روايات

رواية بقلم منى الكاشوري كاملة

هتفت بتوعد: المعوجة نعدلها بفردة شبشب يا ضنايا. عند الجارة!
أم. جنة: العواف عليكي يا ام سالم، جبتلك البيض اللي وصتيني عليه أهو.. 30 بيضة طازة ويستاهلوا بقك.. بألف هنا..! الأخيرة: ياختي تسلمي وماتحرمش منك، وغلاوتك مابحبش اشتري بيض من برة، وابو سالم دايما يقولي انك أولى.. حسابك كام بقى؟ _ يووه.. مستعجلة ليه يا وليه.. هي الدنيا هتطير!
_ وربنا ما هنكسر بيضة في طبق إلا اما تاخدي تمنهم على داير مليم..اه الحق مايزعلش ياختي!

تنهدت الأخيرة: خلاص يا ام سالم اللي تشوفيه! بنفس سعرهم القديم! أنقدتها ثمن ما جلبت، ولاحظت ملامحها العابسة، فتسائلت: مالك يا ام جنة شايلة الهم ليه كده؟اقعدي وقوليلي مالك وفضفضي لاختك! باحت ما داخلها بأرياحية اعتادها مع الجارة:
_ كلام في سرك يا ام سالم.. الدنيا ضيقة معانا أوي.. مش عارفين نلم جهاز البت.. الحاجة بقيت نار ياختي مافيش حاجة رخيصة!..هما فاكرين الناس بتسرق ولا بتسرق عشان الأسعار دي كلها..! وجدت شكوتها صداها عند الجارة التي هتفت:

_ ومين سمعك يا ام جنة! يمين بالله لسه عاملة. خناقة انا وابو محمد بسبب طقم “صيني” وطقم ” العشا” اللي جبتهم للبت عشان يتحطوا في النيش.. وهو على قولة لازمته إيه صيني وعشا..كان كفاية واحد منهم يقضي الغرض..! _ماهو النصيبة دلوقتي كل حاجة لازم. تيجي وإلا الناس تاكل وشنا..اما بقى علينا اقساط وجمعيات تقطم الوسط! أم سالم: هنعمل إيه بقى..التقسيط هو الحل.. احنا هنلاحق على أيه ولا إيه، ده كام بق مفتوح ومصاريف ياما..!

_ على رأيك.. حسين ومازن ونجلاء لسه عايزين تقلهم فلوس.. وانا نفسي جنة تتجوز عشان. يخف الحمل علينا شوية! مصمصت شفتيها: بس بنتك فقرية يا ام جنة، ليه ما قبلتش بالعريس التاني، كان مقتدر عن ناصر ابن عمها اللي ماتزعليش مني حاله معدوم ع الأخر.. _ نصيبها بقى فقرية زي امها، انا كان نفسي تاخد التاني عشان تعيش مرتاحة، بس هي بتحبه، وابوها فرح وقال ابن اخويا أولى! تمتمت بزهو: عارفة بقى “سحر” اختي، بنتها اتخطبت لعريس يشرح القلب، جاهز من كله..ومن عيلة عريقة!

ام جنة بانبهار: ماشاء الله! على كده هياخدها العراق؟ الجارة بدهشة: عراق إيه يا وليه اللي هياخد بنت اختي ليها؟!
أم. جنة: يووه! مش بتقولي العريس من عيلة عريقة؟
ضحكت الجارة وقهقهت وهي تفرد كفها على صدرها: يخربيت شيطانك يا ام جنة.. عيلة عريقة يعني مأصلة ومعروفة في اسكندرية.. عندهم خير كتير ياما، شاف بنت اختي اتهبل.. وقال يادي يا بلاش! هتفت بحرج: يادي الإحراج فهمت الكلمة غلط.. بس بركة ربنا يتمم بخير للجميع ويستر الغلابة اللي زينا.. ثم نهضت مردفة:

هقوم بقى احسن عندي اشغال كتير! تمتمت الجارة باستنكار: مش قبل ما نشربي الشاي.. ولا اقولك.. ثم صدح ندائها عاليًا ( بت يا نادية.. شُئي حتة بطيخ لخالتك ام جنة أوام ) _ يختي بطيخ إيه قوليلي قومي شوفي اللي وراكي.. في كام زبونة طالبة شوية بيض بلدي وفراخ حشو وبط..هروح اوديهم واخد اللي فيه النصيب! هتفت بتصميم: يمين بالله ماتمشي قبل ما تبلي ريقك معانا.. ثم كررت النداء ( إنتي يامقصوفة الرقبة ردي على أهلي بدال ما اقوملك.. صوتي اتنبح)
_______________________
في الورشة!

_ خد يا ناصر..لقطلك تليفون استعمال نضيف، بتاعة جوز اختي، لحظك لقيته بيعرضه للبيع، اخدته منه وفاصلت معاه في سعرها، وقالي مستعد يصبر عليك شهر على ماتدفع تمنها.. ها.. أيه رأيك؟ اجاب بفرحة: ده شهر عال اوي، بإذن الله فلوسه هتكون عنده قبلها لو قدرت! وتسلم يا رجب، مش عارف أودي جمايلك دي فين! _ عيب ياجدع احنا اخوات.. واستطرد: على فكرة
لقيتلك صنايعي سباكة شاطر وبياخد مصنعية حنينة شوية!

_ صحيح؟ طب هو فين خليني اشوفه واتفق معاه خليه يبدأ.. وانا اتفقت مع نجار الحارة اللي ورى، هيظبط باب متين مع الشبابيك وهيعملي حتتين عفش املى بيهم الشقة وهيحاسبني بالتقسيط! أهو على مايخلص اكون انا وضبت الدنيا رجب: على خيرة الله.. كده هيبقى فاضل النقاش، بس بعد ما تخلص السباكة والنجارة! _ قول يارب..وواصل: كلمت الحاجة تعمل حسابي في الجمعية الجاية؟ _ أيوة كلمتها وهتقبضك في معاد ما طلبت! ناصر: أيوة كده الله يسترها.. قرشين الجمعية دي هيكون تكاليف الفرح ومصاريف الليلة بتاعة اخوك!

ربت رجب على كتفه: ربنا ينولك مرادك ويسترها معاك يا صاحبي! _ تعيش يامجدع.. عقبال ما اساعدك في جوازك انت كمان!
_ إن شاء الله!
______________________
في مكان عمل جنة! _ إيه يا ناصر، طلبت اطلعلك برة ليه دلوقت.. ما انت عارف عندي شغل ولسه فاضل ساعتين وامشي! تمتم وعيناها تتجول على محياها: أولا وحشتيني، ثانيًا خدي شوفي جبتلك إيه؟! تناولت ما يقدمه مبتسمة وتملكها الفضول وعيناها تكاد تخترق المغلف وما ان فتحته حتى شهقت بإعجاب: يا حلاوة.. ده تليفون جديد يا نصر

تمتم بزهو لاستطاعته نيل فرحتها:
ده مستعمل، بس استعمال نضيف وغلاوتك، واديكي اهو افتكرتيه جديد.. اشتريته من جوز أخت رجب صاحبي! هنفت بفرحة: يخليك ليا يا ناصر.. وتعيش وتجيب يا رب! بس ده مش غالي؟ ماكانش له لازمة! غمغم وعيناه تهيم متجولة على محياها : انتي تستاهلي الدنيا يا جنتي.. الود ودي اجيبلك السما هدية.. وبعدين لو مش معاكي تليفون هكلمك ازاي.. انا لازم اسمع صوتك دايما .اطمن عليكي هتفت بدلال: مايحرمنيش منك ولا من ذوقك ابدا.. يلا بقى على شغلك كفاية دلع!

_ ماشي يا ست البنات، وعلى فكرة ده كارت شحن كمان.. ثم اقترب وتمتم بمكر: عشان نتكلم سوا بالليل! أهو كلام يصبرني ويهدي شوقي! تلفتت حولها بخجل: طب سلام بقى وقفتنا دي مش حلوة.. ثم منحته نظرة عاشقة (وربنا يقرب البعيد! ) في المساء! _ مالك يامه، وشك اصفر كده ليه؟
_ معرفش يابت دماغي تقيلة شكلي اخدت لفحة برد الصبح.. عضمي كله مكسر.. ناوليني حباية مسكنة!
_ حاضر.. بس ده ناصر جاي بعد شوية!

تمتمت: وماله هو غريب؟ وابوكي موجود.. هاتي بقى الحباية اخدها عشان افوق..! ناولتها كوب الماء لتبتلع “قرص مسكن”..وحضر ناصر بعد دقائق قليلة! _ إيه مالك يا حماتي؟
_ مافيش يابني حبة برد كده! رحيم: كويس انك جيت تشوف الماتش معايا يا ناصر.. ( اعملي براد شاي خلينا نشوف الماتش بمزاج ياجنة)..أطاعته: حاضر يابا..! جوووووول..! هكذا صاح رحيم بحماس شديد: عليا النعمة ابو تريكة ده لاعيب ماجبتوش ولاده.. شوفت الحرفنة؟
ناصر: أمال إيه يا عمي، تريكة غني عن التعريف ورافع راسنا في كل حتة، ورجله تتلف في حرير ولا اجدعها لاعيب عالمي!

_ صدقت والله ..وواصل: أنا واثق في الشوط التاني أكيد ربنا هيفرجها بهدف ولا اتنين تاني خلينا نهيص! تنحنح ناصر:
معلش ياعمي انا بصراحة عايز اقعد مع جنة خطيبتي شوية هكلمها في حاجة مهمة وامشي عشان انام! رحيم ببساطة متعلقة بشاشة. تلفازه الصغير: مايجراش حاجة، اقعدو في الأنترية وانا قاعد هنا هكمل الماتش!
…………… .
أثناء مروره لينفرد بجنة بغرفة مجاورة ليجالسها قليلا، تمتم: الحقي امك.! نامت وهي قاعدة على الكنبة! هتفت بشفقة: مسكينة، شقيانا طول النهار وجت تعبانة، اخدت حباية مسكن.. تلاقيها خدرت وجعها وخليتها تنام ياعيني..!

ناصر: لا ألف سلامة على حماتي! عبر الغرفة متسائلًا: _ أمال العيال اخواتك فين مش سامع حسهم يعني؟
_ بيلعبوا ع السطح فوق زي القرود من الصبح! تلفت خلفه بحذر ثم أوصد باب الغرفة
فهتفت جنة بريبة:
انت بتقفل الباب علينا ليه يا ناصر؟ أردف وهو يقترب وعيناه تنهل من تفاصيلها “بوله”: أولا صوت التليفزيون عند ابوكي عالي اوي مش هعرف اكلمك براحتي.. وبعدين فيها إيه اما اقفل وانا بتكلم معاكي؟! نسيتي ان يحقلي انفرد بيكي؟ لازم كل شوية افكرك بكتب كتابنا..!

تمتمت بتوتر وهي تتجنب لمساته التي تصهرها: أيوة بس………… بترت عبارتها وهو يجذبها لصدره مردفا ولمساته تزداد وتيرتها المتملكة وشوقه يتصاعد: بس إيه يا جنتي؟ خلوتنا دي شرعية.. امال انا كتبت كتابي ليه مش عشان اصبر نفسي شوية!
ونثر بعض القبلات الخاطفة المتجولة على وجنتيها وعنقها فابتعدت تنهره بضعف:
لو ما بطلتش هخرح واسيبك وربنا..! استجدى عاطفتها: واهون عليكي.. ده انا حبيبك! أزداد قربه وبدت مقاومتها تتراجع أمام رغبة تأججت داخلها لكنها تحاول الإفلات: يا ناصر كفاية بقى.. مايصحش كده! حد يشوفنا..!

لكنه تمادى و يده تكتشف خرائطها وتتلمسها بشغف وقد خرج الأمر عن سيطرته مستغلًا مساحة الحرية التي منحه أياها والد الجنة الجالس بالجوار يصفق بصياح لإحراز هدف لفريقه.. بينما الأخر يحرز هدفًا تمنى الوصول إليه لاهثًا .. وهي تذوب بين ذراعيه غارقة بحرارة مشاعره الحميمية التي تلقتها برضا واستمتاع.. لتعبر في لحظات لعالم أخر تخطو أرضه للمرة الأولى..! ثم تآن وجعًا و ينتهي كل شيء..!
متغافلين بذروة وصالهم!
عن توابع لم تكن بالحسبان..!الفصل الثان

انت في الصفحة 2 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى