ـــــــــــــــــــــ عادت من الخارج و ركضت إلي غرفتها و بدات في خلع عبائتها لتبدلها بأخري، دخل زوجها و يرمقها بنظرة لم تستشف منها شيئاً:
– كنتي فين؟ أنتفضت بفزع و أجابت:
– ككـ كنت صاحيه مخنوقة و احتاجت أشم شوية هوا فوق السطوح. أشار إلي ثيابها و سألها بتهكم:
– طالعة تشمي هوا بعباية الخروج! حالفها الحظ و وجدت الإسدال علي كرسي طاولة الزينة و أشارت إليه قائلة:
– ما أنا كنت لابسة الإسدال و لسه قلعاه.
أقترب مـ,ـنها و عانقها:
– ما تسبنيش نايم لوحدي تاني و تقومي، و بعدين لو مخنوقة صـ,ـحيني و أنا أفرفشك. غمز لها بعينه فأبتسمت بشفتيها فقط و قالت:
– حاضر. أخذ يستنشق بأنفه رائـ,ـحتها:
– أي الريحة العِفشة دي؟ تذكرت أمر البخور فأبتعدت و التوتر يخالج ملامحها و سرعان تـ,ـصنعت الدلال:
– قصدك اي يعني، علي فكرة دي ريحتك أنت من الشيشة بتاعتك و مـ,ـكنتش عايزة أقولك عشان ما جـ,ـرحكش. حك فروة رأسه بحرج و قـ,ـال:
– مـ,ـعلش بقي يا حب أصلي كنت سـ,ـهران مع جماعة صحابي و طـ,ـلبت مـ,ـعاهم سجاير مـ,ـحشية و وجبو معايا بـ,ـصراحة مرضتش أكـ,ـسفهم.
قالت له و كأنها تكترث لأمره:
– طـ,ـيب ياريت بلاش تـ,ـشرب تاني عشان صحتك. جـ,ـذبها بين ذراعيه و سألها:
– خـ,ـايفة عليا يا دودو؟ ظهرت أسـ,ـنانها في إبتـ,ـسامة مصـ,ـتنعة:
– طبعاً يا روحي أنا ليا مين غـ,ـيرك أخاف عـ,ـليك يا سـ,ـبعي. – بقولك أي إبقي أسـ,ـتنيني لما أرجع بالليل عشان عايز اقولك كـ,ـلمة سر ما ينفعش اقولها لك في الصيام . دفعته عنها دون أن تنـ,ـظر له:
– يا عـ,ـم إجـ,ـري أنت بتفطر من هنا و بتبقي بـ,ـعدها زي الفراخ البيضا اللي مفرهدة في الـ,ـقفص.
و قبل أن ينطق صاحت والدته من الخارج:
– واد يا جلال، واد يا معتصم . – روح شوف مامتك و أنا هـ,ـاخد لي هـ,ـدوم عـ,ـشان عايزة أخد لي دش و أغـ,ـير و ألحق احضر للفطار بدل ما أمك تفرج عليا الجيران.
خرجت من غـ,ـرفتها و في طـ,ـريقها إلي المرحاض فوجدت مـ,ـعتصم يخرج من غرفته و عندما تلاقت أعـ,ـينهما رمقها بإزدراء، رفعت أنـ,ـفها بكبرياء واهي و لم تهتم أو ربما تـ,ـصنعت هذا و الـ,ـحقيقة غرار ذلك.
ــــــــــــــــــــ
و عقب صلاة التراويح بمنزل حبشي يجلس كل من معتصم و شـ,ـقيقه و جلال و والدتهما نفيسة التي ذهبت بعد عناء و محايلة من ابنها بعدما رفضت الذهاب و تلك الزيجة لكن لم تستطع رفض مطلب إبـ,ـنها الصغير.
لكن لم تأت معهم عايدة و تحججت بالتعب و لديها ألم برأسها، لا تريد أن تري إتمام مراسم الإتفاق.
تحمحم مـ,ـعتصم و يبدو كأنه أنتهي من طلب يد ليلة و ينتظر إجابة شقيقها:
– قولت أي يا حـ,ـبشي؟ أعـ,ـتدل الأخر في جـ,ـلسته و قال:
– طبعاً أنا أتمني يا صاحبي بس لما نـ,ـسمع رأي العروسة الأول، روحي ناديها يا أم محمد. وجه أمره إلي زوجته التي تضع يدها علي قـ,ـلبها و تخشي رفض ليلة التام و ينشب عراك مرة أخري بين زوجها و شقيقته، نهضت علي الفور و ذهبت لتخبرها، فتفاجئت بخروج ليلة من المطبخ و تحمل صينية يعلوها كؤوس المياه الغازية.
– و أنا اللي كنت فاكـ,ـراكي هاتـ,ـقلبي الدنيا زي المرة اللي فاتت!
ردت الأخري و ترفع وجـ,ـهها بكبرياء:
– أطمني يا هدي هانفذ اللي أخويا عايزه بس بشروطي. ذهبت أمامها و الأخري تتمتم بتوجس:
– يا تري ناوية علي أيه، ربنا يستر. قامت ليلة بتقديم لكل من الـ,ـجالسين كأساً فالأول كانت نـ,ـفيسة التي رمقتها شزراً و بتوعد لكن الأخـ,ـري لم تعط لها أدني إهـ,ـتمام، ثم ذهبت لتعطي الكأس الثانية لجلال الذي لكز شقيقه بمرفقه و همس إليه:
– عروستك قمر ياض يا معتصم علي طول محظوظ.
بينما كان معتصم لم يسمع و لا يري سواها، فكلما يراها يشعر بشئ غريب يختلج صـ,ـدره، لكنه لن يوهم نفسه مرة أخـ,ـري فالمتاعب لا تأتي سوي من وراء الحب و الغرام و تستيقظ علي حـ,ـقيقة مريرة سوداء لا تعلم متي سـ,ـتأتيك الضـ,ـربة. – أتفضل.
كان صوتها رقيق عذب، تنـ,ـاول كأسه قائلاً:
– تسلم أيدك. تركت الصينية علي المنضدة و جلست بجوار شـ,ـقيقها عاقدة ساعديها أمام صـ,ـدرها و ترمقهم بعنجهية جلية للعيان مما جعل نفيسة تـ,ـسألها بتهكم:
– قولي لي يا حبيبتي بتعرفي تطبخي زينا و تعملي شغل البيت و لا مرات أخوكي هي اللي شايلة البيت كله فوق دماغها لوحدها!
رفعت ليلة إحدي حاجبيها و قالت:
– أنا و الله يا طنط كان عندي ثانوية عامة يعني وقتي و تركيزي كله للمذاكرة. – أومال هاتبقي ست بيت إزاي، ده الواحدة فينا مهما أخدت شهادات في الأخر ملهاش غير بيت جـ,ـوزها. ردت الأخري عليها بنبرة مماثلة لها:
– دي ظروفي و أظن إبنك جاي و فاهم وضعي. عقب معتصم قائلاً:
– اه طبعاً يا عروسة، أنا خلاص أتفقت مع أخوكي علي أي طلب أنتي عايزاه. فسألته و تراقب ردة فعل والدته:
– و طنط عارفه أي شرطي ليكون عندها إعتراض و لا حاجة.
رمقته والدته علي الفور بغضب، فقال:
– أمي راحتي من راحتها، و طالما أنا موافق هي موافقة.
و ألتفتت إلي والدته و سألها بنظرة أدركت ما يريد قوله لها:
– صح يا أمي؟ ردت بتصنع السماحة و الطيبة كالعادة:
– طبعاً يا حبيبي، أنا كل اللي عايزاه أشوفكم مـ,ـرتاحين و يبعد عنكم ولاد الـ,ـحرام. و نظرت إلي ليلة التي أدركت مقصدها في الحديث فأجابت عليها:
-أيوه ربنا يبعد عننا ولاد الحرام. تدخل جلال قائلاً قبل أن ينشب خلاف بين والدته و ليلة :
– أنا بقول خير البر عاجله و نقرأ الفاتحة كدة بالصلاة علي النبي.
ردد حبشي:
– عليه الصلاة و السلام. رفع جـ,ـميعهم إيديهم و بدأو يرتلون آيات سورة الفاتحة و عندما أنـ,ـتهو أطلقت هدي زغاريد الفرح و السعادة. ـــــــــــــ
ــــــــــــــــ
و في اليوم التالي ذهب الجميع لشراء الحُلي ماعدا عايدة التي تصنعت التعب.
كانت ليلة تراقب ملامح معتصم عن قرب و هو يقف بجوارها و ينظر إلي قطع الحلي ليختار لها ما سيهديها إياه. – أي رأيك في طقم الكوليه و الإسورة بالخاتم بتاعـ,ـها أظن هيبقي حلو أوي عليكي.
رمقته بوجه متجهم عندما شعرت بإطراء منه:
– أنا أصلاً ما بحبش الدهب.
كانت والدته تستمع إليهما فسألتها بتهكم:
– أومال عايزاه يجيب لك سولتير و عقد ألماظ! رمق معتصم والدته بإمتعاض فأصلح ما أفسدته :
– لو عايزة سـ,ـولتير أنا مـ,ـعنديش مشكلة، الحمدلله خير ربنا كتير، شاوري بس و أنا هاجـ,ـيب لك اللي أنتي عايزاه.
تـ,ـعجبت ليلة من هذا المعتصم الذي كلما يحدث شئ لا تجد منه سوي معاملة طيبة يشوبها الحنان، زفرت بضيق حيث شعرت بالإختناق كلما علمت إنها مجرد أيام قليلة و سوف تصبح زوجة لرجل يوجد بينهما فارق ثلاثة عشر عام كما يوجد فرق في التعليم و الفكر و فوق هذا و ذاك لا تعلم عنه سوي إنه جارهم في الحارة و كان إحدي أصحاب شقيقها و هذا أكثر ما يثير مخاوفها. – أنا كل اللي عايزاه دبلة و خلاص مش فارقة معايا أي حاجة تانية.
همس شقيقها إلي زوجته من بين أسنانه:
– خديها علي جمب و عقليها بدل ما أجرها علي البيت و أعقلها بقلمين علي وشها. بادلته هدي هامسة:
– أهدي يا حبشي ما ينفعش تعمل اللي كنت بتعمله فيها، كده أنت بتقل من كرامتها قدام نسايبها. تحدث معتصم إلي الصائغ و يشير إليه نحو طقم الحلي و المتشكل علي هيئة فراشة:
– لو سمحت إحنا عايزين الطقم ده و دبلة فضة إيطالي و أحفر لي إسم ليلة بالعربي جواها.
نظر جميعهم نحوه بتعجب، و بعد أن جلب الرجل لهم ما قام بطلبه:
– ألف ألف مبروك ربنا يتمم بخير. أطلقت هدي الزغاريد مثل الأمس ثم قامت بتهنئة و مباركة العروسين. #الفصل_السابع
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي كانت تزرع الأرض ذهاباً و إياباً منذ أن غادرت والدة زوجها و إبنها الأخر لشراء الحُلي للعروس، و ليست بأي عروس بالأحري ستسميها غريمتها أو من أختطفت منها الشخص الذي تحبه بل و يغمرها الهوس به.
صوت فقعات مياه الأرجيلة و الدخان الذي يعبئ المكان، يخرج من فم و أنف جلال الذي يتابعها بتعجب و عدم فهم لما تفعله:
– عماله رايحة جايه زي الخيلة الكدابة، مالك في أي! وقفت لدي النافذة المطلة علي الشارع، أزاحت الستار قليلاً و ألقت نظرة من الفتحة الصغيرة تري هل عادوا أم لا، و لم ترد علي سؤال زوجها فأردف:
– طب لما كنتي عايزة تروحي معاهم ماروحتيش ليه و لا غيرانة؟ ألتفتت إليه في لحظة و رمقته بتوتر، فسألته بتوجس و تراقب ملامح وجهه لعلها تستدل إلام يقصد بحديثه:
– غيرانة إزاي و من مين؟
ضحك بسخرية و أجاب:
– أصل خلاص كلها أيام و هتيجي اللي تاكل منك الجو، و البت أي صغيرة و حلوة و متعلمه و كمان شارطة علي أخويا تكمل تعليمها و تدخل الجامعة. نظرت إليه بحنق و ودت أن تقبض علي نحره و تجعله يصمت لكنها تصنعت غرار هذا و أخبرته:
– و أنا هاغير من حتة عيلة و لا أي، و ما تنساش أنا أبقي مرات الكبير يعني ليا وضعي و لا أي! غمز لها بعينه ثم قال بإشادة:
– أموت فيك و أنت واثق في نفسك و مسيطر.
أقتربت منه و تناولت عصا الأرجيلة قائلة:
– و خد عندك بقي أمك مش بالعه البت و هتوريها النجوم في عز الضهر، بكرة هاتقول عايدة قالت.
و سحبت نفساً عميقاً من الأرجيلة و نفثت الدخان بإحترافية مما جعل زوجها صاح بتهليل:
– الله عليك يا باشا، ما تقومي قبل ما يجو أرقصي لي شوية، واحشتني أوي هزة وسطك.
أعطته العصا و نهضت لتقوم بتشغيل المسجل، فبدأت موسيقي لإحدي الأغاني الشعبية و أخذت تتمايل بخصرها المنحوت لكن ملامح وجهها تبدو هادئة و هي بالحقيقة عكس ذلك، و إذا تمعنت بالنظر في عينيها الكحيلة ستجد ألسنة نيران مشتعلة تود إحراق الأخضر و اليابس!
ـــ
ــــــــــــــــــ
مرت الأيام و ها قد جاء اليوم السابق ليوم الزفاف و الذي يسمي بيوم الحناء، تتجمع به الفتيات و النساء، يهللن و يصفقن و يتراقصن علي الأغاني المأخوذة من الفلكلور المصري.
و في زواية تجلس ليلة شاردة فيما يحدث معها، القلق و الخوف ينهشان قلبها، تمنت أن يكون زفافها غداً علي عمار الذي أحبته بصدق بينما هو لم يحب سوي نفسه فقط و الذي فعله قبيل أيام قضي علي ما تبقي في قلبها نحوه.
أنتبهت إلي إبنة شقيقها الصغيرة تجذبها من طرف ثوبها:
– عمتو، عمتو. أنحنت نحوها و أبتسمت و هي تربت عليها بحنان:
– قلب عمتو من جوة، عايزة أي يا روحي؟ رفعت يدها لها ممسكة بهاتفها:
– خدي الموبايل بتاعك كل شوية يرن كتير.
و في تلك اللحظة لاحظت من النافذة المفتوحه علي مصراعيها و المطلة علي الشارع حيث تري كل المارة و هم يرونك، تفاجئت بهذا الذي يرمقها بتهديد و وعيد.
صدح رنين هاتفها، فأشار لها من بعيد أن ترد علي إتصاله، أستغلت إنشغال الجميع في الرقص و الغناء، نهضت و أسرعت إلي داخل غرفتها و أوصدت الباب من الداخل حتي تتمكن من التحدث إليه دون أن يسترق أحدهم الإستماع إليها. أجابت علي الإتصال بصوت خافت:
– يا بجاحتك يا أخي، جاي بعد اللي عملته بتتصل بيا و كمان جاي لحد البيت.
أتاها صوته الثائر من الغضب الذي يضرم به كالنيران :
– وقفي كل اللي بتعمليه ده إلا و الله العظيم لأطربق الدنيا علي دماغك. شعرت بالخوف من تهديده الذي يبدو إنه لا يمزح بتاً، فقالت له:
– عمار أرجوك كفاية بقي و أنساني، كل اللي ما بينا أنتهي. – ده أي اللي أنتهي! ، اللي ما بينا عمره ما بينتهي و لا هينتهي خالص و لازم توقفي كل المهزلة اللي بتحصل دلوقت. أخبرته من بين أسنانها بتحذير:
-المهزلة الحقيقية هو أنا رضيت أرد علي تليفونك أصلاً و لو ما بعدتش عني أنا هخليك تبعد غصب عنك.
– طب وريني هاتعملي أي.
تعجبت لصدي صوته المتردد، ألتفتت خلفها و كانت الصاعقة!
– أنت! ، إزاي دخلت هنا؟ رمقها بإبتسامة و سخرية و أشار لها نحو النافذة الذي دلف منها و قال:
– دخلت زي ما كنتي بتخرجي كل يوم منها و بتجي لي فوق السطوح. و أخذ يقهقه علي ملامح وجهها الغاضبة، فأجابت:
– كنت مغفله و غبية و الحمدلله ربنا كشفك ليا قبل ما كنت اتدبست فيك و ابقي شربت مقلب العمر كله.
– تقومي سايباني و تروحي تتجوزي صاحب أخوكي اللي أكبر منك بـ 13 سنة!
قالها بتهكم ساخر، فأرادت رد الصفعه إليه:
– بس علي الأقل راجل و قد كلامه مش حتة عيل ما يعرفش عن الرجولة حاجة. تلك الكلمات كافية بسبر أغواره، فقال من بين أسنانه و حقد دفين:
– أنا بقي هوريكي مين فينا الراجل و القوي كمان. و ما أن أنتهي أنقض عليها و أخذ يُقبلها غصباً و إقتداراً قائلاً:
– أبقي صرخي عشان تفضحي نفسك و يقولو العروسه بتخون العريس من يوم الحنة.
و أنقض عليها مرة أخري بينما هي أخذت تقاومه دون إصـ,ـدار صوت حتي جاء صوت أخر أفزعها مع طرق الباب:
– أفتحي يا ليلة، أنا حبشي و معايا معتصم خطيبك. يا للكارثة ، إذا دلف شقيقها و خطيبها الآن ستصبح فضيحة علي مرئي و مسمع أهل الحارة ، أخبرت عمار بهمس:
– أستخبي بسرعة في الدولاب. و فتحت الخزانة و جعلته يختبئ بداخلها و سرعان ما جعلته يدخل و أوصـ,ـدت عليه بابيها.
– حاضر يا أبيه ثواني.
و ذهبت لفتح الباب دلف شقيقها أولاً:
– قافله علي نفسك ليه و سايبة الهيصة بره؟ أجابت بتصنع التعب:
– حسيت بشوية صداع فدخلت أريح لي حبه، فيه حاجة؟ أشار إلي هذا الواقف في الإنتظار أمام الباب:
– تعالي يا عريس.
ثم قال لها:
– عريسك جاي يقعد معاكي شوية، افردي وشك و أتكلمي معاه عدل و بلاش الغشومية بتاعت أول إمبارح بدل ما أنتي فاهمة. دلف الأخر و جلس بالقرب منها:
– ألف مبروك يا ليلة، قصدي مبروك لينا أنا و أنتي.
رمقته بإبتسامة زائفة و قالت :
– الله يبارك فيك. نهض حبشي و قال:
– لما أقوم أجيب لك حاجة تشربها يا عريس. غادر و تركهما بمفردهما، تحمحم معتصم و بدأ يتحدث:
– أنا بصراحة سيبت الحنة اللي عاملها قصاد بيتنا و قولت اجي اطمن عليكي لتكوني محتاجة حاجة أنا تحت أمرك. – لاء، شكراً مش محتاجة حاجة.
تزحزح قليلاً حتي ألتصق بجوارها و قال:
– بصراحة أنا جيت عشان أقولك وحشاني. و قام بتقبيل خدها، أتسعت عينيها و نهضت و وقفت بغضب:
– أي اللي هببته ده!
أشار إليها لتكف عن صوتها المرتفع و أجاب:
– أهدي كده ما حصلش حاجه للنرفزة اللي أنتي فيها دي غير أن كلها بكرة و هاتبقي مراتي يعني أظن ما ينفعش تقولي لي وقتها ايه اللي هببته ده! تذكرت تلك المأساة فقالت:
– لما يجي وقتها و بعدين أنا يا دوب لسه عرفاك بقالي أسبوع لازم ناخد علي بعض الأول. زفر بضيق و قال بنفاذ صبر :
– حاضر يا ليلة اللي أنتي شيفاه براحتك ، عموماً أنا راجع لأصحابي.
كاد يتركها و يغادر عاد من جديد و أخرج من جيب بنطاله كيس من المخمل أخرج منه سلسلة ذهبية يتوسطها إسمها بالعربي:
– أتفضلي. رمقته بتعجب ثم أخبرها:
– كنت معدي إمبارح من قدام محل الدهب اللي اشترينا منه الشبكة لاقيت عنده السلسلة دي فدخلت و اشتريتها لك. طيف إبتسامة أرتسم علي ثغرها فقالت:
– شكراً. أشار لها نحو جيدها و سألها:
– ممكن ألبسهالك؟ لاحظت فتح الخزانه قليلاً و ينظر عمار لها يحذرها لتبتعد عنه، خشيت أن يراه معتصم فقامت بدفعه نحو الحائط و رفعت وشاحها عن عنقها ثم ولت ظهرها إليه:
– أتفضل لبسهالي بسرعة.
تعجب من ما فعلته للتو فقام بفتح قفل السلسلة و وضعها حول عنقها، خرج عمار من الخزانة و ود أن يذهب و يقوم بخنق غريمه لكن سرعان ما لحقت ليلة الموقف و ألتفتت إلي معتصم و إشغاله بأمر يسلب تركيزه فقامت بتقبيل وجنته:
– تسلم إيدك.
تراجع عمار عند سماع خطوات قادمة نحو الغرفة ، بينما معتصم أستغل ذلك الموقف و أقترب منها لتقبيلها من شفتيها، أوقفته شهقة زوجة شقيقها التي دخلت و تمسك بصينية يعلوها كأسين من المياه الغازية، أبتعد الأخر عن ليلة بحرج و قال:
– طيب أستأذن أنا بقي عشان أصحابي و جماعة قرايبي مستنيني قدام البيت هناك، سلام عليكم. و بعدما ذهبت ضحكت هدي و لكزتها في كتفها:
– يخرب عقلك يا ليلة أي يا بت مستعجلين أوي كده، ده خلاص الفرح كلها بكرة.
– هو اللي مش محترم أعمله أي يعني، و جوزك عمال يقولي بطلي تكشري و أضحكي . ضحكت مرة أخري و أخبرتها:
– طيب ياختي خدي أشربي الحاجة الساقعة لما أروح أدور أعمل الشاي لأخوكي و أصحابه و أنتي أبقي اخرجي و أقعدي مع البنات و الستات بره. وافقت ليلة و قالت لها:
– ماشي، روحي أنتي عقبال ما أصلح مكياچي و خارجة. ضحكت الأخري و غادرت، فأسرعت خلفها و أوصدت الباب من الداخل، و ذهبت لفتح الخزانة و قالت له:
– ياريت تطلع و ما شوفش وشك هنا تاني، أديك شوفت خطيبي عامل إزاي ده لو نفخ فيك هايطيرك.
صاح بها:
– و لا يقدر هو و لا عشرة زيه يعملي حاجة. دفعته نحو النافذة و قالت له:
– طب يلا أمشي بسرعة قبل ما حد يشوفك. أومأ لها و بغضب أخبرها:
– أنا هامشي بس خدي بالك مش هاسيبك تتجوزي و تتهني علي حساب قلبي سلام يا عروسة. و قفز من النافذة بعدما ألتفت يميناً و يساراً، لم ينتبه إلي تلك الواقفة علي بعد مسافة و حين تأكدت من المنزل، أبتسمت بإنتصار و قالت:
– الله، هي الحكاية كده! ، حلو اوي اوي !
ــــ
ـــــــــــــــــــــ