تركت الصينية علي المنضدة و جلست بجوار شـ,ـقيقها عاقدة ساعديها أمام صـ,ـدرها و ترمقهم بعنجهية جلية للعيان مما جعل نفيسة تـ,ـسألها بتهكم:
– قولي لي يا حبيبتي بتعرفي تطبخي زينا و تعملي شغل البيت و لا مرات أخوكي هي اللي شايلة البيت كله فوق دماغها لوحدها! رفعت ليلة إحدي حاجبيها و قالت:
– أنا و الله يا طنط كان عندي ثانوية عامة يعني وقتي و تركيزي كله للمذاكرة. – أومال هاتبقي ست بيت إزاي، ده الواحدة فينا مهما أخدت شهادات في الأخر ملهاش غير بيت جـ,ـوزها.
ردت الأخري عليها بنبرة مماثلة لها:
– دي ظروفي و أظن إبنك جاي و فاهم وضعي. عقب معتصم قائلاً:
– اه طبعاً يا عروسة، أنا خلاص أتفقت مع أخوكي علي أي طلب أنتي عايزاه. فسألته و تراقب ردة فعل والدته:
– و طنط عارفه أي شرطي ليكون عندها إعتراض و لا حاجة. رمقته والدته علي الفور بغضب، فقال:
– أمي راحتي من راحتها، و طالما أنا موافق هي موافقة.
و ألتفتت إلي والدته و سألها بنظرة أدركت ما يريد قوله لها:
– صح يا أمي؟
ردت بتصنع السماحة و الطيبة كالعادة:
– طبعاً يا حبيبي، أنا كل اللي عايزاه أشوفكم مـ,ـرتاحين و يبعد عنكم ولاد الـ,ـحرام. و نظرت إلي ليلة التي أدركت مقصدها في الحديث فأجابت عليها:
-أيوه ربنا يبعد عننا ولاد الحرام. تدخل جلال قائلاً قبل أن ينشب خلاف بين والدته و ليلة :
– أنا بقول خير البر عاجله و نقرأ الفاتحة كدة بالصلاة علي النبي. ردد حبشي:
– عليه الصلاة و السلام. رفع جـ,ـميعهم إيديهم و بدأو يرتلون آيات سورة الفاتحة و عندما أنـ,ـتهو أطلقت هدي زغاريد الفرح و السعادة.
ـــــــــــــ
ــــــــــــــــ
و في اليوم التالي ذهب الجميع لشراء الحُلي ماعدا عايدة التي تصنعت التعب.
كانت ليلة تراقب ملامح معتصم عن قرب و هو يقف بجوارها و ينظر إلي قطع الحلي ليختار لها ما سيهديها إياه. – أي رأيك في طقم الكوليه و الإسورة بالخاتم بتاعـ,ـها أظن هيبقي حلو أوي عليكي.
رمقته بوجه متجهم عندما شعرت بإطراء منه:
– أنا أصلاً ما بحبش الدهب. كانت والدته تستمع إليهما فسألتها بتهكم:
– أومال عايزاه يجيب لك سولتير و عقد ألماظ!
رمق معتصم والدته بإمتعاض فأصلح ما أفسدته :
– لو عايزة سـ,ـولتير أنا مـ,ـعنديش مشكلة، الحمدلله خير ربنا كتير، شاوري بس و أنا هاجـ,ـيب لك اللي أنتي عايزاه. تـ,ـعجبت ليلة من هذا المعتصم الذي كلما يحدث شئ لا تجد منه سوي معاملة طيبة يشوبها الحنان، زفرت بضيق حيث شعرت بالإختناق كلما علمت إنها مجرد أيام قليلة و سوف تصبح زوجة لرجل يوجد بينهما فارق ثلاثة عشر عام كما يوجد فرق في التعليم و الفكر و فوق هذا و ذاك لا تعلم عنه سوي إنه جارهم في الحارة و كان إحدي أصحاب شقيقها و هذا أكثر ما يثير مخاوفها.
– أنا كل اللي عايزاه دبلة و خلاص مش فارقة معايا أي حاجة تانية. همس شقيقها إلي زوجته من بين أسنانه:
– خديها علي جمب و عقليها بدل ما أجرها علي البيت و أعقلها بقلمين علي وشها. بادلته هدي هامسة:
– أهدي يا حبشي ما ينفعش تعمل اللي كنت بتعمله فيها، كده أنت بتقل من كرامتها قدام نسايبها. تحدث معتصم إلي الصائغ و يشير إليه نحو طقم الحلي و المتشكل علي هيئة فراشة:
– لو سمحت إحنا عايزين الطقم ده و دبلة فضة إيطالي و أحفر لي إسم ليلة بالعربي جواها.
نظر جميعهم نحوه بتعجب، و بعد أن جلب الرجل لهم ما قام بطلبه:
– ألف ألف مبروك ربنا يتمم بخير. أطلقت هدي الزغاريد مثل الأمس ثم قامت بتهنئة و مباركة العروسين. #الفصل_السابع
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي كانت تزرع الأرض ذهاباً و إياباً منذ أن غادرت والدة زوجها و إبنها الأخر لشراء الحُلي للعروس، و ليست بأي عروس بالأحري ستسميها غريمتها أو من أختطفت منها الشخص الذي تحبه بل و يغمرها الهوس به.
صوت فقعات مياه الأرجيلة و الدخان الذي يعبئ المكان، يخرج من فم و أنف جلال الذي يتابعها بتعجب و عدم فهم لما تفعله:
– عماله رايحة جايه زي الخيلة الكدابة، مالك في أي! وقفت لدي النافذة المطلة علي الشارع، أزاحت الستار قليلاً و ألقت نظرة من الفتحة الصغيرة تري هل عادوا أم لا، و لم ترد علي سؤال زوجها فأردف:
– طب لما كنتي عايزة تروحي معاهم ماروحتيش ليه و لا غيرانة؟ ألتفتت إليه في لحظة و رمقته بتوتر، فسألته بتوجس و تراقب ملامح وجهه لعلها تستدل إلام يقصد بحديثه:
– غيرانة إزاي و من مين؟
ضحك بسخرية و أجاب:
– أصل خلاص كلها أيام و هتيجي اللي تاكل منك الجو، و البت أي صغيرة و حلوة و متعلمه و كمان شارطة علي أخويا تكمل تعليمها و تدخل الجامعة. نظرت إليه بحنق و ودت أن تقبض علي نحره و تجعله يصمت لكنها تصنعت غرار هذا و أخبرته:
– و أنا هاغير من حتة عيلة و لا أي، و ما تنساش أنا أبقي مرات الكبير يعني ليا وضعي و لا أي! غمز لها بعينه ثم قال بإشادة:
– أمـ,ـوت فيك و أنت واثق في نفسك و مسيطر.
أقتربت منه و تناولت عصا الأرجيلة قائلة:
– و خد عندك بقي أمك مش بالعه البت و هتوريها النجوم في عز الضهر، بكرة هاتقول عايدة قالت.
و سحبت نفساً عميقاً من الأرجيلة و نفثت الدخان بإحترافية مما جعل زوجها صاح بتهليل:
– الله عليك يا باشا، ما تقومي قبل ما يجو أرقصي لي شوية، واحشتني أوي هزة وسطك.
أعطته العصا و نهضت لتقوم بتشغيل المسجل، فبدأت موسيقي لإحدي الأغاني الشعبية و أخذت تتمايل بخصرها المنحوت لكن ملامح وجهها تبدو هادئة و هي بالحقيقة عكس ذلك، و إذا تمعنت بالنظر في عينيها الكحيلة ستجد ألسنة نيران مشتعلة تود إحراق الأخضر و اليابس!
ـــ
ــــــــــــــــــ
مرت الأيام و ها قد جاء اليوم السابق ليوم الزفاف و الذي يسمي بيوم الحناء، تتجمع به الفتيات و النساء، يهللن و يصفقن و يتراقصن علي الأغاني المأخوذة من الفلكلور المصري.
و في زواية تجلس ليلة شاردة فيما يحدث معها، القلق و الخوف ينهشان قلبها، تمنت أن يكون زفافها غداً علي عمار الذي أحبته بصدق بينما هو لم يحب سوي نفسه فقط و الذي فعله قبيل أيام قضي علي ما تبقي في قلبها نحوه.
أنتبهت إلي إبنة شقيقها الصغيرة تجذبها من طرف ثوبها:
– عمتو، عمتو. أنحنت نحوها و أبتسمت و هي تربت عليها بحنان:
– قلب عمتو من جوة، عايزة أي يا روحي؟ رفعت يدها لها ممسكة بهاتفها:
– خدي الموبايل بتاعك كل شوية يرن كتير.
و في تلك اللحظة لاحظت من النافذة المفتوحه علي مصراعيها و المطلة علي الشارع حيث تري كل المارة و هم يرونك، تفاجئت بهذا الذي يرمقها بتهديد و وعيد.
صدح رنين هاتفها، فأشار لها من بعيد أن ترد علي إتصاله، أستغلت إنشغال الجميع في الرقص و الغناء، نهضت و أسرعت إلي داخل غرفتها و أوصدت الباب من الداخل حتي تتمكن من التحدث إليه دون أن يسترق أحدهم الإستماع إليها. أجابت علي الإتصال بصوت خافت:
– يا بجاحتك يا أخي، جاي بعد اللي عملته بتتصل بيا و كمان جاي لحد البيت.
أتاها صوته الثائر من الغضب الذي يضرم به كالنيران :
– وقفي كل اللي بتعمليه ده إلا و الله العظيم لأطربق الدنيا علي دماغك. شعرت بالخوف من تهديده الذي يبدو إنه لا يمزح بتاً، فقالت له:
– عمار أرجوك كفاية بقي و أنساني، كل اللي ما بينا أنتهي. – ده أي اللي أنتهي! ، اللي ما بينا عمره ما بينتهي و لا هينتهي خالص و لازم توقفي كل المهزلة اللي بتحصل دلوقت. أخبرته من بين أسنانها بتحذير:
-المهزلة الحقيقية هو أنا رضيت أرد علي تليفونك أصلاً و لو ما بعدتش عني أنا هخليك تبعد غصب عنك.
– طب وريني هاتعملي أي.
تعجبت لصدي صوته المتردد، ألتفتت خلفها و كانت الصاعقة!
– أنت! ، إزاي دخلت هنا؟ رمقها بإبتسامة و سخرية و أشار لها نحو النافذة الذي دلف منها و قال:
– دخلت زي ما كنتي بتخرجي كل يوم منها و بتجي لي فوق السطوح. و أخذ يقهقه علي ملامح وجهها الغاضبة، فأجابت:
– كنت مغفله و غبية و الحمدلله ربنا كشفك ليا قبل ما كنت اتدبست فيك و ابقي شربت مقلب العمر كله.
– تقومي سايباني و تروحي تتجوزي صاحب أخوكي اللي أكبر منك بـ 13 سنة!
قالها بتهكم ساخر، فأرادت رد الصفعه إليه:
– بس علي الأقل راجل و قد كلامه مش حتة عيل ما يعرفش عن الرجولة حاجة. تلك الكلمات كافية بسبر أغواره، فقال من بين أسنانه و حقد دفين:
– أنا بقي هوريكي مين فينا الراجل و القوي كمان. و ما أن أنتهي أنقض عليها و أخذ يُقبلها غصباً و إقتداراً قائلاً:
– أبقي صرخي عشان تفضحي نفسك و يقولو العروسه بتخون العريس من يوم الحنة.
و أنقض عليها مرة أخري بينما هي أخذت تقاومه دون إصـ,ـدار صوت حتي جاء صوت أخر أفزعها مع طرق الباب:
– أفتحي يا ليلة، أنا حبشي و معايا معتصم خطيبك. يا للكارثة ، إذا دلف شقيقها و خطيبها الآن ستصبح فضيحة علي مرئي و مسمع أهل الحارة ، أخبرت عمار بهمس:
– أستخبي بسرعة في الدولاب. و فتحت الخزانة و جعلته يختبئ بداخلها و سرعان ما جعلته يدخل و أوصـ,ـدت عليه بابيها.
– حاضر يا أبيه ثواني.
و ذهبت لفتح الباب دلف شقيقها أولاً:
– قافله علي نفسك ليه و سايبة الهيصة بره؟ أجابت بتصنع التعب:
– حسيت بشوية صداع فدخلت أريح لي حبه، فيه حاجة؟ أشار إلي هذا الواقف في الإنتظار أمام الباب:
– تعالي يا عريس.
ثم قال لها:
– عريسك جاي يقعد معاكي شوية، افردي وشك و أتكلمي معاه عدل و بلاش الغشومية بتاعت أول إمبارح بدل ما أنتي فاهمة. دلف الأخر و جلس بالقرب منها:
– ألف مبروك يا ليلة، قصدي مبروك لينا أنا و أنتي.
رمقته بإبتسامة زائفة و قالت :
– الله يبارك فيك.