لفت الحجاب على شعرها بهدوء بتتأمل وشها في المراية المشر..وخة قدامها إبتسمت إبتسامة بسيطة بتتأمل إشراقة وشها المتوسط الحجاب الوردي اللي لاق جدا لبشرتها الفاتحة و للشامات المتوزعة بشكل يخطف الأبصار على وشها و عينيها العسلي متحاوطة برموش كثيفة و حواجب مظبوطة خدت شنطتها اللي جلدها متقشر و علقتها على كتفها طلعت لجدتها النايمة بسلام على كنبة متهالكة في الصالة و مالت عليها و باست راسها بحنان إعتدلت في وقفتها و هي بتتجه لباب الشقة عشان تمشي على شغلها اللي عبارة عن تدريس لأطفال إبتدائي إلا إنها تسمرت مكانها و هي بتسمع جلبة برا جريت على الشباك وبصت من خلاله و
إتصـ،ـدمت بأسطول عربيات فخمة متراصين ورا بعض بينزل من عربية فيهم راجل حواليه هالة غريبة كان كإنه طالع من فيلم أكشن! دقات قلبها تسارعت من الخۏف ف بعدت عن الشباك بتحاول تطمن نفسها إنها مالهاش دعوة و إنه أكيد مش جايلها إلا إن طرقات على الباب بشكل عڼيف خلاها تشهق ب ړعب و جدتها صحيت على الصوت بتقول بنبرة بخضة يا ساتر يارب .. أستر يارب شوفي مين يا بنتي!
و من قبل ما تاخد يسر خطوات عشان تفتح الباب الباب متحملش الأيدي القاسېة اللي بټضـ,ـرب فوقه و وقع على الأرض مصدر صوت عالي جدا يسر بصت ل التلات رجالة اللي واقفين قصادها زي الضرف اللي على هيئة بشړ و فجأة أفسحوا المجال عشان يمر كبيرهم اللي كان واقف بينفث سيجارته ببرود و عينيه بتتأمل اللي واقفة قدامه بنظرات ذئب حاولت يسر تجمع شتاتها و قالت بصوت كله خوف في إيه! إنتوا مين!!! و كملت و الكلام بيهتز على لسانها
إزاي .. إزاي تقتـ,,ــحموا شقة ست كبيرة و حفيدتها بالشكل ده!! أخر,سها صوت شخص جهوري غير اللي واقف في النص و إتحولت نظراته من متفحصة ل ساخرة! إخر,,سي يا بت!! أصبر يا ماجد!! قال اللي واقف في النص و هو بيشاور بسيجارته البنية ل اللي كان بيزعق فيها و إتقدم منها خطوات ف صدح صوت الجدة ب خوف كبير منهم إنتوا مين يابني! دة إحنا في حالنا يا بيه! معملناش حاجه! بصلها زين و مردش عليه عشان تثبت عينيه على اللي واقفة قدامه و قال بصوت خاوي
عليكوا إيجار خمس شهور! إنتوا فاكريين إني نايم على وداني ولا إيه! بصتله پصـ،ـدمة و قالت بعدم تصديق إنت .. إنت صاحب الشقة دي! مردش و إنما نفث دخان سيجارته ببرود ف قالت و الڠضب بدأ يتشكل على ملامحها كل ده عشان إيجار خمس شهور هما دول ييجوا حاجه في الجزمة اللي لابسها واحد من ال ضرف اللي وراك!! مقدرش المدعو ماجد يمسك نفسه و هو حاسس إن البنت دي
قضت على المتبقي من الصبر عنده ف تقدم منها و رفع إيده و لطـ,,ــم وشها بقـ,,ــسۏة لدرجة إن وشها إتلف للنحية التانية تحت صـ،ـرخات جدتها الملكومة و هي بتردد ب قهـ,ــر تتقطع إيدك ربنا ينتـ,,ــقم منكوا يا بعدة!! زين غمض عينيه بيحاول يتمالك نفسه و بص ل ماجد بعيون بتطلع شر..ار و قال بضيق أنا طلبت منك تضـ,,ــربها!! و على الفور نزل ماجد عينيه في الأرض و قال بأسف آسف يا باشا! و إتراجع خطوات ل ورا!! ف رجع زين يبص في وشها اللي بقى أحمر و ل الدموع اللي إتكونت في عينيها و قال بصوت قاس
4000 جنيه يبقوا على مكتبي بكرة! يا إما تفضوا الشقة من سكات! و شاور لواحد من اللي واقفين وراه وقال طلع ورقها و إكتبلها عنوان شركتي!!
فعل الأخير فورا ف بص ليها للحظات و عينيه إبتدت تنزل على جسـ،ـمها المتغطي ب عباية واسعة خافية تفاصيله و رغم إن عبايتها فضفاضة إلا إن جسـ،ـمها كان مهلك! إترسم الخبث في عينيه و سابها و مشي و رمى التاني الورقة في وشها و كإنه قاصد ېهينها غمضت عينيها و أول ما خرجوا إنهـ,,ــارت على الأرض و عينيها بتنزل دموع بصمت قامت جدتها بخطوات متعرجة و خدتها في حــ,,ـ’ضنها و هي بترفع وشها للسما و بتقول ب عياط
يارب! يارب ډبرها من عندك يارب حسبي الله ونعمة الوكيل في كل ظالم! إزيك يا عمي أنا .. أنا يسر كنت عايزة بس سلفة من حضرتك و هردها في أسرع وقت!! قالت و هي ماسكة تليفونها الصغير جدا و عينيها متزرمة من البكاء إلا إنها حست بقلبها بيتعصر لما سمعت صوت صفير طن في ودنها لما سمعت صوت صفير بيدل على إنتهاء المكالمة لأول مرة تتذل بالشكل ده! حطت التليفون على الطاولة و حطت إيديها جنبه بتميل راسها لقدام و كإن أحمال الدنيا فوق كتفها الصغير .. اللي مش هيستحمل كل التقل ده!
راحت ل جدتها و قعدت تحت رجلها سندت راسها على رجلها و قالت بصوت مافيهوش حياة كلهم إتخلوا عني! عمي محمد قالي إنه مش معاهم و أنا عارفه إنه بيكدب و عمتي قالتلي إنها بتجوز بنتها و اللي جاي على أد اللي رايح و عمي سيد قفل السكة في وشي! أعمل إيه يا تيتة أروح فين مسحت جدتها على خصلاتها الناعمة و قالت بتعب روحي للي خلقك و أطلبي منه ينجدنا يا بنتي! إدعي ربنا يطلعنا من اللي إحنا فيه!
قامت بتثاقل و رغم إنها أدت فرضها إلا إنها لبست إسدال الصلاة و فرشت سجادتها و صلت بخشوع و أول ما جبينها لمس الأرض بكت بكت و ترجت و ناجته و هي بتقول خبطت على كل البيبان! كلهم رزعوا الباب في وشي بابك الوحيد اللي مش هيتقفل في وشي أبدا يارب! إنجدنا يارب ماليش غيرك يارب .. ماليش غيرك!
سلمت و نامت على المصلية بتقرب رجليها ل وشها بتحاوطهم كالجنين و دموعها بتتساقط على جنب وشها و تبلل سجادة الصلاة و غفت ڠصب عنها صحيت اليوم اللي بعده على صوت آذان الفجر دلفت للمرحاض و إتوضت و خرجت صلت و هي بتدعي بدون ملل قعدت تقرأ في المصحف الصغير حجما اللي بين إيديها خلصت خمس أجزاء و لما الساعة جات تسعة قامت و لبست نفس العباية و لكن لفت طرحة سودا ب سواد العباية القاتم و المرة دي بصت لملامحها و هي حاسة بنفس الشرخ اللي على المراية موجود في قلبها خرجت من الأوضة و دخلت أوضة جدتها و باست
راسها خرجت و ميلت على الأرض تاخد الورقة اللي مدون فيها عنوان شركته خرجت و هي بتعد الفلوس اللي في إيديها و خرجت منها فلوس علاج جدتها و فلوس الأكل و الشرب ف ملقتش غير شوية فكة يادوب يركبوها مواصلة عاملة لنص الطريق بس و بالفعل ركبت أتوبيس عام وصلها لمكان مش قريب من شركته و مش بعيد كملت باقي الطريق مشي و هي حاسه بكل العيون حواليها كإنها ماشية عـ,,ــريانة!
بتعاني كل يوم من معاكسات سخيفة رغم إحــ,,ــتشام لبسها إلا إن وشها الملائكي و الخالي تماما من أي مساحيق تجميل كان السبب في لفت إنتباه الشباب اللي متعودوش على الوش البريء اللي زي وشها وقفت قدام مبنى عريق محاوط بالإزاز من كل ناحية قدامة أشخاص لابسين زي أزرق مع رجلين لابسين بدل سودا شبه اللي إقتحموا شقتها إمبارح قربت من واحد من الأمن قالت بتماسك عايزه أقابل زين باشا لو سمحت! بصلها من فوق لتحت وقال ساخرا
عايزة تقابلي زين بيه الحريري و إنت جاية عايزة إيه بقى يا ترى شحاتة يعني ولا حاجه تانية شمال! إنكمشت من جـ,,ــرأة كلامه و أطبقت على شنطتها و هي بتقول بصوت بيترعش لو سمحت .. بلغه إني صاحبة شقة فيصل .. و عايزة أقابله! لاء مدام شقة فيصل تبقى حاجه شمال ماشي هخلي حد يديله خبر!!
بعدت عنه بتحاول تسيطر على الدموع المقهورة اللي إتجمعت في مقلتيها وقفت على جنب بعيد عن أنظاره اللي كانت بتاكلها و لإن رجليها مكانتش قادرة تشيلها من المسافة الطويلة اللي خدتها مشي و من التعب النفسي اللي بياكل فيها ف قعدت على الرصيف و سندت إيديها على ركبتها و خبت راسها جوا ما بين دراعها و بد دقايق سمعت صوت جهوري پيصـ،ـرخ فيها إنتفضت على أثره قومي يا بت من هنا!!! حد قالك إنها جمعية خيرية!!
رفعت عينيها له و لقته نفس اللي ضـ,,ــربها بالقلم إمبارح قامت فعلا و بصتله بإحتـ,,ــقار و كانت هتمشي و تسيبه إلا إنه وقفها بصوته القوي إستني عندك! تعالي معايا! زين بيه عايزك في مكتبه!