صورٌ مُختلفة بين يداه لها، يقلب بينهما بين كفيه و يقف عِند كل صورة و الأخرى ما يُقارب النصف ساعة، يتأمل كل إنش بها و يُمتَّع عيناه بمِحياها و ضحكتها و عبوسها و عنفوانها، سار إبهامُه فوق شفاهٍ يحلم بضمها بشفيه، و أكتفاٍ صغيرة يحلم بتخبئتهما بين ذراعيه، و خـ,ـصرٍ يود لو أن يطوقه بذراعيه، أعين لا تنظر سوى إليه، و خصلاتٍ يدفن بها أنفه يستنشق عبقٍ لا يليق سوا بـها هي! لا ..
لن يتحمل، سيذهب و يتزوجها الآن شائت أم أبت، نهض بالفعل يرتدي ثيابٍ رسمية تليق به، يصفف خصلاته و ينثر عطره ليترك ڤِلتُه و يترجل سيارتهةو في بضع دقائق كان يصف السيارة أمام بيتها ليثير بذلك تساؤلات الجيران عن ماهية ذلك الشخص، دلف للبناية ثم صعد الدور الثاني و رُفعت يدُه لكس يطرق الباب و لكن أوقفُه صرخـ,ـاتٍ مكتومة جعلت قلبُه يرتَّج! لم يستطع تمييز إن كان صوتها أم لا لكن هنالك شعور يخبرها أنها هي، لم يطرق الباب، بل ضـ,ـربُه بقدمُه عدة مرات حتى فُتح الباب الذي لم يتحمل إرتطام قدمُه القوية به، فوجد منظر لن ينساه طيلة حياتُه ..
حبيبتُه .. الفتاة التي عاهد نفسه على جعلها ملكُه و بحمايته منذ أول مرةٍ رآها متكومة فوق الأرض و تآوـ,ـهات مُتألمة تخرج من بين شفتيها، وجهها شديد الزُرقة وشفـ,ـتيها بيضاء تشـ,ــ,ـهق بين الحين و الآخر، تُنادي بصوتٍ مكـ,ـتوم:
– مـ .. مـامـا!!! لم ينتظر، لم يتردد حتى في الهرولة لها و الجلوس على مرفقيه عيناه تسـ,ـير فوق وجهها و جـ,ـسدها بقلـ,ـقٍ يمسح فوق خصلاتها المتـ,ـعرقة الملتـ,ـصقة بجـ,ـبينها يبعدها عن وجهها لكي يراه بوضوح هامسًا و القلق يأكل خلايا جـ,ـسدُه:
– فيكِ إيه!!!!
لم ترُد عليها سوى بمناداتها لأمها بصوت ضـ,ـعيف مكـ,ـتوم، أسرع بوضع يداه أسـ,ـفل ركـ,ـبتيها و الأخر على ظهرها يحملها كالريشة بين يداه يغادر بها تلك الشقة يترجل بها من فوق السلم و لأول مرة يشعر بسرعة دقات قلبه حتى كادت تصُـ,ـم أذنيه، أدخلها سيارتُه ثم قاد هو يتراجع ىلخلف لكي يخرج من تلك الحارة و يذهب لأكبر مستشفى في محافظة الأسكندرية متغاضيًا عن شهقات الجيران و تساؤلاتهم عندما وجدوه حاملًا نور وصل بها للمشفى ليترجل من السيارة و صوت أنفاسه باتت عاليه من شدة خوفُه عليها، دلف بها للمشفى ليهتف إلى موظفة الإستقبال بحدة يقول:
– العناية فين؟!!!
أسرعت الأخيرة تقول في عجلةٍ و قد علمة هوية من أمامها:
– في الدور التاني ثواني هطلب لحضرتك سرير!!! لم يستمع لباقي حديثها بل سار على قدميه حاملًا إياها ساخرًا من تلك التي تود أن تجعلها تنام بأحضان الفـ,ـراش و ليس بأحضانه هو، صعد بها السلم دون أن يستخدم المصعد يحاول جاهدًا إبعاد عيناه عن وجهها، فـ وجهها الشاحب يُفزع قلبُه و يجعله يود أن يضمها لصدره حتى يشعر بإلتصاق عِظامها، وجد في آخر الرواق غرفة العناية فـ سار لها لتوقفه ممـ,ـرضة قائلة برسمية:
– حضرتك واخد الهانم ورايح على فين يا فندم!!
– عايز أدخلها العناية، حالًا!!!
قال بأعيُن جامدة ينظر ألى الممرضة التي إرتابت من نظراته فـ أسرعت قائلة:
– طيب هجيب تروللي و آجي لحضرتك – مش هتتحط على سراير، أنا هدخلها!
قال بهلهجةٍ عنيفة فـ هتفت الأخيرة بضيق:
– مينفعش يا فندم تدخل العناية، هي لوحدها لإننا بنلبسها لبس مُعين عشان تدخل! – طيب بسرعة!!
قال بضيقٍ لا يود أبدًا إضـ,ـاعة الوقت في تراهات على حساب حياتها، تركته الممرضة واثب في منتصف الرواق، لينظر لتلك المغشي عليها منذ أن حملها، تستند برأسها على صدرُه فـ يتغلغل إليه شعورٍ غريب لم يمر به بـ حياته، رفعها أكثر فـ باتت رأسها فوق مكتبه العريض و أنفاسها تضـ,ـرب بشرة عنقُه، قاطع ذاك الشعور التروللي و هو يُجر بواسطة تلك الممرضة، وضعها فوقه برفق ثم أزاح خصلاتها من فوق جبينها ينظر لوجهها للحظات ثم تركها، لتلج داخل الغرفة المُجهزة، و يدلف ورائها أكثر من طبيب بعدما علموا أن المستشفى الخاصة بهم نالت شرف وجود فريد الزيات عِندهم، أوقف أحدهم يقول
له بمُنتهى الهدوء:
– لو جرالها حاجه، هقفلكوا المستشفى دي! و إنت عارف فريد الزيات لما يدي كلمة و لو متعرفش .. أعرَّفك!