منوعات

قصص الأنبياء

بينما النبي صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ نزل عليه “جبريل” فقال : «يا محمد ؛ إنه سيخرج في أمتك رجل يشفع فيشفعه الله في عدد ربيعة ومضر ، فإن أدركته فاسأله الشفاعة لأمتك».
فقال : «يا جبريل ما اسمه وما صفته ؟»
قال: «أما اسمه فـ “أويس” وأما صفته وقبيلته فمن اليمن من (مراد) ، وهو رجل أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين بكفه اليسرى وضح أبيض».
فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه فلم يقدر عليه.

فلما احتـ،ـضـ،ـر النبي صلى الله عليه وسلم أوصى “أبو بكر” وأخبره بما قال له “جبريل” في “أويس القرني” : «فإن أنت أدركته فاسأله الشفاعة لك ولأمتي» ، فلم يزل “أبو بكر” يطلبه فلم يقدر عليه.
فلما احتضـ،ـر “أبو بكر الصديق” أوصى به “عمر بن الخطاب” وأخبره بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : «يا عمر إن أنت أدركته فاسأله الشفاعة لي ولأمة رسول الله».

فلم يزل “عمر” يطلبه حتى حج بالناس رضي الله عنه سنة 23ھ ، قبيل استـ ـشهاده بأيام ، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته ، وصعد “عمر” جبل (أبا قبيس) وأطل على الحجيج ، ونادى بأعلى صوته: «يا أهل الحجيج من أهل اليمن ، أفيكم “أويس بن عامر” من مراد ثم من قرن؟».
فقام شيخ طويل اللحية من (قرن) ، فقال:

«يا أمير المؤمنين ، إنك قد أكثرت السؤال عن “أويس” هذا ، وما فينا أحد اسمه “أويس” إلا ابن أخ لي ، وهو حقـ،ـير خـ،ـامل الذِكر ، وأقل مالاً ، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره»
فسكت “عمر” حتى ظن الشيخ أنه لا يريده ، ثم قال: «يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟ أهو معنا بالحرم؟».
قال الشيخ: «نعم ، هو معنا في الحرم ، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلاً لنا».

فركب “عمر بن الخطاب” و “علي بن أبي طالب” على حمارين لهم ، وخرجا من مكة ، وأسرعا إلى أراك عرفة ، ثم جعلا ويطلبانه ، فإذا هما برجل كما وصفه “جبريل” للنبي صلى الله عليه وسلم ، أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين ، قد رمى بذقنه على صدره شاخص ببصره نحو موضع سجوده قائم يصلي وهو يتلو القرآن ، والإبل حوله ترعى. فقال “عمر” لـ “علي” : «يا أبا الحسن إن كان في الدنيا “أويس القرني” فهذا هو ، وهذه صفته».

فلما سمع “أويس” حسّهما أوجز في صلاته ، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه ، فقالا له: «السلام عليك ورحمة الله وبركاته»
فقال “أويس” : «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته».
فقال “عمر” : «من الرجل؟»
قال: «راعي إبل وأجير للقوم».
فقال “عمر”: «ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة ، إنما أسألك عن اسمك ، فمن أنت يرحمك الله؟».
فقال: «أنا عبد الله وابن أمته»
فقال “عمر” : «قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله ، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك».
قال: «يا هذا ما تريد ؟

أنا “أويس بن عبد الله».
فقال “عمر” : «الله أكبر ، يجب أن توضح عن شقك الأيسر»
قال: «وما حاجتك إلى ذلك ؟».
فقال له “علي”: «يا أويس إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا ، وقد وجدنا الصفة كما لخبرنا ، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم ، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك».

فلما نظر “علي” و “عمر” رضي الله عنهما إلى اللمعة البيضاء ، أقبلا عليه يقبلانه. مفقال “علي”: «يا “أويس” إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام ، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا ، فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين ، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر».

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى