منوعات

قسمه ونصيب ناهد خالد

-الشقتين دول معاهم عيال , لكن أنتِ بطولك , وبعدين بقى تحمدى ربنا أنى سيبتك قاعده فى الشقه كل ده مع الى عارفينه عنك والناس بتقوله عليكِ . وهنا أشتعل فتيل الغضب لديها فلِمَ يحدثها وكأنها ذات أخلاق سيئه ! , هتفت بغضب وصوتِ عالِ كأنها تفجر فيهِ كل ما مرت بهِ فى يومها بدأً من فسخ خطبتها ل مقابلتها لذلك الغريب الذى تسببت فى صدم سيارته بحديثها معه :

-جرا ايه ياراجل أنت ؟ أنت مالك ياخويا بتتكلم وكأنى ماشيه على حل شعرى ولا فاتحه شقتى للى داخل واللى خارج ! , كلام ايه الى الناس بتقوله عنى ! دى مخاخكم المريضه هى الى موصللكوا الفكره دى عنى , وأخبطوا دماغكوا فى أتخن حيط أنتوا وأفكاركوا , دى شقتى وبقالى سنين فيها وفى عقد إيجار لما يخلص ابقى تعالى كلمنى .

صُدم من إنفجارها بهِ , لأول مره ترفع صوتها وتقف فى مواجهة أحدهم لطالما كانت تتخذ الصمت منهجًا لها , ولكن مالا يعرفه أن لكل إنسان طاقه , وحين تنفذ طاقته ستتفاجئ بمن أمامك وكأنك تراه لأول مره , ابتسم بتشفى بعدم أفاق من صدمته وقال : -لا هو أنا مقولتلكيش , مش العقد خلص من يومين , كان آخره الشهر الى فات وأدينا بدأنا شهر جديد , وأنا الى قولت أعمل بأصلى وأديكِ مهله الشهر ده , لكن أنتِ متستهليش , بكره عاوز الشقه وتفضى متفضاش بكره هاخدها يأما هتلاقى نفسك فى الشارع .

أنهى حديثه وتركها ودلف للداخل غير مراعيًا بحالتها , شعرت فى هذه اللحظه بالتشرد وليس هناك كلمه تصف حالتها غير هذه , أين ستذهب ؟ تدرك جيدًا أنها لن تجد أحد يأويها فى هذه المنطقه , فجميعهم يتمنون أن يتخلصوا منها اليوم قبل غدًا ….جلست أمام الباب على درجة السلم الوحيده وهى تنظر أمامها بشرود وهم , ماذا ستفعل غدًا , أستترك المأوى الذى قضت فيهِ حياتها الماضيه , وأين ستذهب ؟ , وماذا ستفعل فى عملها المرتبط بهذه المنطقه !…

_ كان عائدًا بعدما أنهى مقابلة من جاء ليدعيهِ على زفاف أخيه , وطوال الوقت تشغل باله تلك الفتاه التى قابلها صدفه وشُغل عقله بقصتها , وعن ما قاله الرجل عنها , تُرى ما قصتها ليظنون أنها كما قال الرجل ” وش نحس ” , وهل يربطون كل شئ سئ يحدث بها !

نظر يمينًا وهو يسير بسيارته فى الشارع الرئيسى كى يخرج من المنطقه , فلمحها تجلس أمام أحد البيوت ذات الثلاث طوابق تقريبًا , كانت تنظر أمامها بشرود كأنها لا تعى ما حولها , أوقف سيارته بعدما تخطتها ونظر من مرآة السياره عليها ليجدها لم تحرك عيناها حتى رغم مرور السياره أمامها , ظل محله يفكر لِمَ توقف ؟ ولِمَ يشعر بالفضول لمعرفة قصتها ؟ رُبما جذبته ملامحها المميزه , ورُبما صوتها الرقيق , ورُبما نظرة الحزن التى كانت تحتل عيناها , أو حديث الرجل عنها وإثارة فضوله حول قصتها , وجلوسها الآن كأنها تحمل هموم الكون بأكمله!

, لِمَ فتاه رُبما فى بداية العشرينات من عمرها تبدو بكل هذا البؤس والحزن ! زفر بضيق بعدما طال تفكيره بها وطالت وقفته فقرر الذهاب , ما شأنه بها ليفكر فى أمرها أو يقف أمامها هكذا ! فليتركها بما تعانيه لا دخل له , هكذا حدث نفسه قبل أن يترجل من سيارته متجهًا صوبها !!! .. لم يشعر بنفسه إلا وهو يقف أمامها ! , ماذا حدث له ألم يقرر الذهاب !؟ , لِمَ جاء لها وماذا سيقول ؟

رفعت عيناها الممتلئه بدموع أبت النزول حين شعرت بوقوفه أمامها , ضيقت حاجبيها باستغراب حين رأته أمامها , لِمَ عاد مره أخرى ؟ أنزلت عيناها وجذبت الوشاح على وجهها أكثر ثم هبت واقفه أمامه وقالت : -خير يا أستاذ أيه الى رجعك تانى ؟ حمحم بحرج وهو يدرك الموقف الذى وضع نفسه بهِ وقال : -لا أبدًا أنا خلصت مشوارى بعدين وأنا راجع شوفتك قاعده كده ففكرتك محتاجه مساعده . قطبت حاجبيها باستفسار وقالت :

-مساعده ازاى يعنى ؟ رفع منكبيهِ بجهل وهو يقول : -بصراحه أنتِ غريبه من وقت ماشوفتك , مشيتِ فجأه من غير ما تدلينى على البيت , ودلوقتِ قاعده فى الشارع لوحدك والكل فى الفرح الى هناك ده هو أنتِ كنتِ راجعه منه ؟ -وأنت مالك ! أمرك غريب يا أستاذ أنت مش شايف أنك بتدخل فى الى ملكش فيه ؟ قالتها بحده وهى ترفع أحد حاجبيها , فهى بالأساس لا تطيق نفسها حتى يأتى هذا ويتطفل عليها !

نظر لها ” يوسف ” بضيق وقال : -تصدقى أنا غلطان أنى جيت أتكلم معاكِ أصلاً . التف ليعود لسيارته , ووقفت هى تنظر له بضيق حتى أت بعقلها شئ ما فرفعت صوتها تنادى بلهفه : -استنى يا ..أنت يا أستاذ استنى .. وكان يسمع ندائها لكنه لم يلتفت لها لضيقه منها , ركضت تلحق بهِ قبل ذهابه فلحقت بهِ بعدما استقل سيارته وكاد يديرها ليذهب , استندت على حافة نافذة السياره وهى تهتف له بضيق :

-ايه قلة الذوق دى ! أنا مش بنادى ! نظر لها ببرود ورد : -وأنا مش عاوز أرد . جذت على شفتيها بضيق وعيناها تشتعل غضبًا لكنها تسائلت بهدوء : -هو أنت منين ؟ ابتسم لها باستمتاع لرؤية عيناها تموج بالغضب ورد بابتسامه سمجه : -وأنتِ مالك؟ أمرك غريب يا أنسه مش شايفه أنك بتتدخلى فى الى ملكيش فيه ؟ تحولت ملامحها للبراءه البحته وهى تقول : -هو أنت يعنى زعلت ؟ , ده أنا كنت بهزر .

رفع حاجبه باستنكار : -لا يا شيخه ؟ بتهزرى ؟ ده أنتِ كنتِ هتضربينى . شهقت بخضه مصطنعه وهى تقول : -اضربك! طب بذمتك أنا كنت طايلاك حتى عشان أضربك ! , بعدين أنا كنت متضايقه شويه وجت فيك . تنهد بهدوء ثم قال : -عاوزه ايه ؟ -أنت منين ؟ -من الحدادين . هتفت بلهفه : -طب تعرف مكان عندكوا عاوز ساكن ؟ ضيق حاجبه متسائلاً : -عاوزه شقه يعنى ؟ -ايوه , بس إيجار .

نظر حوله بتفحص ثم نظر لها متسائلاً : -أومال أنتِ عايشه فين ؟ أشارت على المنزل الذى كانت تجلس أمامه وقالت : -هناك , بس هسيب الشقه بكره . سألها باستغراب : -ليه ؟ أخفضت نظرها وهى تردد بخفوت : -ظروف , والمنطقه هنا مفيهاش شقه فاضيه كلهم ساكنين , فقولت أسألك جايز فى المنطقه عندكوا فيه .. تذكر منزل والده الآخر الذى فتح فى أحد شققه عيادته الخاصه والتى يوجد فوقه شقتان فارغتان لم يتم الانتهاء منهما فقال :

-بصى أنا أعرف شقتين فاضيين بس على المحاره ( الأسمنت ) فاضلهم الدهان وشوية تشطيبات خفيفه كده لو حابه …. قاطعته بلهفه وهى تقول : -مش مهم يكونوا متشطبين أنا موافقه . ابتسم وهو يقول : -تمام , ممكن تقعدى فى واحده منهم على التانيه متتشطب وتنقلى فيها , تعالى بكره وأسألى على بيت دكتور يوسف المهدى أى حد هيدلك , وأنا هبعت معاكِ حد يوريكِ الشقه . تسائلت بحرج : -طب يعنى هو إيجار الشقق عندكوا غالى ؟

ابتسم لها بلطف ورد : -متقلقيش هتوسطلك عند صاحب الشقه وهتدفعى الإيجار الى تحبيه . ابتسمت بحرج من سؤالها عن المال ومن حديثه ولكن ماذا تفعل فهى تعرف إمكانيتها المتدهوره أتذهب دون علم بمبلغ الإيجار وتُفاجئ بالسعر هناك , وحينها ستضطر أن ترفض وتبقى هى وأشيائها بالشارع….. تنهدت بحزن على حالها ثم نظرت له مبتسمه ابتسامه صغيره وقالت : -تمام شكرًا إن شاء الله هكون عند حضرتك بكره . لاحظ التغير فى ملامحها ونظرة عيناها الحزينه لكنه فضل الصمت وذهب على وعد منها باللقاء غدًا ….

_ صباح اليوم التالى …. انتهت من حزم أمتعتها وجلبت سياره تنقل فرشها , ثم وقفت أمام المحل الذى كانت تعمل بهِ فهتف العجوز الجالس بالداخل .. -تعالى يابت يا نواره واقفه عندك ليه ؟ وايه الى أخرك النهارده ؟ ابتسمت بحزن واتجهت للداخل حتى وقفت أمام هذا العجوز فمالت على رأسه تقبلها بدموع محبوسه ثم اعتدلت فى وقفتها وقالت : -معلش بقى ياحاج محسن مش هتأخر تانى . ابتسم العجوز وهو يقول : -عارف , عشان أنتِ عمرك ما تأخرتى دى أول مره تعمليها .

ابتسمت بحزن وهى تقول : -وآخر مره , مش عشان مش هتأخر , عشان مش هتشوفنى تانى . نظر لها محسن باستغراب وهو يسألها : -ليه يابت اوعى تكونِ اتجوزتى من ورايا . -اتجوز ايه بس يا حاج محسن , أنا هسيب المنطقه . -ايه الكلام ده ! فجأه كده ؟

-صابر عاوز شقتى يجوز فيها ابنه , وطردنى منها امبارح , وأنت عارف محدش فى المنطقه هنا هيسكنى , وبصراحه أنا خلاص مبقاش عندى طاقه اتحملهم ولا أتحمل كلامهم , والوحيده الى كانت بتهون عليا شويه اتجوزت ومشيت وحتى محضرتش فرحها , مبقاش فى حيل أسمع كلامهم وأعديه , والعمر بيعدى بيا وطول ما أنا هنا هفضل موصومه بوشم نواره بنت حسن نذير شوم محدش يقرب منها لتصيبه لعنتها , هروح حته تانيه يمكن الاقى فيها حظى .

ابتسم لها محسن وهو يقول : -فكرك العيب فى المكان ! , العيب فى عقول الناس يابنتى مش فى المكان , يعنى المكان الى أنتِ رايحاه مش هيبقى فيه عيوب , مش هتلاقى ناس جهله فى تفكيرهم برضو ! , بس أنا عارف قصدك , أنتِ عاوزه تبعدى عن هنا يمكن تلاقى الراحه وحتى لو ملقتيهاش عالأقل هتكونِ خلصتِ من كلامهم ونظراتهم ليكِ الى مبترحمش وكأنك عامله جنايه , يعز عليا فراقك يابنتى , وأنا اتعودت عليكِ خلاص بعد ماخدتِ مكان أمك الله يرحمها , بس الأحسن ليكِ اعمليه .

ربطت على كتفهِ وهى تقول بعزم : -هرجع ياحاج محسن , هرجع عشان أثبتلهم أنى مش نذير شوم , هرجع عشان أثبتلهم إن مش كل الى بيقرب منى بيتأذى , أكيد فى يوم هرجع . كانت تقنع نفسها بكلماتها هذه علّها تتخلص من شعورها بصدق أحاديثهم وإقناع ذاتها أنها ليست نذير شؤم كما يدعون , تدرك جيدًا أن كل هذا ليس سوى قدر كتبه الله , ولكن رُبما كثرة الأحداث التى لا تجد لها تفسير هو ما زعزع يقينها قليلاً ….

وصلت أمام منطقة ” الحدادين ” فوقفت تتلفت حولها بعدما ترجلت من أحد وسائل الموصلات الذي يُدعى ” توكتوك ” وتتبعه السياره التى تحمل أغراضها , تلفتت حولها حتى وجدت سيده تمر من جوارها فأردفت سريعًا : -لو سمحتِ يا خاله . نظرت لها السيده وهى تجيب : -ايوه . -هو فين بيت دكتور يوسف المهدى ؟ نظرت لها السيده بتفحص لملابسها السوداء المتهالكه قليلاً وحالتها المشابهه لمعظم أهالى المنطقه قبل أن تقول بشك :

-قصدك دكتور يوسف ابن كبير المنطقه وده تعرفيه منين ياختى ؟ رددت بصدمه وحاجبان مرفوعان دهشةً : -ابن كبير المنطقه ! أنتِ بتقولى ايه ؟ ابن كبير المنطقه ! وهل تركت الجميع وطلبت المساعده منهِ هو ؟ وهو من حدثته بتلك الطريقه الحاده ؟ , لكن لِمَ وافق على مساعدتها ؟ فبالعاده أبناء كِبار المنطقه يتكبرون على الجميع ولا يقفون للحديث معهم حتى , ولكن هو لم يبدو عليهِ مثل ما يبدو عليهم رغم مظاهر الترف التى ظهرت واضحه فى ثيابه وسيارته كيف لم تنتبه للأمر !

-ياست .. التفت على صوت صبى رُبما فى الرابعة عشر فنظرت له بصمت قاطعه هو وهو يقول : -مش أنتِ الى جايه لدكتور يوسف ؟ أومأت إيجابًا فقال : -طب تعالى معايا هو قالى أفضل هنا على أول المنطقه عشان لم تيجى أوديكِ له . سارت خلفه مرغمه فقد أتت لهنا وأنتهى الأمر , وستقبل بمساعدته لأنها ليس لديها حل آخر , وحينما تحصل على الشقه ستبتعد عنه تمامًا فلا ينقصها حديث الناس عنها بتوددها لأبن كبير منطقتهم …

وقفت أسفل البنايه وصعد الصبى ليخبر ” يوسف ” بوجودها , ثوانِ وترجل لها مرتديًا بنطال من الجينز الأزرق وتيشرت أبيض اللون وحذاء رياضى أبيض , فبدى مختلفًا تمامًا عن المره السابقه , نظرت له باستغراب فقد ظنته من أولئك الذين يرتدون الثياب الكلاسيكيه دومًا لكنه خالف توقعها . اقترب منها مبتسمًا وقال : -صباح الخير. ردت بوجه متهجم : -صباح النور , فين الى هتبعته معايا أشوف الشقه ؟ قطب حاجبيهِ باستغراب وقال :

-أنتِ مالك مستعجله كده ؟ وشكلك مضايق , فى حد ضايقك هنا ؟ ردت باقتضاب : -لأ , بس أنا محتاجه ارتاح . ذم شفتيهِ باستسلام وقال : -تمام يلا . نظرت له بعدم فهم : -يلا ايه ؟ ابتسم بهدوء وقال : -هوريكِ الشقه . قالها ببساطه ولم يتوقع ردة الفعل الأخيره … يتبع الجزء الثالث
ابن الكبير
– هوريكِ الشقه .
كانت الجمله الأخيره التى قالها ولم يدرى ماذا حدث بعدها , صوتها العالى ووجهها المحتقن بالغضب وحديثها جعله يقف مبهوتًا , لا يدرى ماذا قال ليستمع لكل هذا !
– شقة ايه الى هتوريهالى !

أنت مش قولت امبارح أنك هتبعت معايا حد يورينى الشقه !, ثم لما الناس تشوفنى داخله معاك البيت ده هيقول عليا ايه ..بقولك ايه يا أستاذ أنت إن كانت فاكر عشان محتاجه لمساعدتك هقبل أنك تتجاوز حدودك معايا تبقى غلطان , ومش عشان أنت كبير المنطقه هسكتلك , الى خلق منطقتكوا دى يا أخويا خلق ألف غيرها وأرض الله واسعه , وأنا الى غلطانه أنى طلبت مساعدتك أصلاً ..بالإذن .

لم يحرك ساكنًا حتى وهو يراها تذهب من أمامه فهو لم يستعب ردة فعلها بعد , وجاء الحديث من والده الذى استمع لِمَ حدث أثناء خروجه من المنزل فهتف ضاحكًا : – تعالى بس رايحه فين ؟ توقفت على صوته والتفت بوجه متهجم غاضب تنظر له لكن لانت ملامحها حين وجدته رجل كبير فى السن , نظر ” منتصر ” ليوسف الذى مازالت الصدمه على وجهه فضحك عليهِ وهو يقول : – ايه يا دكتور خلتك مش عارف ترد عليها ؟

انتبه ” يوسف ” لحديث والده فنظر له بنظراته المصدوم وهو يقول : – والله ياحاج الصدمه بس الى مخلايانى مش مستوعب الحوار الى عملته ده . نظر ” منتصر “لها وقال : – ايه يابت ده هو أنتِ ماصدقتى الواد يقول كلمه عشان تطلعى فيه كده ! قطبت حاجبيها بضيق وهى تقول : – معلش ياعم الحاج بس أنا مش مرتاحاله من وقت ماعرفت أنه ابنك . نظر لها منتصر بصدمه ثم نظر ليوسف وقال :

– ايه البت دى ؟ أنتِ يابنتى مبتعرفيش تنقى ألفاظك ! ايه الى مش مرتحاله عشان ابنى أنتِ سمعتى عنى أيه يعنى !؟ تنحنحت بحرج حين استوعبت ما قالته فهتفت بتبرير : – لا مقصدش ياحاج , أنا بس مكنتش أعرف أنه ابن كبير المنطقه , بعدين لما عرفت قولت يعنى أنه مش هيساعدنى لله وللوطن ! – أنتِ من العزايزى ؟ رفعت نظرها له متفاجئه فأكمل موضحًا : – يوسف حكالى عنك لما جه امبارح وقالى أنك عاوزه شقه , والشقه الى كان بيقولك عليها دى تبقى بتاعتنا يعنى متشليش هم الإيجار .

نظرت ليوسف بغضب وقالت : – شوفت بقى يا حاج أن ابنك مش مظبوط , أهو امبارح فهمنى إن الشقه دى مش بتاعته وأنه هيتوسطلى عند صاحبها قال .. رد يوسف بضيق منها : – ايه مش مظبوط دى ! مش الحاج قالك نقى ألفاظك يابنى آدمه أنتِ ! اتسعت عيناها بغضب وكأنه سبها ؟ وهى تشير لنفسها مردده : – أنا بنى آدمه ؟ رد ببرود : – اومال ايه حيوانه ؟! شهقت بحده وهى تستعد لإلقاء قصيده طويله من الردح المصرى الأصيل , ولكن قطعها ” منتصر ” الذى قال بحده :

– يوسف ! خلاص بقى احترم وقفتى . رد ” يوسف ” بتبرير : – ياحاج ماهى … – خلاص يا يوسف قلت , وأنتِ يابنتى يوسف هيوريكِ الشقه بس متقلقيش ومحدش يقدر يتكلم لأنهم كلهم عارفين يوسف كويس وعارفين تربيته , وكمان البيت الى الشقه فيه , فيه عيادة يوسف فطبيعى يروح هناك . تنهدت باستسلام ثم قالت : – ماشى يا حاج الى تشوفه. نظر ” منتصر ” ليوسف وقال : – خدها يا يوسف يلا وريها الشقه وخدوا بليه معاكوا .

قالها مشيرًا للصبى الواقف جوارهم , فهو مهما كان يثق فى أخلاق ولده ولكن الأصول يجب إتباعها .. ________(ناهد خالد )_____ نظرت للشقه بتفحص, كانت شقه كبيره بالنسبه لشخص واحد سيقطن بها , ثلاث غرف ومطبخ ومرحاض وصاله كبيره , نظرت ل ” يوسف ” الذى يتابعها بنظره وقالت : – بس دى كبيره عليا وأنا هسكن فيها لوحدى . نظر لها باستغراب وقال : – هو أنتِ هتسكنى لوحدك ؟ أنا فكرت والدتك ولاحد هييجى بعد ما تشوفى الشقه وتنقلى حاجتك .

نفت برأسها وهى تقول بحزن : – لا محدش هييجى أنا أهلى متوفيين ومليش حد .

تركته ودلفت للداخل كى ترى الغرف ووقف هو ينظر لذهابها بشرود , يتذكر كيف قضى ليلته أمس بعدما عاد من مقابلتها ونظرة عيناها وملامحها لا تفارق مخيلته , ظل يتقلب ليلاً على فراشه دون أن يأتيه النوم وهو يتذكر حديثها ونظراتها , لم تشغله فتاه كما فعلت هى , لا يعرف ماذا دهاه منذُ رآها , لا يجد تفسير منطقى لِمَ يحدث معه واهتمامه بها , لدرجة أنه نزل لوالده فى الحادية عشر مساءً ليخبره بقدومها , و استيقظ اليوم فى السادسه صباحًا وبعث للصبى ” بليه ” ليخبره أن يكون فى استقبالها حين تأتى , وفكر الآن فى جعلها تعمل

معه فى عيادته لا يعلم أيريد مساعدتها حقًا أم يريدها أمامه ! خرجت من الداخل وهى تهتف بحيره : – مش عارفه بس الشقه كبيره عليا فعلاً . تنهد خارجًا من أفكاره وهو يقول : – مش مهم , أصل الشقه التانيه نفس الحجم , وعشان أدرولك على مكان تانى هنحتاج وقت . فركت كفيها بقلق وتوتر وهى تسأله :

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى