قبل أن يلتف لهم ،تحدث بهدوء لا يخفي غضبه المشحون من زوجته و هو يتنقل بنظر بين ابنتيه قائلاً..
” صوح يا فاطمة.. أنا هتچوز الليلة”.. نظر لزوجته نظرة جعلت قلبها يرتعد بخوف بين ضلوعها مكملاً بأسف ..
“الفضل يرچع لأمك وچدتك اللي مسلمتش من زنهم على دماغي واصل”.. “ربنا يتمم لك بخير يا أخوي، و يرزقك من سلسبيل خيتي بالولد اللي يبجي في ضهرك و سند أخواته البنات”..
قالتها” خضرا” بابتسامة دافئة تخفي بها حزنها الذي يفطر قلبها العاشق له،فهي لن تستطيع الإنجاب تانيةً بعدما تعرضت لنزيف شديد بعد ولادة ابنتها الصغري انقذوها منه الأطباء بشق الأنفس..
زفر” عبد الجبار” بضيق، و اصطك على أسنانه بقوة كاد أن يهشمهم، و هو يطلع لزوجته بأعين يتطاير منها الشرر، و من ثم رفع كفه وضعه على مؤخرة رأسها جذبها عليه مغمغمًا بهمس داخل أذنها..
“أنتي خبرة زين أن الچوازة دي هتكون حبر على ورج وبس، و إني مريدش الواد طالما مش منك أنتي يا خضرة، و كفاياكي حديت ماسخ جدام البنات عاد”..
حديثه هذا أثلج قلبها، و جعل الراحة تغزو قسماتها، فمالت على كتفه لثمته بعمق..
“منحرمش منك و لا من حنيتك عليا واصل يا أخوي”..
أردفت بها بخجل بصوتها الحنون الدافئ، ليهديها
“عبد الجبار” ابتسامته نادرة الظهور، و فتح باب السيارة و هبط منها ليظهر ضخامة حجمه، و طوله الفارهه، و قد زادته جلبابه الصعيدي طول و هيبه تليق بملامحه الصارمة، و اضاف لمظهره وقار و حضور طاغي..
فتح باب السيارة الخلفي لعائلته الصغيرة بنفسه، و سار أمامهم بخطوات واثقة نحو منزل والدته..
………………………………… سبحان الله العظيم �..
“بخيتة”..
فرت راكضة تحتمي خلف إحدي الارائك المحطمة، و هي تردد بصراخ مذعور..
“يا مري.. أنتي اتچننتي يا بت البندرية”.. كانت “سلسبيل” بحالة من الانهيار التام بعدما وصل غضبها لذروته بسبب حديث “بخيتة” الجارح، بدأت تحطم كل ما تقع يديها عليه، و تصرخ بجنون مرددة..
“أنا ما صدقت خلصت من قرفك أنتي و ابنك.. تقومي تطلبي أيدي من أبويا للعملاق ابنك اللي أكبر مني بخمستاشر سنه لييييييه يا وليه يا بنت المفترية”.. “بخيتة” بصدمة.. “وه وه وه بتشتميني كمان يا بت المركوب”..
“انا مش هشتمك بس.. لا دا أنا هعملك عاهة مستديمة و ادخل فيكي سجن الحكومه هيبقي أرحم من أبويا و من سجنك أنتي و ابنك”..
قالتها “سلسبيل” بصراخ و هي تجذب يد خشبية من إحدي المقاعد بعدما قامت بتحطيمها، و ركضت بها نحو “بخيتة” و همت بضـ,ـربها بالعصا على رأسها بكل قوتها، و لكن يد قوية قبضت على معصم يدها فجأة، و صوت يصيح بحدة،و هو يتطلع فيها مدهوشًا ..
” أنتي يومك أسود.. دي حياتك كلها هتبجي سودة”..
قالها “عبد الجبار” بغضب عارم، و تقابلت عينيه بعينيها للمرة الأولى ثم قال بصوتٍ أجش..
“أمي عندها حج أنتي صحيح حرمة جليلة الرباية، و أني هعلمك الأدب على يدي “..