منوعات

سهام صادق

ج1 وسقطت الأقنعة (الفصل الأول) تلامست الكفوف ببعضها، وكل واحداً يرسم علي شفتيه أبتسامة مُجاملة، حتي وجدوا رجلا يحمل من الشيب أعواماً يتجه نحوهم قائلا ببشاشة: أهلا بولاد البلد الغالين، نورتوا البلد كلها.
فأرتسمت أبتسامة بسيطة علي شفاهم وهم يُطالعون ذلك الرجل العجوز: البلد منوره بيك ياحاج ناجي
وتق هم داخل بيته العتيق وهو يصيح بأولاده وأولاد أ ته: يلا ياولاد جهزوا العشا
فنظر الثلاثة رجال لساعات أيديهم الفخمة، مُنتظرين انتهاء هذه الضيافه دعوين إليها بفارغ الصبر فهو يوم سنوي ،يأتون فيه من أجل خ ة أهل بلدتهم التي تربوا فيها لسنوات من عمرهم
……………………………………………………….

وفي بيت قديم للغاية، تجلس فتاه بائسة مُحطمة الأمال بسبب جفاء أخ عاق ، لتسمع همسات والدتها الحنونة التي تُصبرها دوما علي مرارة الحياه: مت فيش يا بنتي
لترفع ليلي عيناها الدامعة وهي لا تعرف بماذا تُجيب ولمن تشكوا، فال ف أصبح أساس حياتها .. لتُعاود النظر إلى أثر و..ح أيديها فلمحت والدتها نظرتها البائسه ،فحاولت أن تُمد ذراعيها كي تُضمها ولكن مــ,,ــرضها بالشلـ,,ــل قد أعاق حركتها فمُنذ عامين قد أصا,,بتها جلـ,,ــطه أنهت الباقي من حياتها في شـ,,ــلل دائم
لتواسي أبنتها : ربنا مابينساش عباده يا ليلي، اوعي في يوم تفتكري أنه ناسيكي مهما قابلتي في الحياة يابنتي.

فأحياناً كلمه واحده تُريح جـ,,ــروح القلب، فنهضت سريعا من أوجـ,,ــاعها كي ترتمي في أحـ,,ــضان والدتها: أنا بحبك أوي يا ماما، وهستحمل ب محمود ليا وهشت ليل ونهاروهذاكر وأنجح عشانك
………………………………………………………….
أخذت تتطلع بيأس لوجه زوجها النائم بجوارها ..بعد ليلة لبت له ر،،غبات جـ,,ــسده، لينال ما أراده، فهبطت وعها مُتذكرة الرسائل والصور التي تُبعث إليها…
ليتململ هو فوق فراشهما قائلا: مالك ياهبه؟
فلم تتمالك هي وعها و تنهدت ب به : أنا تعبت يا هاشم، تعبت حرام عليك

و التقطت هاتفها وضوع علي نضده جاورة لفراشهما و ،،خت به: ابقي قول للي بعتت الصور إن مراتي عارفه ا،،نتي ليها وما فيش داعي نو،،جعها أكتر من كده.
ثم نهضت من جانبه والأ،،لم يعت ها، فأجابها ببرود: معرض العربيات بتاع عمي خلص، مش فاضل غير الافتتاح .. ابقي بلغي عمي و وصليله سلامي.
و ألتف بجسده للناحية الأخرى كي يُكمل نومه، لتسقط عة بائسة من عينيها وهي تُتمتم ب : ربنا يسامحك يا بابا
………………………………………………………….
إلتقط صغيره بين ذراعيه وأخذ يدور به وهو يضحك: وحـ,,ــشتني يا حبيبي.
فأخذ الصغير يُطالعه بحب، فأبتسم أياد بحنو أبوي :

قولي إبني البطل عمل إيه وأنا مسافر إوعي تكون تعبت داده حُسنيه يا مشاغب؟
لتأتي إمرأه من خلفه تحتل التجاعيد جزء من ملامح وجهها قائلة ببشاشه: سليم حبيبي طول عمره شاطر، وتابعت حديثها بدعابة للصغير: ربية الجديده طفشت زي اللي قبلها
فأخذ ينظر لطفله بيأس : ديه عاشر مُربيه يا سليم.
فتسلل سليم من بين ذراعي والده، الي أن استقرت ق اه علي الأرض .. وأخذ يُطالع والده بسواد عينيه ثم تركه وان ف إلي غرفته حيث ألعابه ورسوماته.
فتنهد أياد قائلا: أنا تعبت أوي يا داده سليم كل ما بيكبر كل ما بيصعب عليا فهمه.

فتأملته حسنيه قائله بحنو: إبنك محتاج لأم يا بني، اتجوز يا حبيبي وانسي اضي بقي.
فتذكر زوجته التي كان يعـ,,ــشقها وتنهد قائلا: و انسي سلوى يا داده؟؟
فتابعت حديثها ب ن علي حاله: الحي أبقي من يت يا ابني، وكلنا مسيرنا هنـ,,ــموت… ومحدش بيفضل عايش علي الذكريات و الحياة مش بتقف علي حد. وبع ا أنهت حديثها، سارت بعيدا عنه… ليقف هو شارداً في تلك الصورة المُعلقة علي أحد الجدران ليتوه في ملامح لم ولن ينساها.

أخذ يضع بعض العقود في أحد الأدراج بتمهل ،ليتوقف عند أخر عقد فيبتسم براحة.. فصاحبة أخر عقد زواج عرفي قد أنتهي منها ليلة أمس.. ليعود كما هو ذئب برئ.
فدلف في تلك اللحظة صديقه: مش هتبطل اللي أنت بتعمله ده يا حاتم؟
ليرفع حاتم وجهه الغامض بع ا أ ق دُرج مكتبه: في إيه يا طارق مالك؟
فأجابه طارق بن : أنا إيه اللي خلاني أسمع كلامك و أرجع م تاني و أسيب ش ي و أجي أشاركك؟
لينهض حاتم من مجلسه يُدندن بفخر:

عشان تنجح وتوصل يا طارق ولا كُنت عايز تفضل حتت موظف في شركة طول حياتك … ورفع بأحد ذراعيه مُشيراً علي كل ركن حوله: ديما طموحاتك واقفة يا صاحبي.
فأبتسم طارق ساخراً وهو يتأمل مغزى كلامه قائلا بهدوء: خليت البنت تفسخ خطوبتها من خطيبها اللي بيحبها واتجوزتها عرفي ليه ياحاتم .. هي ده المُساعدة اللي بتق ها للناس ال ابة؟
فأطلق حاتم ضحكة عاليه: قول كده بقي..

وتمتم غاضباً وهو يُصيح : بنت الإيه مكفهاش الفلوس اللي أخدتها.
وكاد أن يُكمل بكلماته البذيئه ليقطع طارق حديثه: يا ريت توقف حملاتك في مُساعدة ال ابة، لأنك تقريبا بقيت بتجني شهواتك من وراها … وتابع بخطواته تاركاً له كان بأكمله.
فجلس حاتم علي كرسيه وهو يتلاعب بأحد الأقلام مُتمتماً: هتفضل محترم لحد امتى يا طارق!
…………………………………………………………
أخذ يطوي أكمام قميصه ب وهو يُطالع أحد رجاله ال نة، وأنحني قليلا كي يزيل تلك ال ة السوداء عن عينيه، ليفتح الرجل عيناه بفزع ينتظر موته
وبدأ يُتمتم بهدوء: ورق مرور البضاعه من الجمارك يتمضي مفهوم.

ليتنفس الرجل ب ف وهو يُحرك رأسه: بس يا هاشم بيه أنا ماقدرش أ لف مبادئي.
فأطلق هاشم ضحكة عاليه وهو يُنفث دُ ن سيجارته في وجه الرجل قائلا: وكان فين الشرف والضمير ده و انت بتقبض الفلوس؟
ليغمض الرجل عينيه بألم: والله أنا عملت كده عشان عملية أبني، وهبطت وعه بحسره وهو يُتابع: اشتريت حياة إبني بفلوس حرام، لحد ما ضاع مني.
ونطق الرجل بصعوبة وهو يتذكر ابنه: ابني مات
فلم تُحرك تلك الكلمه شئ فيه .. ليقترب من أذن الرجل كالأفعي قائلا ببرود:

كل ده ميهمنيش يا أستاذ حمدي سامع، و إلا هعمل ت ف مش هيعجبك ومش هحترم شيبتك ديه.
فأحنى الرجل رأسه بأسف قائلا : لله الأمر من قبل ومن بعد.
ليخرج هاشم مُشيراً إلي رجاله كي يتبعوه … و أ قوا الباب تاركين ذلك الرجل يتذكر وع زوجته وابنته اللاتي لم يتبقي لهما أحداً غيره.
…………………………………………………………

جلس بأستر ء يُتابع نظرات ذلك الرجل الذي دوماً يتحامي خلف سطوته فهو ابن لته وصديق طفولته وقبل كل ذلك اخ له فقد تربوا سويا في بيت واحد عن ا توفت لته وزوجها في حادث ليأتي هو ليعيش معهم وعن ا مرت السنين توفي والده هو ايضا لتلحقه والدته بعد عامان ليتركوهم بمفردهما في حياه قاسيه ، فقد كان هاشم لم يبلغ العشرة أعوام اما زين فقد كان عمره اربعة عشر عاما .. فيفرقهم القدر عن ا جاء اهل والده لأخذه ليعيش مهم في مسقط راسهم .. ليبقي الاخر وحيداً دون أهل ..

ليُصبح بعد سنين طويلا رجلا طاغي بهيبته وامواله
فهو” زين نصار”

هاشم بفخر: ما تقلقش يا زين كله بقي تمام، والراجل هيمضي علي مرور البضاعه…وأكمل بتأفف: مكنتش صفقة ألبان ديه اللي هتجيب ليا ال اغ.
فزفر زين حانقاً من سلبيته قائلا بتوعد: و مين قالك ان أنا قلقان، ده ش ك و انت حر فيه… وأنا نصحتك كتير…وصبري عليك انت عارف سببه
وأشار نحوه بأصبعه قائلا بجمود : وافتكر ياهاشم أن ديه أخر مره هداري على عمايلك الوسخه وصفقاتك شبوها
ليبتسم هاشم قائلا بسعادة : قدرت تأخذ الأرض اللي علي طريق الساحل؟
فطالعه زين وهو يرتشف من فنجان قهوته بتمهل قائلا: قريب أوي الأرض هتكون تحت إيدي.

ثم نهض من مجلسه ليتحدث ب : وب رك لأخر مره يا هاشم من صفقاتك وبة اللي بتعديها بأسمي من ورا ضهري ، أول و أخر مرة هساعدك أنا مش ناقص اغ.
ومن ثم صار بجسده الشامخ ووقاره الذي يهابه أي أحد يراه
ليبتسم هاشم بأرتياح: وإيه يعني الألبان يكون تاريخ إنتاجها انتهي من سنه .. عادي هي الناس بيحصل ليها حاجه ولا بتموت حتي
وبدأ يُشعل سيجارته وهو يستنشق دُ نها بسعاده حتي رن هاتفه بأحد الأرقام ليكسو وجهه الضيق في قه سريعا متأففا:شكلي مش هخلص منك ياحمايا العزيز.
………………………………………………………….

أخذت تمسح الأرضيات بإنهاك، ونظرات أحدهم تخترقها بوقاحة دون أن تشعر .. لتقف زوجته خلفه قائلة بضيق: راجل عينه زايغة بصحيح.
فألتف إليها هو هامسا في أذنيها: شايفة الستات، يا ساتر علي خلقتك اللي تسد النفس .. ربنا يسامحك يا حاج.
ليهبط درجات السُلم وهو يُدندن ومازالت أعينه علي تلك البائسة التي تُزيل عرق وجهها المُتدفق، فأقترب منها قائلا بأبتسامة لا تعلم ب ها: عامله إيه يا ليلي؟ و أمك و أ كي محمود عاملين إيه؟
فأبتسمت ليلي بود وهي تمسح أيديها في عباءتها الباليه: الحمد لله ب ر يا بشمهندس.

فيسمعوا صوتا من خلفهما عالياً، و تقترب منهما زينب ب : الله الله، ما بقاش غير الخدامين علي أخر الزمن يقفوا يتسايروا مع أسيدهم.
ثم دفعتها بيديها صائحة: يلا علي طبخ يا بنت فاطمة.
لتخفض ليلي برأسها أرضا بع ا حملت دلو اء و وعها تهبط دون توقف… ليُطالع هو زوجته بحنق : يا ساتر عليكي ست، صوتك زي الغراب.
ولف عباءته علي جسده وهو يُتمتم: جوازه تقصف العمر.
………………………………………………………….
نظرت إليه والدته بتعب: أختك لسه ما رجعتش من بيت الحاج ناجي يامحمود.
ليتأمل هو لفافة التبغ التي بين يديه مُتأففا:

قولتلها تيجي بعد العزومة اللي عاملها الحاج ناجي.. عشان تاخذ الأكل اللي فاضل.
فتنهدت أمه بحسره: حرام عليك أختك يا محمود، البنت بتذاكر و بتشت .

ومن ثم أ عت عيناها بألم: يا رتني كنت بصحيتي ما كنتش حوجتها أبدا لحد.
لتدلف ليلي تلك اللحظة مُحملة ببواقي الطعام، فنهض محمود قائلا بنهم: جبتلنا إيه!
وتأمل الطعام بسعادة وهو يدفعها بعيدا ويأخذه منها : لما أكل إبقوا كلوا .. وعاد يجلس ثانية ليلتهم الطعام ونظرات أخته وأمه تحاوطه.
فأقتربت هي من والدتها لتُطمئنها بأنها ب ر، وما من دقائق معدوده كان قد التهم الطعام فيها: أنا رج .. بيت فقر مفيهوش حاجه عدله.
وتركهم وان ف وهو ناقم علي حياته ..

فجلست هي بجانب والدتها علي فراشها البالي وأخرجت من جيب عباءتها لفافة بها طعام أخر خبأته لها: خدي يا ماما كلي عشان تخدي دواكي.
لتتأمل فاطمة أعين ابنتها بأشفاق : سامحيني يا بنتي، أنا السبب خلفتلك أخ مايتسماش راجل.
فربتت ليلى علي يد والدتها بحنان وهي تبتسم: ربنا يهديه يا ست الكل.
وبدأت تُطعم والدتها بذلك الرغيف الذي يحتوي علي قطعة من اللحم قد خبأتها لوالدتها وهي تعلم بأن أ ها لن يترك لهم الطعام الذي أخذته بعد خ تها في ذلك البيت الذي كانت تعمل به والدتها قبل أن تصيب بالشلل.

فأبتسمت أمها برضي وهي تأكل الطعام: بكره ربنا هيعوضك ر يابنتي .. بس اصبري

أخذت تُطالعه بحنان وكأنه ابنها الذي أنجبته، واقتربت منه تُلامس بذلته السوداء المُنمقة بأناملها قائله بحب:
ربنا يسعدك يا ابني.
ليلتف أياد علي اثر صوتها وهو يُكمل ربط رابطة عنقه قائلا ببشاشة: تفتكري سليم هيقدر يتقبل سالي؟
فأبتسمت حسنيه بحنان: هي بس تفهم طبع سليم، وكل حاجة هتبقى كويسة، ده سليم حبيبي ما فيش زيه.
ليضحك أياد علي حديثها وهو يعلم أفعال طفله الذي تجاوز عامه السادس : يا داده بلاش كذب، مكنش لسه موقعك ولولا ستر ربنا كان حصلك كسر.
فلمعت عين تلك السيدة الحنونة بدفئ وهي تتحدث: علي قلبي زي العسل، و أنا راضية.

وتتسع ابتسامته وهو يُشاهد طفله يدلف ح ته ويحمل حذائه بيديه الصغيره مُرتدي بذلة صغيرة مُنمقة تشبه بذلة والده قائلا بطفوله : مش عارف ألبس الجذمة .
ليطالع أياد أبنه : فين المُربية بتاعتك؟
فجال الصغير بعينيه بين أبيه وحسنيه.. فنطقت حسنيه: مشيت، سليم بها بالقلم.
فزفر بعمق وهو يُعاتب طفله بنظراته الجامدة، حتي ترك الصغير الح ة وهو يحمل حذائه ثانية.
لتخفض حسنيه وجهها أرضا،فيُعاتبها : دلعك ليه ياداده بيأذيه .. سليم بقي فاكر إن اللي بيعمله ده صح، أرجوكي يا داده بلاش دلعك اللي هيطلعه شخص أناني وفاشل.

وترك الح ة وهو يتنهد ب ، وأتجه ناحية ح ة صغيره ليجده جالسً علي فراشه بصمت فأقترب منه : فين جذمتك؟
فناوله سليم الحذاء بسعادة ظناً منه بأن والده لم ي ولن يُعاقبه… وأخذ يبتسم وهو يرى والده يُلبسه حذائه.
ورفع وجهه قائلا بملامح جامدة: فسحتك بكره محروم منها يا أستاذ سليم، ويلا قدامي عشان نلحق مشوارنا.
فتذمر سليم فكيف لوالده أن يحرمه من فسحته التي ينتظرها شهرياً ليُطالعه بجمود : يلا عشان منتأخرش.
ويسير سليم خلفه وهو يُتمتم ب : أنا مبحبش سالي ديه عشان وحشه.
ليلتف إليه بتحذير صائحا: سليم
………………………………………………………….

أ ق هاتفه بضيق، و قذفه علي مكتبه وهو يُتمتم ب : غبي، غبي
ثم أخذه بتوتر لي ي اتصالاً، فأتاه صوت أحدهم يتحدث بتأفف: ر يا هاشم؟
هاشم بقلق: الراجل وقع من طوله قبل ما يوقع علي البضاعة و يعديها من الجمارك .. زين أنا في مصيبة لو البضاعة اتفتشت واكتشفوا انتهاء تاريخ الصلاحيه هروح في داهيه .. مُنتجات الألبان مُسرطنة.
ليهتف زين ب : هتفضل طول عمرك غبي، هي وصلت لكده ياهاشم .. وتابع حديثه ب م: تستاهل لو أتقبض عليك.

و أ ق هاتفه ب .. ليسير نحو محاميه قائلا بهدوء: نكمل كلامنا بكره يا متر
وبعد ان اف مُحاميه ال ص، وجد هاتفه يرن بأسم زوجته ليتأمل اسمها ببرود فرغم علاقتهم القويه الظاهره أمام اعين الناس ويحسدونهم عليها .. الا ان كل ذلك مُزيف
فهي تمتعة وتبهرهة بجسدها وترضي غروره وهو يدفع قابل من أسمه وأمواله
……………………………………………………….
نظرت إلي والدها بسعادة وهي تراه يأمر مُنظمين الحفل بتوقف وسيقي للحظات…. ليتناول هو يكروفون ويشكر ضيوفه لإستجابتهم دعوة حفله .. ثم نظر إلي ابنته وأياد معا : عندي خبر ليكم وصمت قليلا ليُطالع أعين ابنته و تابع حديثه:

أياد نصوري طلب إيد سالي بنتي…
لتتعالا أصوات تصفيق الحضور فتابع: أنا مبسوط إني هناسب فرد من أفراد عيلة نصوري، مبروك يا ولاد!
وأنهي حديثه سريعا، ليترك مدعويه يستمتعون بالحفل مُجدداً، وأقترب من أياد قائلا بسعادة: متعرفش أنا مبسوط قد إيه يا أياد، مش هتلاقي زي سالي بنتي زوجه وأم لسليم.
ونظر إلي الصغير المُمسك بيد والده، وإلي إبنته التي تُطالع ذلك الطفل بضيق ..
ليبتسم أياد مجاملة: وأنا أسعد يا عبدالرحيم باشا.
فمد عبدالرحيم يده اتجاه إبنته ووضعها في يد أياد : يلا روحوا أرقصوا ياولاد.

فجذبت سالي يده وأُزاحت يد سليم قائله بأبتسامه مصطنعه: حبيبي سليم ممكن أخد بابا منك شويه صغيرين بس.
فنظر أياد إلي طفله فوجده ثابت بمكانه لا يتحدث، وصار معها فقد جذبته رغما عنه ومازالت أعينه مسلطه علي صغيره لينحني عبدالرحيم قائلا وهو يربت علي وجنتي سليم: خليك ولد شاطر ياحبيبي
وإبتعد ليُكمل الترحيب بضيوفه، ويفتخر بذلك النسب الذي أضاف الي سمعته سمعه وسوف ينقذه من أفلاسه..
فوقف الصغير بمفرده لا يُدرك أي شيء من هذا الع المُزيف .. وطالع والده بأسي وهو يحتضن سالي وأخذ يغمض عيناه ب وهو يُفكر في أمر ما وسريعا ما وجده.

فحبى كالرضيع نحو احدي الطاولات وجلس تحتها يتلاعب بأقدام النساء ويخلع لهن أحذيتهن.. ومن طاولة لأخري أنقلبت الحفل إلي ت النساء وأصبح الهرج يعلو كان ليقف أياد مذهولا بعد أن أنهي رقصته مع سالي والتي أنهتها بقبلة علي شفتيه، وركض نحو الطاولات باحثا عن طفله الذي من ؤكد هو من فعلها بحجمه الصغير وقد ساعده قرب الطاولات من بعضها … فوقفت سالي مذهولة مما حدث باحثه بعينيها عن أياد.
فكانت فرصة سليم سانحة بأن يسحب ذيل فستانها ليلفه حولها ضاحكا .. حتي سقطت سالي أرضا وأياد يقف كالتائه لا يعلم أيظل بمكانه أم يركض نحوها.

لكنه سريعا أدرك ما يجب فعله، فصغيره يركض بعيدا ضاحكا وكأن شئ لم يحدث!

نظرت الي والدها بألم وهي لا تُصدق بأن الحياه يُمكن أن تأخذه منها كما أخذت ا ها في غفلة… فوضعت بيدها المُرتعشه علي فمها لتكتم صوت نحيبها حتي فتح والدها أعينه قائلا بتعب : متعيطيش يا حنين يابنتي، إوعي تعيطي عايزك تبقي ديما قويه .. يابنتي سامعه … وعاد يُغمض عيناه من شدة تعبه فتمتم بخفوت: لما تدفنوني وتاخدوا عزايا .. إسألي أمك عن الجواب اللي سيبتهولها، إوعي تنسي يا حنين .. وخلي بالك من أمك ومن نفسك يا بنتي.
ومدَ يده يُعانق يدها لأخر مره وهو يُتمتم:

أنا رايح لأ كي، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أنا محمد رسول الله.
فأرتعشت يدها لثواني وهي لا تُصدق وكأنها في كا ، وأبتسمت بخفوت قائله: بابا إصحي أنت بتضحك عليا .. وعايز تعمل نفسك ميت عشان أ ك وأ ك وأقولك أصحي وانحنت بجسدها لتلتقط يده: يلا بقي نخرج من ستشفي الوحشه ديه اللي بيحسسونا فيها بفقرنا…
وصاحت بصوت عالي بع ا رأت إحدى مرضات تنظر لجهاز القلب بإشفاق والذي أعلن بصافرته عن إنتهاء رحلة ذلك الأب.
حنين: أ را حد جيه يشوفنا، يلا نادي الدكتور خليه يشوف بابا عشان نخرج أنا وهو من هنا.

فطالعتها مرضة بإشفاق قائله: باباكي حالته كانت صعبه يا أنسه، و ماكنش فيه أمل إنه يعيش كان مُ د وقت.
لت خ وهي تُطالع تلك مرضة بأحتقار: إنتي كدابة وأخذت تلتف حولها ك جنونة وهي تُدرك حقاً وفاة والدها، ومن ثم خت ب
……………………………………………………….
دلف منزله بإنهاك شديد بعد يوم حافل من طر بسبب تلك الصفقه التي كانت ستؤدي بحياته للهلاك… ليسمع صوت ضحكات تعلو، فوقعت عيناه علي أهل زوجته وهم يلتفون حول طاولة الطعام وال ة تخ هم، ليسير ناحيتهم ببرود تام: منورين والله يا جماعه
ليهتف والد زوجته:

ده نورك يا هاشم يابني، تعالا تعالا كُل معانا
وحدقت به حماته قائله : بس أنا زعلانه منك يا جوز بنتي ثم همست بعتاب: فين هدية عيد الأم بتاعتي.
فحاول أن يبتسم هاشم مجاملة قبل أن ينف بهم: إن شاء الله يا حماتي، أومال فين هبه؟
لتجيبه حماته قائلة بع ا عادت تلتهم طبق الأسماك وضوع أمامها: راحت تغير للبنات.
وكاد أن يستأذن منهم ليتجه نحو غرفته، فوجد والد زوجته يُحادثه وهو يطالع أبنته الصغري: قولي لجوز أختك علي مصاريف جامعتك ال صة ياريم، أنا عارف إيه اللي خلاني أطوعك إنتي و أمك.

فأخفضت الفتاه رأسها أرضا فيما طالعها هاشم: متقلقيش يا ريم بكره صاريف هتدفع.
وغادر من أمامهم قبل ان يصُب ه عليهم لطلباتهم التي لا تنتهي.. وأتجها الي غرفته ليهرب من تلك العائلة التي لا تنطق الا بكلمات الاخذ والطلب ، ودلف داخل ح ته يبحث عن زوجته فيجدها تُبدل ملا المُبتلة وأخذ يقترب منها برغبة وضمها إليه: وحشتيني
فحدقت بوجهه بص ه وكأنه ليس هاشم زوجها، ورفعت بوجهها نحوه ليتأمل هو عينيها السوداء قائلا بهيام: بحبك
لتُلجم الص ة ملامح وجهها أكثر، وأحتضنته بحب: وأنا كمان بحبك أوي يا هاشم.

وتذكرت والديها وطلبهما من أجل أ ها فقالت دون وعي: حسام عاوز عربية جديدة يا حبيبي!
ليبتعد عنها ب ، فن ت علي حماقتها ولكن بع ا فات الأوان.. وأقتربت منه قائله بتوسل: والله ما قصدي يا هاشم أصل…..
فأزاح بيدها التي حاولت أن تُمسك بذراعيه، وألتقط ثيابه سريعا من دولاب ملابسه .. ليدخل رحاض قائلا ببرود: روحي شوفي البنات ياهبه.
وأ ق خلفه الباب بقوه وهو يُتمتم ب ، فطالعت ذلك الفراغ الذي تركه خلفه بألم : أنا إيه اللي عملته ده
………………………………………………………….

خ بطفله، حتي وجد نفسه يهوي علي أقرب مقعد .. ليتنهد بتعب: إمشي اطلع علي أوضتك.
فركض سليم للأعلى ب ف، ولكنه سريعا ما عاد لوالده بعتاب طفولي: أنا بحبك يا بابا، بس سالي ديه لاء…
وعاد يصعد درجات الُسلم ثانية، لتُطالعه تلك السيدة التي اعتنت به في صغره وأيضا تعتني بأبنه ليُحادثها أ را: سليم لازم يُدخل مدرسة داخلية يا داده!
………………………………………………………………

وقفت تستمع الي تهكمات أصدقائها بالجامعة، حتي ركضت بعيداً عنهم .. لتسمح ل وعها بأن تزيل بعض من أوجاع قلبها… وتذكرت حديث “منه” أبنة ا الحج ناجي الذي تعمل لديه ك ة، فتسمع صوت أقدام قريبة منها
وألتفت بظهرها بع ا مسحت وعها سريعا.
لتتأملها صديقتها بإشفاق قائلة ب ن: مقولتليش ليه يا ليلى؟
فتسقط وعها ثانية دون شعورمنها، لتقترب منها صديقتها التي تُدعي حنان : مش إحنا إ ات يا ليلي؟
فهزت ليلي رأسها بألم : مكنش ينفع أقولك يا حنان، سامحيني أديكي عرفتي وكل الكلية عرفت خلاص .. و أخفضت أعينها لتتأمل ملا الرثة :

عرفتي أنا ليه ماكنتش بلبس غير الطقم ده .. ومش بهتم بنفسي زي البنات!
…………………………………………………………
لمعت عيناه بقوة وهو يتأمل ذلك التمثال الذهبي الصغير، فأرتسمت علي شفتيه ابتسامة ن وهو يت ل كيف قد قاده ذكاءه إلي تلك قبرة التي تضمها أتربة الجبال.
ولكن سريعا ما تلاشت تلك البسمة من علي شفتيه وهو يتذكر بأنه مازال تابعا تحت سطوة ذلك الرجل جهول الذي يقودهم دوماً.
ليرن هاتفه، ويجيب علي المُتصل بأبتسامه واسعة: البنت وفقت يا مسعد؟
فيأتيه صوت المُتصل مؤكدا: كل حاجة تمام يا حاتم بيه، بس البنت تعبتني جامد معاها وعاملة نفسها شريفة وطاهرة.

ليتهكم وجه حاتم وهو يتأفف: يبقي خلاص تشوف مين هيطلع أ ها من السجن ويدفعله الدين بتاعه…
وأنتهي الحديث بينهم، وأرتسمت ابتسامة واسعة علي شفتي حاتم وهو يتذكر كيف قاده حظه لتلك الفتاة، فهي ليست سوي بفتاه فقيره، قد أبلغها بعض الناس عنه ..بأنه رجل رحيم يفعل ال ر وأنه سيدفع لأ ها ذلك بلغ الذي اختلسه من مصنعه… ليتذكر هو بلغ الذي لا يتعدى الخمسة ألاف جُنيهاً وهو يُتمتم: الليلة ليلتك يا حلوة!
***********

وسقطت الأقنعة (الفصل الثاني) أخذ يتأملها برغبه وهو يُلامس وجهها بكفوف أيديه الخشنة، فرفعت عينيها اليه بسعاده : حلوه اووي الهديه يازين وتمايلت بين ذراعيه بدلال ، لتقبله قبلة هادئه فوق شفتيه فلمعت عين زين ببرود فقد أعتاد علي تلك الطريقه منها… يعطيها الهدايا القيمه لترضي رغباته .. ورغم أنه يعلم بأنها لا تتصنع حبها له وأنها تفعل كل شئ حباً الا ان زواجهم كان بدايه صفقه ليس اكثر (رغبه مقابلها ال) وهتفت بصدق: بتحسسني ديما إني أكتر ست محظوظة في الدنيا ديه عشان اتجوزتك.

ويسمع صوت تنهيداتها وهي تتمايل برأسها علي صدره القوي، وتابعت حديثها: كنت بنت بضفاير و أنت كنت لسه ما كملتش العشرين… بتشت في طعم بتاع بابا. ليتهكم وجه زين عن ا ذكرت أسم والدها لينطق أ را: بلاش نفتكر اضي يا رحمه. فشعرت سريعا بما يحرق صدره، فذكرى والدها تُسبب له كل ما يحمله من ألم قد تناساه … وأبتعدت عنه بحب: بحبك أوي يا زين، ونفسي تحبني زي مابحبك. وعن ا وصل حديثهما لذلك الطريق، تنهد قائلا:

رحمه أنا قبل ماأتجوزك.. قولتلك ان الحب مش في قاموس حياتي ، فبلاش تتمني حاجه مش هتحصل ولامس وجهها بهدوء وهو يُكمل : مت حيش نفسك بأيدك يارحمه .. فهماني حركت رأسها اليه بتفهم .. وهي تشرد بذاكرتها في ذلك اليوم الذي تعارفت فيه عليه ورغم انه لم يعرفها لانها تغيرت تماماً فهو عرفها وهي طفله في الثالثه عشر من عمرها ولكن يوم أن عاد واصبح رجلا يهابه الجميع كانت هي أمرأه مكتمله الانوثه لا ينقصها شئ وهذا هو ما أعجبه بها في احد عروض الأزياء التي كان مدعو اليها من قبل أحد معارفه

أخذت تكتم صوت بكائها ب وهي تستمع إلي حديثهما وهما يخططان كيف يذيقوها معني الذل… وتعالت صوت ضحكاتهم إلي أذنيها وهي تسمع زوجة سيدها تُخبر أختها بأن تجعلها تكره الجامعة وتتركها، فكيف لبائسة ة مثلها تتساوي معهم. وخرجت زينب من غرفتها تتبعها خطوات أختها منه، ووقفوا يُشاهدونها بأبتسامة تسقط كالسهام علي القلب. وأقتربت منها زينب بشماتة: اللي يفكر يقف قدامي لازم أفعصه، وأزاحت تلك سكينة من طريقها بقسوة. فأمسكت ليلي ذراعها بتوسل: طب أنا عملتلك إيه يا ست زينب، هو الفقير يقدر يقف قدام حد.

ليتهكم وجه زينب قائلة بتأفف: يا دي الشعارات الشريفة اللي عايشه بيها، بت إنتي هتمثلي عليا. وتركتها زينب بملل وهي ت ي بداخلها من مشاعر زوجها نحو تلك الفتاه المُع ه والتي لا يفهمها ولا يشعر بها أحداً غيرها. فوقفت ليلى تُطالعها وهي لا تعلم لما تكرهها… فكل من في هذا البيت يحبونها ويشفقون عليها حتي الحج ناجي صاحب البيت لتضع “منه” بيدها علي أحد كتفيها قائلة بتهكم: أحسنلك سيبي الش هنا يا بنت الخدامة

فنزلت الكلمة علي قلبها اً، و تمتمت بأسى: يا ريت كان ينفع. وظل يمر شريط تعذيب أ ها لها من أجل جلب ال، وبؤس والدتها ريضة وعلاجها. فتنهدت ليلي بأسي وأمسكت بمقشتها كي تُكمل كنس باقي الارضيات وهي لا تعلم متى ستنتهي من كل هذا الشقاء، وسريعا ما تذكرت الأية القرأنية التي دوما تواسي بها قلبها. (فاصبر صبرا جميلا، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) جلس يتناول فطوره بصمت، ومن حين لأخر يُتابع بعينيه طفله الذي لم يمس طبقه بع ا أخبره بأنه سيتركه في مدرسة داخلية من أجل تأديبه.

ليت ل سليم بأن والده سيتركه من أجل خطيبته التي ستحتل بعد شهران مكانة والدته… وسوف تنجب لأباه أطفالا أخرين يحبهم وينساه… ليترك معلقته بأعين تلمع بها وع يُتمه ونهض من مقعده مُنكسا برأسه تاركاً ح ة الطعام الواسعه التي لا تضُم أحدا سوي هو و والده وذلك ال الذي يقف منتظراً أي أمر أخر من سيده.

فترك أياد معلقته وهو يشعر بالذنب من قراره الذي أخبره به منذُ ساعات، والذي تقبله طفله بصمت ونظرة لا يفهمها أحداً سواه… فهذا مافعله به أيضاً جده عن ا توفي والديه وتركوه تحت وصية جده رحمه الله الذي كان مُنش ا عنه بجمع الأموال. لتعصف به ذكريات طفولته التي لم ينساها يوما لا شيء يوحي بأنكسارك أكثر من عينيك، تلك هي حقيقة ال ن مهما أحتل مكانه كبيره في قلوبنا لا يفضحه سوي عينينا.

ظلت تتأمل تلك الرسالة التي أوصاها والدها بأن تقرأها، وبعد ثلاثة أيام العزاء التي قضتهم لا تري شئ حولها سوي صبر وتحمل والدتها … لكل تلك صائب التي حلت بهم و لسانها يبتهل بأسم لقها. فأخذت تُقرأ بعينيها كل كلمه قد سُطرت بهذا الجواب .. الذي يخبرها فيه والدها بالأموال التي أقترضها من أحد الاش ص من أجل عملية أ ها، وأن تدعو له دوما بأن يغفر الله له ذنبه الذي كان سيفعله ولولا حكمة لقه في موت أبنه وأنه ذاق مرارة ال لكان الشيطان أوقعه في ذنب لا يُغتفر.

ف عت عيناها وهي لا تعلم كيف لها أن ترد تلك الأموال وترحم والدها من ذنب هذا ال العالق في رقبته. ويسقط ب ها علي اسم أحدهما وتظل تردده بخفوت “هاشم رياض” وتسمع نداء والدتها الحنون: حنين ، حنين فتمسح وعها سريعا ومن ثم اتجهت إلي والدتها سكينة التي عن ا وجدتها تخفض برأسها أرضا علمت بأن مـ,,ــصيبة أخري قد حُلت عليهم. سعاد بأسي : صاحب البيت عايزنا نخلي الشقه عشان يجوز إبنه فيها، ومدينا مُهله شهر.

وتهوي هي بجسدها الضئيل بجانب والدتها في صمت لتربت علي احد أيد والدتها بعد أن تمالكت نفسها. وأحتـ,,ــضنتها والدتها بع ا سمحت لنفسها أ راً أن تبكي وهي تُتمتم: البلاء صعب أوي يا بنتي، مبقاش حيلتنا حاجه وتحويشت عمرنا فناها علي مر،،ض أ كي. وتبقي كلمات والدتها مُعلقه بأذنيها وهي لا تعلم أهذا بـ,,ــلاء أم اختبار. …………………………………………………………. أخذ يتأمل ارتعاش أيد تلك الفتاه وهي تُسطر بحروف أسمها علي ذلك العقد العرفي الذي ستبيع به شرفها، وتشتري حُرية أ ها.

ليقترب منها حاتم بأبتسامة خبـ,,ــيثة وهو يسحب منها القلم والورقه: وكده أ كي هيطلع ياحلوه. وسحبها من ذراعيها نحو إحدى الغُرف دون أن يترك لها فرصة بأن تقول شيئاً، فوجدته يمسك بأحد الحبال قائلا: اقـ,,ــلعي هدو..مك ونامي علي السـ,,ــرير…. لتفزع الفتاه فاً من كلامه، فيما ضحك هو بقوة : إسمعي كلامي بدل ما انتي عارفه أنا ممكن أعمل إيه. فنظرت إليه هي برجاء وانحنت بجسـ,,ــدها سريعا تتوسله: أرجوك يا حاتم بيه سيبني أروح لحالي، أنا ممكن أعيش خدامة تحت رجليك طول عمري بس الله يخليك بلاش.

فيضحك حاتم بن وهو يستمع لتوسلاتها، فمنذ أن علم بعج”زه كرجلا أصبح ن ه بأن يري وع النساء تحت ق يه… ليرفعها نحوه بغموض: يلا، بدل ما أ كي يعفـ,,ــن في السـ,,ــجن واتـ,,ــهمه بحاجات تانيه… اسمعي الكلام يا حلوه. ثم اقترب منها ليزيل وعها: بتعيطي يا حلوة، انتي لسه شوفتي حاجه. لترتجف الفتاه من نظراته وتراه يشعل ولاعته الذهبية ويُقرب نير..انها من ق يها وهو يُطالع جسـ,,ــدها.. وتُدرك أ راً أنها لم تقع سوي بين يدي شخص مر,,يض!

……………………………………………………………. نظر إلي عقود بيع تلك الأرض و صنع الصغير الذي بقربها وأصبح يملكهم اليوم، فأبتسم بتشفي وهو يُدرك بأنه حقق ن اً أخر على أصحاب القلوب التي لا تعرف الرحمه يوماً.. ليتذكر اسم صاحب هذه الأرض وهو يتمني لو كان مازال حياً ليُريه بأن ذلك الصبي صاحب أربعة عشر عاما الذي كان يحرقه وي به كل يوم إذا أخطأ في شيء عن ا يأمره بتصليح السيارات.

لينتبه لصوت أحدهما يشكره: أنا سعيد جدا إني عرفت ح تك يا زين بيه، متعرفش قد إيه كنت محتاج الفلوس وماكنش عندي غير الأرض ديه و صنع الصغير أني أبيعهم، ولولا الحاجة مكنتش بعتهم أبدا، الحاج تعب أوي عشان يشتريهم زمان ووصاني مفرطش فيهم ابداً.. بس أعمل أيه الظروف بتحكم. فأخذ يُحرك زين شفتيه بأبتسامة بسيطة ومد يده ليُصافح الرجل : الحج كان عنده حق إنه ميفرطش فيهم، بس زي ما قولت الحاجة للفلوس بتحكم.

فهز الرجل رأسه بتفهم، وحمل حقيبة الأموال بع ا ألقي نظره أ رة علي أرض والده التي قد تركها له و صنع الذي كان يوما ورشه صغيره. وذهب ناحية سيارته ليُغادر، فيما ظل زين واقف بجانب سيارته السوداء الفارهه ومازالت نظارته السوداء تُغطي عينيه.. و سار إلى سيارته وهو يتأمل كان حوله متمتما: الولد الصغير كبر يا حج رأفت واشترى بفلوسه أملاكك عشان تعرف بس إن الفلوس مش بتدوم لحد ليفتح سائقه باب سيارته بع ا أشار له، وتبقي صفعات اضي هي من تُحرك قلوبنا عن ا يموت كل شيء داخلنا.

وقف هاشم للحظات يتطلع الي أعين تلك الفتاه التي جــ,,ــذبته فور د لها ح ة مكتبه و أخذ يهمس داخله: مش معقول ديه بنت الراجل اللي اسمه حمدي. فتخفض حنين وجهها عن ا وجدته يُحملق بها بنظراته ليتمالك هاشم نفسه: أفن يا أنسه، يا ريت تقولي جاية ليه عشان مش فاضي. فرفعت وجهها قليلا وهي لا تعرف بما ستُجيبه… وأ راً تحدثت: أنا جاية أطلب من ح تك تديني مُهلة أسدد فيها دين والدي.

ليُطالعها هاشم بصمت وهو يُدرك بأن هذا الرجل لو كان حي الي الان لكان تخلص منه، فكيف يخبر أحداً بما كان سيفعله، فأخذ يُتمتم بغضـ,,ــب وهو يتذكر كيف كان الامر سينكشف عن ا سقط أرضا قبل أن يوقع أوراق بضاعة الألبان المُسـ,,ــرطنة ولولا تدخل زين لكان قد ضاع وخسـ,,ــر كل شيء. وينطق أ را: فلوس إيه اللي ليا عند والدك؟ لتحملق به حنين: الفلوس اللي ساعدت بها بابا عشان يعمل عملية أ يا،وهو وعدك إنه هيرجعها ليك.

طالعها هاشم دون فهم وبعد أن تابعت بحديثها لتشكره عما فعله، أدرك أ را أن الرجل لم يخبر ابنته بشيء سوى بأموال قد أخذها كسلفه منه فقط. وتظهر ابتسامة واسعة علي وجه هاشم وهو يقترب نحوها: مدام مُ ة تردي فلوس والدك اللي تقريبا نسيتها، وعايزاني أديكي فرصه .. يبقي نمضي عقد ب بلغ ولا إيه رأيك يا أنسه فطالعته حنين بصمت وهي لا تعلم كيف تت ف، ونظر إليها قائلا بهدوء: ده م د ضمان لحقي مش أكتر، ولو مش عايزه تدفعي الفلوس فأنا ياستي مسامح.

وترتسم ابتسامة صافية علي شفتيها وهي تظن بأن مازال في نفوس بعض الناس راً كما تُحدثها دوما والدتها، فرفعت بوجهها وهي لا تُدرك بأنها قد وقعت في فخ الأفاعي: أنا مــوافــقــة يا هاشم بيه وقف بكل وقار يستقبل خطيبته ووالدها و لأول مرة يشعر بالخجل من ت فات طفله الطائش فمدّ أياد يده بترحيب : مش عارف أشكرك إزاي يا عبدالرحيم باشا علي قبولك لإعتذاري وضيافتي. ليبتسم عبدالرحيم بمجاملة قد اكتسبها من سنين خبرته، وتقترب سالي بدورها قائلة بود قد تصنعته بصعوبه: سليم طفل صغير يا أياد، ولا إيه يا بابا؟

وتعود الابتسامه إلي وجه عبدالرحيم وهو يشك في حديث ابنته التي كانت تُقلب الدنيا قياماً قبل مجيئهم ولولا معرفتها بأحتياجهم لأموال أياد ومساندته حين تتزوجه لكانت حرقت كل شيء بنيران ها… فذلك الطفل اللعين قد ر حفلتها لها أضحوكة في أعين الجميع. وألتفت بعينيها يميناً ويساراً قائلة بأمل أن يكون ذلك الطفل قد رحل لاي مكان: هو فين سليم حبيبي يا أياد؟ ليُطالعها أياد بسعادة ظناً منه أن سالي تفهمت طفله و أحبته: سليم مُعاقب في أوضته.

فظهرت علامة السرور علي وجه سالي فلم تُلاحظها غير حُسنيه التي وقفت بعيداً تُتابع الحديث بصمت. ……………………………………………………… تأملت ليلي ذلك الفستان بسعاده، وهي لا تُصدق بأنها أ را حصلت علي ثوب جديد ضمن أفراد خ ذلك البيت. ليقترب منها ياسين بع ا لاحظ إنشغال باقي الخ بهداياهم ليتفرس جسدها بوقاحة لم تُلاحظها يوما، فكل ما تظنه أن هذا الرجل يحمل قلبا رحيماً علي الفقراء عكس زوجته المُتكبرة سليطة اللسان، لتنتبه ليلي له قائله بأمتنان: شكرا يا ياسين بيه.

ليتأملها ياسين بأبتسامة خبيثة لم تفهمها بعد: ده حقكم علينا يا ليلى، هم الفستان يكون عجبك… ثم تابع قائلا: أنا واثق إنه هيكون عليكي… ويبتر عبارته الوقحة عند د ل والده بهيبته المُعتادة مُستغربا من مُبادرة ولده… فياسين يقف وسط الخ وفي طبخ أيضا ويعطيهم لابس. وأقترب ياسين من والده بأحترام .. ليتنحنح الحج ناجي بخشونة فأنتبه الجميع لوجوده… وتتعالا أصوات الشكر والإمتنان له داعين الله بأن يرزق ولده ياسين الذرية الصالحة. …………………………………………………………

وقف للحظات يتأمل نظرات صديقه الهائمة في تلك السكرتيرة وهو يُمليها بعض المُلاحظات، فلمعت عيناه بشده وهو يري بريق حبهم خفي عن الجميع ولكن هو لا بد أن يكشفه .. فحاتم الريان المُتخفي تحت قناع الطيبة والرحمة ليس إلا صائد فتيات… فأنتبه طارق لوجوده، أمراً سكرتيرته بالإن اف سريعا. ليبتسم حاتم مُعلقا: بس البنت حلوه. ثم اتجه ناحية إحدى الأرائك وجلس عليها واضعا ساق فوق أخرى و أخرج سيجارته من علبتها الأنيقة. ليتكلم طارق بتوتر: قصدك إيه يا حاتم

فضحك حاتم ب وهو يري نيران ال علي وجه صديقه، وكاد طارق أن يعلق على حديثه… ولكن أبتسم حاتم سريعاً مُغيرا وضوع: أخبار الش إيه يا صاحبي ……………………………………………………….. أخذ ينفث د ن سيجارته وهو يُفكر في تلك الفتاه التي قد أطاحت بعقله بجمالها الهادئ وعيونها ال التي تمزج بين لوني العسلي والاخ … ليقطع شروده اقتراب زوجته تتلمس بيديها صدره العاري لينتفض جسده فزعاً على أثر لمستها ونظر الي هيئتها طويلا ثم تسائل: مالك يا هبه فيكي حاجه

لتُطالعه بغرابه وهي لا تعلم كيف ترضيه، فهي تفعل كل ما يطلبه منها…يريدها أنثي مغرية دوماً تتفنن في إظهار جمالها….. وتتأمل مع وجهه الجامدة: إنت لسه زعلان مني يا هاشم .. أنا عارفه إن طلبات أهلي كتير بس غصب عني…. ليقطع هاشم استرسالها في الحديث الذي اصبح محور حياتهم دوما .. فهي تعتذر عن أفعال والديها .. ثم تعود تطلب منه كما يأمروها..فهو لا يكره أن يُدفق عليها الأموال هي وعائلتها ولكن ما أصبح يكرهه أن زوجته أصبحت لا تختم أي لحظه حب بينهم أو علاقة حميمة ألا بطلب لأهلها وكأنها تُرضيه لتأخذ منه ما
تُريد.

هاشم : هبه أنا تعبان وعايز أنام .. إطفي النور تصبحي علي ر. ودون أن ينتظر نقاش منها، أعطاها ظهره وهو يُفكر في اللعبة التي أغرته… ويريد أن يتسلي بها فكيف سيترك لعبته بع ا أصبحت تحت رحمته. …………………………………………………………. ظل زين يدور وسط عُماله، وهو يري نظرات ال ف من أعينهم بسبب قدومه فاجئ .. ليتذكر تلك النظره التي كانت دائما تحتل عينيه عن ا كان مثلهم عامل.

ووقف فجأة يتأمل السيارات من حوله، حتي لفت نظره شاب يغمره الشحم ومازال مُنبطح علي ظهره أرضاً، فعاد به شريط ذكرياته عن ا سافر الي ألمانيا وسط الكثير من الشباب علي إحدى راكب الغير شرعيه… ليأخذ البحر أناساً لا ذنب لهم سوي أنهم هربوا من الفقر ليسقطوا في حفرة وت .. ليتبقي منهم ثلاثون فردا من مائتي وكان هو من بينهم هارباً من حياته القديمه باحثا عن حياه أخرى … ويعود من ذكرياته على صوت مُدير مصنعه الذي ظل مسترسلا في الحديث يحثه علي أن يُلقي نظرة علي القسم الأخر من السيارات التي أعُدت هيكلتها بأحدث التقنيات.

……………………………………………………….. أخذ حاتم يرتشف من مشروبه الكحولي والعرق يتناثر علي وجهه بغزاره وهو يُشاهد أجساد الفتيات التي عراهم بالكامل كي يُشبع رغبته في رؤيتهم هكذا… لينتهي ذلك قطع… فيبحث عن أسطوانة أخري كي يُشاهد برغبة لا تُخمد. ليقاطعه رنين هاتفه لينظر للمتصل قليلا قبل أن يُجيبه متسائلا: إمتى هنكمل فتح قبره؟ ………………………………………………………… يومان بأكملهم لم يسمع لصغيره صوتاً .. فمنذ أن عاقبه وأخبره بتخليه عنه وتركه في مدرسة داخليه… وصغيره أصبح منعزلا تماماً وهادئ وكأنه ليس سليم ابنه الذي يعلم مدي شقاوته و حركاته.

ليسير ناحية غرفة صغيره وهو لا يعلم كيف صدقه بأنه سوف يتركه .. ويمسك مقبض الباب ويفتحه وهو يهتف: إبني الحلو بيعمل إيه؟ فرفع سليم وجهه عن رسوماته ، وترك قلم التلوين سريعا .. واتجه نحو فراشه الصغير ليتمدد عليه ثم غطي نفسه وكأنه يرفض قدوم والده. فأقترب منه أياد قائلا بأسي: زعلان مني عشان بعاقبك، طب ليه أنا مش بزعل لما بتتشاقى؟ فرمى سليم الغطاء و نظر لوالده بألم… ليكمل أياد بحنان: تعرف أنا بحبك أد إيه.

ليُحرك سليم رأسه مُعترضاً: إنت مش بتحبني، ماما لو كانت عايشه كانت هتحبني أكتر منك… إنت هتجبلي واحدة ت بني وتخليني أنام علي الأرض. فأنص أياد من حديث طفله فيما تابع هو مُعلنا: أنا مش بحبك يا بابا. فحل الصمت بينهم للحظات، وأياد لا يعرف كيف لأبنه أن يكرهه لتلك الدرجة… ليسرد سليم قائلا: الست اللي في التليفزيون كانت بتحرق رجل الولد كل يوم عشان مش بيسمع كلامها، وباباه مكنش بيقول حاجه كان بيسيبها ت به وكان هو كمان بي به.

فكست الدهشة وجهه وهو لا يُصدق بأن صغيره، أصبح يُشاهد تلك سلسلات التي تحكي عن تعذيب زوجة الأب! لكنه سريعا ما نظر لصغيره وهو يُتمتم: سالي وحشه ومش بتحبني! ……………………………………………………….. مُنذ وفاة والدها من أسبوعاً وهي كل يوم تقف أمام تلك النتيجة الورقيه تنظر الي التاريخ الذي يُخبرها بأن وقت خروجهم من ذلك البيت الذي أواهم لسنين قد حان. وتسمع صوت والدتها البائس: مش هتنزلي ش ك ياحنين؟

فتُطالع هي ساعة يدها البسيطة لتري بأن وقت خروجها قد أتي، وأن توبيخ مُديرها لم تعد تتحمله وحتي تفكيرها في ترك تلك الوظيفه كما كانت تفكر من قبل اصبح مُستحيلا، فهي ووالدتها لم يعد ليديهم سوي راتبها ..حتي وظيفة والدها اكتشفت بأنهم قد فصلوه عن عمله في يوم سقوطه علي أرض أحد واني التي يعمل بها كموظف جمركي، لتتنهد بعمق وهي تُقبل يد والدتها سكينة: ادعيلي يا ماما فتتابعها دعوات والدتها التي لم يعد بمقدورها سوى الدعاء بأن يستر الله ابنتها قبل أن تترك الدنيا راحلة إلي أحبابها.

…………………………………………………………. وقفت بجانبه بسعاده وهي تري الأضواء مسلطه عليهم .. من كل مكان وكيف لا تُصوب عليهم الأضوء وهي زوجة لرجلا تتمناه الكثير ليقترب منهم أحدهم وهو يرحب بهم : اهلا بزين باشا نورت الحفله فيبتسم اليه زين بأبتسامة مُجامله ويلتف الي زوجته التي تعبث بخصلات شعرها ..فيٌحاوطها بيده من خ ها بتملك لتبتسم اليه بهدوء .. وهي تعلم ان كل هذا التملك والحب لا يحدث سوي في ع هم ال رجي فزين لم ولن يُحبها يوم رغم ها له

…………………………………………………………… أخذت تبحث ك جنونة بين طيات ملا عن راتبها الذي أخذته اليوم، لتُحرك رأسها بيأس وهي تعلم أنها لم تضعه سوي في محفظتها الصغيرة… لتعود لمحفظتها التي نفضتها عشرات رات بيأس ورغم أنها لا تستحق كل هذا فكيف لمحفظه مثلها أن تبتلع خمسمائة جنيهاً لتسمع صوت أ ها صائحا: فين الفلوس يا ليلي؟ فألتفت نحوه ب ف، ونظرات أمها تُراقبها بلا حول و لا قوة لتتنهد الأم بأسى: ربنا يعوض علينا يا بنتي. ليدلف محمود إليهم وعيونه تتأمل الغرفه التي لا تُدل إلا علي الفقر،مُزم ا ب : ضيعتي الفلوس يا فالحه؟

وجذبها سريعاً من حجابها لي ح ذلك الد اللعين عنقها… وصفعة تلو الأخرى إلى أن سقطت تحت ق يه متوسلة: ارحمني يا محمود حرام عليك، ضاعوا غصب عني…. بينما تُطالعهم والدتهم بيأس وهي غير قادرة بأن تُحرك جسدها، لتنهمر وعها وهي ت خ بدعاء لأول مرة: ربنا ينتقم منك يا محمود، سيب أختك حرام عليك.

فنفض بذراعيه دون رحمة تلك سكينة، وصار ناحية والدته لي خ بها: بتدعي عليا يا ست إنتي، وجذبها من ذراعها دون رحمه… ومن ثم ها من فراشها أرضاً… لتشهق ليلي بضعف وهي تري والدتها شلوله مُنبطحه أرضاً لا تقوي علي الحركه وأ ها يُطالعهما وكأنه شيطاناً قد تلبسه. …………………………………………………………. {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} عن ا توفق الشيخ الذي يقف بجواره أمام قبر زوجته عن تلاوة بعض الأيات التي تطيب بها النفس.

اقترب منه أياد و أخرج بعض الأموال من جيب سُترته .. ليشكره، فأن ف الشيخ سريعا داعياً الله له بالصبر. ليُحرر أ راً وعه وهو يتأمل قبر زوجته: وحشتيني أوي يا سلوى. وتعصف به رياح اضي ويتذكر أول لقاء بينهما… فقد كان في العاصمة البرازيليه يُنهي بعض أعماله وهي كانت تتجول في شوارع دينة بدراجتها .. ليجمعهم القدر بذلك الصدام الذي حدث بين سيارته ودراجتها وأدي لكسر أحدي ذراعيها .. وتبدأ من هناك قصة حبهم. فحبيبته كانت مثله والديها توفيا في صغرها، وتعيش معا لها المُغترب مُنذ سنين طويلة……

ليفيق من شروده قائلا بحنين : أنا وسليم بقينا محاتجينك أووي .. وتابع حديثه الذي يخنقه: متزعليش مني يا سلوي عشان فكرت أتجوز سالي، سليم بقي محتاج لأم تراعيه! …………………………………………………………. كان يقف يتطلع بعينيه للاسفل حيث الساحة الواسعة المُهيأة لاستراحة موظفيه، ورغم أنه لا يأتي إلي مقر شركته هذه غير يومان في الأسبوع يطمئن فيهم علي سير العمل،فهو يُحب أن يتواجد في مصانع تصليح السيارات التي ي ها وكانت سببا في نجاحه… ليتأمل ملامح تلك الجالسة بشرود وترتدي ملابس سوداء دون قصد منه كما أصبح يفعل في الأوان الأ رة حين يأتي هنا.

لينتبه علي صوت أحدهم يُحدثه: زين بيه ..في عقود محتاجه تتمضي من ح تك. فنزع زين يديه من جيب بنطاله و ألتف ليتأمل لف الذي ينتظر إمضاءه… في تلك اللحظة رفعت حنين وجهها لأعلي تتأمل كل ركن من أركان ذلك كان وهي تُفكر في حالها… وموعد تركها لشقتهم وأيضا الأموال التي مضت عليها بشيك من أجل التسديد كما وصاها والدها… قطع شرودها صديقتها : بيقولوا صاحب الشركة هنا، وأشارت بأصبعها للأعلى حيث يقف شخص لا يظهر منه سوي ظهره العريض وتابعت بدعابة: يا سلام يا بت يا حنين لو أتجوز واحد زيه .. ده الحظ يبقي لعب ليا.

فأبتسمت حنين بصعوبة لدعابة صديقتها حببة لقلبها… لتُكمل صديقتها رحة التي تُدعي خديجة: أيوه كده خلي الشمس تنور، افتحي شبابيك الأمل ياشيخة. فطالعتها حنين بألم، لتعود و تخفض رأسها أرضا وهي لا تقوي أن تُسيطر علي وعها التي تخفيها عن والدتها: أنا تعبانة أووي يا خديجة. ليعود بعينيه في تلك اللحظة إلى القابعة أمام مشروبها الساخن وقد أنضمت اليها رفيقتها… فتأملها للحظات وهو يُتمتم: إنت إيه اللي بتعمله ده يا زين ويسرع بخطاه بعيدا عن ذلك كان .. مغادرا الشركة بأكملها

وسقطت الأقنعة (الفصل الثالث) وقف حاتم بدهشه قائلا بترحيب : اهلا ياهاشم ، أخبارك ايه .. وأخبار زين باشا ايه
ليتق هاشم نحوه وعلي وجهه أبتسامه بسيطه ، توحي بما هو قا اليه حتي تعالت البسمه علي وجه حاتم وهو يعلم بصفقته الرابحه .. ليجلس هاشم بأستر ء : وحشني والله ياحاتم
فيضحك حاتم : اكيد انا لازم أكون فاهم دلوقتي انت جاي ليه
لتعلو البسمه علي شفاتي هاشم : ها هلاقي طلبي ولا
ليقف حاتم قائلا بهدوء : عيب عليك ياصديقي ، البنات اللي هتطلبهم أكيد هيكونوا تحت ايدك في ظرف أسبوع ..

هو أحنا نقدر نزعل هاشم باشا ، ومدام رحمه مرات زين باشا
فيصعق هاشم من ذكر أسم زين : حاتم .. اللي بيني وبينك ولا زين ولا رحمه يعرفوه .. ديه صفقه بينا بنكسب من وراها ..
ليُطالعه حاتم ساخراً : اكيد ياهاشم ، قولي عايز نوع البنات ايه ومواصفتهم
لتعلو ضحكة هاشم : لاء رادي انا عايزهم مُحجبات .. عرض الازياء الجديد هيكون لملابس مُحجبات .. وطبعا انت عارف لازم يكونوا ايه .. انا واثق في ذوقك ياحاتم
فيستر حاتم بجسده وهو يُحدق بأعينه نحو هاشم .. ويخرج من أحد أدراج مكتبه صور لبعض الفتيات :

شوف دول لمزاجك ياباشا
…………………………………………………………
أخذت تُنهي أجتماعها سريعاً بع ا تأملت بعض التصميمات عروضه أمامها .. وسمعت صوت هاتفها يدق بأسم زوجها وحبيبها لتُشير بأصبعها لموظفيها بالأن اف
ليُغادروا جميعاً فيعلو رنين هاتفها ثانية .. فتُجيب بتلهف: زين حبيبي وحشتني
وحملت حقيبة يدها سريعا بع ا طوت بعض الأوراق بداخلها ، وظلت تُحادثه بسعاده : كده تروح فرنسا من غيري
ليُهاتفها زين بحنان :

أنتي عارفه يارحمه كان لازم أروح أتابع الصفقه الجديده بنفسي ، هقفل أنا بقي دلوقتي عشان الاجتماع هيبدء
لتبتسم رحمه بتلقائيه رغم جفاء حديثه معها وبع ا أ ق الهاتف ، أخذت تُطالع كل شئ حولها ب ن : كان نفسي تحبنى زي مابحبك يازين
ومن ثم ألتقطت مفاتيح سيارتها من فوق مكتبها .. وسارت بخطي واثقه لل رج .. فسمعت صوت بُكاء طفلاً
لتُطالع الطفل الجالس علي كرسي سكرتيرتها ، وأقتربت منه بحنو : متعيطش ياحبيبي
وظلت تلتف حولها ، حتي وجدت سكرتيرتها ال صه تركض نحوها بأسف :

اسفه يامدام ، مش هتتكرر تاني
بس غصب عني والله ابوه جبهولي وقالي انه مش فاضي يُقعد معاه .. وتابعت حديثها : اصل جاله ش مستعجل واحنا مقسمين وقتنا علي حسب مواعيد الش بتاع كل واحد فينا
لتبتسم رحمه بود وهي تري لهفة سكرتيرتها في تبرير موقفها ، كي لا تخسر عملها : ولا يهمك ياسوسن .. حصل ر
وأتجهت ناحيه الطفل الذي هدأ عند رؤيته لوالدته ، فأنحنت بجسدها نحوه تُلامس بشرة وجهه الناعمه قائله وهي تُقبله : ربنا يخليهولك
………………………………………………………..

أخذ يُحرك الحج ناجي رأسه بحنكه وهو يستمع لولده ياسين
ليعتدل في جلسته وهو يُفكر في حديثه : اكيد مصنع لابس ده هيخ أهل القريه ياياسين يابني ، شكله مشروع كويس .. عشان الستات الأرامل والبنات بدل ماهما بيتبهدلوا في الاراضي
ليُطالع ياسين أبيه بسعاده بع ا أقنعه بفكرة شروع وتابع والده : هكلم أياد وزين باشا .. عشان شروع ده .. هما أكيد مش هيتأخروا عن خ ة اهل البلد
لترتسم أبتسامه علي شفتي ياسين : واكيد انا ياحج اللي هشرف علي شروع
فأبتسم والده بود : أكيد يابني ..

ماانت صاحب الفكره ديه
ليبتسم ياسين : أشمعنا حاتم ياحج مش هتطلب منه انه يجي عشان تعرض عليه الفكره
فيتهجم وجه ناجي : مش عارف ليه مش برتاح لفلوسه .. زين ورغم قسوة قلبه وعارفين ان فلوسه من سنين غربته في بلاد ال اجات .. وأياد وكلنا عارفين هو أبن مين وجده مين .. اما حاتم ده انا مش عارف ليه رجع البلد تاني بعد ما سابها من خمس سنين لاء ورجع معاه فلوس محدش عارف لحد دلوقتي جابها منين .. يلا ربنا يهديه
ليتذكر ياسين شيئا قائلا بأمتعاض :أومال فين الدكتور رامي باشا ياحج ..

هو خلاص خد علي حياة اهل دينه
فتتسع أبتسامه والده مُعاتباً : ا ك مشغول يابني ، ال ر والبركه فيك انت وا ك زاهر .. انتوا ضهري
ورغم حقد ياسين علي أ ه الاصغر ، إلا بأن كلمات والده جعلته يُهدأ من نيران حقده
فرفع بوجه قليلا ليجد ليلي تقترب منهم وتحمل بين أيديها فنجاني القهوه .. لتلمع عين ياسين وهو يتأملها

حتي نطق الحج أ راً : شكراً ياليلي يابنتي
وأن فت ليلي سريعا ، ليلتف اليه والده : ياسين !
لينتبه ياسين سريعا لما يفعله .. فيُطالعه أبيه قائلا : مش هتاخد مراتك وتشوفوا الدكتور اللي أ ك قالك عليه .. عايز أشوف ولادك قبل ما اموت يابني
فطالع ياسين وجه والده قائلا بيأس : ان شاء الله ياحج

جلس يتفاخر أمام أصدقائه برجولته ومايفعله بأخته .. وهو يُنفث دُ ن الأرجيلة ويأمر ذلك الصبي بأن يضع له ح ين أخرين ليحرقهما بتلذذ وسط قطعة الحشيش الصغيره التي وضعها… لتتعالا أصوات رفقائه وهم لا يُصدقون أنه فعل كل هذا دون أن ينكشف أمره
ليُنفث محمود أنفاسه من ذلك الدُ ن قائلا بتفاخر : بتها وانا اللي كنت واخد الفلوس من محفظتها .. وخليتها تشك انها وقعت منها علي الطريق وهي راجعه
فيُناوله صديقه سيجارته : أنت طلعت داهيه يامحمود ، حد يعمل في أخته كده
ليتلذذ محمود في مذاق تلك السيجاره :

ابويا الله يرحمه قبل ما يموت .. قالي أربيها كويس .. واه انا بنفذ وصيته وبربيها .. ووضع ساقاً فهو الاخر وهو يتطوح من فوق كُرسيه وتابع حديثه: مش كفايه مخليها تتعلم !
ليسمع صوت احد رفقائه وقد سيطرت رائحة الحشيش عليه : ماتجوزني اختك ليلي يامحمود ، واه تخلص منها وانبسط انا .. اختك ديه اصلها قمر
فيقف محمود بترنح وهو لا يقوي علي الوقوف ويقترب من صديقه ، لينهض رفقائه الاخرين وهم يظنون بأن صديقهم هذا سيُعاقب علي حديثه وستنشئ معركة الأن بينهم.. حتي وجدوا محمود يجلس ثانية وكأنه قد نسي ما أوقفه :

أجوزها ومين ي ف عليا
………………………………………………………….
وقفت حنين بفزع وهي تستمع لحديث ذلك الرجل الذي ظنت به راً ، ليقترب منها هاشم قائلا بن : مكنتيش فاكره نفسك ساذجه زي ابوكي
ليأتي أسم والدها علي أوجاعها قائله بألم : متجبش سيرة بابا
فضحك هاشم بعلو صوته : الشهر قرب يخلص ، وهطالب بفلوسي … وتابع حديثه : محدش طلب منك ياحلوه تعملي فيها شريفه زي ابوكي وتطلبي مني اديكي مُهله تجمعي فيها بلغ
فأخذت تُطالعه بص ه ، فكيف لذلك الرجل الذي شعرت بطيبته ..

يُخرج منه كل هذا ال … اهذا هو عقاب حُسن نيتها
وأقترب منها هاشم وكاد أن يُ ق باب مكتبه فلاحظت هي ذلك .. وخرجت من ص تها : لوسمحت خلي الباب مفتوح
فظهرت أسنان هاشم البيضاء وهو يجز عليهم قائلا بحنق : عايزه تعرفي حقيقه الفلوس اللي سلفتها لأبوكي ، وماله هقولك .. عشان متحسسنيش انك شريفه وتعملي فيها بنت اصول
وتابع حديثه :

ابوكي أخد الفلوس ديه مُقابل انه يعدي ليا بضاعه تاريخ صلاحيتها مُنتهي غير انها مُسرطنه ياحلوه
وبغبائه خسرني ملايين …
لتترنح حنين من الص ه وهي تُحاول أن تكتم صوت شهقاتها ..
وهوت بجسدها نحو الحائط واخذت تبكي وهي لاتُصدق ان هذا هو الذنب الذي جعل والدها يترجاها بأن تُعيد الاموال لصاحبها وتدعو له بالرحمه
فرفع هاشم احد حاجبيه قائلا ببرود : لسا برضوه مش موافقه علي الجواز العرفي ، اللي ممكن أتنازل وأخليه علي سنة الله ورسوله !
ليخرج صوتها ا را دون قدره منها قائله بألم : لو هدخل السجن بسببك ..

وحياتي هتنتهي عمري ما أربط أسمي بأسم راجل زيك يا هاشم بيه
واخذت حقيبتها سريعا وهي تخرج من جحيم ذلك كان وهي تلوم نفسها علي غبائها .. فكيف قد مضت علي وصل الامانه دون أن تري فراغات التاريخ الفارغه .. فقد لعبها بذكاء وانتظر امضتها ليضع هو التاريخ كما يرغب
لتقف بضعف عند احد الابواب فتنظر الي اليافته المُعلقه
وأردفت داخل رحاض تبكي ب وهي تُطالع كحل عينيها الذي أنساب علي وجهها .. وأخفضت رأسها داخل الحوض وهي تفتح صنبور ياه لتخرج كل ما في جوفها

……………………………………………………….. أنتفض أياد فزعاً من أثر قبلتهما التي أنتهت للتو ، لُينهي تلك الرقصه الس فه التي يحظون عليها في ذلك طعم بمفردهم .. لتقترب منه سالي ثانية قائله : ليه بعدت عني ياأياد
واخفضت برأسها أرضا كي تُمثل حيائها المُصطنع : ليه ديما بترفض حبي ليك
ليتأملها هو بصمت .. حتي تحدث ا راً : سالي انا مقصدش اضايقك ،وانتي عارفه لو انا مكنتش عاوزك مكنتش عرضت عليكي النهارده اننا نتجوز اخر الشهر
لتلمع عين سالي بسعاده وهي لا تُصدق بأن هذه هي مفاجأة سهرتهم التي اعدها لها في افخم طاعم .. فهتفت دون قصد :

بجد ياحبيبي ،وتابعت حديثها : واكيد سليم بعد ما هيح الفرح ..هيروح درسه الداخليه
وعن ا لاحظت سالي نظراته صدومه ..عدلت عن حديثها : اقصد يعني لو انت لسا مُصمم علي قرارك ، ماانت عارف مواعيد التسجيل هيكون الايام ديه
فلمعت عين أياد بشك ، ليأتي حديث صغيره وهو يخبره بأنها تكرهه حقاً
ليتنهد قائلا : ده كان تهديد بس لسليم ياسالي ، وارجوكي حاولي تقربي منه
فطالعته سالي بيأس ولكن سريعا ماأبتسمت .. فأهم شئ بالنسبه لها الان ان تُصبح زوجه “أياد نصوري ” ثم تُنفذ خطتها فيما بعد
لتتحدث قائله :

اكيد ياحبيبي
……………………………………………………….
حاولت ليلي كثيراً أن تخفي وح وجهها عن أعين رفيقاتها
ولكن كانت اعين الجميع تُطالعها بفضول ..واقتربت منها صديقتها المُقربه حنان : بك تاني ياليلي
لتتأوه ليلي من ال : بني عشان ضيعت الفلوس
وتابعت حديثها: وعايزني اشت في زارع مع الفلاحين
لتتطلع اليها صديقتها بأشفاق وهي لا تُصدق بأن في الحياه ا ه بمثل هذا الشكل .. وربتت علي يديها : طب وجامعتك ياليلي ..
فبكت ليلي بصمت : هو انا مينفعش اشت في صيدلية والدك بليل .. ارجوكي ياحنان !
………………………………………………………….

نظرت الي اوجه زملائها ، وهي تود أن تفر هاربه من عملها هذا ورئيسها غرور الذي يُهينها دوما دون سبب
حتي أقتربت منها صديقتها بأشفاق : معلش ياحنين
فطالعتها هي دون جدوي : عادي ياخديجه اتعودت علي الاهانه من الأستاذ “إحسان”
لتبتسم صديقتها بمرح وهي تُداعبها : ما هو بسبب شكوتك فيه … كان زمانه دلوقتي بقي مدير أداره مش رئيس قسم بس
لتُطالعها هي ساخره : ويعني هو اتشال من منصبه ياخديجه .. ايه يعني يتجازي ويتحرم من ترقيته ولا عشان بينه وبين مالك الشركه قرابه
وضحكت خديجه وهي تحمل احد لفات :

طب خدي ياست الشريفه.. لفات ديه رجعيها
فأخذت تتأمل تلك لفات بص ه : انا هراجع الحسابات ديه كلها
لتري نظرات صديقتها التي تخبرها بأن هذا هو عقاب اليوم .. وكأن ما بها لايكفي
…………………………………………………………
وكلما انهي احدي سيجارته ، كان يتناول غيرها وهو يُفكر بأن تلك الحشره الصغيره التي تشعره بالشرف كوالدها قد رفضته .. وأقترب بضيق من مكتبه كي يفرغ شحنه ه التي اخرجها ب ب قبضتي يديه علي سطح مكتبه ..

ليتذكر بأن لم يبقي سوي اسبوعان ويجعلها تأتي راكعه اليه تترجاه بأن يرحمها من السجن الذي سيضعها فيه
ليُعلن هاتفه عن أتصالا ، لتكون المُتصله هي زوجته
هاشم : في ايه ياهبه ، البنات فيهم حاجه
ليأتيه صوتها المُضطرب وهي تخبره : بابا تعب جامد ونقلناه علي المُستشفي ..
فيتهكم وجهه وهو يعلم سبب ذلك الاتصال : ادفعي مصاريف ستشفي ياهبه ، واي حاجه يحتاجها ادفعيها ياحبيبتى ،سلام
وألقي بهاتفه جانبا وهو يضحك ساخراً :

ما أصل انا بنك فلوس
…………………………………………………………
شهقت خديجه بفزع وهي تستمع لكل ما تُقصه صديقتها عليها ولكن حلقة مفقوده كانت في ذلك الحديث حين سألتها : طب وعمي عرف الراجل ده منين ، عشان يستلف منه
ثم وقفت خديجه بفزع : انتي قولتي اسمه ايه
فطالعتها حنين بتوتر : “هاشم رياض”
فلمعت عين خديجه وهي تُراقب ملامح صديقتها : هاشم رياض ،ده يبقي ابن لة زين بيه صاحب الشركه ياحنين
لتُراقبها حنين بص ه وهي لاتُصدق بأن رفدها سيأتي ايضا عن قريب من ذلك كان ، لتُخفض رأسها ارضا :

اعمل ايه ياخديجه قوليلي ، طب والشقه وخلاص المُهله قربت تخلص .. وميعاد تسديد الشيك اللي ورطت نفسي بيه وقرب برضوه
ورفعت وجهها بحسره فرأت نظرات صديقتها المُشفقه.. حتي تحدثت خديجه ا را : مافيش غير حل واحد
لتنتبه حنين لحديثها ، وألجمتها الص ه وهي تستمع الي جنون صديقتها : انك تكلمي زين بيه ، صحيح هو راجل مبيرحمش بس اسمع انه حقاني
فأغمضت حنين عينيها بيأس وهي تُشعر بأن لامفر من هذا الامر
لتتأملها خديجه : علي فكره انا كلمت البنات اللي معايا في الشقه وقولتلهم ان اخر الشهر هتنضمي لينا ..

فتنفست حنين ا راً فأمر مسكنها قد حُل .. ووالدتها ستذهب الي لها كي تُقيم معه في احدي قري الصعيد
……………………………………………………….
أخذ يتأمل بعض الاوراق التي أمامه بشرود ، الي ان خطرت بباله فكره ستُسعد طفله وايضا سالي … ليُلقي بقلمه الذهبي جانباً وهويمُسك هاتفه باحثا عن رقمها ليُهاتفها، وعن ا بدء يستمع ل س الرنين أنفتح الخط فجأه فكاد ان يُنطق بأسمها ..ليُلجمه صوتها الذي يعرفه عن ظهر قلب
سالي : يييه ياصافي متقنعنيش اني اقدر استحمل الطفل المُشاغب ده ،انا اكون مامي ليه .. اووه انا بس اتجوز أياد واخليه زي ال تم في صباعي ..

وات ف مع ابنه
لتُخبرها صديقتها : مطلعتيش سهله ياسالي ، وانا اقول ازاي وافقتي انك تبقي داده لطفل ..
ليُنهي هو الاتصال سريعاً وهو لا يُصدق بشاعة تلك رأه
وأن طفله كان معه الحق حين اخبره انه لايُحبها لانها تكرهه
ليُدرك بأن الله قد رحم طفله من زوجة اب كانت ستجعل حياته جحيما ..ويتأمل تلك الدبله الفضيه التي تلمع في بُن ه الأيمن والتي قد أ ت تلك الحقيره علي أرتدائه لها
فأزاحها سريعا من فوق بن ه ..

جلست سارحه في الفحوصات التي أمامها وهي تتذكر حديث طبيبها اليوم بأنه لا يوجد تطور في حالتها وان ترضي بقضاء الله
لتهبط عه من عينيها وهي لا تُصدق بأنها ستُحرم من نعمة الامومه
لتتذكر في بداية زواجها بزين عن ا اتفقوا علي ع الأنجاب ..فكانت سعيده للغايه بأنها لن تخسر جسدها مشوق من أجل الأنجاب ليمر عامين علي زواجهم وكل منهما يرضي للاخر ما يحتاجه .. ولكن عن ا أسس لها زين شركه الأزياء التي دوماً حلمت بها واستقالت من عملها كعارضه أزياء ..شعرت بأن شئ ينقصها …
لتجد نفسها يوماً تخبره بأنها تُريد الانجاب منه ..

ورغم رفضه الشديد لتلك الفكره الا انه بعد ذلك وافق
وأبتسمت وهي تتذكر ملامحه الجامده وقلبه الذي يمتلك الحنان بأجمعه لولا ما مر به من حياة قاسيه
فزين رغم كل جبروته وقلبه القاسي الا انها دوما تري مابداخله لذلك
ته منذ صغرها منذ ان كان يعمل في مطعم والدها
لتشرد في ذكريات سبعة عشرعام وهي تتذكر ملامحه عن ا كان في الثامنه عشر من عمره
فيدلف هو بأرهاق في تلك اللحظه ويقطع شرودها .. ناظرا الي ما تمسكه قائلا بهدوء :

تاني يارحمه ،بقالي 3 سنين بفهمك اني مش عايز اطفال
فتسقط ال وع من عينيها ثانية .. ليجلس جانبها علي الفراش ويضمها الي صدره : رحمه انا مش عايز اطفال صدقيني … انا يوم ماوافقت علي وضوع ده مكنتش عايز اظلمك واحرمك من حاجه نفسك فيها
وتنفس بحراره … وهو يربت علي ظهرها .. وابتعدت عنه ووضعت بيدها علي قلبه :

ده مش هيتغير غير لما تكون اب ، انت مش هتتغير يازين غير لما ت ب شاعر ديه
لينهض من فوق الفراش بجمود واخذ يُطالعها طويلا وقد علم بأن سنين مُعاشرته معها أصبحت تستكشف م وفه … فتنهض بدورها : اتجوز يازين عشانا احنا الأتنين
فوقف يُطالعها بص ه وهو لا يُصدق بأنها تطلب منه هذا الطلب فهو يعلم انها تحبه بل ت ه رغم جفاف مشاعره معها … وكاد ان يهتف بعبارات معترضه حانقه
الا انه وجدها تبتسم رغم ها :

انا كان نفسي يكون ليا ولاد منك ، بس للأسف الامل كل يوم بيموت عندي … وانا مش معترضه ان يكون ليك طفل من غيري هم يكون ابنك انت
فطال الصمت للحظات بينهم .. واخذ يُحدق بها دون أستيعاب الي ان هتف قائلا : هعتبر ان كلامك النهارده مسمعتهوش
وان ف من أمامها بمشاعر جامده ورغم انه اصبح في الأوان الا ره يشتاق بأن يصبح أب فهو علي مشارف اتمام خمسه وثلاثون عام ، الا انه دوما يُكبت تلك الرغبه
فكلما تذكر فقده لأبويه في سن صغير .. وتركه بمفرده ليُعاني مرارة الظلم واليُتم ..

تزداد رغبته في ع الانجاب وجلب طفلا ربما يُعاني مثله
اما هي أخذت تُطالع الغرفه الفارغه بهدوء وهي لا تُصدق بما تفوهت به .. فكيف ستتقبل د ل أمرأه غيرها ع حبيبها وزوجها الي ان ظهرت أبتسامه علي شفتيها وهي تعلم تمامً بأن زين حتي لو تزوج فلن يحب امرأه واذا احب فبالتأكيد ستكون هي ..
………………………………………………………….
وقف حاتم بوقاحه يتأمل جسد تلك الواقفه وتُعطيه ظهرها .. وبدء لوعابه يزداد وهو يت لها عاريه علي فراشه ويتلذذ في تعذيبها كغيرها .. حتي أنتبهت هي الي وجوده خلفها : مستر حاتم ..

مستر طارق مستني ح تك جوه
وأتجهت ناحية كرسي مكتبها لتُتابع بعض اعمالها وهي لا تدري بشئ من نظراته ريضه
ليتأملها حاتم سريعا .. وهو يقضم علي شفتيه ، حتي دخل الي صديقه : هتفضل انت في شركه وانا في شركه كده ياطارق
ليرفع طارق وجهه عن حاسوبه ويقف مُرحبا بصديقه : اظن كده احسن ياحاتم .. لحد ما نفض الشراكه اللي بينا
فيتهجم وجه حاتم الي ان تابع طارق حديثه وهو يقترب منه ليربت علي احد كتفيه :

صدقني ياحاتم انا مش عايز اخسرك كصديق واخ ..بلاش الش يضيع صداقتنا
ليُحرك حاتم رأسه بتفهم ، فرغم كل الغيره التي تحرق قلبه بسبب نقاء صديقه وع تلوثه مثله في الحرام الا انه مازال يتذكر ايام طفولتهم ومراهقتهم معاً
ف الذكريات احيانا تظل عالقه في القلوب مهما تلوثت
ليتحدث حاتم ا راً : اديني مُهله ياطارق ، انت عارف ان أنفصالنا عن بعض في الشراكه مش سهل
فيبتسم له طارق بعشم ، ويرفع سماعة هاتف مكتبه لينطق بأسم سكرتيرته :

اتنين قهوه مظبوطه ياسهيله
وتعود الرغبه الي جسد حاتم ثانيه وهو يُردد اسمها في ذاكرته
…………………………………………………………
لو كان الفقر رجلا ل ته
تلك العباره شهوره التي دوماً ننطق بها حينما تعجز ايدينا عن فعل شئ ..لتنطق بها ليلي وهي تُطالع اعين تلك الفتاه الصغيره صاحبة الأعين الزيتونيه التي تقف وسط المُسافرين تستعطفهم بأن يشتروا مناديلها
فتُدرك بأنها ليست وحدها من تُعاني مُنذ طفولتها بالحرمان .. لتقترب منها الفتاه وهي تحمل بأيديها عُلب ناديل قائله بطفوله تجعلك ت خ من ال : انتي بتعيطي ليه وتابعت بحديثها وهي تمد يدها بُعلة ناديل :

خدي امسحي وعك ، ومت فيش مش هاخد فلوس
وعن ا لم تجد الفتاه استجابة من ليلي التي تجلس عاجزه في حطة مُنتظره القطار الذي سينقلها الي جامعتها .. جلست بجانبها الفتاه علي تلك الأريكه الخشبيه واخرجت منديلا لتبتسم اليها وهي تُقربه منها… وتبدء بمسح وعها وتبتسم وكأنها تخبرها بأن الامل والرحمه مازالوا علي قيد الحياه
لتنتهي ليلي ا را من شرودها من لمسات ايد الصغيره علي وجهها لتُزيل وعها : اسمك ايه ؟
فتضحك الصغيره : لو قولتلك علي اسمي هتتريقي عليا ، صح
لتُحرك ليلي رأسها برفض :

لاء مت فيش مش هتريق
فتغمض الفتاه عينيها قائله ببؤس : عنقود
فتضحك ليلي دون قصد منها : اسمك جميل اووي ياعنقود
لتبتسم الفتاه بعفويه : متعيطيش تاني يا…
وكادت ليلي ان تُخبرها بأسمها .. ولكن الفتاه قد نهضت من مقعدها سريعا بع ا سمعت صوت يُناديها
لتقف ليلي وهي تُنادي عليها ، ولكن الفتاه كانت كالطيف الجميل الذي ينتهي سريعاً
………………………………………………………….

حلقات مُفرغه ظل يرسمها وهو يفكر في ذلك الرجاء القاسي الذي تطلبه منه .. ليُطالع زين مارسمته يده علي تلك الورقه بعجز قد أزاله من قاموسه منذ زمن ..
فيتذكر وجه تلك الفتاه التي اشعرته للحظات بال انه وهو يُطالعها كل أسبوعاً حين يذهب الي شركته التي لا يذهب اليها غير يومان
ليعلو رنين هاتفه ، ليفيقه من شروده هذا…لينظر لاسم المُتصل قليلا قبل ان يضغط علي زر الأستجابه : وصلت لايه يا مدحت
ليخبره ذلك تصل ببعض علومات التي يبحث عنها حتي قال ا راً :

عايزكم ترقبوه كويس ، سامع
ويُنهي مُك ته سريعا وهو يُسطر أسم أحدهما علي احد الاوراق : قربت تقع ياأسعد باشا
……………………………………………………..
نطقت حنين أ راً بيأس : انا موافقه نروح لزين بيه ، يمكن يقدر يساعدني ويخلصني من هاشم
وانحدرت وعها بعجز : ده جيه البيت لينا امبارح ياخديجه ت لي
لتصعق خديجه من ذلك الخبر مُتمتمه : انتي بتقولي ايه ، طب ومامتك عرفت حاجه
فطالعتها حنين بيأس : قالها انه كان يعرف بابا الله يرحمه وكان بيعتبره زي والده ..
لتُتمتم خديجه :

الراجل ده شكله حطك في اغه ياحنين ومش هيسيبك في حالك الا لما حد اكبر منه يتدخل
ونظرت خديجه في ساعة يدها : هنستأذن قبل ميعاد الان اف بساعه ، ونروح الشركه لزين بيه .. انا عرفت من أكرم ابن لتي ما انتي عارفه انه بيشت مهندس في الفرع الرئيسي لمجموعاته .. وتابعت حديثها : وهو قالي انه النهارده موجود
لتُطالعها حنين بأمل .. وهي تهمس : ربنا يستر، وميطلعش عديم الرحمه زي قريبه ****

وسقطت الأقنعة (الفصل الرابع)

نظرت سالي الي مائدة العشاء المُعده له ولطفله وتلك الداده التي تجلس معهم فأخذت تُزيل معطفها عن جسدها .. واقتربت منه كي تُقبله علي احدي وجنتيه : كده ياأياد ياحبيبي بقالي يومين بتصل بيك ومبتردش عليا .. ونظرت الي اعين سليم ال يه فحاولت ان ترسم أبتسامه مُصطنعه علي شفتيها : عامل ايه ياسليم ياحبيبي ، تسمحلي اقعد جانبك واشاركك عشاك
لتنهض حسنيه مُعتذره وهي لا تُصدق بأن التمثيل اصبح سهلا بتلك الطريقه .. وأرتسمت ابتسامه بارده علي وجه اياد الذي نطق ا راً: ر ياسالي ،ايه اللي جايبك من غير ميعاد
فطالعته سالي بص ه :

مالك ياأياد ، هو مش فروض اني خطيبتك

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى