فرفع “أويس” رأسه ، وقال : «اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك ، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم». فقال “عمر”: «مكانك رحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي ، وفضل كسوة من ثيابي ، فإني أراك رث الحال ، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا».
فقال: «يا أمير المؤمنين ، لا ميعاد بيني وبينك ، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني ، ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ ، أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ ، أما ترى نعليَّ مخصوفتين ، متى تُراني أبليهما؟ ، ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكله؟ ..
يا أمير المؤمنين ، إنّ بينيدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول ، فأخف يرحمك الله ، يا “أبا حفص” ، إن الدنيا غرارة غدارة ، زائلة فانية ، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد ، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة ، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر ، ويوشك أن يطلب السنة ، وأجله أقرب إليه من أمله ، ومن رفـ،ـض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار ، وجرت من تحت منازله الثمار».
فلما سمع “عمر” رضي الله عنه كلامه ضرب بدرته الأرض ، ثم نادى بأعلى صوته: «ألا ليت عمر لم تلده أمه ، ليتها عاقر لم تعالج حملها ، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟».فقال “أويس”: «يا أمير المؤمنين ، خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا».ومضى “أويس” يسوق الإبل بين يديه ، و”عمر” و “علي” رضي الله عنهما ينظران إليه حتى غاب فلم يروه.كم من مشهور في الأرض مجهول في السماء ، وكم من مجهول في الأرض معروف في السماء !!المعيار التقوى وليس الأقوى.
للمزيد من القصص الإسلامية تابعني من هنا صلاح الدين
