روايات

هويت رجل الصعيد الجزء الثانى

قطعه “عطيه” بغضب سافر قائلًا:- -هو فين؟ تحدث الرجل وهو يسير معه في وعورة الجبل وطرقه الذي لا يعرفها سوى مطاريد الجبل:- -خرج ومعرفش فين؟ خد اللى ليك وهملنا الله لا يسيج تنهد “عطيه” بأختناق فهو أراد رؤية “خالد” وقـ,ـتله على ما فعله وترك جثـ,ـته في الجبل للذئاب دون أن يُدفـ,ـنه لكن ربما ما زال في عمره بقية، دخل إلى وكرهما ليراها على وشك فقد الوعى من المخدر الذي أعطاه لها “خالد” فأسرع إليها لكنها كانت تقاوم هذا المخدر بخوف من أن تفقد وعيها في هذا المكان وهؤلاء الرجال معظمهم مجرمين وتجار سلاح، مسكها من اكتافها ثم قال:-

-أنتِ زينة؟ أومأت إليه بنعم ليقف بها ويقف قيودها ثم خلع عباءة كتفه المفتوحة ووضعها على أكتافها، أخذها للخارج وهى تتكأ عليه وعندما خرج من الجبل رأى “خالد” يأتي من الأسفل فتركها جانبًا وأنقض عليه يضربه بقوة لكمات في وجهه وعندما أخرج المسدس هرع “خالد” إليه ويدفعه في صدره بقوة ليسقط المسدس من فوق الجبل ليدفعه “عطيه” بقدميه في صدره ليسقط “خالد” بعيدًا ويفقد الوعى فأخذها “عطيه” وهى تهتز بقوة بضعف منه ثم قال -جادرة تمشي؟!

أومأت له بنعم بضعف وقدميها ترتجف خوفًا مما حدث ورأته وأتكأت على يده بخجل شديد لكن جسدها الهزيل أوشك على السقوط فلم تجد سبيل للبقاء واقفة على قدميها، تقدمت خطوة أخرى لتسقط منه فاقدة للوعى وتسقط عباءته عنها فتشبث بها بخوف تملكه لرؤيتها ضعيفة هكذا ومريضة، حملها على ذراعيه بخجل من لمسها وهى أجنبية عنه لكن لا محال إذا أراد إنقاذ حبيبته وفتاته من هذا الجبل المهجور والوصول للمستشفى فعليه فعل ذلك، نزل الجبل بها حتى وصل إلى سيارته، وضعها “عطيه” فى المقعد المجاور وأنطلق مُسرعًا إلى المستشفى وبعد الفحص دخل الغرفة ليراها نائمة فى الفراش المحلول الملحى مُعلق فى الكانولا

الطبية بيدها، جلس جوارها وتتطلع بملامحها رغم أنها رفضت الزواج منه إلا أنه ما زال يكن المشاعر الصادقة لها بقلبه، دلف الممرض إلى الغرفة ليضع حقنة فى المحلول وأنتبه “عطيه” لخصلة شعرها التى تسللت من حجابها خارجًا بعد أن ما مرت به ليشعر بنيران الغيرة تنشب شرارتها فى قلبه، قرب “عطيه” يده من وجنتها وبسبابته أدخل الخصلة السوداء إلى الحجاب بغيرة من أن يرى رجل غريب شعرها، غادر الممرض وأبعد “عطيه” يده عن “ليلى” وظل بأنتظارها تفتح عيونها وعندما فتحت عينيها بتعب شديد رأته جالسًا على المقعد جوارها ويتكأ بيديه على نبوته مُنتظر يقظتها، أتاه صوتها المبحوح تقول:-

-شكراً رفع عينيه بها بخجل وهو ما زال لا يحق له النظر بها لكن غلبه العشق والقلق عليها عندما سمع صوتها الواهن، تطلع بها بلطف ثم قال:- -لو كان جرالك حاجة على أرضي مكنتش سامحتنى أبدًا تبسمت “ليلى” بلطف رغم تعبها وهى ترى القلق بعينيه ووجهه ما زال شاحبًا خوفًا عليها فقالت بلهجة واهنة:- -ولو برا أرضك عادى؟! همس إليها بخفوت شديد قائلًا:- -طول ما أنتِ تحت عيني هحميكى حتى لو على مـ,ـوتي لذا خليكى تحت عيني دايمًا ومتغبيش عنهم

وضعت “ليلى” يدها فى جيب ملابسها وفتحت السحاب ثم اخرجت يدها ومدتها له، نظر “عطيه” لها بأستغراب ثم فتح يدها وكان بداخلها خاتم زفاف فرفع عينيه إليها بتعجب لا يفهم شيء مما تفعله فقالت بخجل شديد:- -عشان أكون تحت عينيك خلينى نتجوز أتسعت عينيه على مصراعيها بدهشة أصابته فتابعت الحديث بقلق من أن يرفضها كما فعلت:- -أنت قولت على مـ,ـوتك مش قادر تتجوزنى، يعنى المـ,ـوت أهون من جوازك منى….. أخذ خاتم الزفاف ووضعه في بنصره ثم رفع كفه إلى وجهه وقال:-

-هتجوزك وأربطك في السرير عشان تبطلى تخلعى قلبى عليكى وأنزل أدور في الشوارع كيف المجنون تبسمت بعفوية عليه ثم أخرجت الخاتم الأخرى وقالت:- -موافقة نظر إلى يدها الممدودة ثم أخذ الخاتم من يدها ولف يدها برفق من الكانولا ووضع الخاتم في بنصرها الأيمن وقال:- -معندكيش خيار على فكرة بعد اللى حصل برضاكى او غصب عنك هتجوزك فتح باب الغرفة ودلفت “عهد” بفزع على صديقتها ووقف “نوح” بالخارج وكيف له أن يدخل غرفة لامرأة أخرى ليخرج “عطيه” إليه، عانقتها “عهد” ببكاء شديد وقالت:-

-أنا أسفة والله تبسمت “ليلى” بعفوية وهى تضحك بهستيرية على ما حدث وكيف تقدمت لطلب الزواج منه بدلاً من أن يفعل هو وقالت:- -أسفة ايه بس أنا عاوزة أشكرك يا بنتى أبتعدت “عهد” عنها باستغراب شديد ونظرت لها لترفع “ليلى” يدها إلى “عهد” كى ترى الخاتم وقصت لها ما حدث فضربتها “عهد” بقوة على كتفها وهى تقول:- -أنتِ قاعدة هنا تحبى وتتبسطى وأنا كنت همـ,ـوت من الرعـ,ـب عليكى ضحكت “ليلى” بسعادة ثم قالت بهيام:- -تفتكرى هعجب مامته وأخته

ضربتها “عهد” مرة أخرى لتضحك “ليلى” على غضب صديقتها وتذمر “عهد”، جاءت الممرضة ونزعت الكانولا لكى تغادر “ليلى” معهم فغادروا بسيارة “نوح” وعطيه” ما زال لا يُصدق بأنها أصبحت خطيبته الآن وقلبه يتسارع بسرعة جنونية، دخل “نوح” في الأمام وترك “عهد” في الخلف تساند صديقتها ليُصدم الجميع عندما رأوا “عليا” تجلس مع “أسماء” ترتشف العصير وركض “يونس” إلى “عهد” بسعادة وتشبث بقدميها ببراءة لكى تحمله فنظرت “عهد” إلى أختها بغضب كامن ولم ترفع “يونس” على ذراعيها بل نظرت الحزن والغضب تلألأت في عينيها لتقف “عليا” بهدوء تنظر إلى “عهد” ثمقالت:-

-……. ….يتبــــع #هويتُ_رجل_الصعيد الفصل السابع عشر (17) ___بعنــــــوان “أحرز نقطـــة”___ كانت “عهد” تقف بالشرفة الموجودة بغرفتها غاضبة وتتكأ بذراعها على الباب وتعقدهما أمام صدرها، أقترب “نوح” منها بلطف ومسك كتفيها من الخلف ثم قال:- -عهد لم ترك له المجال ليتحدث فأستدارت إليه غاضبة ومُفعلة وتصيح بضيق شديد:- -هتقولى أختك وجت لحد عندك يبقى جابت الحق عليكى ما هو الغريب مهما كان عامل وجالك البيت يبقى جاب الحق عليك بس يا نوح أخذ “نوح” وجهها فى يديه بحنان وحدق بعينيها ثم قال:-

-لا يا عهد أنا مهجولكيش أكدة، أنا هجولك متعمليش حاجة غصب عنك وعن طاجتك صمتت “عهد” وهى تتطلع بيه ثم تبسم فى وجهها وقال:- -بس هجولك أنت عهد حبيبة قلبك أجمل وأرق من أنها ترد حد جالها معترف بغلطه وندمان رفعت حاجبها إليه ثم قالت بتذمر:- -ما أنت قولتلى اهو أغفر بس بطريقة مش مباشرة تبسم “نوح” على هذه المرأة التى تزوجها وسكنت قلبه ببراءتها ثم قال بخبث:-

-لا عادى اعملى كيف ما تحبى بس البنت اللى خطفت قلبى وهواها غلبنى دونً عن ستات العالم كله أطيب وأجمل بكتير من انها تشيل نجطة واحدة سودة فى قلبها إلا ماكنش قلبى حبها وأنا بحبك يا عهدى ومهناجشكيش فى اللى هتعملي تبسمت “عهد” بسعادة لأجلها وظلت تتطلع به وهى لا تعلم كيف أمتص غضبها وحوله إلى سعادة بأحتوائه إليها وكيف كلمات هذا الرجل أخمدت نيران بركان غضبها المشتعل بداخلها فقالت بعفوية:-

-وأنا الراجل اللى غلبنى هواه ووقعنى فى حبه أجمل بكتير يا نوح بكلمة منه بيقدر يحول الغضب للفرح وعلى أستعداد أعمل أى حاجةعشان بس نظرة واحدة منك يا نوح وأنا سامحت عليا من زمان أوى من يوم ما حبيتك وقلبى دق ليك لأن لولا اللى عملته مكنتش هحبك كدة ولا كنت هبقى مراتك قرب “نوح”رأسها إليه ثم وضع قبلة على جبينها وقال بحب:- -مش بجولك أجمل بكتير من سواد القلب والكره

ترجلت “عهد” بصحبته إلى أختها مُجددًا لتراها ما زالت تجلس على الأريكة ولم تخطو خطوة واحدة بعيدًا عنها لتقترب أكثر لتُدهش بوجود “عمر” معها هذا الرجل الذي لا تعرفه ولن تراه من قبل فقالت “عهد” بحرج:- -أرتاحى يا عليا جلست “عهد” على الاريكة المجاورة وبجوارها جلس “نوح” بعد أن رأى رجل غريب فى منزله وهو يحاول كبح غيرته قدر الإمكان كيف لراجل ان يجلس مع حرمة بيته هكذا وهو اجنبي عنهم، ركض “يونس” إلى “عهد” وتشبث بقدميها مرة أخرى وقال:-

-يونس زعل منك يا خالتو .. أنت مش بتيجى تلعبى معايا بالألعاب والمسدسات وبطلتى تركبى المكعبات معايا تبسمت “عهد” ببراءة لهذا الطفل ثم حملته لتجلسه على قدميها وقالت بعفوية:- -متزعلش، عارف خالتو هتجبلك ألعاب جديدة كتير أوى عشان متزعلش عانقها “يونس” بدلال ثم سكن بين ذراعيها لترفع “عهد” نظرها إلى أختها و”عمر” بهدوء فى صمت منتظرة ان تتحدث أختها لتقول “عليا” بحرج شديد من بدء الحديث:- -عهد أنا جاية عشان .. قطعتها “عهد” بعد أن رأت حرجها أمام “نوح” وهذا الرجل الذي لا تعرف صفته لكى يوجد هنا :-

-خلاص يا عليا اللى فات انا نسيته أقتربت “عليا” للأمام بجدية ونظرت إلى “عمر” ثم قالت:- -لا يا عهد انا جاية أعتذر منك تنهدت “عهد” بهدوء ثم قالت:- -متعتذريش يا عليا أنا فعلا مش فاكرلك غير كل خير واللى حصل ربنا عوضنى عنه بقلب نوح وحبه ليا ودا كفاية، لأن كل ما أفكر أنا عمرى ما كنت هدخل الصعيد ولا البيت دا لولاك فأنتِ سبب عشان أقابل أحسن وأعظم راجل فى العالم وأنا مش شايفة اللى حصل غير أنك سبب فى أحلى حاجة حصلت ليا عشان كدة بقولك متعتذريش بالعكس أنا المفروض أشكرك

أنهت حديثها ثم نظرت إلى “نوح” وأخذت يده فى يدها وتشابك الأصابع بدفء ثم قالت:- -يمكن نوح مبقوليش كلام حلو قدام حد عشان الحياء بس أنا غيره بقى وفعلًا أنا بحب نوح وكُنت هندم لأخر عمرى لو مكنتش وافقتك يومها أو سبتك تتجوزيه أنتِ شد “نوح” بيده على يدها بسعادة من أعترافها بحبها الشديد له أمام أخته دون خجل ،دمعت عيني “عليا بحرج شديد مما فعلته ومسامحة “عهد” لها كانت أشد عقاب لها لتخفض رأسها حرجًا من الجميع فقال “عمر”:-

-وأنا جاي فى الطريق عليا قالتلى أنها عارفة أنك هتغفرى عشان قلب طيب يا مدام عهد نظر “عمر” إلى “نوح” بحرج من مُحادثته لزوجته أمامه والغيرة التى نشبت نيرانها فى عيني هذا الرجل الصعيدى وقال:- -متأخذنيش يا أستاذ نوح وأسف لو أتخطيت حدودى كاد “نوح” أن يتحدث لتقول “عهد” بجدية:- -أنا مسامحتش يا حضرة عشان قلبى طيب أنا سامحت عشان حبت نوح يعنى حُب نوح هو سبب الغفران تنهد “عمر” بخفوت ثم وضع يديه على ركبتيه بخجل شديد وقال:-

-أحمم أنا مش عارف بصراحة اجبهالكم ازاى بس بصراحة أنا طالب أيد عليا منك يا أستاذ نوح أنت ومداد عهد لأنكم عائلة عليا الوحيدة نظرت “عهد”إلى زوجها بدهشة ولم تقل دهشتهم شيء عن دهشة “عليا” حينما نظرت غليه بعد ما سمعته وتقدمه لخطبتها من أختها وزوجها دون ان يخبرها بشيء من قبل فتابع “عمر” الحديث بجدية بكذب مُصطنع:- -أنا لما كلمت عليا فى الموضوع قالت ليا أن أختها الوحيدة فى الصعيد وبصراحة أنا مقدرش أفرط فى عليا ولا أتجوز غيرها عشان كدة جيت لحد هنا وعندى أستعداد أسافر لأخر العالم عشانها وأعمل المستحيل كمان

كانت “عليا” فى ذهولها من حديثه وهى تعلم بأنه يكذب بهذا الحديث ليأخذ يدها فى يده ويربت عليها بلطف وكأنه يطمئنها بأنه سيصلح ما أفسدته فى علاقتها بأختها، تنحنحت “عهد” بتردد وأرتباك وهى لا تعلم ماذا تقول؟ أو ماذا ستفعل؟، حدق “نوح” بهذا الثنائي وقد علم جيدًا بأن “عليا” لم تخبره بذلك لكنه يضع نقطة رضا فى قلب “عهد” تجاه أختها فتبسم “نوح” ليضع النقطة الأخرى فى قلب “عليا” وكأنه دخل تحدى مع هذا الرجل على من يجمع نقطات أكثر:-

-والله يا أستاذ إحنا منجدرش نديك كلمة ولا نديك يد بنتنا إلا لما نسأل ونطمن للراجل اللى هيأخد بنتنا وقف “نوح” من مكانه بجدية ووجه صارم ثم قال:- -حُسنة .. أتته “حُسنة” سريعًا من الداخل ليتابع بحزم شديد:- -جهزى أوضة الضيوف للأستاذ وعليا هان عارفة طريج أوضتها، خلينا نستضيفهم حدينا ثلاثة ليالى لو نال الرضا نوافج ولو مجدرش يبجى الجواز جسمة ونصيب غادر “نوح” لتنظر “عليا” إليه وهو يتحكم بها فوقفت من مكانها بدهشة من فعلته وكادت ان تتحدث بأقتضاب شديد لكن “عمر” مسك يدها ليهدأ من روعتها وقال:-

-أهدي خجلت “عهد” من فعلت زوجها فوضعت “يونس” نائمًا على الأريكة وركضت خلف زوجها ثم قالت:- -نوح أستن هنا بكلمك… تبسم وهو يسير بجدية وهى تناديه فى الخلف وتركض لكنه يصطنع الحزم… _____________________ سارت “ليلى” معه بتوتر شديد ثم قالت:- -أنت متأكد يا عطيه أن هعجب مامتك كدة، كنت قولى قبل ما أنزل على الأقل كنت غيرت هدومى نظر “عطيه” ملابسها وكانت ترتدي بنطلون فضفاض ذات اللون الأزرق وهكذا السترة كانت طويلة تصل لركبتها مفتوحة باللون الأسود وتي شيرت أبيض بالأسفل وتضع حزام أبيض رفيع حول خصرها وتلف حجاب أبيض عليه ورود زرقاء فقال:-

-كنتِ عاوزة تلبسي أيه؟ تنحنحت بحرج شديد وخوف من مقابلة والدته فقالت:- -أى حاجة يا عطيه عباية أو فستان، مامتك هتفكرنى مصرية من القاهرة مُنفلتة بقى وممكن معجبهاش قهقه “عطيه” بسعادة ثم قال:- -لا أمى مش ست جديمة جوى أكدة وبعدين نفرض لبستى عباية هتفضلى العمر كله تلبسي عباية جدامها مهتجيش تجولى أنت خدتنى ببنطلون ولبس الموضة صمتت بخجل وهو يفتح باب المنزل ليقول بعفوية:-

-متجلجش أمى مش جديمة يا ليلى وعندها بنت فى عمرك وبتحب الموضة ومتعلمة وداكتورة تحاليل كمان متفكريش أن الصعيد لسه زى أيام زمان مفيش بنات بتتعلم ولا بتطلع من الدار وبنجتل أحلامهم وطموحاتهم إحنا كيفكم تمام بس إحنا بخاف ونغير على حرمة بيتنا هبابة تبسمت “ليلى” بعفوية لأجله ثم قالت:- -طمنتنى ناد “عطيه” على والدته بصوت عالى قائلًا:- -يا أمى مسكت “ليلى”طرف كم عباءته وقالت بتوتر هامسة إليه:- -تفتكر هعجبها بجد ضحك بصوت مرتفع ليأتيه صوت والدته تقول:-

-ضحكنى معاك يا ولدى دلف للصالون حيث تجلس والدته وكانت امرأة فى منتصف الستينات وتجلس على مقعد متحرك، دخل أولًا ثم قبل يدها بلطف وبعدها رأسها ثم قال:- -ليلى اللى حكيت لك عنها يا ست الحبايب رمقتها والدته “سما” بنظرة حادة وتتطلع بها من الرأس حتى أخمص القدم لترتبك “ليلى” من نظرتها الحادة وقالت بهلع وتلعثم:- -أنا أسفة والله نسيت أقلع الجزمة بس عطيه دخل بيها أستدارت لكى تخرج بخوف من أن تُثير غضب والدته وترفض زواجهما لتستوقفها “سما” بصوت حاد:-

-تعالى يا بت أهنا ألتفت “ليلى” لها بهدوء رغم خوفها من نبرة “سما” الحاد وصراخها ثم سارت إليها وهى تزدرد لعابها الجاف فى حلقها ونظرت إلى “عطيه” بتوتو فأومأ إليها بنعم وأن تقترب دون خوف، وصلت أمام والدته وجلست على ركبتيها لتكن بمستوى “سما” فصُدمت “ليلى” عندما مسكتها “سما” من اذنها بقوة من فوق حجابها وقالت بغيظ شديد:- -فين البسبوسة بتاعتى يا بت، محدش كلها من الثلاجة غيرك أتسعت عيني “ليلى” بصدمة من حديثها ثم قالت:-

-والله يا طنط ما أكلت حاجة تركتها “سما” ونظرت إلى “عطيه” ثم قالت بغضب:- -شايف مرتك الحرباية بنت الحرباية بتجولى أيه .. بتجولى يا طنط مستكترة تجولى ياما، طبعا ما أمها الحرباية موسوسة لها جولتلك يا ولدى تعالى اجوزك بنت أخويا أنما أنت يا واد ضرب قدمه بضيق شديد وهى تتابع حديثها:- -جافش فى عائلة ابوك المعفنين معرفش على أيه كانت “ليلى” مذهولة مما تسمعه وهى لا تفهم شيء لتقف من مكانها جواره ليهمس إليها بأن والدته مريضة بالخرف لتضربها “سما” فى قدمها بقوة وهى تقول:-

-كمان بتجومى من جدامى أكدة من غير ما أجولك صحيح عديمة الرباية كيف أمك السموية جلست “ليلى” بلطف وهى تبتسم فى وجه هذه المرآة وقالت بعفوية:- -طب أيه رأيك أعملك بسبوسة بالمكسرات أقتربت “سما” منها بخفوت وأبعدت “عطيه” عنهما وقالت بلهفة وحماس:- -بالجشطة يا بت أومأت “ليلى” إليها بنعم مُبتسمة فعادت “سما” للخلف وقالت بزمجرة:- -لا برضو هخليه يتجوز عليكى بنت أخويا وأجهرك أكدة ضربت يديها على بعضهم فقوست “ليلى” شفتيها بحزن ثم قالت:- -وأهون عليكى أكدة يا ماما

انت في الصفحة 10 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى