ظلوا على صمتهم وشرودهم الى ان قطع ذلك الصمت رنين هاتف مليكه. على الجهة الأخرى كان يجلس على مائدة الطعام على مضض…. يوجد شئ ناقص… شئ مهم… اهو الهواء كى يتنفس؟!ام الشهيه كى يأكل؟! ام روحه او قلبه… او ان كل شئ تلخص بها ولم يعد موجود بغيابها. وقف على حين فجأة فقالت ناهد :رايح فين يا عامر؟! عامر وهو يسير لمكتبه :تليفون شغل مهم كنت ناسيه يا امى.
نظرت هدى لابنتها لكن هديل تصنعت انها فعلاً تهتم ثم مالبست ان أكملت طعامها.. هى جائعه جدا الان ترجو دائما الا يسألها احد عن شئ او يطلب منها ان تفكر حتى وهى جائعه. وقف فى شرفة مكتبه يهاتفها يتصل وهى لا تجيب. منذ متى وهى تتجاهل اتصالاته هكذا… عاود الاتصال مجددا بإصرار الى ان فتح الخط. فتحدث بلهفة :الو. مليكه… مش بتردى على طول ليه. اغمضت عينيها بغضب… عامر سيظل عامر تحكمات فقط.. اسئله فقط.
أجابت بهدوء قاتل له ولاعصابه:ماسمعتوش. عامر :كنتى فين كل ده؟ مليكه :يا ابيه ماسمعتوش فى ايه بتحصل. عامر :والله بتحصل.. اممم.. وانتى بقا من ساعة ماسفرتى أن ماكنتش اكلمك ماتتكلميش. مليكه :عادى.. بنسى.. مش بييجى على بالى. اتسعت عينيه وهى تخبره عن عمد انه لا يخطر على بالها ولو صدفه.. هو مشغول بها وهى بالمقابل لمجرد عدم وجوده أمامها تنسى انه بالحياه من الأساس. عامر:ايه الى بتقوليه ده؟ مليكه :قولت ايه… بص هو انا ممكن اقفل بس دلوقتي عشان بينادولى.
كل ثانية يتلقى صفعه اجدد من الأولى… انتهى شغفها به… تبخرت لهفتها وهو يحرقه الشوق. هم ليجيب عليها بحدة لكن احمر وجهه غضبا وهو يستمع لصوت شاب لجوارها يناديها(يالا يا ميكا عشان ننزل الميا). تحدث من بين أسنانه يقول بهدوء مرعب :مين ده ومية ايه اللي هتزليها معاه يا هانم؟ مليكه:ده مازن. ثم أبعدت الهاتف وقالت بصوت عالي وصل له بالطبع:حاضر يا مازن جايه. عادت تقول :طب انا هقفل دلوقتي.. سلام. حاول التحدث ينذرها الا تفعل لكنها أغلقت الخط وهو فى قمه غضبه.
وضع هاتفه في جيب بذلته وخرج سريعا. ناهد:رايح فين يا عامر. عامر بغضب وهو يغادر:رايح اجيب مليكه. احتدت أعين هدى ونظرت لابنتها التى فهمت على الفور وتصنعت الاهتمام :عامر.. خد هقولك. رفعت كتفيها لأمها ببراءه مصطنعة :ياخسارة مشى.. قلقنى عليه والله.. هاتيلى يا كارما بانيه من الى قدامك ده.. ايوه ايوه الحته العريضة دى. نظرت لها هدى بغيظ بينما الفت تبتسم باستمتاع شديد. فى الإسكندرية دلال :يعنى بيغير من مازن.. انا ازاى ماجتش على بالى الحكاية دى ده انا قريتها فى ولا 100 روايه… بس.. احنا نخلى مازن يخطبك عشان نخليه يغير وينطق.
تناولت مليكه كف دلال تقبله قائلة بترجى:ابوس ايدك يا شيخه كفاية خططك دى. دلال :يابت اسمعى ده انا بهديكى احلى هدية والله. مليكه :مالقتيش الا مازن الهبل. دلال:فشرررر.. قطع لسانك ده دكتور اد الدنيا. اشاحت مليكه بيدها :هو بالشهادة.. اهبل وانا وانتى عارفين. دلال:احمم.. مش اوى يعني ييجى منة والله… استنى بس يا مازن.. مازن. جاء إليها من بعيد وقال :نعم.