منوعات

ربنا يهديكى

لوت شفتيها جانباً بتهكم ثم أجابت:
– بقولك هعزم أختك و جوزها فيها أي دي يعني. قبض علي ذراعها و وضعه خلف ظهرها مما جعلها تتأوه بألم قائلاً:
– أراكِ توزعين من مال أمك، ده عشان تقولي يا عزومة عايزه لك اقل حاجة 200 جنيه.

صاحت بسخرية:
– 200 أي يا حبشي أنت مش عايش في الدنيا و لا أي دي الـ 200 دي يا دوب تجيب لك فرختين و بعدين يا أخي لا روحت زورتها و لا جيبت لها موسم أو خزين زي أي عروسة،  ده الحمدلله ربنا رزقها و كرمها بواحد زي معتصم راجل كريم و جدع مش بخيل و القرش بيطلع منه بالضالين.

زاد قبضته مما جعلها تصرخ بألم:
– مين اللي بخيل يا بنت مفيدة ما أنتِ لو شقيانة و بتنزلي تحت العربية و تقعدي تصلحي فيها بالساعات كنتِ عرفتِ قيمة الجنيه اللي عايزة تبعتريه يمين و شمال و تقولي لي موسم و هباب علي دماغك، هي خلاص بقت علي ذمة راجل مسئولة منه مش كفاية قعدت أصرف عليها و علي تعليمها لحد ما خدت شهادة ثانوية عامة! – يا شيخ حرام عليك أنت يعني كنت بتصرف عليها من جيبك ده لولا ورث أبوك و أمك الله يرحمهم كنت زمانك رمتها في الشارع.

كانت كلماتها كالنيران التي أضرمت فجعلته ثائراً بغضب عارم:
– طب عليا الطلاق لأخليكِ تحرمي تنطقي إسطوانتك الحمضانة بتاعت كل مرة أنتِ اللي جبتيه لنفسك. أنهال عليها بالضـ,ـرب علي أنحاء جسدها حتي تمكنت من الهرب من أمامه و اللجوء للغرفة و إغلاق الباب عليها و وصده من الداخل:
– حسبي الله و نعم الوكيل فيك. – بتقفلي الباب عليكي و بتحسبني عليا،  ماشي يا هدي هانروح من بعض فين مصيرك تقعي في أيدي.

هم بالذهاب و أردف:
– كتك الهم لازم تنكدي عليا كل يوم قبل ما أروح الشغل،  هات هات و كأن الواحد قاعد علي بنك و أنا مش عارف. غادر و صفق الباب خلفه.
ــــــــــــــ أمام بناء في الحارة تقف تلك المتشحة بالسواد و ترتدي غطاء الوجه حتي لا يراها أحد و هي ذاهبة إلي عمار الذي عندما رأته ولج إلي داخل المبني و يصعد الدرج، ذهبت خلفه حتي وصل إلي غرفته المقيم بها أعلي السطح، توقف فجاءة و ألتفت إليها و أخرج مُدية من جيبه و أشهرها بالقرب من تلك السيدة:
– أنت و لا أنتِ مين؟

تحدثت بصوتها الأنثوي و دون أن ترفع غطاء وجهها حتي لا ينكشف أمرها له :
– نزل اللي في أيدك الأول و تعالي نتفاهم، ما تخافش أنا مش جاية أئذيك لأن مصلحتنا واحدة. أخفض يده و أعاد المدية إلي جيبه و سألها بتوجس:
– أنتِ مين و عايزة أي؟ أجابت بكل هدوء :
– ليلة، أنا عارفة اللي بينك و بينها و أنك بتحبها و بتحاول تضغط عليها و عايزها تطلق من معتصم ، أنا بقي جاية أساعدك بس لمصلحتك.

نظر إليها بعدم فهم و سألها:
– و أي مصلحتك أنتِ؟ بالطبع لم تخبره بحقيقتها حتي لا تكشف له نواياها الخبيثة و القذرة فأجابت:
– مصلحتي أنا و معتصم كنا متجوزين في السر، عيشت معاه أسود أيام عمري و في الأخر رماني و خد كل اللي ورايا و قدامي، عايزة أخد حقي منه بس أنا مهما كان ست وحيدة و ضعيفة و ماليش أهل يقفوا له.
شعر بأن هناك أمر ما خاطئ، و قبل أن ينصاع لها سألها للمرة الرابعة:
– و المطلوب مني أي اعمله؟

أشارت إليه نحو أريكة خشبية بالية:
– تعالي نقعد بس الأول عشان نعرف نتكلم. ذهب كليهما و جلسا فأردفت:
– بص يا سيدي، معتصم شغال بقاله أكتر من تلات سنين في الكويت و قبلها كان في السعودية ماشاء الله بيقبض حلو أوي و ربنا فاتحها عليه من وسع ، لولا أمه الحيزبون كنت زماني بتمتع في خيره و لما عرفت بجوازنا فضلت وراه لحد ما خلته يسيبني، طبعاً زمانك بتقول طب برضو أنا هاعملك أي، اقولك أنت بأيدك تعمل كتير أوي و الخير يعُم علينا إحنا الأتنين.

أتسعت عيناه عندما أدرك ما تقصده من حديثها الطائل هذا:
– قصدك أبتز ليلة و اطلب منها فلوس! أومأت له و قالت:
– براوه عليك، أنا نظرتي ما تخيبش، هي كده و لا كده خلاص معدتش بتحبك و لا عايزاك و راحت أتجوزت غيرك و هو كمان باعني و قطع الورقة العرفي اللي بينا ، و ما تستغربش إن أنا عرفت إزاي، أنا كنت طالعة إمبارح لمعتصم  عشان محتاجة قرشين و قبل ما أخبط سمعت صوتك أنت و مراته و الحوار اللي دار بينكم.

لاحظت علامات الإعتراض و الرفض علي ملامحه، نهضت و أستعدت للمغادرة فقالت قبل أن تذهب:
– خد وقتك في التفكير و اه قبل ما أنسي هات رقم تليفونك عشان أكلمك و اتواصل معاك و لو في أي جديد هابلغك، و ياريت و أنت بتفكر أعقلها صح و فكر في مصلحتك، القرش هيجيب لك اللي أحسن من ليلة لحد عندك . #الفصل_العاشر
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي مر يوم تلو الأخر و هنا في منزل معتصم .. عقب صلاة التراويح أستيقظت ليلة علي رنين هاتفها و رأت المتصل زوجة شقيقها فأجابت:
– الو أزيك يا هدي.

ردت الأخري:
-الحمدلله يا حبيبتي، أنتِ في شقتك و لا عند حماتك؟ ردت ليلة بصوت يغلبه النعاس:
– لاء،  في شقتي أنتِ و حبشي جايين ؟ أخبرت الأخري بتردد:
– اه،  بس أنا اللي جاية لك،  معلش بقي أخوكي عنده شغل كتير يا دوب بيرجع يفطر و ينام. قالت ليلة و الضيق جلي من نبرة صوتها:
– خلاص يا هدي كفاية تبرري له موقفه و تخلقي له حجج و أعذار،  أنا عارفه كويس أنه ما صدق جوزني و خلص من همي و مصاريفي أهو وفرت عليه علي رأي المثل هم و أنزاح.

– ليه بتقولي كده،  أنتي فاهمة غلط هو فعلاً و الله مشغول أوي حتي قالي الصبح أول ما هفضي من اللي ورايا هايجي يزورك. إبتسمت الأخري بسخرية و قالت:
– و أي الجديد في كده،  طول عمري آخر إهتماماته  ،  عمتاً أنا مستنياكي و أبقي هاتي العيال عشان وحشوني أوي حبايبي. أنهت المكالمة و نهضت تبحث عن عباءة  ترتديها لإستقبال الضيوف،  فخلعت منامتها بعدما ألقت نظرة علي الباب فوجدته مُغلقاً و لحظات و وجدت الباب يُفتح  علي مصرعه،  شهقت بفزع و تدثرت  بالعباءة،  صاحت بغضب:
– أنت إزاي تدخل من غير ما تستأذن و لا تخبط!

غر فاهه ليعيد كلماتها داخل رأسه فقال:
– أنتي هبلة و لا شاربة حاجة علي المسا ،  فيه واحد بيستأذن أو بيخبط الباب قبل ما يدخل أوضة نومه اللي فيها مراته! فكرت قليلاً فوجدت لديه حق،  أنتابها التوتر مرة أخري و تلعثمت في الحديث:
– برضو يعني و ما ينفعش و إزاي. أخذ يضحك علي هيئتها و أفعالها الطفولية و خاصة عندما أقترب منها و هي تعود إلي الوراء بتوجس،  توقف عن الضحك و تبدلت نظراته من السعادة إلي أخري غامضة بل يرمقها بنظرة خبيثة جعلت خوفها يزداد:
– مالك بتبص لي كده ليه!

أجاب بهدوء أعصاب أثار ريبتها:
–  عادي شايف قدامي واحدة زي القمر و يمكن أحلي كمان عايزاني أبص لها إزاي! أشارت له بسبابتها و تحذره:
– بطل الكلام  بتاعك ده و بصاتك دي اللي مش.. تعثرت و وقعت علي ظهرها أعلي الفراش،  دنا إليها و استند علي كفيه:
– و لو ما بطلتش!

أبتلعت ريقها و لا تعلم لما قلبها يخفق و تتوقف الكلمات علي لسانها، لا تستطيع التفوه و غير قادرة أن تحيد عينيها عن خاصته و كأنه سحر شديد القوة.
بينما هو ظل ينظر إليها بتمعن فهي كالحورية تسلب عقول من يري جمالها الأسر و ذات عيون يؤلف من أجلها الشعراء آلاف الدواوين.

توقف الزمان في تلك اللحظة فوجد حاله ينجذب إليها و يهبط بشفتيه إلي خاصتها،  ألتقمها كالظمآن عندما وجد بئر ملئ بالماء ظل يغترف منه و يرتشف بنهم،  تحركت إحدي يديه إلي العباءة التي تتشبث بها و أبعدها من يدها فأصبحت بثوب قطني يظهر معظم معالم جسدها من أسفله،  أبتعد عنها ليتمكن من رؤيتها في تلك الهيئة المثيرة فأفزعهما جرس المنزل،  فعادت إلي وعيها علي الفور شهقت و دفعته من فوقه لكنه أمسك يدها:
– رايحة فين؟

أجابت بحدة و ضيق منه و من جسدها الذي كان علي وشك الإستسلام له:
– رايحة ألبس عشان مرات أخويا اللي بتخبط. رمقها بإمتعاض و زفر بنفاذ صبر:
– ألبسي و أنا هاروح أفتح لها و نازل تحت شوية، أنا عارف إنها ليلة نحس و حد باصص لنا فيها أنها ما تكملش لحد الأخر.

ولي ظهره إليها و خلع قميصه القطني ليبدله بأخر من الخزانة، و لأول مرة تراه عاري الجذع،  خفضت بصرها من الخجل و نهضت لتُعد نفسها لإستقبال زوجة شقيقها.
ـــــــــــــــــــــــ
و بعد قليل قام بفتح الباب و رحب بالزائرة:
– أهلاً يا أم محمد،  بصي معلش أنا نازل ليلة عندك جوه اقعدو براحتكم  . تركها و غادر مسرعاً،  تعجبت و ولجت إلي الداخل فرأت ليلة آتيه من المطبخ تحمل صينية مليئة بالحلوي و المشروبات، ركض صغيريها نحوها مُهللين :
– عمتو يا عمتو.

– أهلاً أهلاً بحبايب قلبي اللي وحشني أوي.
تركت ما بيدها أعلي المنضدة و جلست علي ركبتيها لتعانقهما معاً،  فقالت الصغيرة:
– ليه يا عمتو سبتينا إحنا بنحبك أوي. ربتت عليها بحنان و أخبرتها:
– عشان خلاص أنا اتجوزت و ليا بيت تاني. فسألها الصغير:
– يعني مش هتيجي تعيشي معانا تاني؟ عانقته و قالت:
– ياريت كان ينفع يا ميدو بس للأسف بقي خلاص مابقاش ينفع،  أنا ممكن أجي لكم يومين كده. نهضت و ربتت علي كلا الصغيرين و أخبرتهما:
– يلا بقي عايزاكم تاكلو كل الحاجات الجميلة دي و تشربو العصير.

جلست بجوار سهيلة التي سألتها بإهتمام:
– عامله أي يا ليلة أنتي كويسه؟ أومأت لها و أجابت بإقتضاب:
– الحمدلله. – أنا عارفة أنك زعلانه من أخوكي،  أنتي المفروض تكوني عارفاه أدعي له ربنا يهديه. رددت بحزن و شجن:
– يارب. – أنا شايفة إنه الله أكبر عليكي و اللهم بارك أحلويتي أوي،  طبعاً يا سيدي باين علي جوزك حنين و طيب،  الحمدلله ربنا عوضك عن أخوكي و قساوته. أومأت لها بصمت مما جعل الأخري تسألها دون خجل:
– ألا قولي لي يا ليلة،  هو أنتي و معتصم خلاص؟

قطبت حاجبيها بإستفهام:
– خلاص أي؟ أخبرتها بهمس لايسمعه سواها بما تقصده من سؤالها ، شهقت ليلة و وبختها:
– أي اللي بتقوليه ده يا هدي عيب. غرت الأخري فاهها و قالت:
– يخرب عقلك هو أنتي و هو لسه! ،  يا نهارك أزرق أنتي كده ناوية علي خراب بيتك و ياسلام لو الحيزبون حماتك شمت خبر بحاجة زي كده دي ممكن تخليه يدخل عليكي بلدي. أنتفضت بفزع و قالت برفض تام:
– إستحالة ده يحصل،  و بعدين هاتعرف منين هو و انا متفقين نتعود علي بعض الأول و بعد كده ممكن يحصل اللي هو عايزه.

كانت في الخارج من تسترق السمع علي حديثهما و حين التقطت الخبر المبين أتسع فمها بإبتسامة شيطانية،  الأمور تسير تماماً كما تخطط،  هبطت إلي اسفل قبل أن يراها أحد تتمتم في نفسها:
– بركاتك يا شيخنا و بركات الأسياد. و بالعودة إلي هدي و ليلة التي تخبرها:
– هدي لو سمحت دي حياتي أنا و أنا حرة فيها،  و ريحي دماغك هو ما أعترضش علي حاجة.

– و هو يا خايبة عشان موافقك علي موضوع زي كده تقومي تسوقي فيها!، و الله اللي أنا شيفاه أن الراجل بيحبك و اشتراكي بالغالي و مادام مطوعك في حاجة زي كده يبقي ابن اصول و بيحبك و مش عايز يغصبك علي حاجة، طب تصدقي بالله ده أنا عمري ما أنسي حبشي أخوكي يوم دخلتنا لسه برفع وشي و أبص له راح رزعني الكف و وراه يجي عشرة و في الأخر حصل اللي حصل و لما جيت سألته ليه ضـ,ـربتني، قالي هو لازم يفرض سيطرته من اول ليلة بالبلدي كده يدبح لي القطة، تخيلي لو قولته له ما تقربش مني لما

نتعود كان زمانه روحني لابويا بالفستان و معايا ورقتي. رمقتها ليلة بإمتعاض و عقبت علي حديثها بسخط :
– و مالك فخورة بنفسك ليه كده،  دي إهانة ليكِ و لكرامتك،  عشان كده كنت بستغرب كل ما تتخانقو و يديكي علقة مـ,ـوت تروحي تغضبي يوم و ترجعي علي طول. ردت الأخري بسلبية تامة:
– أعمل أي يا ليلة بحبه أوي رغم عيوبه و بخله اللي محدش يستحمله أبداً. هزت رأسها بسأم و قالت:
– ربنا يهديه ليكِ.

ـــــــــــــــــــــــــ
و بالأسفل تجلس عايدة علي الأريكة و تنظر نحو الفراغ،  دلف زوجها من الباب و تعجب لعدم رؤيتها له أو حتي لاحظت وجوده،  تحمحم و سألها:
– اللي شاغل بالك؟ لم ترد حتي قذفها بعلبة السجائر في وجهها،  حينها أنتبهت بفزع و صاحت به:
– في أي يا جلال مالك أتجننت و لا ايه ! ضحك و قال:
– داخل من بدري و غيرت هدومي و لاقيكي من وقتها سرحانه،  أي اللي واكل عقلك كده و لا بتخططي لأي؟

نهضت و أقتربت منه و بنظرة غامضة رمقته و قالت:
– و انا كنت بلم الغسيل من فوق السطوح ونزلت سمعت صوت واحده عند ليلة و معتصم اتاريها مرات أخوها،  و بيني و بينك أنا ما بطيقش الوليه دي بس اللي سمعته شدني و مش عارفه أخوك ساكت علي مراته دي إزاي. نظر بإستفهام:
– ساكت عليها في أي مش فاهم؟ أجابت بفرح و شماته:
– أخوك الأهبل البت مش راضيه تخليه يجي جمبها،  يعني هي لسه بنت بنوت لحد دلوقت بقالهم اسبوع.

فقال الأخر بحسن نية:
– يا شيخة أتقي الله ممكن سمعتي غلط و لا هم بيحكو عن حد و افتكرتي الكلام يخصها هي و اخويا. عقدت ساعديها أمام صدرها و قالت:
– طيب يا جلال أي رأيك بقي ليك ورقه بـ 200 جنيه من عندي لو طلع كلامي صح و أسأل أخوك كده بس من غير طريقة مباشرة و لو طلع كلامي صح لأخليك تجيب لي كل اللي نفسي فيه. ضحك بتحدي و قال:
– موافق!

ـــــــــــــــــــــ جاء يوم أخر و ليس بجديد سوي أن يغادر معتصم المنزل و يذهب للجلوس علي المقهي برفقة أصدقائه ،  و ليلة تمكث في المنزل تتابع التنسيق و قامت بملئ إستمارة الرغبات الألكترونية و تدعو ربها بأن تأتي لها الكلية التي ترغب بها. علي حين غرة وجدت باب الشقة يُفتح  و ظهرت أمامها عايدة و ترمقها بإزدراء:
–  بقالك أكتر من أسبوعين عملالنا برنسيسة و قولنا نعديها عشان أنك عروسه،  لكن هتسوقي فيها و ماتجيش تعملي معانا حاجة ده بقي اللي مش هانعديه.

تركت ليلة هاتفها علي المنضدة و نهضت تقف في وجهها مباشرة:
– في أي يا عايدة،  أنا عملت لك أي عشان تكلميني كده!  ، و حاجة أي اللي أعملها معاكم! – صحصحي يا حبيبتي و شوفي أنتي ساكنه في بيت عيله يعني المفروض تنزلي تخدمي حماتك و تشوفي طلباتها من غير ما تقولك.

صاحت الأخري:
– و مين قال الهبل اللي ذكرتيه ده كله، أنا لو نزلت و ساعدت حماتي ده بيبقي زوق مني مش فرض عليا،  و بعدين لو أنتِ بتعملي كل حاجة ده شئ طبيعي عشان أنتي عايشه معاها في نفس الشقة،  و علي كل حال أنا هانزل و أطمن علي خالتي نفيسة بنفسي و اشوفها لو محتاجه حاجه و مش عشان كلامك،  عشان انا بنت اصول و متربية.

تركتها بمفردها و ذهبت لتبدل ثيابها و ذهبت إلي الأسفل،  فوجدت والدة زوجها تعاملها بحدة و تلقي بعض الكلمات التي تحمل أكثر من معني لعل الأخري تدركها مما جعل ليلة تندم علي نزولها و مساعدة هؤلاء. أنتهت من إعداد الطعام و من قبله قامت بجلي الصحون و ترتيب الشقة و كل شئ.
و لدي وقت الإفطار همت بالذهاب فأوقفتها نفيسة قائلة:
– رايحة فين،  جوزك كلمني و طالع دلوقتي عشان نفطر كلنا. كانت تشعر بالإرهاق و التعب :
– معلش يا خالتي هاطلع أنا هاريح شويه و هابقي أفطر بعدين.

صاحت الأخري بحدة:
– جري أي يابت،  هو أنا عشان بعاملك بما يرضي الله هاتشوفي نفسك علينا و لا أي!،  و لعلمك الفطار و السحور من النهارده كل يوم هنا عندي و بعد كل ده أطلعي علي شقتك. كادت ليلة تطلق لسانها لكنها أكتفت بالصمت فهي قد تعلمت من الموقف الفائت لكن دون أن تنصاع لأوامر تلك السيدة المتسلطة،  فغادرت بلا تردد و صعدت إلي منزلها،  لا تعلم أن ما فعلته جعل والدة زوجها تستشيط غيظاً بل و أثار غضبها،  توعدت لها بالإنتقام.

عاد معتصم من الخارج إلي منزل والدته كما أخبرته هي بأن يأتي ليتناول الفطور لديها وجد المنضدة مليئة بالطعام الشهي لكن لم يجلس حول المائدة أحد و وصل إليه صوت بكاء والدته:
– و الله يا عايدة و ما ليكِ عليا حلفان لسه كنت بقولها أقعدي عشان تفطري و جوزك زمانه طالع من تحت راحت هبت فيا و فضلت تزعق و أخرتها قامت زقتني في كتفي جامد لما حسيت أن كتفي أتخلع.

لاحظت عايدة وجود معتصم دون أن ترفع عيناها لكنها تصنعت الحزن و ربتت علي كتف حماتها برغم علمها بالحقيقة :
– معلشي يا خالتي ربنا يهديها ممكن تكون متضايقه من حاجه. أخذت تبكي و قالت:
– و رحمة ابو جلال يا بنتي ما عملت لها حاجة،  ده حتي كنت ناوية بعد ما نفطر أطلع لها الهدية اللي جبتها لها معرفش أنها هاتعمل معايا كده. و أطلقت لعبراتها الزائفة العنان مما جعلت الأخر ثار كالوحش المفترس،  لم يتمهل و صعد إلي ليلة ليأخذ حق والدته!

ـــــــــــــــــــــــ
صعد إليها و قد وصل غضبه إلي ذروته، و كانت هي تستحم و أنتهت لتوها و بعدما جففت جسدها بالمنشفة تذكرت أمر ثيابها التي تركتها في الغرفة ، قامت بلف المنشفة علي جسدها و خرجت. ولجت إلي داخل الغرفة و ضغطت علي زر الضوء،  شهقت بفزع عندما رأت هذا الجالس بزاوية و بين أنامله سيجارة مشتعلة نفث دخانها من فمه و أنفه حتي وصلت الرائحة إلي أنفها أنتابها السعال و قد ظن إنه أمراً عادياً فوجد السعال يزداد و وجهها أصبح محتقن بالدماء،  نهض ليطمئن عليها رغماً من غضبه الذي ينوي أن يلقيه فوق رأسها.

– مالك في أي؟ أشارت إليه نحو السيجارة التي بيده و أخبرته بصعوبة:
– عندي حساسية علي الصدر و ريحة السجاير بتزودها. سرعان أطفئ السيجارة في المنفضة فوق الكمود و أمسك بزجاجة مياه و سكب منها في الكوب:
– خدي أشربي ميه و الكحه هتهدي، المغرب لسه مأذن من شوية. أخذت من يده و لم تنتبه إلي نظراته الجريئة علي جسدها الشبه عاري أمامه لا يستره سوي منشفة تغطي من أعلي مفاتنها حتي منتصف فخذيها و خصلاتها المبتلة التي أعطتها هيئة مثيرة للغاية، أبتلع ريقه و يراقب تصرفاتها العفوية،  بعدما أنتهت من شرب الماء مسحت شفتيها بلسانها دون قصد منها.

– بقيتي أحسن؟
سألها فنظرت إليه و أجابت:
– اه الحمدلله. – حلو أوي، أنا بقي عايز أعرف أي اللي حصل تحت عند أمي و أي اللي عملتيه معاها ده! و قبل أن تسأله عن ماذا يتحدث أنتبهت إنها تقف أمامه بمظهرها هذا،  أبتعدت و قالت:
– عن أذنك هلبس هدومي الأول. أوقفها و جذبها من يدها و أخبرها بحزم:
– لما أكلمك تقفي و تردي مش تمشي و تسبيني! ردت بخجل و دون أن تنظر إليه:
– أنا بس كنت عايزة ألبس حاجة الأول و بعدها هانتكلم.

زجرها بحنق و قال:
– أنتي واقفة قدام جوزك مش واحد غريب. و من فرط ما تشعر به من الخجل و الحرج كانت علي وشك البكاء و ربما أنسدلت عبرة علي خدها مما جعلته يزفر بضجر قائلاً:
– بتعيطي ليه دلوقتي!

جلست علي طرف الفراش و أجابت باكية:
– عشان كلكم جايين عليا،  أنت و مامتك و اخويا و كأني عدوتكم،  أخويا طول عمره  قاسي عليا و مامتك مش عارفه ليه بتعاملني وحش و كلامها كله جارح رغم ربنا يعلم أنا معملتش معاها حاجة وحشة و عملت شغل البيت و عملت معاهم الأكل و عشان طلبت بس ارتاح و ابقي أفطر بعدين زعقت فيا مقدرتش أرد عليها سبتها و مشيت و أنت جاي كمان تكمل عليا.

ها قد أتضح له الأمر،  يبدو هناك من يكذب و أحدهم من يقول الصدق،  و بعد أن كان ينوي توبيخها عدل عن قراره بل و شعر بالشفقة حيالها،  جذبها بين ذراعيه و عانقها بحنان و أخذ يربت عليها، هيهات و تحول تربيته إلي تمسيد علي طول نصف ظهرها العاري و هبط بيده إلي خصرها و بشفتيه دنا إلي خاصتها و تناولها في قبلة حميمية.

– و أنا اللي كنت فاكراك تقولها عيب اللي عملتيه مع أمي،  يا خيبتك نفيسة في إبنك النحنوح.
انتفض كليهما بعد سماع صوت والدته التي فتحت باب الشقة الخاص بها و دون أن تستأذن أو تنبه ولدها،  بينما ليلة أختبأت خلفه و تشعر بالخجل. أشار الأخر إلي والدته و أخبرها:
– لو سمحتي يا أمي تعالي نطلع في الصالة نتكلم عقبال ما ليلة تلبس هدومها. لوت والدته شفتيها جانباً و قالت و النيران بداخلها قد وصلت للعنان:
– تعالي يا ضنايا،  تعالي.

و أخذت تتمتم دون أن يسمعها أحداً:
– شكلك طلعتي داهية يا بنت آمال ،  أما وريتك ما بقاش أنا!
يتبع…

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى