منوعات

عزلاء أمام سطوة ماله

وجدته واقفا أمامها عندما فتحت عيناها ، كان يخاطب رجلا قصير القامة في منتصف عمره ، بدا شيء لا يذكر بجانبه .. لم تسنح لها الفرصة لإستكشاف الكثير من الأمور ، إذ هبت من مكانها كقطة مذعورة و هي تقول بلهجة ناعسة متداخلة الأحرف : -أنا فين ؟ إيه إللي حصلي ؟ طمئنها “عثمان” بإبتسامة : -إطمني يا أنسة إنتي بخير ، ماتقلقيش جت سليمة أغم عليكي بس و دكتور حسين فوقك.

الدكتور حسين بلطف و لباقة :
-حمدلله علي سلامتك يا أنسة ، عايزك ماتقلقيش إنتي كويسة خالص ، بس ناقصة تغذية ، إنتي ضعيفة أوي و محتاجة تاخدي بالك من أكلك و شربك أكتر عشان ماتحصلكيش إغماءة تانية. كانت “شيري” سكرتيرة المكتب واقفة بجوارها ، فإنحنت صوبها لتعطيها كأس عصير ، قبلته “سمر” بإمتنان و هي تشعر برأسها يلف
بينما إنصرف الطبيب “حسين” بعد أن جمـّع آدواته داخل حقيبته ، و بدوره أصرف “عثمان” سكرتيرته لتباشر عملها في الخارج ..

سمر و هي تحاول القيام : -أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي علي إللي عملته معايا ! عثمان بجدية : -خليكي مكانك يا أنسة ، إنتي لسا دايخة ، ماتقوميش دلوقتي. -لازم أمشي .. إتأخرت علي إخواتي. -طب بس أصبري ، أنا عايزك في موضوع. سمر بإستغراب : -موضوع ! موضوع إيه يافندم ؟؟ سحب “عثمان” مقعد قريب ، و جلس فوقه مادا جسده نحوها ، ثم قال بهدوء : -أنا حاسس إنك واقعة في مشكلة .. ممكن تقوليلي لو تحبي ، أنا أقدر أساعدك.

سمر بشك : -تساعدني إزاي يعني ؟! هز كتفيه مجيبا : -أساعدك يعني أساعدك .. قوليلي بس إيه مشكلتك ؟ سمر بصمت و قد إنعقد لسانها ، لا تعرف بما تجيبه ! -فلوس ؟ .. قالها بتساؤل ، و تابع :
-إنتي خريجة أيه يا أنسة ؟ سمر مجيبة بلسان ثقيل : -تسويق و تجارة إلكترونية. عثمان بإعجاب : -حلو .. حلو أوي .. ثم أردف بحماسة زائفة : -شوفي أنا هفتتح شركة جديدة خاصة بيا كمان كام يوم ، إخترت الموظفين خلاص بس لسا ماخترتش سكرتيرة .. تحبي تتقدمي للوظيفة دي ؟

حملقت فيه بعدم تصديق ، و سألته ببلاهة : -بجد ؟!! عثمان بضحك : -أه طبعا بجد .. ثم سألها مبتسما : -إنتي عندك كام سنة ؟ قصدي يعني بقالك كام سنة متخرجة ؟ سمر بتوتر طفيف : -أنا عندي 24 سنة و بقالي سنتين و نص متخرجة. -هممم .. لأ مدة مش بعيدة ، طب قولتي إيه ! موافقة تشتغلي عندي ؟؟ سمر بدون تردد : -طبعا موافقة .. لكنها تراجعت : -بس أنا ماعرفش حاجة عن شغلة السكرتاريا.

عثمان بثقة : -ماتقلقيش هتتعلمي .. دي شغلانة بسيطة خالص. أشرق وجهها بإبتسامة رقيقة ، بينما مد يده إلي جيب بنطاله ، و أخرج جزدانه
سحب بعض الأوراق النقدية ، ثم مد يده لها قائلا : -إتفضلي يا أنسة سمر. نظرت ليده الممدودة بالنقود ، ثم له ،و سألته متجهمة : -إيه ده حضرتك ؟؟ أجابها بإبتسامة : -أنا عارف إنك محتاجة فلوس ، من فضلك خديهم. سمر برفض مهذب : -شكرا لحضرتك .. أنا معايا الحمدلله.

عثمان بإصرار و لطف : -خديهم بس يا أنسة سمر ، أعتبريهم سلفة و إبقي رديهم من أول مرتب. تخضبت وجنتاها بحمرة قانية ، و كم وجدت صعوبة في ذلك ، لكنها مدت يدها و أخذت منه النقود .. سمر و هي تقف علي قدميها و تختبر درجة ثباتها : -إستأذن أنا بقي. نهض هو الأخر ، و قال لها : -تمام ، و إنتي خارجة إبقي سيبي إسمك و عنوانك و رقم تليفونك لشيري ، و ماتنسيش بعد بكره ، هخلي شيري تتصل بيكي و تديكي كل المعلومات عن الشركة.

أومأت “سمر” دون أن تنظر في عينيه ، ثم غادرت مكتبه في هدوء … °°°°°°°°°°°°°°°° خرجت “سمر” من الذكري و هي تشعر بضيق شديد ، فمنذ خروجها من هذه الشركة لم تكف عن توبيخ نفسها لأنها أخذت منه النقود و مرات عدة و هي في طريقها إلي البيت فكرت أن تعود و ترجع إليه ماله ، لكنها تذكرت “ملك” و “فادي” .. فإستسلمت لحكم الواقع و أكملت طريقها بفم مطبق .. أرهقها التفكير لهذا الحد ، فأوقفت كل شيء ، و إستسلمت للنوم الذي بدأ يداعب أجفانها …

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في ليل الإسكندرية الساحر ، يقود “صالح البحيري” سيارته الفارهة مارا بالكورنيش المطل علي الساحل ، و المضاء بالأعمدة التي تعكس نورها علي ماء البحر الحالك ، فيبدو و كأنه اللؤلؤ الأسود في ندرته .. يصل “صالح” إلي ذلك الملهي الشهير ، و يدخل باحثا بعينيه عن إبن عمه
ليجده هناك ، جالسا عند بنش البار ، تحاوطه المنكرات من كل صوب و هو يتجاوب معها بفتوره المعتاد .. -إيه يابني فينك ؟ قال “صالح” و هو يجلس بجانبه أمام البار ، و أكمل :

-لازم أتحايل عليك يعني عشان ترضي تقولي إنت فين ؟ أبوك قالب عليك الدنيا. عثمان بضيق : -عارف. -طب مارجعتش البيت ليه لحد دلوقتي ؟؟ -مش مستعد لإستجواب يحيى بيه ، و مش ناقص قرف. صالح بصراحة : -إنت طينت الدنيا الصراحة ، أنا أعرف أنك شيطان يابن عمي بس ماتخيلتش تفكيرك يوصل لكده أبدا ! عثمان ضاحكا و هو يتناول بعض المقبلات : -يمكن عشان مابتعرفش تفكر يا صالح. -لأ بجد ، أنت إبليس ذات نفسه يصقفلك علي عملتك دي.

عثمان بتفاخر : -يابني أنا مش أي حد ، أنا عثمان البحيري ، يعني الفهلوة و الجبروت كله ، و متنساش إني إسكندراني كمان. -لأ من ناحية الجبروت فأنا متأكد من دي أكتر .. ثم سأله بإستذكار : -صحيح عملت إيه في حوار شركتك ؟ خلاص كلها بقت بتاعتك. شرب “عثمان” ما تبقي من كأسه ، و أجابه و قد بدأت الثمالة تنطقه بما لا يريد نطقه : -إسكت ماتفكرنيش بالشغل خالص .. إنهاردة وقعت مع حتة بت كانت هتخرجني عن شعوري ، تصور إستهزأت بيا أنا ؟!

صالح بضحكة مرحة : -يا خبر ! دي كده لعبت في عداد عمرها. عثمان بوعيد : -إنت بتقول فيها ؟ .. و حياة أمي لأسود عيشتها !!!!! يتبـــع …

انت في الصفحة 9 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى