منوعات

قسمه ونصيب ناهد خالد

-من أول مره شوفتك فيها وأنتِ لفتِ نظرى , أنا بالعاده عمرى ما التفت لبنت أو حسيت بالفضول والإنجذاب ناحيتها , أول مره قابلتك فيها من قبل حتى ما اتكلم معاكِ لقيت نفسى سرحت فيكِ وكأنى لأول مره بشوف بنت , ولما شوفتك قدام بيتك كنت مقرر امشى ومشغلش بالى بيكِ بس بدل ده لاقيت رجلى وخدانى ناحيتك , عرضى عليكِ الشغل هنا أنى أساعدك طبعًا بس كمان كنت عاوزك دايمًا قدامى , نواره أنا مش عارف أقولك ايه ومش قادر أوصلك إحساسى بيكِ بس أنا بغير عليكِ , واتجننت لما عرفت أن فى حد عاوز يتجوزك , وعاوزك دايمًا معايا

, وبحب الكلام معاكِ وضحكتك حتى سكوتك وأنك تفضلى قاعده قدامى وبس … أخذ نفس عميق ثم زفره على مهل وقال : -أنا عاوزه اتجوزك عشان بحبك يا نواره . ابتسمت بحزن يكاد #, فها هى أمنيتها تتحقق , ها هو ” يوسف ” من أمتلك قلبها لأول مره يعترف لها بأنها هى الأخرى قد امتلكت قلبه ..لكن رُبما يأتى حديثه متأخرًا بعدما اتخذت قرار الإبتعاد عنهم .. وأما عن أمنيتها فليست كل الأمانى قابله للتطبيق …

ضغطت على شفتيها بعنف وهى تخفض بصرها لأسفل تحاول الثبات , ثم حررتهما ورفعت بصرها له وهى تقول : -أنا آسفه يا يوسف , بس طلبك مرفوض . أنهت جملتها ووقفت راكضه للخارج تاركه أياه فى خضم صدمته ..

جلست على الأريكه ودموعها تتساقط كالشلال , لن تفعلها ..لن تؤذى يوسف بقربها منهِ ..يوسف أول من دق القلب له , أول ابتسامه مُحبه كانت لأجله , وأول نظره شغوفه توجهت له , أول كل شئ هو …يوسف , لذا وبكل أنانيه سترفض وتوجعه تعلم أنها ستكسر قلبه لكن أفضل من أن يخسر حياته أو يبقى فى خسائر متتاليه والسبب ..نواره ن ذير الش ؤم . انتفضت على دقات متتاليه فوق الباب فمسعت دموعها وتوجهت ناحيته تفتحه بثبات ..وكما توقعت كان يوسف هو الطارق …

هتف بتهجم : -مش من حقك ترفضى من غير أسباب .. تركته محله ودلفت للشقه وهى تقول : -أسبابى خاصه بيا أنا . دلف خلفها حتى توقفا فى منتصف الصاله فرد بغضب : -يعنى أيه خاصه بيكِ مش أنا الى بترفض ! قالت بهدوء : -العيب مش فيك يا يوسف العيب فيا أنا , أنت ألف بنت تتمناك . -ملكيش دعوه مين يتمنانى , ردى على سؤالى أى هى أسبابك , ويعنى أيه العيب فيكِ ؟

قال الأخيره بقلق ففهمت ما توصل إليه عقله فقالت بنفى : -لا مش زى ما فهمت , بس أنا حياتى لا تصلح للجواز . هتف باستنكار: -هتترهبنى ؟ ردت بجمود : -ميخصكش . سحب مقعد خشبى وجلس عليه وهو يقول ببرود : -تمام , وأدى قاعده ومش قايم غير لما أسمع أسبابك ومعاكِ لبكره الصبح عادى . هتفت بغضب: -متستهبلش , الحالات زمانهم جاييين وهيلاقوا العياده مفتوحه وفاضيه ! لم يعطيها إجابه لكن ملامحه ثابته تدل على إصراره التام ..

بعد دقائق ولم يتحرك يوسف من مكانه هتفت هى باستسلام : -عاوز تعرف ايه ؟ نظر له بجانب عيناه وقال : -أسبابك .. جلست على أحد المقاعد وهى تقول بحزن ودموع محتبسه : -عشان أنا السبب فى كل الى حصل لعيلتك , عشان أنا ن ذير ش وم يا يوسف ومهما هربت من الحقيقه دى كل شويه بييجى الى يثبتلى أنها صح وأنى لع نه على الى بيدخلو حياتى ……
يتبع ذ
الفصل السابع
“قدر”

-أنتِ متأكده أنك اتعلمتى لحد تالته ثانوى ؟! كانت هذه أول جمله نطق بها ” يوسف ” بعدما سردت عليهِ ما مرَّ بحياتها بأكملها بدأً من مولدها حتى وقفتها أمامه الآن ..تعاقبت مشاعر الحزن والشفقه والمؤازره والصدمه كانت آخرهم حين أخبرته أنها بدأت تصدق ما قالوه عنها لذا فكرت فى الفرار بعيدًا عنه كى لا تصيب عائلته بالمتاعب أكثر بسببها .. لوت فمها بضيق وهى تقول : -أيه دخل الى قولته بأنى متعلمه لحد فين ؟

رد بسخريه : -مهو لو أنتِ جاهله كنت هعزرك وأقول ماشيه ورا كلام الناس الجاهل الى اترسخ بعقولهم عن نذير الشوم ووش النحس وفالها وحش وكل الحوارات دى , لكن أنتِ للأسف متعلمه يعنى المفروض تبقى عارفه أن كل دى خرافات , بس أنا برضو عاذرك عشان واضح أنك اتأثرتى بكلامهم زياده عن اللزوم ويمكن برضو كتر الأحداث الى بتحصل هى الى لغبطتلك مخك , بس أنتِ عارفه أن كل ده مش حقيقى وحرام صح ؟

نظرت له بأفكار مضطربه ثم قالت : -أنا الأول مكنتش بهتم لكلامهم وبقول دول ناس جاهله ومش لازم اهتم ليهم , وأنا عارفه إن مفيش حاجه اسمها نذير شوم بس ….مع كتر الأحداث مبقتش لاقيه مبرر للى بيحصل وحسيت فجأه إنى غصب عنى بالجئ للمبرر الوحيد الى ممكن يفسر كل الى الى بيحصل وهو إنى فعلاً زى ما بيقولوا نذي ر شة وم , طب قولى أنت ايه تفسيرك ؟ تنهد بتفهم لحالتها فقد فقدت الثقه بنفسها من حديث الناس , وفقد عقلها تعقله وتوزينه للأمور بكثرة الأحداث التى لم يجد لها تفسير ..

-بصى أنا ممكن أقولك كلام قد كده بس فى الآخر مقدرش أقنعك وللأسف أنا فى حاجات كتير ناقصانى دينيًا , فأكتر حد هيفيدك هو الحاج منتصر , رغم أنه متعلمش بس فى الدين أحسنى من 100 واحد متعلم كان أيامهم المدرسه عندهم هى الجامع والمدرس هو إمام الجامع أو شيخ بيثقوا فى علمه , عشان كده بقى له درايه كبيره بالدين , عكسى أنا لاهانى الانجليزى والفيزيا و الكميا وغيرهم عن الدين لأن للأسف نشئنا على أن الدين مبينضفش للمجموع وبيتلم قبل الأمتحان بكام يوم فى السريع كده , ولما دخلت الطب لاهتنى مواده عن أنى أتعلم دينى من أول وجديد

, فتعالى نوصل للحاج ونسمع منه واحنا الاتنين نتعلم . _ -وطبعًا الدكتور معرفش يفيدك فجيتوا للجاهل عشنا يفيدكوا انتوا الاتنين . قالها ” منتصر ” بعدما استمع لسرد ” نواره ” لقصتها , هتف ” يوسف ” بحرج : -مانت عارف يا حاج أنا فى الدين مش قد كده , بقرأ قرآن أه وحافظ شويه فيه وبصلى وبصوم الحمد لله , لكن أحكام الشرع والأحاديث وكده مش مُلم بيها . طالعه ” منتصر ” بسخريه وهو يقول :

-بزمتك مش مكسوف . تنحنح بمرح وهو يقول : -جرا ايه ياحاج انت سيبت الموضوع الرئيسى ومسكت فيا أنا طب رد عليها الأول بعدين نتكلم . تنهد بضيق من حال ابنه ونظر ل ” نواره ” التى تنتظر حديثه بلهفه وقال : -قوليلى ايه فيكِ الى مقتنع أنك نذير شوم زى ما بتقولى , كلك مقتنعه ولا عقلك بس الى بيحاول يقنعك ؟ -لأ مش كلى مقتنعه , حتى عقلى أوقات كتير مبيبقاش مقتنع .

ابتسم برضا وهو يقول : -بدايه مُبشره أنك رافضه الفكره بس شيطانك بيوسوسلك أن ده الصح , بصى يابنتى مفيش حد نذير شوم ولا وش نحس , دى كلها أقدار , ربنا سبحانه وتعالى قال ” إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ” , وقال كمان سبحانه وتعالى ” ما أصاب من مُّصيبةٍ إلا بإذن الله ” ..

يعنى كل موقف بيحصل هو قدر ربنا كاتبه وكل مصيبه بتصيبك هى من عند ربنا مش بسبب أنك قابلتى فلان ولا فلان زراك ودخل بيتك فالبيت ولع بسببه , مفيش حاجه اسمها كده , تعرفى إن أيام الجاهليه كانوا بيعتبروا الغراب نذير شؤم , وكانوا لو نعب مرتين يتشائموا ويقولوا إن فى مصيبه هتحصل , لحد ما الإسلام نزل ونهى التهمه دى عن الغراب , وابن عباس كان لما يسمع صوت الغراب يقول :” اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله إلا غيرك “, يعنى الغراب من طيرك الى خلقته , و الخير من عندك , ومفيش

إله يقدر يتحكم فى الخير والشر غيرك يارب , طب تعرفى إن ده يعتبر شرك بالله , لما تتفائلى بحد أو تتشائمى بحد ؟ اتسعت أعينهما بصدمه ورددت ” نواره ” : -شِرك ! للدرجادى ؟ أومئ بتأكيد :

-أيوه , زمان كانوا بيتشائموا بالطيور , فلو حد مسافر وشاف طائر من الى بيتشائموا بيهم وسمع صوته يرجع من سفره فورًا ويعتبر ده دليل على أنه هيصيبه سوء فى سفره ده , فقال الرسول صلى الله عليهِ وسلم عن الموضوع ده ” من ردته الطيره عن شيء فقد فارق الش رك ” , يعنى الى الطير رجعته عن حاجه كان هيعملها يبقى وكأنه أشرك , بصى سواء الت شاؤم بحد أو التفائل بيه حرام لأن الخير والشر من عند ربنا مش من شخص شوفتيه , وكمان بيقول ” ابن حجر ” الى شرح كتاب للبخارى ” لا يجوز أن يُنسب

إلى المرء ما يقع من الشر مما ليس منه , ولا له فيه مدخل , وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر ..أنتِ يابنتى فى ايدك تجلبيلى مصيبه وأنا قاعد كده ؟ نفت برأسها وهى تقول : -لأ طبعًا , بس تفسر بأيه كل المواقف الى بتحصل بمجرد ما حد يتعرف عليا , أبسط مثال الى حصل معاكم من وقت ما دخلت حياتكم . أنهت حديثها وهى تنظر ل ” يوسف ” الذى أردك مدى حيرتها وتخبطها بين الصواب والواقع …

رد ” منتصر ” مبتسمًا : -أقدار .. كل الى دخلتِ حياتهم وحصلهم حاجه كده كده كانت هتحصل وفى نفس التوقيت حتى لو مدخلتيش حياتهم , بس ربنا أراد أن ده يحصل فى نفس الوقت الى دخلتِ حياتهم فيه لحكمه يعلمها هو , يمكن اختبار ليكِ ويمكن مكنش ولا واحد فيهم خير ليكِ وربنا شايلك الأحسن , أنتِ فاكره مثلاً إن موت أم يوسف بسببك !

تبقى عبيطه ده ربنا سبحانه وتعالى بيقول ” ولن يُؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها ” , وفى آيه تانيه بتقول ” ولكل أُمةٍ أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ” , تيجى أنتِ تقولى أصل أم يوسف ماتت بسببى !

قال الأخيره وهو يذم شفتيهِ بإشمئزاز فضحكا الإثنان على مظهره , وتنهدت ” نواره ” براحه تشعر أنها كانت بحاجه لحديث مثل هذا منذُ زمن , شعرت أن روحها ارتوت وزال الشك منها , وعقلها سكن وهو يُفسر كل ما حدث معها أنه مجرد ” قدر ” وُربما كان شرًا لها بعده الله عنها بما حدث وظنته هى بسببها , فهناك مقوله صادقه تمامًا تقول ” رُب خيرًا لم تنله كان شرًا لو أتاك ” ..

أنتبهت على حديث ” يوسف ” وهو يسألها : -اقتنعتى ؟ ابتسمت براحه وهى تجيبه : -جدًا .. التفتت ل ” منتصر ” وهى تكمل : -أنا بجد مش عارفه أشكر حضرتك ازاى , متتخليش كلامك ريحنى لدرجة ايه .. رد بجديه : -أنتِ زى بنتى , مفيش بنت بتشكر أبوها . ابتسمت بامتنان ثم قالت بمكر : -بما إنك زى بابا , كنت حابه أخد رأى حضرتك فى موضوع .. -قولى ؟ نظرت بجانب عيناها ل ” يوسف ” ثم ابتسمت بخجل وهى تقول :

-كان فى عريس متقدملى وحابه أخد رأيك فيه أوافق ولا أكنسله يمكن يجيلى الأحسن .. -تنكسليه ! هو أنا نوتفيكشن ! ” إشعار ” رددها ” يوسف ” بذهول وهو ينظر لها فابتسمت فى الخفاء دون رد , فقال ” منتصر ” : -أنت اتقدمتلها ؟ نظر لوالده وهو يوضح : -قلت أخد رأيها .. أومئ منتصر يقول : -تمام , ومش هتعرف ردها الأخير غير لما تتقدم لها , أو بمعنى أصح تيجيلى أنا وتتقدم وأنا هبلغك قرارها وتجيب معاك حد من أهلك كمان .

اتسع فاهه وهو ينظر لأبيه بصدمه وقال : -حد مين الى هجيبه يا حاج ؟ رد ” منتصر ” ببرود : -وأنا مالى اتصرف هات أخوك الكبير , ولا هتتقدملى بطولك ؟! جز على أسنانه بغيظ وقال : -لا تمام , أنت تؤمر يا حاج , نيجى نتقدم أمتى إن شاء الله ؟ قال الأخيره وهو ينظر ل “نواره ” التى تكبت ضحكتها بصعوبه .. أجابه ” منتصر بهدوء : -آخر الأسبوع إن شاء الله ولحد ده ما يحصل شوفلك حد يقعد فى العياده , ولو لمحتك قريب منها هلغى الجوازه , مش عاوزك تأثر على قرارها .

وقف بحنق وهو ينظر لهما ثم قال : -ماشى , كل واحد وله يومه .. أنهى حديثه وهو ينظر ل ” نواره ” التى تضحك بتوعد , رفع ” منتصر ” صوته وهو يقول : -بتقول حاجه يا سى يوسف !؟ نظر له وهو يغمغم : -بقول رايح العياده أشوف بقى مين هيقعد فيها , بعد إذنك ياحاج . خرج فالتفت ” نواره ” لمنتصر بعدما توقفت ضحكاتها على تذمر يوسف , ونظرت له بأعين لامعه وهى تقول :

-أنا بجد مهما قولت مش هوفى حضرتك حقك . ابتسم لها بلطف وقال : -أنتِ زى سمر يا نواره حطى ده فى بالك , ولو قبلتِ تكونِ مرات يوسف فهتبقى بنتِ بجد مش زى بنتِ وبس . ابتسمت بخجل وهى تقول : -هو بعد كلام حضرتك ليا , يعنى أنا رفضى ليوسف كان بسبب أفكارى , بس أنا فعلاً اقتنعت بكلام حضرتك ومعتقدش إنى هرجع أفكر فى المواضيع دى تانى , فيعنى رفضى له انتهى .

-قصدك أنك موافقه ؟ أومأت بخجل وهى تخفض بصرها ولأسفل , فنظر لها مبتسمًا وقال : -على خيرة الله بس طبعًا لازم تتقلى شويه فسبيه لآخر الأسبوع . ضحكت بخفوت وهى تتخيل حالة يوسف الثائره الآن بسبب قرارات والده …. بعد يومان … كانت جالسه مع ” سمر ” بغرفتها حين دقَ الباب فوقفت ” سمر ” متجهه إليه وفتحته لتجده ” يوسف ” يهمس لها : -هى نواره عندك ؟ ابتسمت ” سمر ” مانعه ضحكتها بصعوبه فأخيها أشبه بالمراهق يتسلل لرؤية حبيبته خوفًا من أن يراه أبيه !

همست له بالمثل : -ايوه , بس مش هينفع تدخل عشان بابا هيزعقلى . التفت خلفه وهو يقول بهمس : -خليكِ جدعه بقى بقالى يومين مش عارفه أتلم عليها أقولها كلمتين حلوين يلينوا دماغها , أقفِ بس على الباب هنا وراقبيلى الجو وأنا هظبطك ها .. أنهى حديثه بغمزه وهو يدلف للغرفه ..اتسع فاهها بصدمه أهذا هو أخيها يوسف الطبيب الوقور يغمز لها ويقول ” هظبطك ” !!!!.. كانت جالسه وظهرها للباب تمسك ثوبًا بيدها تقوم بحيكاته حين استمعت لصوت يهمس من خلفها :

-يارتنى كنت فستان . انتفضت واقفه وهى تطالعه بدهشه ورددت : -يوسف ! ايه الى جابك هنا ! غمز لها بعيناه وهو يقول : -الهوى رمانى .. ضيقت حاجبيها بدهشه أكبر وهى تغمغم : – ال ايه ؟ مالك يا يوسف ؟! ابتسم قائلاً : -الهوى , متعرفيهوش ؟ هو عمره مازارك ولا ايه ؟ بعدين مالى أنا زى الفل أهو .. ذمت شفتيها وهى تردد : -زى الفل ! يمكن .. المهم أنت جاى هنا ليه عمى الحاج لو شافك مش هيحصل طيب..

رفع رأسه بغرور وهو يردد : -مش هيحصل طيب ازاى يعنى ؟! على فكره بقى أنا هبقى خطيبك إن شاء الله ومحدش له حق يمنعنى أشوفك . انتفض بخفه حين وجد كف غليظه تُحط فوق كتفه وأكمل مرددًا : -إلا بابا طبعًا .. انطلقت ضحكاتها وضحكات سمر فالتف لينظر لأبيه ليجده ” إبراهيم ” هو من خلفه , أزاح يده من فوق كتفه وهو يردد بضيق : -أيه يا إبراهيم حركات المخبرين دى ماتكح يا جدع ..

ضحك بخفوت وهو يقول : -كنت عنتره بن شداد من شويه , يلا يا خفيف أبوك جاى ورايا . التف ل ” نواره ” بضيق وهو يقول : -اضحكِ يا ختى كل ده هيتردلك متقلقيش . خرج وسط ضحكات الجميع عليهِ لكنه لم يهتم وهو يتمتم ببضع كلمات لم يستمع إليها أحد ….. _ -ما تخلصنى يا حاج أنت هتذلنى عشان تجوزهالى !

قالها ” يوسف ” بعصبيه وهو يجلس بجوار ” إبراهيم ” الذى أتى معه للتقدم لخطبتها , بعدما وضعا الحلوى والورود وجلسا بهدوء وابتسامه أمام ” منتصر ” و “نواره ” التى ارتدت فستان ذهبى بدى رائعًا عليها وطرحه صغيره من نفس اللون واكتفت بوضع القليل من مستحضرات التجميل , بعد بعض الكلمات الترحيبيه بينهما بدأو التحدث فيما جاءوا إليه ففوجئ ” يوسف ” بقائمة من الأسئله يلقيها عليهِ أبيه , وبعدها أخبره منتصر بموافقة نواره , ثم انتقلوا لأمور الإتفاقات بشأن الزيجه وهنا بلغت الأمور أقصى من حدها , حيث دقق منتصر فى كل شئ مما آثار زوبعة يوسف ..

رفع ” منتصر ” حاجبه وهو يقول : -أنت بتتأفأف وبتعلى صوتك ! طب مافيش جواز مش هجوز بنتى لواحد قليل الأدب . كاد يوسف أن يرد لكن لحقه ” إبراهيم ” وهو يمسك بذراعه ويقول : -ياحاج كل طلباتك أوامر ومش هنختلف فيها خلينا بس نقرا الفاتحه . نظر ” منتصر ” ليوسف بضيق : -ده قليل الأدب بيعلى صوته عليا ! تنهد ” يوسف ” بهدوء ثم قال :

-معلش يا حاج , أنا آسف , بس بقالنا ساعه ونص بنتكلم فى تفاصيل ملهاش لازمه ! بتقولى المعالق مين الى هيجبها ! هو احنا هنتكلم فى العفش قطعه قطعه ! بعدين أنا قولت من الأول أنا مش عاوز غيرها هى وأنا هتكفل بكل حاجه . نفى ” منتصر ” برأسه وقال : -لا طبعًا , أنت هتتجب علينا ! هى هتنزل تنقى حاجتها كلها الى المفروض تجيبها بنفسها وهتجيبها هى مش من فلوسك , وهتدخل زى اى عروسه بفرشها الى هيحكى الناس كلهم عليه .

أدمعت عيناها بإمتنان لهذا الرجل الذى لا تستطع وصفه فهو يعاملها كأنها ابنته بالفعل , وتفهم يوسف موقف أبيه وإصراره وأنه لا يريد أن يشعرها بالنقص فقال مبتسمًا : -ماشى يا حاج , هى تجيب الى عوزاه والباقى أنا هجيبه , نقرأ الفاتحه بقى ؟ رد ” منتصر ” بتنهيده راضيه : -نقرأ الفاتحه والخطوبه الأسبوع الجاى زى النهارده , والفرح آخر الشهر الجاى . رد ” يوسف ” باقتراح : -مانخليها أول الشهر الجاى , ده النهارده لسه 1 .

-عشان تاخد راحتها فى التجهيز وأنت برضو شقتك هتحتاج شوية شغل , ولا هتسكنوا فى الشقه الى جنب دى ؟ نظر ” يوسف ” لنواره وقال : -والله الى نواره عوزاه أنا معنديش مانع . ردت بابتسامه : -لأ أنا عاوزه أبقى فى البيت هناك مبقاش هنا لوحدى . ابتسم يوسف وقال : -يبقى على خيرة الله . ________( ناهد خالد )_____ يوم الخطبه ….. ” بحب اللون الأخضر عليكِ عشان كده جبتلك ده , ألبسيه الليله ”

كانت هذه الجمله المدونه على بطاقه وُوضعت مع فستان أخضر أنيق وصل لها منذُ قليل .. ابتسمت بحب جارف وهى تخرج الفستان من حقيبته وارتدته فورًا فبدى رائعًا عليها .. -اوبا ايه الفستان الجامد ده ؟ قالتها ” زينب ” وهى تدلف للغرفه , فردت ” نواره ” بابتسامه : -يوسف اللى بعته . ضحكت الأخيره بمرح وهى تقول :

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى