روايات

حكاية رأى اخر بقلم نسمه محمود

أتسع فمه بإبتسامة ظهرت فيها كل أسنانه:
– برضو يا عصوم لازم أفاتـ,ـحها خصوصاً لسه مخلصة ثانوية عامة و قال أي عايزة تدخل الجامعة و بيني و بينك أنا مش راضي علي موضوع الجامعة ده، هناك الشباب مع البنات و الدنيا مليطة مولد و صاحبه غايب،  و أنا راجل دمي حامي ما اسـ,ـتحملش علي أختي الهوا. أشاح الأخر له بيده بسخرية:
– ياعم أجري أنت هاتعملهم عليا، أنت بس خايف من مصاريف الجامعة و اللبس،  خلاص أنا موافق أنها تكمل و تدخل الكلية اللي تشاور عليها، كدة كدة هقعد معاها أجازة الصيف و هسافر تكون هي بدأت الدراسة.

– يبقي كدة إحنا متفقين.
قالها بسعادة واهية علي غرار حال شقيقته عندما تعلم بالأمر و يا ويلها إذا علمت بقراره الحاسم و الذي لا رجعة فيه. #الفصل_الخامس
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي – بت يا ليلة،  أنتِ يا بت.
كان صوت حبشي الجهوري و الذي ينبأ عن أخبار سارة، يحمل في يديه أكياساً تفوح منها رائحة الطعام الجاهز.
كانت ليلة تمكث بداخل غرفتها و تبكي و عندما سمعت صوت أخيها بدأت تجفف دموعها التي تنهمر بسبب قلبها الحزين و إكتشاف حقيقة من أحبته المخادع الوغد.

ولج إلي المطبخ و رأي زوجته:
– بتعملي أي يا وليه؟ أجابت عليه بإمتعاض:
– هاكون بعمل أي يعني،  بحضر لكم السحور.
أشار إليها قائلاً:
– سيبي اللي في أيدك ده و تعالي جيب لكم كفتة و طرب من عند الحاتي اللي نفسك تاكلي عنده. أتسعت عينيها غير مصدقة،  و لما لا فطالما كان شحه يغلب عليه كلما طلبت منه أي شئ:
– سلامتك يا سي حبشي أنت عيان و لا حاجة! صاح بسخط:
– جري أي يا وليه محسساني إن بخيل و لا أي.

لوت شفتيها بتهكم قائلة:
– كفي الله الشر يا أخويا هو أنا قولت حاجة! – طيب ياختي،  هاتي الصينية و أطباق فاضية و معالق و تعالي علي أوضة البت ليلة . طرق الباب:
– أفتحي يا بت يا ليلة. هذا أخر ما ينقصها في هذا اليوم العصيب، ذهبت و فتحت الباب:
– أتفضل. أشارت إليه بالدخول، ذهب خلفها و سألها:
– مالك بتعيطي و لا أي؟ توترت ملامحها و أبتلعت غصتها قائلة:
– أبداً أنا أنـ..

قاطعها و ربت عليها:
– أنا عارف أنك لسه زعلانة مني عشان موضوع الجامعة،  و أنا جاي أصالحك بالأكلة اللي بتحبيها و ليكي عندي خبر لوز اللوز. رمقته بعدم إستفهام، دخلت هدي باللهفة،  تناولت منه الأكياس و بدأت تخرج محتوياتها و ترص الأطباق:
– خير يا سي حبشي، أي الخبر ده. – تعالي أقعدي بس كولي و أكلي ليلة ، أومال فين الولاد؟ أجابت زوجته:
– كنت شيعت لأمي عشان تبعتهم مع الولاه أخويا قالتلي العيال فضلو يعيطو مش عايزين يمشو.

رمقها بسعادة:
– أحسن برضو عشان نحتفل أنا و أنتي بعد السحور الجامد ده .
و غمز بعينه لها، لكزته في صـ,ـدره و قالت له بـ,ـصوت خافت :
– عـ,ـيب إخـ,ـتشي يا راجل أخـ,ـتك قاعدة. حك ذقنه بحرج قائلاً:
– عندك حق يا أم محمد،  المهم بصو بقي،  البت ليلة جالها عـ,ـريس. نهضت فزعاً و صاحت بإعتراض:
– و أنا مش موافقة. رمقها محذراً إياها:
-ما تتهدي يابت مش تسمعي الأول هو مين و هايعملك اي.

صاحت مرة أخري برفض تام:
– و انا مش عايزة أعرف، بالتأكيد واحد من المقاطيع أصحابك و لا من أهل الـ,ـحارة اللي أكتر واحد فيهم محترم بيشرب حشيش. – ما تقعدي يا بت و أسمعيني بدل ما أسفخك كف علي صرصور ودنك أخليكي طرشة. رمقتها زوجة أخيها بغمزة قائلة:
– أقعدي يا ليلة أسمعي كلام أخوكي، حـ,ـبشي بيحبك و عمره ما هيريد لك الأذي. رمقتها الأخري بدهشة جلية رافعه حاجبيها لأعلي حتي قال شقيقها:
– الواد معتصم صاحبي جه و طالب إيدك مني.

  صاحت بغضب:
– نعم!، معتصم إبن نفيسة اللي أكبر مني ب ١٢ سنة! تصنع الحنان الذي يفتقده في خصاله الخبيثة قائلاً:
– ده راجل كسيب مش هيخليكي تشتري حتي هدمتك، هيجيب لك كل حاجة من الإبرة للصاروخ،  و فوق ده كله موافق تكملي تعليمك في الجامعة،  مش كان نفسك تكملي علامك، يالا أهي جت لك الفرصة علي طبق من دهب. عقدت سـ,ـاعديها أمـ,ـام صـ,ـدرها و رفعت إحدى حـ,ـاجبيها برفض:
– و أنا مش موافقة يا حـ,ـبشي.
ـــــــــــــــــ

– يا بت ربنا يهديكي أخرجي الناس بقالهم داخلين علي النص ساعة قاعدين مستنينك برة. أومأت لها ليلة بالرفض و قالت:
– أخرج لهم أنتي لأن أنا مش خارجة و مش موافقة، جـ,ـواز أي اللي في اسبوع واحد ده أنا لو جوزك لاقيني علي باب جامع مش هايعمل فيا كده. لطمت هدي علي خدها:
– يخربيت مخك الحجر،  أخوكي حالف بإيمانات ربنا كلها لو رفضتي مش هاتشوفي الشارع تاني. صاحت بإعتراض:
– ده عند أمه الله يرحمها.

تدخل صوته كما تدخلت يده و قبضت علي عـ,ـضدها بعنف  قائلاً بتهديد:
– ما هو هيبقي عند أمك فعلاً،  لما اقتـ,ـلك و اشرب من دمك و أخلص من قرفك. جزت علي أسنانها بألم و غضب:
– أوعي سيب دراعي، قولت لك مش هاتـ,ـجوز و لا أتنيل، أنت أي ما بتفهمش،  و لا ما بطلتش تهديدك و لا أسلوبك ده معايا هارقع بالصوت و  ألم عليك الحارة و هخلي اللي ما يشتري يتفرج.

كانت كلا من نفيسة و عايدة تجلسان علي الأريكة ذات الفراش البالي و المهترئ، و قد وصل إلي مسمعهما صوت جدال حـ,ـبشي و شقيقته ، و هذا أسعد قلب عايدة بعدما أستنتجت رفض ليلة من الزواج بمعتصم :
– ألحقي يا خالتي شكل البت رافضة تطلع تقعد معانا، شكلها رافضة معتصم. – يا بنت الرفدي، ليه هو أنا ابني عيبه اي،  ده ضفره برقبتها. لوت الأخري شفتيها بتهكم و قالت:
– شكلها مش عاجبها و لا نكون مش قد المستوي، ما أنتِ ما تعرفيش الأشكال دي واخده مقلب في نفسها و لا كأنها برنسيسة.

  ردت الأخري بحنق و ضيق:
– ليه إن شاء الله فاكـ,ـرة نفسها أي،  ده أبوها الله يرحمه كان حتة بياع علي عربية فول و أمها كانت خياطة و أخوها حتة مـ,ـيكانيـ,ـكي و لا راح و لا جه. لكزتها عايدة و قالت بصوت خافت:
– وطي صوتك ليسمعونا، أنا من رأيي تعالي ناخد بعضنا و نمشي بكرامتنا أحـ,ـسن. أقتنعت الأخري بحديث زوجة إبـ,ـنها فقالت:
– يلا يا بت بلا هم البنات علي قفا من يشيل.

و غادرت كلتيهما دون أن يشعروا من بالداخل،  و عندما أنتهي حبشي من حديثه مع شقيقته صعبة المراس، صاح بصوت مجلجل:
– طب عليا الطلاق بالتلاتة ما هاتشوفي الشارع تاني و يوم ما رجلك تخطي باب الشقة لأكون كسرها و أخليكي عجزة طول عمرك. ـــــــــــــــــ طرق متواصل علي باب المنزل يتبعه رنين الجرس فصاحت هدي :
– حاضر يالي بتخبط أنا جاية أهو. فتحت الباب فظهرت لها فتاة في مثل عمر ليلة:
– صباح الخير يا طنط هدي.

رمقتها الأخري بإمتعاض:
– طنط أي يابت ده كل اللي بيني و بينك خمس سنين قولي هدي و خلاص. تصنعت الفتاة الإبتسامة و قالت:
– حاضر يا دودا ، أومال فين البت ليلة؟ أشارت لها نحو الداخل:
– جوة في أوضتها صحيها عقبال ما أجهز الفطار كلها نص ساعة و المدفع يضـ,ـرب،  أقعدي افطري معانا. – مـ,ـعلش خليها يوم تاني عشان يا دوب جايه اقولها كلمتين عشان بس سايبة المحل و راجعة و امي لو عرفت هاتنفخني.

ردت الأخري بمزاح:
– هاتنفخك أي أكتر من كده، ده أنتي قربتي تفرقعي. طرقت الفتاة باب الغرفة:
– قمر أنا مي ممكن أدخل؟ أتاها صوتها الحزين من الداخل:
– أدخلي يا مي أنا صاحية. دلفت و رأتها تجلس علي الأريكة و الحزن يكسو ملامحها شهقت من مظهرها المزري:
– ليه يا بنتي عامله في نفسك كده، شايله طاجن ستك ليه فوق دماغك كفي الله الشر. أشارت لها ليلة بأن تجلس جـ,ـوارها و قالت:
– تعالي يا مي أقعدي.

سألتها الأخري بإستفهام:
– مالك يا بنتي في أي؟

انت في الصفحة 5 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى