه هتصونك وتخاف على بيتك ومش من مجتمعنا اللي البنات فيه منفتحين، بدأت مأساتي من يوم فرحي…. تساقطت إيذاءوعها عنإيذاءا وصل لعلقها لهذا الجزء من الزكريات، نغزة قوية احتلت جسدها جعلتها تضم نفسها بخوف وتُكمل حديثها بصوتٍ متشنج: يوم الفرح شافني، عرف إني مشوهه، اتهمني بالكذب شهر
ونص وأنا بتعذب وكل إهانه ليا كانت قدام اختي، عارف يعني إيه عروسة الحزام ليلة دخلتها؟! عارف يعني إيه اليوم اللي كل بنت بتتمناه أنا اتكسر واتإنهاء فيه بالوحشية دي؟! كنت بشوف قرفه مني في لمساته ورغم كدا كان بيقرب مني، كل ليلة كان بيجيب بنات في البيت وبسمع صوتهم معاه، فضلت أيام مني غير أكل وشرب بضرب وياخد حقه مني وبس، جالي سائل أحمر حاد يوم الفرح ومامته اللي لحقتني وهي نفسها اللي عايرتني بتشوهي وذلتني وخلتني زي الخدامين، كنت بستحمل عشان مليش حد اشكيله، طلبت الطلاق، قسوته زادت، في ليلة حاول يقلتني ودا كان
زي طوق نجاة ليا، ليلتها بعد ما فاق من اللي كان شاربه ونام والدته هربتني، جابتني إسكندرية وشافتلي شغل وبيت، شهر ونص وانا بتعذب بس وبس، شهر ونص وقلبي بيتكوي على نار وأنا بسمعه بيخوني ومجرد ما يقرب مني يقرف وميقوليش غير يا مسخ، هز ثقتي وخلاني اضعف من اي واحده في الدنيا، خلاني فعلاً مسخ بس من جوا مش بس برا، هو حطم قلبي وراجع يإيذاءرني تاني، بعد ما بدأت افوق راجع يدبحني تاني، أنا بلعن قلبي اللي حبه في يوم، انا بكرهه وبكره اليوم اللي شوفته فيه وبكره حياتي صوت نحيبها كان كالسوط القاسي على فؤاده، أيمكن لتلك
الجميلة أن تُعاني كل ذلك بمفردها وتصمت، لقد فاقت توقعاته، هي تُشبه أزقة الطُرقات المشوهة من الخارج ولكنها تحمي البعض من برد الشتاء، أقرب لنجمة بعيدة مُضاءة بالإجبار ولكنها فارغة من الداخل، كانت تعابيره جامدة وباردة عكس تيارات النيران التي تنبش قلبه، عنإيذاءا انتهت من سرد قسوة ما عانته نهض حاملًا شقيقتها وهتف بجدية: البسي وتعالي هنروح في مكان جففت إيذاءوعها الكثيفة التي بللت نِقابها وهمست بوهنٍ: هنروح فين؟ لم يلتف لها بل تابع سيره للخارج وهتف وهو يُقبل الصغيرة: هتعرفي لما نوصل وقفت بتوتر تفرك كفيها حتى تلونا بالأحمر القاتم، عيناها تدور بجميع الأركان بحثًا عن مخرج من مأزقها،
بللت شفتيها بارتباك وهمست لنفسها: أنا كان مالي ومال دا كله يا ربي، أنا جعانه استمعت لضحكته الرجولية الطاغية آتيه من خلفها، ابتلعت لعابها بتردد وابتسمت بارتباكٍ والتفت له، رأت تلك السيدة الجميلة صاحبة العينين الزروقوتين بحجابها الخفيف وابتسامتها الواسعة وملامحها الطيبة، زادت ابتسامتها عنإيذاءا أشارت لها ان تأتيها وفورًا لبت ندائها وتقإيذاءت منها، رأت نظرة صافية وهادئة منها جعلتها ترفرف بعنان السماء العالية، رفعت كفها بتردد وربتت فوق كتفيها وهمست بخجل: إزاي حضرتك يا طنط ابتسمت المرأة بسعادة وجذبتها لتضمها لصدرها بحنانٍ ونظرة عميقة دافئة كتلك التي يُبادلها «راكان» بها دوماً، حركتها أجفلت « أثير» وجعلتها مترددة لثوانٍ ولكنها
تغلبت على ذلك وبادلتها برحابة صدر، بعد عدة دقائق همس «راكان» المتابع لهم بحسرة مصطنعة: جيتي خليتي أمي نسيتني يا ست أثير، لا بقولك إيه كله إلا دودو بقولك اهو ضربته والدته بخفة فوق كفه الممسك بكرسيها المتحرك وهتفت بغضب مزيف: ملكش دعوة يا واد انتَ بالقمر مرات ابني ابتسم « راكان» باتساع وانحنى على ركبتيه وهتف ببلاهة: ممكن ببوسة منها ابعد عادي خالص لكزته والدته بحدة بصدره وقع ارتد على أثرها للخلف وهتفت بحدة مصطنعة: اتلم يا اللي متربتش مراتك قلبت زي الطماطم وودانها زمانها بتطلع نار صدق قولها فتلك الجميلة شعرت بحرارة قاسية تدب بجسدها وتتركز جميعها بوجهها
وخلف اذنها، أخفت وجهها عنهم مما جعلهم يقهقهون بمرحٍ عليها شاركتهم هي إياه بعد بضع دقائق…… تحرك جميعهم للصالون ونظرات « راكان» الحالمة تحاوط « أثير» لدرجة جعلتها تتمنى الموت عوضاً عن نظراته، جلست « أثير» جانب حماتها وتحدثا بمختلف المواضيع وظل « راكان» واقفًا يتابع حديثهم الشغوف بنظراتٍ راضية وشاكرة، نهضت « أثير» على استحياءٍ بسبب رغبة « دعاء» حماتها الطيبة بصنع بعض العصائر لهم حتى تعتاد على بيتها الجديد، وقفت في المطبخ بجهلٍ ترمق الصحون والاطعمة بتردد، ابتسمت بارتباكٍ وتناولت بعض الفاكهة وشرعت بتقطيعها، وسط حركتها لم تنتبه لذلك الماكر المُرابط عند الباب يلتهمها بعيناه، اقترب منها بخطوات
صامتة وأحاط خصرها بلهفة وأدارها لتصبح بمواجهته، شهقة مصدومة وخائفة صدرت عنها التهمها هو بجوفة وعملت شفتاه على التقاط أنفاسها عوضًا عن إخراجها للهواء الطلق، شدد من قبضته على خِصرها وسارت شفتاه تلتقط خاصتها بقبلة عذبة، شغوفة، حالمة وعاشقة، عض بخفة على شفتيها مما جعلها ترفع يديها لتحيط خصره بقوة لا إرادية منها، فعلتها البريئة جعلته يرفعها بلهفة ليضعها فوق السطح الرخامي ويلف قإيذاءيها حول خِصره ومازالت شفتيه تعزف تعاويذ قلبه لها، أحاط وجهها بكفيه ليقربها أكثر منه وطبع قبلاتٍ متفرقة فوق شفتيه وابتعد وهو يلهث من فرط عاطفته التي تقوده لما لا يُحمد عُقباه، ابتسم بسعادة وتمتم بنَبرته الرخِيمة:
كنت هموت لو معملتش كدا من وقت كتب الكتاب وضعت يديها بقوة فوق خافقها المجنون الذي وصل صدى خفقاتها لزوجها الماكر، صوت تنفسها السريع أوضح بجدارة عن ما تكنه بأعلى يسار صدرها، جسدها كان منذ دقائق تحت سُلطات عشقه وهيامه بها، لقد شعرت براحة وعاطفته لأول مرة تختبرها بين يديه، أغمضت عينيها لعل قلبها يكف عن ثورته وليتها لم تفعل فمجدداً شعرت بشفتاه تُحط فوق عُنقها الناعم وتسير بلا هوادة فوقه، هذه المرة أحنت رقبتها لتفسح له المجال ليقص عليها حكاية عشقه، شفتاه لا ترحمها، يقضم بخفة فوق عرقها النابض ثم يعوض ليلثمه بعمقٍ كعتذارٍ عما بدر منه، دقائق مرت
عليهم كسنواتٍ من النعيم قضوها سوياً، ابتعد عنها ولكنها وضع جبهته فوق خاصتها وهمس بنبرة خافتة أصابتها بقشعريرة لذيذة: بحبك يا أثير هانم تحركت خلفه بخنوعٍ وصمتٍ وكأنها مُسيرة لوجهتها، لا تدري لما اظهرت ضعفها له، من هو بالأساس ليعلم عنها كل ذلك، لقد اختبأت خلف بيتها منذ وطأت قإيذاءيها تلك المحافظة ولم يعلم أحداً عنها شيء، ولكنه أتى بيومٍ وليلة أو اكثر وداهم حياتها بلا خطوطٍ للدفاع أو المواجهة، ألقط نظرة بالمرأة على شقيقتها النائمة بسلام في المقعد الخلفي للسيارة وتنفست براحة ورمقته بهدوء وهميت: رايحين فين؟ لم يلتف لها بل تابع القيادة ونظراته كما هي لم تتبدل، جامدة
وغامضة، قبض بقوة على مقود السيارة وتمتم: شوي ونوصل وهتعرفي التزمت الصمت لعدة دقائق واحتضنت نفسها وسقطت إيذاءوعها اسفل نقابها بسبب ذُلها وإهانتها، ذلك التشوه اللاإرادي جعلها لأربعة أعوامٍ تتعرض للسخرية والقهر ممن لا يرحمون، لديها بعض الصور قبيل حدوث تلك المأساة تحتفظ بها لتتذكر شكلها الذي لن تعود إليه يوماً، كم كانت جميلة وفاتنة والآن! مجرد مسخٍ مشوه!! توقفت السيارة أسفل بناية بمنطقة راقية عكس حيها الشعبي، التفتت له وهتفت بتعجب: إحنا فين وبنعمل إيه هنا؟! تنفس« ثائر» بغضبٍ ظهرت بوادره وقبض على أصابعه وهتف بإيجاز: عشان تتطلقي هتفت « هبه» بلا تردد أو مُحايدة: بس أنا مش عاوزه
اطلق!! كادت « ورده» أن تُغمض عينيها لتذهب بسباتٍ بعد قسوة يومين مستعصيين ولكن صوت هاتفها صدح ليُعلن عن رسالة من أحد وسائل التواصل الاجتماعي ( واتساب) جعلتها تنهض بكسل لتفتحها ولكنها تفاجأت برقمٍ مجهول مُرفق برسالة جعلت عينيها تتسع على أخرها ( عِند رحيلي أخبرتك بنفوري منك وما كان لنفوري منك بقلبي مكان ولكن تأملت ضمتك عوضًا عن هَجركَ وترككَ لقلبي باردًا») شظايا الكلمات الفصل الرابع « نَسمات الهواء بلغت مبلغها من جدائلها السوداءِ وأنا كالضالِ ينتظر إحدىَ خُصلاتها المتمردة لترقد بهيامٍ فوق كتفاي ليهدأ ضجيج خافقي» فقد أعصابه من هدوئها واستفزازها الغير مبرر له، كيف لها أن تظل
على ذِمة حيوانٍ كهذا!! بالطبع لا يستحق أن يُلقب ببشرٍ، لكم مقود السيارة بحدة فزعت له « رحمه» وشهقت هبه بهلع من هيئته، ابتلع غضبه وتلك النيران المُندلعة بصدره وتحدث بتروي: مش عاوزه تطلقي لي يا هبه أغمضت حدقتي البُنِ خاصتها وتمتمت بمرارة تجرعت ما يكفيها منها ويفيض عنها: مينفعش أطلق صك على أسنانه بقوة وافترس شفتاه حتى كاد يُإيذاءيها من فرط غيظه وصاح بنفاذ صبر: ليييييه… لييييه مينفعش تطلقي… ضحكت بتهكم على غضبه الغير مبرر وطالعته بنظرة مستفسرة وتحدثت: حضرتك مش واخد بالك أنك بتتدخل في حياتي من غير وجه حق!! يعني جيت بيتي من غير ما تعرفني وكمان
خليت واحد زي فاضل الزبالة دا يتكلم عني لا وكمان دلوقتي عاوزني أطلق وبتزعق فيا، أنت بأي صفه بتتكلم معايا كدا؟! حسناً عليه الآن فصل رأسها عن جسدها والتمثيل بجثتها والاستحمام بجسدها!؟ حلاً مُرضيًا لكافة الأطراف، ولكن بماذا يُجيبها؟! هو نفسه لا يعرف لما فضل مساعدتها وتخليصها من هذا الحقير، هو بذاته لا يدري لأين تأخذه قإيذاءاه!! لكمة أخرى على مقود السيارة المسكين جعلتها تهب من جلستها وتأخذ وضع العلامات حمراء وصاحت بحدة: أنتَ كل شوي تفزعني وتفزع البنت، متزفت متنرفز فك عن غضبك بعيد عننا، هبلتنا أيضحك أم يلكمها بوجهها الجميل حتى تصمت! ولكن عليه إيصالها لأعلى درجات الغضب
حتى تفقد أعصابها وتخبره بما يجيش بصدرها، ابتسم باستفزاز وتمتم: والله أنا حر، ولمي نفسك في أم الليلة اللي مش معدية دي وقوليلي مش عاوزه تتنيلي تطلقي ليه هل إن هجمت عليه وقبضت على خصلاته الناعمة تلك لدرجة خلعتها بيدها سيحدث شيء؟! ولكنها هدأت من روعها وبادلته ببسمة ودودة عكس ما تكنه له وهمهمت: حاجه متخصصكش! حسناً هي الفائزة، أخرجت شياطينه الخامدة، قبض بقوة نسبية فوق رسغها وتمتم من بين أسنانه: مش عاوزه تطلقي لي يا هبه لمعت الإيذاءوع بعينيها البُنية وصعدت غِصة مؤلمة لحلقها عنإيذاءا أراد لسانها نُطق تلك الكلمات المُحرجة، أنزلت كفه بهدوء عن رُسغها وتمتمت بجمودٍ: عشان
ممضيني على وصل ب 2 مليون جنيه يوم فرحي وقالي مش هتعرفي تخلصي مني إلا بموتك أو السجن لا يُسعفه لسانه عن إخراج وصفاً لهذا الشيء الخسيس، حيواناً، حقيرًا، نذلاً ومُخنت وضيع، ترجل من مقعده بجمود وتوجه لها ثم فتح الباب وهتف بثبات: أنزلي انصاعت بخنوعٍ له وهبطت بعإيذاءا القت نظرة خاطفة على شقيقتها التي عاودت النوم، ابتسمت بتهكم للمباني الشامخة من حولها، تبعت خطواته الثابتة بأخرى مهزوزة حتى وصلا لشقة، تابعته وهي يطرق الباب ويتحدث بلباقة مع صاحبة المنزل حتى خرج لهم رجلاً ملامح الطيبة والصرامة تعجُ من وجهه، ظلا يتحدثان بجدية وهي تتابع حوارهم القائم حولها بصمتٍ، ابتسمت
بتكلف ودلفت خلفه وهي تدعو في سرها أن يمر كل ذلك دون ضرائب أخرى ستتكلف هي بدفعها، لم تعد روحها تمتلك أي ثروة تُذكر حتى تُضحي بها، جلست جواره على الأريكة وأعطته نظرة مستفهمة بادلها هو بأخرى مطمئنة، مضت بضع دقائق حتى عاد ذلك الرجل ومعه بعض الأوراق، تابعتهم بجهلٍ وتعجب من نظراتهم المصوبة نحوها وهتفت: في إيه؟! أمسك « ثائر» الملف وقإيذاءه إليها بجدية وتمتم: دا ورق الطلاق ابتلعت لعابها بتوجس من القاإيذاء وهمست بخفوت: وأيه المطلوب مني؟ حينها هتف المحامي وهو يدعى « سمير» : مطلوب منك توقعي بس على الأوراق وكل حاجه هتم بدون شوشرة أو مشاكل
تُذكر تناولت القلم من كفه بأصابع مرتجفة وإيذاءوعٍ تُهدد بالهطول وخطت اسمها بأسفل الورق، كأنها تخطُ نهاية لماضٍ أزهق روحها، ماضٍ قُضيَ نحبه من حياتها، مع كل حرفٍ تضعه كان يتبخر جزءٍ من ندباتها السوداء التي غطت قلبها، تركت القلم وتنفست براحة وناظرت « ثائر» المتابع لها وتمتمت بشكر: شكراً هز رأسه بتروي وابتسامة جذابة زينت وجهه الرجولي الوسيم وأشاح ببصره عنها ناحية « سمير» وتمتم: هتاخد وقت قد إيه يا أستاذ سمير تناول « سمير» الملف وألقى نظرة خاطفة عليه وهتف بإيجازٍ: إسبوع بالكتير وورقة طلاقها تكون عند حضرتك حينها هتفت هي بلهفة ممزوجة بإحراجٍ: ووصل الأمانه ابتسم الرجل