من شوية باب البيت خبط ولقيت جوزي داخل عليا وهو طاير من الفرحة وكأنه اتحيا من تاني, ولما استفسرت عن سبب فرحته قالي إن النتيجة طلعت وانا حامل, مقدرتش أتحمل الخبر إطلاقا وقعدت مكاني وعنيا فيها نظرة ذهول, 10 سنين كاملين مستنية الخبر ده, عشر سنين من العلاج والتعب والمرمطة ورا الدكاترة, عشر سنين ومفيش دكتور واحد عارف يلاقي سبب معين لتأخير الحمل ده, وفي النهاية يحصل الاختبار انهاردة عشان جوزي يبلغني إن أخيرا حصل الحمل بفضل الله وبقيت حامل..
سجدت مكاني من الفرحة وفضلت أتنفس بسرعة وكأني مش قادرة أتقبل الخبر من شدة وقعه عليا, حاسة إني طايرة, إني رجعت حية من تاني بعد ما كنت ميتة طول الفترة اللي فاتت دي, ومن لحظتها اتحول جوزي لأكتر إنسان حساس في الكون كله, لدرجة إن وصل بيه الحال انه مكنش عايزني أمشي على الأرض من كتر ما كان محتاج الطفل ده يتحافظ عليه لحد ما يشوف النور, وعشت معاه أيام كتير وانا متشالة من على الأرض شيل, بيخدمني في كل حاجة وأي حاجة, حتى إني بقيت ممنوعة من الخروج والطبخ وأعمال البيت..
جوزي كتبلي على راحة تامة تماما وجبلي واحدة تخدمني لحد ما تنتهي فترة الحمل وأولد الطفل اللي انتظرناه كتير أوي, وفعلا عدى أول تلت شهو بسلام تام تقريبا وكل حاجة كانت ماشية كويس, لحد ما اتعشيت مع جوزي في ليلة ونمت, وفي نص الليل صحيت من النوم وانا حاسة بمغص شديد أوي, لدرجة إني مكنتش قادرة أتكلم بتاتا, صحيت جوزي من النوم بالعافية عشان يلحقني, وفعلا قام مخضوض وطلع يجري بيا على عيادة دكتور معرفة, وبعد الكشف المبدأي اتقالت الكلمة اللي خلعت قلبي من مكانه, الحمل مش مستقر ولازم عملية فورا..
وقبل ما اتحرك كانت العيادة اتجهزت لعملية جراحية, عملية ايه مكنتش لسة عارفة لأني اتخدرت تخدير كامل, وكلها ساعات وقمت من التخدير وانا حاسة إني مضروبة مليون مطرقة على دماغي, فقت لقيت ممرضة جمبي وجوزي مش موجود, بدأت اسأل عليه وانا في حالة هياج وصراخ عشان يظهر جوزي, يظهر بمشهد كسر قلبي تماما, ومن نظرات عنيه فهمت, سألته بحذر عن ابني بس الدموع في عنيه كانت أبلغ دليل على اللي حصل, ونطق بكلمة واحدة بس
“أنا دفنته”
وأصابتني حالة هياج رهيبة, حالة خلتني أتنفض زي الدبيحة, ولولا إني خدت حُقنة مهدأة كنت #نفسي, رجعت على البيت مكسورة, متدمرة, مش قادرة أنطق بنص كلمة, طلبت من جوزي يخليني أزور ابني في قبره بس رفض, ورفض حتى يعرفني هو دفنه فين, وفضلت تقريبا تلت أيام مكاني, تلت أيام عاملة زي المشلولة, كل اللي بنطق بيه هو طلب واحد بس, انا عايزة أزور قبر ابني, وجوزي رافض رفض قاطع, مش عايز حتى يخليني أتحرك من مكاني, لحد ما شوفت ورقة واقعة منه من دقايق بس, خرج من الشقة والورقة كانت قدام عيني, كان فيها عنوان قبر ابني ووصف كامل للمقبرة اللي
اتدفن فيها..