=انت فعلا هتتجوز عليا ؟!
لف ضهرة بعد ما سمع صوت ابنه بيعيط : شوفي عيالك احسن
خرج و سابها دموعها على خدها نزل ل تحت
– مين قالك تطلعي بالمنظر ده
ليلى : يوسف قالي ان ام الاولاد جات حبيت اتعرف عليها
– اياكي تعمليها تاني و تقربي منها فاهمة ؟
خلاص حاضر اسفة
– اتفضلي روحي دلوقتي و انا هكلمك في التليفون بس انت وحشتني خلينا نخرج انهاردة – موافق هعدي عليكي على ٨ تكوني جاهزة
ابتسمت و مالت عليه عشان تبوسة بس بعد عنها : قولتلك انا راجل شرقي محبش الكلام ده قبل الجواز – اه اسفة تاني هستناك بليل يا حبيبي باي خرجت ليلى و قعد عبدالملك يفكر في نورين و عياله اللي سماهم من غير ما ياخد رأيها حتى نزلت نورين و باين عليها انها كانت بتعيط قعدت على الكنبه : الخدامة نادت على عيالي بإسم نيرة و نورالدين ، ايه الاسامي دي انا مش عاجباني ابتسم بسخرية: انتي مين عشان تعجبك أو لا ؟ احمدي ربنا انك هنا معاهم دلوقتي
اتعصبت و قامت وقفت قدامه : طيب رجعني مصر انا و عيالي – بمزاجي لما يجيلي مزاج هنرجع طلعت اوضتها مع عيالها و قفلت على نفسها و عدى اسبوعين و كل يوم كانت بتشوفه و هو خارج مع ليلى الشئ اللي خلاها تموت من الغيرة و الحزن بدأ شكلها يتحسن و يرجع احلى من الاول لبست فستان نبيتي و حجاب صغير و اخدت ولادها و الخدامة و قررت تنزل تتمشى في ايطاليا بما ان عبدالملك مش موجود و مش فاضيلها
اتصورت كتير مع عيالها و نزلت الصور انستا وهي مبسوطة بس فجأة لقيت تليفونها بيرن : انتي فين ؟ – هيفرق معاك ؟ انتي فييين – برا خرجت مع ولادي بفسحهم ارجعي البيت دلوقتي – انت شوفت الصور اتغاظت صح قول قول قبل ما يرد قفلت في وشه بس فجأة لقيته قاعد في كافيه قدامها و ليلى قاعدة معاه عيونها دمعت بس اتمالكت نفسها و راحت ناحيتهم : معلش لأكون ازعجتكم ، حبيبي انت كنت قلقان على ولادك صح ؟ يلا خدهم بقى خلي بالك انت منهم انا مش فاضيه
ليلى : مين دي .. هي دي نفسها مراتك هي ازاي بقيت حلوة كده دي عمليات تجميل نورين بغيظ : كله طبيعي عبدالملك : ارجعي البيت مع الولاد و انا جاي – ارجع لوحدك ، ولادك معاك اهو انا هتفسح مشيت من قدامهم قام عبدالملك و شاور للخدامة: خدي الاولاد للبيت و انا جاي ليلى : انت هتسيبني ؟ – اه هبقى اكلمك بليل سلام سابها و مشي ورا نورين اللي فضلت مستمتعة و ملاحظتش أنه وراها
وقفت عشان تشتري ورد و قرب منها شاب ايطالي و كان باين عليه أنه معجب بيها كلمها بالانجليزي : انتي جميلة جدا اتخضت و رجعت لورا : شكرا قرب منها الشاب تاني : ممكن اخد تليفونك فجأة لقى قدامه عبدالملك اللي حط أيده على وسطها : انا زوجها اتحرج الشاب و مشي بعدت نورين ايديه عنها : انت جيت ورايا ازاي و ليه سبت الهانم – يلا نرجع البيت مش هرجع قربت عليه وهي بتدلع و حطت ايديها حولين رقبته : تعالى دلعني شويه
ابتسمتله بخبث و مسكت أيده و حطت راسها على كتفه و فضلوا ماشيين لحد ما وصلو عند بحيرة و بصت في عيونه : انت متقدرش تتجوز عليا ضحك بخبث : ليه بقى – انت عارف ليه كانت هتمشي بس شدها عليه من وسطها : هو انا قولتلك قبل كده ان عيونك حلوة ضحكت بخجل : لا – و ضحكتك احلى بعدت عنه وهي بتضحك : مفيش في قلبك غيري انا عارفة فضل واقف مكانه : بس انا هتجوزها بعد اسبوعين
اتصدمت و فضلت واقفة مكانها مش عارفة تفكر ولا تعمل اي حاجه .. روحت البيت في هدوء وهي مبتتكلمش ….. بعد اسبوع دخل عبدالملك اوضتها هي و الاولاد بس مكانتش موجودة رن عليها ألف مرة مبتردش و رن على يوسف قاله أنها مش معاه نزل بسرعة يراجع كاميرات المراقبة لقاها خارجة و معاها الاولاد و بتبص في الكاميرا و بتدفن حاجه في الجنينة جري على الجنينة و حفر مكان ما حطت لقى ورقة – عبدالملك اتمنالك حياة سعيدة معاها بس من غيري انا و الاولاد و اوعدك مش هتشوفني تاني بحبك ……….
“”غرفة كبيرة بإحدي السرايات الكبري تجلس فتاه في الثالث والعشرين من عمرها علي الفراش تضم قبضتيها بتوتر وترتدي فستان زفاف تنظر قدوم زوجها بعد أن استدعته والدته وامرتها بالصعود إلى الغرفة..
بعد أكثر من ساعتان كان زوجها يفتح باب الغرفة بملامح متجهمه غاضبة جعلتها تنكمش في نفسها اكثر وصوته يقول..
-قومي غيري هدومك ديه عشان ننام..
تنهدت بارتياح فعلي الاقل تنازل عن حقه حتي لو مؤقتا…
فعلت ما أمرها به بصمت وسارت بخطوات عرجاء متعثرة الي المرحاض ولم يفتها ضحكته الساخرة علي خطواتها التي آلمتها كثيرا لكن ليس بيدها شئ سوي الصمت والدعاء لربها حتي يهون عليها …
بعد قليل خرجت من المرحاض وتوجهت إلى الفراش حتي تخلد الي النوم فيما اتجه هو الي المرحاض صافقا الباب خلفه بعنف جعلها تغمض عيناها وتعتصرهما حتي لا تبكي ودقائق وكانت تذهب في سبات عميق..
************
بالغرفة المجاورة كانت نجاة تجئ الغرفة ذهابا وايابا وهي تغلي وتزبد من الغضب وبجانبها زوجها السيد عبد القادر يحاول تهدأتها…
-هو ايه اللي جرا يعني يا نجاة؟؟مش ده ابنك اللي كنت عاوزة تجوزيه بردو؟؟..
_ مش ديه…مش واحدة معاقة يا قدري …
_ معاقة صح بس جميلة وده احنا شوفناه بعنينا…
_يفيدني بإيه جمالها وهي معوقة ومعيوبة ويارتها حاجة مؤقتة لا ديه دايمة عاهة يا استاذ…عاهة مستديمة…ديه ازاي تبقي واجهة لعيلة النوساني اصلا…ازاي تبقي مرات وقاص النوساني اصلا..ديه عار ديه المفروض تستخ…
_نجاااااة لمي دورك واحترمي نفسك اللي بتتكلمي عليها ديه بنت اخويا..
ضحكت بسخرية قائلة…
_ بنت اخوك مين ؟؟…اخوك اللي رماها لينا برخص التراب لولا انك اصريت تجبلها شبكة!!…ولا اخوك اللي كان عاوز يجوزها سكيتي ويخلص منها؟؟…متضحكش علي نفسك ولا عليا …
_ لا بضحك عليكي ولا علي نفسي..
البنت سليمة مفهاش عيب واحد …ثم إنه مش ذنبها اصلا انها عملت حادثة وسابت اثر فيها…
حاولت الحديث مرة أخرى لكنه قاطعها قائلا …
_ انا عاوز انام …قفلي ع الموضوع ده ومتتكلميش فيه تاني …
اطبقت نجاة علي فمها بغيظ وغضب واتجهت الي المرحاض…
**************
صباح اليوم التالي…
استيقظ وقاص من النوم ولم يجدها بجانبه …لم يعطي للأمر أهمية ونهض من مكانه حتي يمارس عاداته فور استيقاظه من النوم…خرج وقاص من المرحاض علي صوت والدته المرتفع …
_ فيه ايه يا ماما ع الصبح…
تحدثت نجاة بحدة وصوت مرتفع…
_ اتفضل
حضرتك…بقول ل الست هانم مفيش اكل هيطلع فوق وتنزلوا تاكلوا معانا تحت مش عاجبها قال ايه رجل السنيورة وجعاها ومش هتقدر تنزل تحت…
_ خلاص يا ماما روحي انت واحنا نازلين متقلقيش…
حدجتها نجاة بنظرة نارية وغادرت ….التفت وقاص الي
زمزم قائلا بصوت حاد….
_ مشاكل مش عاوز …اللي امي تقول عليه تنفذيه من غير كلام كتير واتفضلي خشي البسي اي حاجة عشان ننزل نفطر تحت خلينا نخلص م اليوم الزفت ده…
تحاملت علي نفسها وذهبت حتي تبدل ملابسها لتناول الافطار بالاسفل كما طلبت والدته …
بالاسفل كان عبد القادر يترأس الطاولة وعلي يمينه تجلس نجاة وبجانبها ابنتها سيلين …بعد قليل كان وقاص من علي الدرج ووراءه زمزم تتبعه بخطوات بطيئة..
_ صباح الخير يا حبيبي..
_ صباح الخير يا بابا…صباح النور يا سوسة…
_ صباح النور يا قلبي …مش المفروض تفطروا فوق انت و زوزة..
نهرتها نجاة قائلة…
_ مش لما تبقي جوازة الاول …كلي وانت ساكتة يا سيلين…
زفرت سيلين بغضب وعاودت تناول طعامها مرة أخري أما زمزم فقد وقفت مكانها وضغطت علي سور الدرج …
_ تعالي كلي يا حببتي هتفضلي واقفة عندك كتير كده..يلا…
ابتسمت زمرد لهذا الرجل الذي لم تتلقي منه سوي المعاملة الطيبة والإبتسامة التي لا تفارق وجهه عندما ينظر إليها أو يتحدث معها لذلك سارت حتي وصلت إليه وجلست علي الطاولة بجانب وقاص…
سارت الجلسة طبيعية الي أن قررت نجاة أفسادها بلسانها ذاك وتصرفتها …
_قومي هاتيلي مية من المطبخ…
أشارت زمزم الي
نفسها قائلة…
_ انا!!…
_ وهو فيه حد غيرك هنا مثلا!!…ولا تكوني مفكرة اني هقول لبنتي …المقامات هنا محفوظة لكل واحد ف البيت ده …قومي يلا…
نهضت زمزم من مكانها حتي تجلب لحماتها ما طلبته لكن صوت عبد القادر اوقفها قائلا…
_ اقعدي يا زمزم…نجاة زمزم بقت من العيلة خلاص يعني زيها زي اي حد هنا ف العيلة …مش مقامها خالص انها تقوم تخدم حد ايا كان…فيه خدامين للكلام ده…صفية..صفية…
هرولت الخادمة تلبي نداء مخدومها …
_ ايوة يا بيه…
_ هاتي مية للهانم بسرعة لو سمحتي …
وبذلك اشعل عبد القادر نيران
الحقد بداخل نجاة تجاه زمزم اكثر دون أن يدري…. مر اسبوعان الي الان ولم يأتي أحد لزيارتها فقط اختها الصغيره هي من تحادثها بالهاتف وبالطبع لم تسلم من كلام حماتها أو لسانها لذلك كانت تتجنبها قدر الإمكان …عن طريق الجلوس مع سيلين بغرفتها أو قضاء وقتها مع عمها اينما ذهب…لم يكن لزوجها اي دور يذكر طوال هذه المدة …
صباح اليوم دق هاتفها الخلوي فالتقطته بسرعة حتي تري أن كان والدها أو او احدي شقيقتيها وبالفعل كانت شقيقتها الكبري “تمارا ” الضحية الاولي لوالدها ..
_الو…ايه يا حببتي عامله ايه ؟؟…طمنيني عليكي …
ابتسمت زمزم برقة قائلة…
_ الحمد لله يا حببتي انا كويسة …انا عاملة ايه ؟؟…
هتفت تمارا بمرارة…
_ هكون عامله ايه يعني يا زمزم اديني عايشة وحطه جزمة ف بوءي وساكته…
حاولت زمزم التهوين عليها وقالت…
_ أن شاء الله كله يتحل يا حببتي …
ادمعت عيني تمارا وهتفت…
_ ايه اللي هيتحل بس يا زمزم!!!…خلاص عابد اتجوز عليا واللي كان كان…انا راضية بنصيبي وب الواد والبت اللي طلعت بيهم …الحمد لله…بس عمري م هسامح ابوكي عمري م هسامحه…
_ولا واحدة فينا هتسامحه
يا تمارا…هو دمرنا كلنا ..يلا روحي شوفي بنتك بتعيط ليه…هرجع اكلمك تاني …سلام يا حببتي..
اغلقت الهاتف مع شقيقتها ولم تدري بنفسها وهي تستيقظ من النوم بفعل الماء البارد الذي سكبه أحدهم علي وجهها حتي عادت لواقعها المرير من جديد…”””
انتشلها من شرودها صوت عبد القادر وهو يأمرها بمتابعة اللعب فقد حان دورها …
_هاااااي روحتي فيه يا زوزة؟؟…
_انا معاك اهو يا حبيبي…وادي الزهر يا سيدي…
تابعا اللعب الي أن جاءت نجاة تخبرهم برجوع وقاص من سفر دام لأكثر من عامان ..
نهض قدري من مكانه بسرعة ولهفة لملاقاة ابنه الغائب عن أحضانه لكنه تسمر مكانه عندما شاهد ابنه بالخارج وبيده شابة وهما يضحكان سويا …
_ مين ديه يا وقاص؟؟؟…
نظر إليها بحب قائلا…
_ ديه…ديه شيما …مراتي…
توقفت عن السير علي حين غرة ولم تري تلك الدرجة التي تفصل غرفة المكتب عن البهو الخارجي مما أدى إلى ارتطامها بالارضية بقوة حتي تأوهت…
نظروا إليها جميعهم ولم تخلو نظراتهم من السخرية حتي زوجته الجديدة لم يتحرك أحد لمساعدتها الا عمها الذي أمد يده لها حتي تنهض من مكانها…
نهضت زمزم من مكانها وارتمت بأحضان عمها حتي
تختفي عن أنظارهم وانخرطت في بكاء ناعم لم يشعر به سوي عمها …ربت قدري علي رأسها بحنان بالغ وأخذها وذهبا الي المكتب مرة اخري..
اما والدته فلم تغير ايا منهم انتباه ولم تتأثر حتي فقد ساقت ابنها وزوجته الجديده نحو غرفة الصالون…
تفاعل بقي عشان انزل فصول تاني 😍😍😍😍❤️❤️❤️
الفصل الثاني….
صراخها يعلو ويعلو ..حتي أوشكت احبالها الصوتية علي الانقطاع نتيجة الصراخ المستمر …لم يستطع أحدا من طاقم التمريض أو الطبيب المسئول عن حالتها التدخل فقد كانت تقف بأخر الغرفة وبيدها قطعة زجاج حادة تضعها علي العرق النابض برقبتها تهددهم بالانتحار اذا لم يأتوا لها بما طلبته…
خرج الطبيب من الغرفة قائلا أنه سيحاول أن يجلب لها ما تريد وبذلك استطاع الخروج من هناك والاتصال بزوجها الرائد “ناير سويلم”رائد بالجيش …
_ استاذ ناير المدام حالتها صعبه جدا…محدش فينا قادر عليها…ده غير أن كل ده بيأذي الجنين ..ارجوك تيجي هي مهددانا بالانتحار لو مجبتلهاش طلبها …
_ وازاي مهدداكوا اصلا !!..ازاي يا بهايم …
توتر الطبيب قليلا ثم لم يجد مفرا وهتف….
_ ككك..كان عندها كوباية ازاز…كسرتها وهددتنا ب حته منها ..
ركل ناير المقعد الموجود أمامه بغضب وصرخ بالهاتف..
_ ده انا هوديكوا ف ستين داهية…انا هوريكوا يا كلاااااب غووور غور من وشي اقفل يلا…
لم يستطع الطبيب التفوه بكلمة فهو يعلم أن ناير معه كل الحق فيما فعله بل أنه قليل علي خطأهم ..
بعد قليل كان ناير يدلف الي الغرفة المحتجزة بها زوجته زهرة وهو يري طاقم التمريض بالكامل أمامها يحاولون أثناءها عن رأيها وما ستفعله…
_ كله يخرج مش عاوز حد هنا…
انصاع الجميع لأوامره وبعد خروجهم اقترب منها ناير بخطوات حذرة ولكنها رأته فما كان منها إلا أنها زادت من ضغطتها علي رقبتها بقطغة الزجاج الموجوده بيدها…
_ اهدي يا زهرة وسيبي اللي ف ايدك ديه…
_ لا مش هسيبها الا لما تجبولي اللي انا عاوزاه..يا اما هموت نفسي …اختار…
حاول استمالتها قليلا وهتف…
_ زهرة انت هنا عشان تتعالجي …انت كده بتهدي اللي انت عملتيه
ف شهر…
رفعت يدها وغرست الزجاجة اكثر برقبتها حتي جرحت نفسها ..فهتف هو بذعر وهو يخرج شيئا ما من جيبه…
_ خلاص خلاص انا جبتلك اهو…تعالي خديه ونزلي اللي ف ايدك ديه يلا …
تركت زهرة قطعة الزجاج من يدها غير عابئة بها وسارت نحو الكيس الصغير المطوي بيد ناير بسعادة غامرة وهي تحك رقبتها وتمرر يدها اسفل أنفها…
لم تنتبه إلى ناير وملامح وجهه التي تحولت إلي الترقب والحذر حتي تأتي وتأخذ ما بيده وبسرعة لم تتداركها كان ناير يمسك بكلتا يديها ويكبلهما حتي وصل إلى الفراش واجلسها عليه عنوة وهو يصرخ مناديا الطبيب الذي لبي
طلبه في الحال وبثوان كان جسد زهرة يتراخي بين يدي ناير وآخر ما شاهده كانت دمعتها التي انحدرت لتسقط علي كفه …
خرج ناير من الغرفة بعد نجحت خطته مع زهرة واول ما فعله عندما خرج كان تسديد لكمة قوية بوجه الطبيب…
_ ديه عشان متبقاش تنسي بعد كده قبل ما تدخل حاجة أوضة اي مدمن م اللي هنا تتأكد انها مفهاش حاجة يقدر يأذي بيها نفسه ….المرة الجاية هقدم فيكوا شكوى…
******************
“يعني ايه لا ديه أن شاء الله!!…”…
_ يعني لا…عندك مراتك التانيه وتقدر تروحلها هي اصغر مني واحلي مني ع الأقل مش مليانه
زيي كده…
اقترب منها عابد بغضب وامسك بذراعها بقوة قائلا…
_ انت بقالك مدة سايقة العوج يا تمارا وانا سايبك بكيفي ف اتهدي كده وخدي الموضوع ببساطة مش اول مرة ليكي هي عشان العند ده كله..
اختارت الاستمرار بعندها وهتفت بصوت حاد….
_ وانا بقي مش هينفع تيجي جنبي …ظروف قهرية يا سيدي…
ضحك بسخرية واردف بقسوة…
_ ظروف قهرية …الظروف القهرية ديه بقالها خمس شهور عندك مبتتقطعش أن شاء الله!!…
وهنت نبرتها كثيرا لكنها حاولت أن تتحلي بالقوة وهتفت…
_ اه خمس شهور وده بقي يخليك تفهم أنه نزيف مش ظروف قهرية…ف ابعد عني بقي وروح لمراتك التانية وانا سبني ف حالي انا لا عاوزاك ولا طايقة سيرتك اصلا بستقبلك بس عشان عيالك غير كده انت متسواش حاجة عندي…
ترك يدها بشئ من العنف وضرب الكرسي الموجود بجانبه والتفت إليها قائلا….
_ مش انت مش طايقاني واللي بيخليكي تستقبليني هنا هو عيالي …ماشي يا تمارا حاااااضر…
وخرج من الغرفة وصاح مناديا أطفاله “عدي…سجدة”..
_ يلا يا عيال انزلوا روحوا لتيته عشان هتباتوا عندها النهاردة..
صاح الطفلان مهللين واسرعا بالنزول الي الطابق الآخر نحو جدتهم …
_ عيالي من هنا ورايح هيقعدوا عند امي عشان لما احب اجي اشوفهم مبقاش بتقل عليكي …وانت عاوزة تشوفيهم انزليلهم تحت…وهاتي الكريدت اللي معاكي…
رغم حزنها علي قراره الظالم وأبعاد طفليها عنها إلا أنها تحلت بالصبر وغادرت حتي تجلب له ما طلبه بصمت قاتل ….
_جميل…تجهزي بالليل يا تمارا عشان هوديكي لدكتور وخلي بالك اني اصلا متجوز عشان متعتي وانت من ضمنها هعالجك واتمتع بيكي…
وخرج من المنزل بأكمله تاركا اياها وراءه ترتعد بخوف…عابد نسخة طبق الأصل من والدها …وهذا يعني أنها لن تنال شفقته أو رحمته حتي ….
“بس …بس اهدي يا حببتي اهدي..هو ميستاهلكيش اصلا صدقيني ميستاهلكيش والله”…
قالها قدري وهو يربت علي كتف زمزم يحاول تهدأتها حتي تكف عن البكاء ..
_ طلقني منه الله يخليك ساعدني…انا..انا بس عاوزة امشي من هنا ..
_حاضر …حاضر هطلقك منه بس استني ..استحملي شوية بس وهطلقك ع الأقل يكون ابوكي بعد عنك ..
تمسكت بقميصه اكثر قائلة بنحيب..
_مش هقدر استحمل اكتر من كده…كفاية سنتين ونص إهانة بعده عني وإهانة نجاة هانم وخروجي الممنوع والضغط على تعبي كل ده مش هقدر استحمله تاني …
زاد قدري من ضمه لها وتعالي نحيب زمزم اكثر حتي قطعه دخول زوجته التي صاحت بإحدي الكلمات الإنكليزية التي تنم عن دهشتها ثم تبدلت ملامحها للعبوس والغضب قائلة …
_ قومي يا بنت انت روحي شوفي الاكل مع صفيه خلينا نتكلم ف معادنا مش كل يوم تأخير كده…
نهضت زمزم من أحضان قدري ومسحت عبراتها بهدوء وسارت بخطواتها المتعثرة الي أن وصلت للباب عندما سمعت نجاة تقول…
_ لو فضلتي تمشي
كده لحد المطبخ مش هناكل ف يومنا ده…
اغمضت عيناها بقوة واعتصرتهم بألم ثم تابعت السير دون أن تتفوه بكلمة حتي سارت الي المطبخ لتباشر عملها المعتاد..
بعد قليل كان الجميع يجتمعون علي طاولة الطعام وبالطبع اخذ مكان زمزم حتي تحتله الزوجة الجديدة والمرحب بها هنا علي عكس زمزم تماما….
“ايه القرف ده…مين البهيمة اللي عملت الشوربة ديه؟؟”…
ردت زمزم بصوت يكاد يكون مسموع…
_ انا…
_ طبعا ما لازم تبقي انت…بتعملي الاكل برجلك أن شاء الله…حاجة تقرف….قومي غوري من وشي ..
نهضت زمزم من مكانها ببطء وارهاق وبمنتصف الطريق لم تستطع التحمل فسقطت علي الارض وهي تلهث بتعب ..هرولت إليها سيلين تتفقدها بقلق قائلة…
_ ايه يا زمزم مالك..رجلك تاني بردو؟؟..
_ اه..بس المرادي صعب اوي يا سيلين مش قادرة..
حاولت سيلين أن تجعلها تنـ,ـهض من مكانها لكـ,ـنها لم تستطع الا بمساعدة والدها …
بالغرفة استطاعت سيلين أن تجعل زمزم تعري قدـ,ـمها إذ أنها خجولة جدا …كانت ساقها بداية من ركبتها الي آخرها تنتشر عليها بقع زرقاء وبنفسجية اللون…
_ يا نهار اسود…ايه ده انت لازم تروحي لدكتور فـ,ـورا…بص يا بابا ..
_ زمزم سيلين عندها حق …لازم تروحي لدكتور فـ,ـورا المنظر ده ميتسكتش عليه …
ردت زمزم بارهاق…
_ حاضر يا بابا هروح والله…بس دلوقتي عاوزة انام انا تعـ,ـبانة بجد…
_ لا مينفعش انا هتصل بياسر ييجي يشوفك لازم دلوقـ,ـتي…
حاولت زمزم الاعتراض لكن حديثها ضاع وسط مكالمة عمها مع ذلك الطبيب…
بعد مرور ساعة تقريبا كان الطبيب يقف بالغرفة يحاول الكشف علي ساقها لكن خجلها هو ما جعله يتأفأف بضيق قائلا…
_ يا آنسة زمزم مش كده…انا دكتور محترم والله يعني لا هبص بصة كده ولا كده ع رجلك يعني..
استشعرت زمزم ضيقه منها فلم تجد إلا أن تنظر إلي عمها وسيلين وما كان من ياسر إلا أن هتف…
_ معلش يا جماعة اطلعوا برا لحد م اكشف ع المريضة بعد اذنكم…
اذعن كل من قدري وسيلين اليه وخرجا من الغرفة التفت ياسر اليها قائلا…
_ اهم خرجوا يا ستي انا اصلي كنت عارف انك محرجة منهم ممكن اكشف بقي؟؟…
اومأت برأسها إيجابا ثم رفعت الغطاء حتي وصلت الي مكان الإصابة بالضبط…
_ يا ساتر يا رب…ده صعب جدا…كنت مستحملاها ازاي اصلا اكيد ديه مش بين يوم وليله …
ردت زمزم برقة قائلة..
_ هي فعلا بقالها فترة بس مكانتش بالحجم ده…وده اللي خلاها تعبتني النهاردة…
اقترب منها ياسر ووضع يده على قدمها قائلا….
_ انا هفحصك بس لو فيه اي وجع قوليلي…ممكن يبقي فيه وجع جامد …بس هي الإصابة ديه من ايه؟؟…انا ملاحظ أن رجليكي فيها إعاقة..
_ أأأ…أأيوة هي ديه سببها حادثة …
_اها تمام..لو فيه اي وجع قوليلي …
اومأت برأسها إيجابا وبدأ ياسر يباشر عمله وضغط علي جلد ساقها …لم تتأوه أو تصدر صوتا حتي…
_ مش حاسة بحاجة كده؟؟..
_ لل…لا..
غرس اصبعيه بساقها بقوة حتي وصل إلى عظامها قائلا…
_ ولا كده؟؟..
صرخت زمزم بقوة وحركت ساقها بعيدا عن مرمي يديه …
_ اوكي ..اوكي …خلاص …واضح أن المشكلة ف العضم شوفي انا مقدرش اكتبلك الا ع مسكن ولازم تيجي المستشفي عشان الفحوصات والأشعة عشان نعرف سبب الالم ده..بس انا أرجح أنه سببه إرهاق لان الزرقان لأخر الرجل ده وخصوصا الجزء التاني من رجلك بس يبقي حضرتك محملة عليه زيادة…
سار ياسر نحو باب الغرفة حتي يأذن لوالدها وشقيقتها _كما يعتقد_ بالدخول …
_ خير يا دكتور؟؟..
_ الآنسة عندها مشكلة ف العضم وطبعا انا مقدرش احدد المشكلة بالظبط إلا بعد الإشاعة عشان ابقي متأكد من كلامي …ولازم تتعمل ف اسرع وقت ممكن…عن اذنكم…
خرج ياسر من الغرفة ووراءه قدري حتي يوصله إلى باب المنزل شاكرا إياه ….
الفصل الثالث…
بعد مرور اسبوع…
” اهو جبتلك طلبك…ايدك بقي ع الحلاوة…”..
تعلقت عينا زهرة بما بيد تلك الممرضة بسعادة مرضية وهي تتأمل ذلك المسحوق الابيض الذي بيده راحتها وسعادتها كما تظن …مدت زهرة يدها حتي تلتقط الكيس الصغير لكن الممرضة أبعدته عن مرمي يديها قائلة…
_ لاااا…حلاوتي الاول …
عبست زهرة قليلا وهتفت بصوت باكي…
_ الله يخليكي اديهوني …ااا..اانا مش معايا حاجة عشان اديهالك..
حولت الممرضة عيناها الي الحلقة الذهبية الملفوفة حول اصبعها فلم تتردد قط في نزعها واعطائها لها وتركت لها الممرضة الكيس وخرجت فرحه بما حصلت عليه من هذه المريضة الساذجة…
بالداخل اسرعت زهرة بفتح الكيس ووضعت بعضا منه علي يدها واستنشقته باستمتاع وكذلك حتي انهت الجرعة كاملة وخبأت الكيس بداخل ملابسها الداخلية حتي لا يراه أحد وذهبت في سبات عميق…
باليوم التالي استيقظت زهرة علي ضوء الصباح يغزو الغرفة ففتحت عيناها ببطء ليطالعها وجه ناير المبتسم وهو يقول…
_ صباح الفل يا زهرتي…عاملة ايه النهارده …
ابتسمت زهرة بشرود قليلا وهتفت..
_ انا الحمد لله…احسن
_ طيب الحمد لله…عملتي مشاكل الاسبوع اللي فات لحد م ربطوكي كالعاده ..
قالها ناير بمشاكسة الزهرة وهو يداعب أرنبة أنفها …
رفعت زهرة قدميها ويديها حتي تريه كيف يقيدونها وقالت بسخرية…
_ حبيت اتسلي شوية..خصوصا انك سبتني الاسبوع اللي فات كله ومجتليش خالص…
ناير يأسف…
_ سماح المرادي يا زهرتي صدقيني كان عندي شغل ضروري ومكانش ينفع يتأخر…
رفعت حاجبيها الكثيفين بطريقة ساخرة وهي تمط شفتاها…
_ اممم…شغل …ضروري…وميتأخرش…الكلام ده مبيفكركش بحاجة؟؟…
تغيرت معالم وجهه الي الجمود والألم ونهض من مكانه يقرب منها الطاولة الموجود عليها الطعام …
_ سيبك من شغلي يا ستي اديني رجعت اهو وهجيلك كل يوم كمان …اتفضلي افطري بقي…
_ عاوزة العلاج الاول…
ابتسم ناير بخفة واقترب منها حتي يحرر يدها قائلا…
_ تاكلي الاول وبعدين تاخدي علاجك..يلا انا هفطر معاكي اهو ..
اضطرت زهرة أن تتناول طعامها اولا حتي تحصل على ما تريده …
_ بالهنا…كده بقي تاخدي علاجك..
تناولت علاجها ثم بدأ الصداع يخمد قليلا ونظرت إليه قائلة…
_ عاوزة اروح الحمام ممكن تفكني ؟؟…
ضحك ناير بقوة ثم هتف..
_ قولي انك عاوزاني افكك مفهاش مشكلة بس بلاش حوارات يا زهرتي..انت عارفة انا مش بخاف منك يعني..
ابتسمت له بسماجة هاتفة…
_ فعلا…ممكن بقي تفكني ؟؟..
_ طبعا بس ثواني صغيرين أد كده…
قام ناير من مكانه واوصد الباب بالمفتاح ووضعه بجيب بنطاله وسار نحوها وفك قيدها…
_ اهو يا ستي …ها بقي تعالي استحمي كده وسرحي شعرك ده وخلينا قاعدين مع بعض اليوم كله النهاردة…
_ مش عاوزة …عاجبني نفسي كده …وكمان مش عاوزاك تقعد معايا اصلا …
كان ناير ينظر إلي بقعه ما بغضب شديد حتي رفع بصره إليها وهتف…
_ مين؟؟..
_ مين ايه؟؟…
_ مين اللي لبسك بنص كم؟؟..
ابتسمت زهرة بتشفي وفرح وهتفت بابتسامة عريضة وعيون مدمعة…
_ امبارح يا سيدي طلبت منهم استحمي رفضوا..ف قولتلهم ع الأقل اغير هدومي وواحدة م الممرضين اخدت رأيي ف اللي هلبسه وانا اخترت ده اصل الجو حر جداااا…
نهض من مكانه وسار الي الحقيبة الموجودة وأخرج محتواها حتي عثر علي كنزة أخري بأكمام طويلة أمد يده بها …
_ خدي البسي ديه…
هزت رأسها نفيا ببراءة مصطنعة..
_لا …ديه مريحاني اكتر ..مش عاوزة اللي ف ايدك..
_ البسيها يا زهرة بدل م البسهالك غصب عنك…يلا..
ربعت يديها والتفتت للجهة الأخري واردفت..
_ لا …مش هلبسها انت جاي تقعد معايا ولا تدايقني..
زمجر بغضب واقترب منها يحاول تبديل تلك الكنزة التي ترتديها بالموجودة بيده لكنها نهضت من مكانها بسرعة وركضت في الغرفة وهي تضحك بطريقة غير طبيعية جعلته يجعد جبينه في شك…
_ زهرة انت مالك النهاردة فيه ايه ؟؟..
_ مفيش حاجة بس عاوزة اجري وطبعا مش مسموحلي اني انزل الجنينة ف بحاول اعمل ده ف الاوضة الكبيرة ديه…
_ ماشي يا زهرة بس غيري التي شيرت ده الاول والبسي التاني..
_ لا..انا هفضل بده يا اما انت تمشي لو مدايق …
زفر ناير بضيق وحنق قائلا…
_ خلاص ماشي ..تعالي اقعدي بقي … بالسرايا …تجلس زمزم بالمطبخ وتطهو الطعام كما امرتها السيدة نجاة وتمسك بهاتفها تنتظر رسالته بفارغ الصبر بابتسامة رقيقة علي شفتيها الي أن أعلن هاتفها عن وصول رسالة ما…
“انا الحمد لله كويس…انت اخبارك ايه ؟؟”…
فتحت الرسالة بلهفة وكتبت…
” الحمد لله..كويسة”..
“اخبار رجلك ايه؟؟…احسن ؟؟…
ظلت تنظر الى الهاتف بيدها بابتسامة فرحة وشعور بالكمال لاول مرة فها هي لأول مرة يهتم أحد لامرها سوي شقيقاتها وعمها وابنته …قطع شرودها صوت وقاص وهو يدلف الي المطبخ …
_عاوز ميه
لم تستمع إليه زمزم من الاساس فقد كانت شارده في الرسالة كما هي …حول بصره ناحية ما يلهيها عنه فوجد الهاتف بيدها فاقترب منها وهزها بقوة قليلا…
ذعرت زمزم من الحركة المفاجأة وسقط هاتفها منها ..
_ نن..نعم..
كانت تتهرب بعينيها من نظرات عيناه التي ثبتت عليها واخترقتها ..
_ عاوز مية..مش سامعاني ؟؟…
اخفضت رأسها عندما شاهدت إصراره علي تفحصها وهتفت بصوت خافت…
_ كنت عاوز حاجه..
_ اه…مية وتجيلي ف اوضتي يمكن تفوقي م السرحان ده شوية …
وخرج من المطبخ وانحنت هي حتي تجلب الهاتف الذي سقط منها وذهبت الي البراد حتي تجلب له الماء….
دق باب الغرفة ففتحت شيما الباب ونظرت إلى زمزم باستهزاء…
_خير!!…
امدت لها يدها بزجاجة مياه وكوب قائلة برقتها المعهودة…
_ وقاص كان طالب مية وقالي اجبهاله ف الاوضة …
_ طيب هاتيها ممكن تمشي بقي؟؟…
التفتت زمزم حتي تغادر لكن صوت رنين هاتفها فردت بسرعة غافلة عن هذه المرأة وراءها وهي تتسمع علي مكالمتها ..
_ الو..انا الحمد لله..لا كنت بعمل حاجات كده ف المطبخ ومعرفتش ارد …
جاءها صوت ياسر يقول…
_ مروحتيش شوفتي الأشعة ليه ؟؟..استاذ عبد القادر قالي ديه رجلك مينفعش تسكتي عليها كده خصوصا أن منظرها كان صعب جدا..
_ لا لا…انا اصلا مبحبش الدكاترة …والمرة اللي فاتت بابا هو اللي أصر على دكتور عشان رجلي ..وسبحان الله يعني ارتحت لحضرتك وخليتك تكشف عليا …يعني تجارب الدكاترة مش سهلة اوي كده بالنسبالي …
_عقدة صح؟؟…بسبب الحادثة اللي سببتلك الاعاق…الو ..الو..
علي الجهة الأخري …
اغلقت زمزم الهاتف دون قصد فقد ارتعشت يداها بسبب خروج وقاص من الغرفة علي حين غرة وهو يستدعيها حتي تتبعه الي غرفتها …فأغلقت الهاتف وإزالة اخر مكالمه من سجل المكالمات …
_ تعالي ..اقعدي بقي مش هفضل اقولك كل حاجة كده…
سارت زمزم حتي جلست علي الكرسي وانتبهت له …
_دلوقتي انت واحدة بس..انا وشيما اتنين ..طبعا من ساعة م جينا واحنا بنام ف الاوضة الصغيرة ديه..وانت بتنامي ف الكبيرة لوحدك …ف احنا عاوزين الاو…
قاطعته زمزم قائلة…
_ مفيش مشكلة انا اصلا كنت عاوزة استأذن نجاة هانم اني اخد الاوضة
اللي ف الجنينة…عاوز حاجة تاني مني؟؟…
نهض وقاص من مكانه قائلا…
_ لا هو ده الموضوع اللي كنت هكلمك فيه بس…انت كنت بتكلمي مين ف التليفون؟؟…
ابتلعت ريقها بتوتر وهتفت…
_ ااا الرقم كان غلط…
وقاص بشك..
_ الرقم كان غلط…اممم طيب…
وخرج من الغرفة وهي وراءه حتي تعود لعملها بالمطبخ وتنهيه…
******************
بمنزل “عابد سلمي ” كانت تمارا تجلس علي الاريكة وبجانبها طفليها بمنزل جدتهم عندما دلف الي المنزل عابد بهيبته الطاغية …
امسك بيد والدته وقبلها قائلا…
_ عاملة ايه يا ست الكل؟؟…
ربتت والدته علي كفه قائلة…
_ الحمد لله يا حبيبي…انت اخبار شغلك ايه؟؟…
عابد بابتسامة ونبرة ذات معني …
_ الحمد لله..الشغل كويس جدا ..حتي اني اخدت اسبوع إجازة وهقعده كله هنا عشان زينب سافرت لأهلها ..
ارتعشت تمارا رغما عنها بعد أن صرح بمكوثه معهم لمدة أسبوع كامل وبالطبع لن يتنازل عن حقه فيها …فمنذ يومان اخذها لموعد استشارتها مع الطبيبة التي طمأنته بتمكنها من وقف النزيف وأنهم بامكانهم ممارسة حياتهم بطبيعية…
_ يلا يا تمرة قومي اطلعي مع جوزك …
زاغت بعينيها تحاول الهروب وهتفت..
_ طيب بس اقفلك ع الاكل الاول …
_ لا يا حببتي خلاص كتر خيرك انك عملتيه انا هتابعه…
حاولت تمارا الحديث لكن والدته أوقفتها وهي تقول بصرامة وقوة…
_ قولت مع جوزك يلا …جاي م الشغل تعبان وعاوز يرتاح …
نهضت تمارا من مكانها بضيق شديد وسارت نحو الباب
يتبعها عابد …
دلفا الي الشقة بهدوء شديد لم يتفوه أحدهم بكلمة فقط الصمت هو الذي يسود الأجواء ..
_ انا جعان حضريلي الاكل لو سمحتي..
اومأت تمارا برأسها إيجابا وسارت الي المطبخ حتي تطهو الطعام..بعد الانتهاء من الطعام نظر عابد الي تمارا قائلا…
_ شيلي الاكل وتعالي الاوضة…
اغمضت عيناها بقوة وهي تهدئ من روعها …تعلم أنه نسخة من والدها ولذلك رفضته عندما تقدم لها …لكن والدها وطغيانه أصر علي إتمام تلك الزيجة وبسبب خوفها من والدها لم تتمكن من أخباره بعدم رغبتها فيها ….وكحال شقيقتيها اختارت التأقلم مع الظروف والتلوي معها اينما انجرفت بدلا من الاعتراض عليها من البداية…
_ سيبي النور مفتوح…
أجابت بصوت باكي…
_ لو سمحت خليني اقفله الله يخليك…
كانت تتوسل اليه وهي تعلم أنه
لن يجدي معه …عابد لا يضعف ولا يتأثر أمام دموعها فقط الجمود هو ما يسود الأجواء بينهم …ولكن ذلك لم يمنعها من المحاولة مرة أخري …
_ يا عابد ااا…
_ خلصنا تعالي يلا…
سارت بخطوات بطيئة مثقلة نحوه …عندما بدأ بتجريدها من ملابسها اغمضت عيناها تحاول استرجاع ذكريات شبابها مع شقيقاتها حتي تنعزل عن الواقع وينتهي عابد مما يفعله ….تعلم جيدا بل إنها متيقنه انه تفرغ لها هذا الاسبوع لا لشئ سوي ليربيها علي امتناعها عنه ويضع الأمور في نصابها الصحيح بعلاقتهما وهي علاقة الخادمة بمخدومها…
الفصل الرابع…
بعد مرور اسبوع كان ناير يجلس أمام زهرة بالمقعد الموجود بالغرفة ينظر إليها بغموض وهي تبادله نظراته بابتسامة غريبة وغير متزنة …
_ الا قوليلي يا زهرة انت مرتاحه هنا ف المستشفي؟؟…
اومأت زهرة برأسها إيجابا وهتفت..
_ امممم… مبسوطه جدا هنا…المستشفي حلوة اوي..
ابتسم ناير بخفة وهتف…
_ طب الحمد لله انها عجباكي ومرتاحة فيها…
نظرت اليه زهرة بضيق حنق قائلة…
_ هو انت ليه مبقتش بتفكني ؟؟؟….
ناير بجدية…
_ مش لازم ..انا باجي اقعد معاكي ساعتين تلاته بالكتير ملهاش لازمة اني افكك يعني…
_ بس انا بستني الساعتين اللي بتجيلي فيهم عشان تفكني شوية …انا زهقت وانا مربطة كده…
عبث ناير بخصلات شعرها قليلا ثم قال..
_ بكرة تخفي وتبقي حصان ومحدش يربطك…بس ده بيعتمد عليكي اذا كنت عاوزة ولا مش عاوزة…
ردت زهرة بلهفة…
_ أيوة عاوزة…
_ خلاص يبقي تشدي حيلك بقي عشان تخفي كده
وتشوفي اللي ف بطنك ده…انت طبعا عارفة أن الحاجات المخدرة اللي بتاخديها ديه بتضره عشان كده بيحاولوا يخففوهالك وده اللي بيزودلك الصداع والتعب…
وبنبرة ذات مغزى…
_ بس عشانه تستحملي اي حاجة مش كده بردو؟؟..
ارتعشت زهرة بداخلها قليلا ثم قالت بابتسامة مهتزة…
_ ااه..اي حاجة استحملها عشانه ….
مرر يده على وجنتها وانحني يقبلها بجبينها ثم انحني الي اذنها هاتفا…
_ صدقيني يا زهرة العيل ده لو نزل هعيشك ف جحيم ..انا ماشي دلوقتي …عندي شغل هجيلك بكرة ..
أشار لها بيده مودعا وغادر المشفي …اما هي فبعد مغادرته صاحت بأعلى صوتها تستدعي تلك الممرضة حتي تطلب منها جرعة اليوم مقابل ما يتركه ناير تحت الحساب بالمشفي تأخذه الممرضة وتعاود مطالبته بدفع الحساب…. كما توقعت تماما…تركها بعد أن فرغ منها واعاد الأمور الي نصابها الصحيح تركها مغادرا الي زوجته الأخري …كما أنه أصر علي معاقبتها فلم يتراجع عن انتقال طفليها للعيش مع والدته..
مازالت تتذكر اخر ما القاه علي مسامعها بأخر يوم بالاسبوع الذي أعاد تربيتها به…
” ده كان نتيجة تصرفك يا تمارا…اسبوع…اسبوع كامل استمتعت بيكي فيه…كل ليلة كنت ف حضني سبع تيام يا تمارا كل ما هتحاولي تتحديني هتفتكريهم…واقدر اقولك انك مش هتعملي كده تاني …لأنك مش هتبقي عاوزة تكرريهم تاني اصلا….”
فاقت من شرودها علي صوت باب المنزل يفتح ويدلف منه عابد وضرتها…اغمضت عيناها بقوة تحاول منع الدموع منهما ..
_ انت قولتي لمين انك جاية لامي ؟؟..
قالها عابد بحدة وصوت مرتفع قليلا …
_ انا مرحتش ف حته انا بس نزلت كام سلمة …كنت عاوزة اشوف عيالي …
_ ولو…كام سلمة…كام خطوة حتي ولا يفرق معايا الكلام ده ف حاجة اصلا ..تستأذنيني الاول ..
جاءت والدته علي صوته المرتفع وهي توجه كلامها الي تمارا قائلة بتحذير..
_ خلاص يا عابد حصل خير يا حبيبي …هي مكانتش بتروح ف حته اصلا الا عندي …مش هتعمل كده تاني …صح يا تمارا…
اخفضت رأسها محاوله السيطرة على دموعها أمام تلك الغريبة التي لمحتها تبتسم بخبث فرحة بما يحدث …
_ صح يا طنط…
_ اعتذري لجوزك واطلعي شقتك وتاني مرة تستأذني لما تحبي تجيلي…
تمارا بخفوت…
_انا آسفة…
وخرجت من المنزل بأكمله وصعدت الي شقتها…بمجرد أن أغلقت الباب خلفها تصاعد رنين هاتفها..
_ تنزلي دلوقتي عند امي تحت…
كان المتصل عابد زوجها قال لها ما يريده واغلق الهاتف بوجهها مباشرة…تأفأفت تمارا بنفاذ صبر وهي تقول..
” مش انت اللي عملتي فيها سبع رجالة ف بعض …استحملي بقي”…
نزلت تمارا إلي الأسفل مرة أخري بناءا على أوامر زوجها…
“روحي حضري الاكل مع زينب جوة”..
لم ترد عليه حتي فقد سارت نحو المطبخ بكل هدوء حتي تباشر عملها…
لم يخلو الوضع بينهما من مضايقات زينب لتمارا واخيرا اتمتها زينب بملء الحوض بأواني كثيرة وخرجت من المطبخ وهي تقول بنبرة ماكرة..
_ انا سيبالك تذكار بقي يا حببتي ف الحوض…سلام بقي..
اكتفت تمارا بالصمت ولم تعيرها انتباها من الاساس..
بعد انتهاءها من العمل كانت تمارا تضع الطعام علي الطاولة المستديرة ووجهت حديثها الي حماتها قائلة….
_ الاكل خلص يا طنط …
تغيرت ملامح حماتها الي الغضب وهتفت بصوت مرتفع حاد…
_ احترمي نفسك يا تمارا…اوعي …اوعي تقللي من احترام ابني…ابني ده يبقي جوزك …اوعي تنسي نفسك …كل الخير اللي انت عايشة فيه ده كله من شقاه وعرق جبينه…اعتذري لجوزك واطلعي شقتك مش عاوزة اشوف وشك دلوقتي خااالص..
فرت دمعه من عيني تمارا رغما عنها لكنها ازالتها بسرعة وهتفت بصوت حزين…
_ انا آسفة…
وغادرت المكان بأكمله ذاهبة الي شقتها حتي تستطيع البكاء بحريتها …
قلبها يرفرف من السعادة لا تصدق ما فعله بها خلال اسبوعان لا اكثر …أحبته بكل تفاصيله التي تعلمها والتي لا تعلم عنها شيئا …خلال هذا الأسبوع تبدلت حياتها كثيرا لم تعد تبكي كالسابق …أصبحت تجلس مع سيلين بغرفتها وتتحدث الي صديقاتها …حتي انها تشارك سيلين الرقص عندما تشغل المسجل …لا يعنيها وقاص في شئ ولا حتي زوجته…
لم يعد يؤثر فيها كلام السيدة نجاة أو حتي توبيخها لها بسبب اعاقتها أو لبطئها في إنجاز أعمال المنزل الملكفة بها..
فقط تهتم بملابسها …حررت شعرها من ربطته المعتادة واصحبت طوال الوقت تتركه منسدلا علي ظهرها …
باختصار دخول ياسر الي حياتها نعمة تشكر ربها عليها فى صلاتها المتقطعة وتتمني عدم زوالها…
دلفت إليها سيلين الغرفة وبمجرد أن رأتها حتي أطلقت صفيرا دلالة على اعجابها…
_ واااااو …ايه الجمال والشياكة ديه…انا كده هغير منك بقي…
قرصتها زمزم من وجنتها بخفة قائلة…
_ انت الاصل يا جميل..
وانحنت علي وجنتها وعضتها مما جعلها تصرخ…
_ اااااااااه ايه يا زمزم ده خدي الله…المهم بقي راحة فين كده يا جميل ؟؟؟…
_ عندي معاد عند دكتور ياسر…عشان الأشعة بتاعت رجلي…
دارت حولها سيلين وهي تتصنع التفكير قائلة…
_ امممم…دكتور ياسر…وانت متشيكة كده عشان دكتور ياسر ولا ايه؟؟…
ارتعبت زمزم بشدة وحاولت التماسك قائلة…
_ لا طبعا عجبتني الهدوم ف لبستها…انت عارفة أن انا كل فين وفين لما بخرج اصلا…
اقتربت منها سيلين ووضعت يديها علي كتف زمزم قائلة برفق…
_ زمزم انا اختك والله العظيم..صدقيني انا افرحلك لو حبيتي وحياتك اتعدلت بدل
القرف اللي انت عايشة فيه ده…وبعدين حتي لو مش حب ف هو اثر عليكي بطريقة كويسة…كفاية أن خدودك رجعت تحمر تاني بدل لونك المخطوف دايما ده بسبب التعب…لسه شوية ع معاد الدكتور تعالي اقعدي واحكيلي كده من طقطق لسلامو عليكو…
سارت زمزم معها حتي جلست علي الفراش وبدأت تسرد لها ما حدث بينهم خلال هذا الأسبوع بدءا مما حدث عندما فحصها وأمرهم بالخروج الي اليوم الذي ذهبت فيه الي المشفي وتبادلا ارقام الهواتف بناءا علي طلب ياسر معللا طلبه ذلك بأنه يريد التحدث معها بشأن اعاقتها….
_يا سيدي يا سيدي…أيوة بقي…ياسر ده انا أعرفه من فترة مش كبيرة بس هو محترم جداااا…بس انا مستغربة ازاي كلمك وطلب رقم تليفونك وانت متجوزة؟؟؟…
_ لا م انا مش قيلاله…يعني هو مسألش واستنتج من عنده كده اني اختك الصغيرة وعمي يبقي بابا …
_ ودبلتك فين طيب ؟؟..
_ م انت عارفة أن انا قلعاها من ساعة م اتجوزت اصلا …
سيلين بتذكر…
_ ااااه صح….طيب يلا بقي عشان ننزل نروح معادنا عشان التأخير…
اومأت زمزم برأسها وسارت خلف سيلين بخطوات بسيطة وابتسامة رقيقة تزين ثغرها …
بالمشفي كان ياسر يمسك بالأشعة الخاصة بزمزم يفحصها…بعد أن انتهي ياسر منها التفت إلي زمزم وعبد القادر قائلا…
_ زي م اتوقعت تماما الورم الزرقان ده سببه التحميل علي رجليها وطبعا ده خلي العضم يلتهب لأنه اصلا تعبان …
عبد القادر بقلق….
_ يعني ايه يا دكتور ايه الحل دلوقتي ؟؟..
ابتسم ياسر بخفة وهتف مطمئنا إياه…
_ متقلقش يا استاذ قدري …انا بس بطمن حضرتك علي
المنظر البشع بتاع المرة اللي فاتت..لكن الحل موجود أن شاء الله…
دلوقتي الآنسة زمزم رجليها بتوجعها جدااا والإعاقة فيها باينة…اعتقد ان الدكتور اللي قبلي قال لازم علاج طبيعي عشان اثر الإعاقة يخف شوية …صح؟؟…
نظر قدري الي زمزم التي اخفضت رأسها بعتاب وهتف…
_ صح يا دكتور ..
_طيب…احنا هنبدأ بالعلاج الطبيعي بعد م الورم ده يخف شوية..
_ للا..انا مش عاوزة العلاج الطبيعي ده…
قالتها زمزم بصوت متوتر مهتز..
قطب ياسر جبينه قليلا وهتف…
_ ليه يا انسة؟؟..
تولي قدري مهمة الرد هذه المرة لعلمه بعدم ردها على الطبيب مهما تحدث…
_ بعد الحادثة وكده راحت جلسة واحدة بس …مستحملتش الوجع كانت الجلسة كلها تقريبا صويت وعياط ف مرحتش تاني ..
ابتسم ياسر بخفة وهتف مطمئنا إياها..
_ طبيعي طبعا أنه يبقي فيه وجع..بس بصي لنص الكوباية المليان هتعرفي تمشي من غير ما تتكعبلي ف حاجة …هتعرفي تلبسي اي حاجة ومش هيهمك اذا كانت رجلك هتبان ولا لا …انت نفسك هتبقي عاوزة تخوضي التجربة…
_ بس وجعها انا مش هستحمله يعني صعب جدا ده غير أن الدكاترة بتوع العلاج الطبيعي دول بيبقوا عنديين جدا يعني الدكتور ده كنت بعيط ادامه وهو برضه كمل…
_ طبيعي جدا أنه يكمل …انت متعرفيش المرضي يبقوا عنديين ازاي يتمسكنوا ويعيطوا دول الستات طبعا وتفضل كده كل جلسه وف النهاية مفيش تحسن…
لم ينتبه ايا منهم الي قدري الذي خرج
من الغرفة ليتحدث في الهاتف واكملا حديثهم الي أن هتف ياسر بأسف…
_ المرة اللي فاتت انا مكانش قصدي اني افكرك ب الإعاقة أو حاجة …بس انا كنت بسأل عادي ..انا اسف..
زمزم بلهفة ..
_ لا طبعا حضرتك بتتأسف ع ايه …اصلا التليفون وقع مني واتقفل بس انا مكانش قصدي خالص و والله ولا زعلت اصلا …
ابتسم ياسر بلطف وبعدها دلف قدري الي الغرفة مرة أخري…
_ خلاص يا استاذ قدري انا والأنسه زمزم اتفقنا خلاص هتيجي الاسبوع الجاي عشان العلاج الطبيعي بس مش هنا هيبقي ف المركز بتاعي أن شاء الله ..
صافحه قدري شاكرا إياه علي قدرته في التأثير على قرار زمزم وغادر المشفي عائدا الي المنزل مرة أخري …
الفصل الخامس…
هرج ومرج بالطابق الثاني بالمشفي …ممرضين واطباء يذهبون هنا وهناك وهم يدعون بداخلهم ألا يحدث ما يخشاه أحدهم …ولكن إرادة الخالق سبحانه فوق كل شئ…
لم يستطع ايا منهم أو مجهوده وتعبه أن ينقذ الجنين داخلها…
لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل…
الان عليهم الانتظار الي أن يأتي زوجها ولكن ليس كزائر…وانما بصفة رسمية…
بعد قليل كان ناير يصعد درجات الدرج بسرعة وملامح غاضبة للغاية حتي وصل إلي الغرفة الموجودة بها زوجته كما أخبروه…
كان الطبيب قد خرج من الغرفة المحجوزة بها زهرة وتفاجأ بوجود ناير أمامه…
_ انا عاوز افهم ازاي ده
حصل ؟؟؟…
ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة شديدة وقلق من هدوء ناير فالمعروف عنه أنه عصبي للغايه ولكن الان يتحدث بكل هدوء …
_ المدام سقطت …
_ وده حصل ازاي؟؟…حصل ازاي يا دكتور يا محترم والمدام متربطة ف السرير ٢٤ ساعة!!!!…
كان الطبيب يحاول السيطرة علي خوفه من القادم …يعلم أن ما سيقوله الان سيضيع ذرة العقل الموجودة ب ناير…هذا اذا كانت توجد اصلا في حالته العاديه…
_ أعتقد أن المدام رجعت تتعاطي المخدرات تاني..لان احنا لاقينا دول ف هدومها…
وأخرج الاكياس الصغيرة التي كانت تحوي شئ لا يذكر من المسحوق الابيض…اخذها منه ناير بهدوء
وضعها بجيب بنطاله وبسرعة لم يتداركها الطبيب كانت لكمة قوية تطيح بوجهه …
_ ديه عشان تبقوا تشوفوا شغلكوا كويس بعد كده …دلوقتي تعملولها تحاليل والنتيجة تطلع النهاردة سامع…
اومأ الطبيب برأسه موافقا ثم فر من أمامه بسرعة..
****************
تقف أمام المرأة تضع احمر شفاه لامع فقط مع تحديد عيناها العسلية بكحل حتي تبرز جمالهما…وتركت شعرها منسدلا علي ظهرها برقة …دقات علي باب الغرفة جعلتها تهتف بسرعة….
_ اتفضل يا عمو ادخل …انا خلاص خلصت …
لم يكن الذائر سوي “شيما” زوجة بن عمها_كما اختارت أن تسميها_…
_ اهلا يا شيما اتفضلي….عاوزة حاجة؟؟…
شيما بابتسامة مصطنعة…
_ الحقيقة اه كنت عاوزة…يعني النهاردة عندي فرح كده انا ووقاص طبعا الفرح ده جه ع غفله كده ف مكنتش عامله حسابي يعني….و طنط نجاة قالتلي اطلع اخد من عندك فستان لانهم عندك ومش بتلبسيهم عشان رجلك يعني وكده ..
اغتصبت زمزم ابتسامة علي صفحة وجهها وهتفت …
_ عندك الدولاب يا حببتي خدي اللي انت عاوزاه….
وخرجت وتركتها مسرعة عندما صاح عمها مناديا إياها حتي لا يتأخرا عن موعد الجلسة…فخرجت مسرعة وتركت هاتفها بالغرفة ….
بالمركز الخاص بالدكتور ياسر …كان ينتظرها علي احر من الجمر وابتسم بارتياح عندما شاهد سيارة السيد قدري أمام المركز …
_ اهلا وسهلا…ازيك يا استاذ قدري؟؟…
_ الحمد لله يا دكتور…انت اخبارك ايه ؟؟…
_ الحمد لله بخير…
قم حول بصره ناحية زمزم متجاهلا سيلين تماما …
_ ازيك يا آنسة زمزم؟؟…احسن النهاردة؟؟..
زمزم بخجل..
_ الحمد لله..احسن…
-طيب اتفضلي ادخلي جوة ف الاوضة الكبيرة اللي قدامك ديه وانا هاجي عشان نبدأ الجلسة…
اومأت برأسها إيجابا وسارت الي الغرفة برفقة سيلين…
تحدث قدري بابتسامة عملية قائلا..
_ تمام يا دكتور …مش هوصيك علي زمزم هي مهمة عندي اوي ..
ياسر مطمئنا إياه…
_ طبعا مش هتوصيني….
غادر قدري المركز واتجه ياسر نحو الغرفة الموجوده بها زمزم وشقيقتها ….
_ الحمد لله انك اخدتي ع المكان بسرعة…
نظرت اليه زمزم بابتسامة عريضة قائلة…
_ اه تقدر تقول كده…يعني سيلين هي اللي جابتلي الهدوم ديه عشان اغير وهي اللي ربتطلي شعري كمان …
_ لا احنا نشكر الآنسة سيلين بقي…طيب نبدأ؟؟؟..
اختفت ابتسامتها تماما وظهر الخوف علي محياها..
_ اوكي احنا لسه مبداناش اصلا عشان الخوف ده…شوفي لازم تبقي عارفة أن كده كده هيبقي فيه وجع رهيب ف الاول طبعا عشان انت مريحاها خالص لما بتتعبي بتقعدي ترتاحي مفيش تمارين ولا اي حاجه…
اقترب منها وامسك يقدمها يبدأ أولي مراحل العلاج الطبيعي…طوال فترة الجلسة كانت زمزم تحاول قدر الإمكان الا تبكي أو تطلب منه التوقف ولكن الالم زاد عن احتمالها فصرخت بقوة…
_ لا…لا كفاية…كفااااية مش قادرة…
وحاولت التملص منه لكن ياسر لم يتوقف وتابع عمله دون أن يكترث …ظلت تبكي وتطلب منه أن يتوقف الي أن هتفت سيلين بتوتر…
_ط..طب سبها بس تريح خمس
دقايق …
لم يلتفت إليها ياسر حتي وانما هتف بجدية…
_ الساعة كام يا آنسة معاكي؟؟…
سيلين باستغراب….
_ الساعة اتنين ونص…
_ تمام …حضرتك ممكن تستني برة ونص ساعة كده والانسة هتخرج…لو مش قادرة تستحملي صوتها يعني…
اغتاظت سيلين منه وخرجت من الغرفة بغضب …وواصل ياسر عمله مع زمزم الي أن انتهت الساعة الي آخرها فابتعد عنها وتركها…
_ احم …شوفي انت لازم تروحي ترتاحي يعني متعمليش اي مجهود نهائي مهما كان صغير …
لم ترد عليه زمزم فقد دفنت وجهها بين كفيها وظلت تبكي بنعومة..
خرج ياسر من الغرفة وهتف محدثا سيلين…
_ آنسة سيلين احنا خلصنا …اتفضلي حضرتك ساعديها تغير هدومها لانها مش هتقدر تعمل حاجة هي دلوقتي تقريبا جسمها شبه متكسر…
اومأت سيلين برأسها وغادرت مسرعة الي الغرفة وما أن شاهدت حالة زمزم حتي هرولت نحوها تحتضنها …
_ خلاص يا زمزم ..اهدي يا حببتي..اقولك..يلا تعالي البسك ونخرج نتغدي برة..
ساعدتها سيلين حتي انتهت من ارتداء ملابسها وخرجا من المركز بأكمله دون أن تلقي السلام عليه حتي أو تلتفت له …
ظهرت نتائج التحاليل بمنتصف الليل ..كانت الطبيب يرتعد خوفا من اعطائها لناير…ولكن ليس بيده حيلة سوى الدعاء والتضرع الي الله حتي لا يطاله اذي ناير خاصة وأن التحاليل أثبتت تعاطي زهرة للمخدرات بصورة كبيرة جدا مما ادي الي إجهاضها…
تقدم الطبيب من ناير يمد يده بالتحاليل…
_ اتفضل..ديه نتايج التحاليل ..
نظر إليه ناير بحدة قائلا بصوت ساخر…
_ حد قالك اني خريج زفت طب!!!…ما تخلص وتقولي فيها ايه؟؟…رجعت تتعاطي تاني ولا لا؟؟..
_ أأأأ…أيوة رجعت تتعاطي تاني…
شتم ناير بسره بغضب شديد ثم التفت إلي الطبيب قائلا…
_ هي تخرج امتي؟؟؟…
_ يعني يومين كده ولا حاجة والمدام تبقي زي الفل …وتقدر تخرج أو تكمل علاجها …
_ لا والله ..تكمل علاجها ولا تكمل موتها !!..غور امشي وانا مش هسيبكوا انا هبلغ عنكوا وهشتكيكوا …عاوز سجلات
الكاميرا بتاعت اوضتها وبتاعت الطرقة…
انصرف الطبيب حتي يفعل ما أمره به ناير …
دلف ناير الي الغرفة المحجوزة بها زهرة فوجدها نائمة كعادتها مؤخرا بعد ما حدث وفقدانها لطفلها ..
“تفوقي بس يا زهرة…تفوقي بس وانا هعالجك…”.
****************
دلفت زمزم الي المنزل بمساعدة سيلين ابنة عمها إذ أنها كانت متعبه كثيرا بعد جلسه العلاج الطبيعي تلك..
قابلتها زوجه عمها وهي في طريقها إلي الغرفة ولم تسلم منها …
_ خير يا سيلين مالها الاخت؟؟…
_ تعبانة يا ماما لسه راجعة من جلسة العلاج..
مطت نجاة شفتيها ثم قالت بسخرية…
_ وياريته يجيب نتيجه…
وغادرت من أمامهم تحت نظرات سيلين المستاءة ودموع زمزم..
بعد مرور بضعه ساعات كانت سيلين تدق الباب حتي تدلف الي غرفة زمزم…
_ ادخل…
سيلين بابتسامة…
_ ايه يا زوزو…تعالي عشان الغدا يلا…
_ مش قادرة انزل والله يا سيلين…وانا مش جعانة اصلا..
تصنعت سيلين الزعل وهتفت بصوت حزين….
_ يعني انا طالعه اندهك وانت تقوليلي مش قادرة…خلاص هطلبلك الاكل هنا واكل معاكي …
اومأت زمزم برأسها وهتفت…
_ ماشي اطلبي الاكل هنا…انا مقدرش علي زعلك يا سيلا..
بعد أن انتهيا من تناول الطعام خرجت سيلين من الغرفة وتركت زمزم …
أصدر هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله ما فالتقطته بسرعة حتي تفتحه..
” زمزم انا اسف…بس صدقيني ده اللي المفروض يحصل …هتشكريني بعد كده ع اللي بعمله ده…المهم انت دلوقتي اخبارك ايه؟؟؟…”
وبذلك نسيت زمزم ما حدث…ونسيت ايضا الم ساقها …ياسر مهتم بها …يهتم لمشاعرها كما لم يفعل أحدا من قبل ….ياسر يعاملها كإنسانة طبيعيه…ينسي اعاقتها تماما ويتعامل معها كأنثي بها من معالم الأنوثة ما يكفي ويفيض….
*********************
مر اسبوع اخر…يليه اخر ولم يأتي إليها أو لأبنائه عاد كما كان قبل أن تشعل فتيل غضبه…ما الاسبوع الذي قضاه معها سوي عقاب علي رفضها له..كيف ترفض “عابد سلمي”؟؟…بالتأكيد جُنت … ولكنه أصر أن يجعلها تدفع ثمن جنونها ذاك…
نظرت إلي نفسها بالمرأة وابتسمت بسخرية مريرة…خلال ستة أشهر وصلت الي هذا الوزن …بدلت ثيابها كاملة الي عباءات حتي تداري بها زيادة وزنها…كما أنها لا تخرج من المنزل إلا للضرورة فقط…
شردت بفكرها بعيدا إلي ذلك اليوم الذي علمت فيه بزواجه من أخري ثارت…غضبت ..ولكن لم تستطع الصمود أمام غضبه …
“مقصرة معاك ف ايه عشان تتجوز
عليا؟؟…خلفة ؟؟…الحمد لله جبتلك الواد والبت…جمال.؟..جميلة بشهادة الكل ومحدش بيصدق اني متجوزة اصلا …حقوقك؟؟…بتاخدها مهما كنت تعبانة أو بموت حتي مبقولكش وبضغط علي نفسي عشان ممنعكش من حقك…ليه تتجوز عليا لييييييييه؟؟!!!….
لم يهتز قليلا حتي من انهيارها أمامه فقط ما لفت نظره هو صوتها المرتفع …
” وطي صوتك يا تمارا …انا اتجوز مرة واتنين وأربعة محدش ليه عندي حاجه…انا حر …
صرخت بجنون …
_ لا مش حر…لا انت اتجوزت عليا من غير سبب…اتجوزت وبس …انت اتجوزت لأنك ناقص …ناقص وحاسس اني كتيرة عليك …رحت لواحدة زيك ناقصة عشان تبقي سي السيد عندها وتديك مكانتك كإنك كامل…
كان ذلك اخر ما تفوهت به من جنون وكلمات لا تعلم عواقبها جيدا…انتهي بها الأمر علي الفراش وهو فوقها مستعينا ببنيته القوية بعكسها ..
أما هي فاستسلمت وفاقت من نوبة الجنون التي اجتاحتها الفصل السادس..
كان يجلس بجانبها علي الفراش منتظرا استيقاظها من النوم كما أخبره الطبيب …
فقد اخذها ناير من المشفي ونقلها الي المنزل بعد أن جهز لها غرفة بالمنزل حتي يتابع ويشرف هو علي علاجها…
تململت زهرة في فراشها وفتحت عيناها وهي تضع يدها علي رأسها بملامح منزعجة…
ابتسمت زهرة عندما شاهدت ناير أمامها وهتفت…
_ازيك يا ناير؟؟…فينك بقالك كتير مبتجيش؟؟…
ثم حولت بصرها بأنحاء الغرفة الموجودة بها ..لم تكن غرفة المشفي …
_انا فين؟؟..
_ انت ف البيت…
أفلتت ضحكة صغيرة منها ثم قطبت جبينها قائلة …
_ ازاي يعني ف البيت!؟…وليه ف البيت اصلا … مش المفروض اني بتعالج!!…
اومأ ناير برأسه ونهض من مكانه قائلا…
_ المفروض…المفروض انك بتتعالجي فعلا..بس لما تكوني انت مش عاوزة تتعالجي ووجودك ف المستشفي بيتعبك اكتر وبيدهور حالتك اكتر يبقي ملهاش لازمة وتخرجي منها…ولا انت ايه رأيك؟؟…
اجفلت من كلامه الغير متوقع فطوال فترة تعبها كانت مخدرة ..فقد أمر ناير الأطباء بتخديرها حتي ينتهي من إجراءات خروجها من المشفي وينقلها الي المنزل …
_ انا مش فاهمه حاجه…بس انا حالتي كانت كويسة
ف المستشفي …
ضحك ناير بسخرية ثم قال…
_ حالتك كانت كويسة!!!…ده قبل البودرة ولا بعدها ؟؟…علي حد علمي انت اول م روحتي المستشفي مكنتيش طيقاها..ومن كام اسبوع بدأتي تحسي انك مرتاحة فيها…مش حاجة غريبة ؟؟…
اتسعت عيناها بصدمة وخوف معا وتلقائيا وضعت يديها على بطنها…تفهم ناير جيدا فهو إذا علم بتعاطيها المخدرات مرة أخري كان عاقبها بداخل المشفي ..لكن هدوءه والسخرية التي تظهر على صفحة وجهه الان اخبرتها أن شيئا ما حدث لجنينها…
_ اممم…فعلا يا زهرة انت مبقتيش حامل خلاص مفيش عيل ..وحتي اني قرفان اقرب منك عشان نجيب عيل تاني..بس صدقيني هدفعك تمن العيل
اللي راح ده..
تحرك ناير ناحية الطاولة المستديرة الموجودة بالغرفة وأخذ صينية الطعام وسار ناحية زهرة …
_ اول ايام الجحيم يا زهرة….فطارك وكمان كام ساعة هيجيلك الغدا…لو وقعتي الاكل ف مفيش غيره…بالإضافة لأنك هتنضفي اللي عملتيه…
انا لا عندي مصحات ولا علاج ..هتتحبسي هنا لحد السم ده م يخرج من جسمك..حتي لو بعد ميت سنة…
عاملتك زي الناس ووديتك مصحة بس انت رفصتي النعمة ..شيلي بقي…
وخرج وتركها في صدمتها وكل ما يدور برأسها أن ايامها هنا لن تمر بسلام ابدا …
على طاولة الغداء كانت تجلس نجاة وزوجها ووقاص وزوجته وسيلين وبجانبها زمزم التى تمسك بهاتفها طوال الوقت ولا تفارقها تلك الابتسامة المحبة على شفتيها …كان عمها يتابعها بابتسامة صغيرة وتعبيرات غامضة الى ان انتفضت زمزم على صوت زوجة عمها توبخها كعادتها…
-ياريت تبطلي توزيع ابتسامات هنا عاوزة توزعيها اطلعي اوضتك مش ناقصين احنا…
اخفضت زمزم رأسها ونظرت الى طبقها بعينين مدمعة حتى تحدثت شيما بنبرة خبيثة متوارية ولكنها بالطبع لم تخفي على نجاة…
-معلش يا طنط سبيها هي اكيد بتكلم صاحبتها او حاجة…اصلا طول اليوم فونها مش بيبطل رسايل واتس اب..
قبضت زمزم على هاتفها بقوة مذعورة ولم تقوى على رفع عيناها ولكن سيلين كانت تستعد للهجوم على تلك الماثلة امامها اذ انها لا تحبها ابدا وتتمني خروجها من المنزل بلا رجعة…
-ملكيش دعوة يا شيما ..رسايل واتس اب مكالمات فيديو حتى ملكيش علاقة …هي مبتجيش تقولك وريني تليفونك وكلنا بنبقي سامعين الرسايل اللى بتجيلك على اى اب ف الفون …ف متدخليش ف اللى ملكيش فيه…
قاطعها وقاص عندما نظر الى زمزم بقوة قائلا…
– تعالى ورايا…
هربت الدماء من جسد زمزم وشحب لونها لم تتوقع ان يأمرها باتباعه فجميع لقاءاتها مع وقاص كان التجاهل هو ما يسيطر
عليها يلقي اوامره ثم يذهب من امامها وهى تفعل ما يأمرها به بصمت خشية مواجهته او التشاجر معه…
ابتسمت نجاة بتشفي وفرح فهي تعلم ابنها جيدا رغم هجره لها لكنه لم ولن يرضي ان تقلل من احترامه او تتصرف بما يضع رأسهم بالطين …لم يتحرك عبد القادر من مكانه ولم يتفوه بحرف او يدافع عنها حتى وذلك ما اثار ريبتها فقط سيلين هى من نزعت منها الهاتف حتى انها لم تخبرها بما فعلته واعطته لها مرة اخري…
تحركت زمزم بخطي متثاقلة نحو الغرفة التى دلف اليها وقاص ومعها هاتفها …اوشك قلبها على التوقف من قوة
نبضاته التى كادت
ان تحطم اضلعها ….
اخيرا دلفت زمزم الى الغرفة واغلقت الباب خلفها كما امرها وقاص…
-هاتي تليفونك…
مدت يدها بالهاتف بأصابع مرتعشة خائفة من انكشاف امرها ..التقطه وقاص وحاول فتحه لكنه وجده بكلمة سر…
وقاص بحدة…
-هو انا فضل ازقك بقي ولا ايه؟؟…لما انت عارفة انه بزفت باسورد م تفتحيه…قولي الزفت…
حمدت ربها انها لم تضع كلمه السر حروف اسمه لكانت الان فى عداد الاموات فقط اليوم الاول الذي تقابلا به ومن المؤكد ان بضعة ارقام منفردة كما تقولها هي لن يستطع وقاص معرفة هويتها او ماذا تعني …
فتح وقاص الهاتف وبحث فى كافة محتوياته لكنه لم يجد
شيئا -كما ظنت هي-…
-طيب يا زمزم خدي تليفونك واطلعي..
عقدت جبينها باستغراب وتوجس فهو لم يتوصل لشئ…ولكن كيف؟؟..من المؤكد ان ما فعلته سيلين بالهاتف هو ما ادي الى عدم معرفته بشئ بشأن ياسر …لا يهم اي شئ الان فقط ما يهمها انه لم يكشفها …
خرجت من الغرفة مسرعة قدر استطاعتها وصعدت الى غرفتها وتبعتها سيلين حتى تعلم ماذا حدث…
*****************************
التقطت هاتفها حتى تتحدث الى شقيقتها وتخبرها بقرارها الجديد والذي توصلت له بالنهاية …ضغطت على رقمها وانتظرت حتي ترد عليها شقيقتها وبالفعل بعد ثوان وصلها صوت زمزم المرتعش الخائف وهى تعلمه جيدا..على الفور نسيت ما اتصلت بها بشأنه وراحت تسألها بلهفة وقلق…
-مالك يا زمزم؟؟…صوتك
ماله؟..
جاءها صوت زمزم على وشك البكاء…
-كـ..كنت هتكشف يا تمارا…انا ميتة ف جلدى م الرعب ..
-ليه يا حببتي بس مالك؟؟…تتكشفي ليه انت بتعملي ايه اصلا؟..
انفجرت زمزم باكية بعنف وقالت…
-ياسر..ياسر يا تمارا كنت هتكشف فعلا ووقاص اللى كان هيكشفني لولا سيلين مسحت الرسايل ….
تنهدت تمارا براحة ثم حاولت تهدأة زمزم قائلة…
-طب اهدي بس…الحمد لله اهو متكشفتيش الحمد لله يلا قومي اغسلى وشك وتعالى عشان عاوزة اكلمك ف موضوع كده..
نهضت زمزم من مكانها وفعلت كما امرتها شقيقتها …
-ها يا توتا كنت عاوزة تقولي ايه؟؟…
بدأت تمارا الحديث بحماسة اثارت استغراب زمزم واهتمامها ايضا فانتبهت اليها بجميع حواسها..
-شوفي يا ستي…طبعا زى م انت عارفة انا عجلة واااد كده على غير العادة…يعني وصلت لوزنى ده ف ست شهور بس..
.وبسبب الوزن ده غيرت استايل لبسي كله وبقي عبايات او تونيكات بس..بصراحة زهقت من شكلي كده ف انا قررت انى اخس وارجع زي الاول انت ايه رأيك؟؟…
هتفت زمزم بصراخ وفرحة…
-انت بتسأليني ع رأيي ؟!!…طبعا معاكي يا متخلفه انت لازم تخسي وترجعي زى م كنتي طبعا…
زادت حماسة تمارا واتسعت ابتسامتها وتابعت..
-امبارح بدأت رجيم من صفحة ع الفيس بتنزل نظام اكل وكدة والحمد لله ماشية عليه كويس لغاية دلوقتي بس فيه مشكلة صغنونة كده وانت اللى ف ايدك الحل…
زمزم بسرعة…
-عنيا ليكي يا توتا قوليلي بس انا ف ايدي ايه وانا هعمله فورا…
-لازم رياضة …والرياضة ديه مش هتيجي الا اذا نزلت اتمشيت كل يوم ساعة ع الاقل ع مدار اليوم..وعابد مش هيرضي ينزلني الا لو كان حد معايا ف انا فكرت انى اقولك عشان تنزلى معايا وهو كده يبقي مطمن لان انت عمو قدرى مبيسبكيش تنزلى من غير حراسة وديه حاجة هتنفعني طبعا…
-اوكي يا توتا
اتفقنا بس خليها ع 10 الصبح كده ننزل واهو بعد الساعة اروح جلسة العلاج علطول…ماشي؟؟..
-طبعا ماشي يا قلب توتا…باي يا حببتي..
ودعتها زمزم كذلك واغلقت الهاتف والتفتت الى سيلين حتى تسألها ماذا فعلت بالهاتف واخفت اثر حديثها مع ياسر؟؟…
-سيلا انت عملتي ايه ف التليفون …وقاص معرفش يطلع حاجة خالص من عليه؟؟..
امسكت سيلين بياقة قميصها وهتفت بغرور مصطنع…
-عشان تعرفي بس فايدتي ف حياتك يا بنت عمو ناصر…معملتش حاجة بما انى عارفة باسورد الفون ف فتحته ومسحت الواتس خالص …وطبعا بما انك دهولة يا حياتي وادتيني انا التليفون عشان انزلهولك م الاساس ف الرسايل مضاعتش …لا تقلقي عزيزتى…
قفزت زمزم من مكانها وانقضت على سيلين تحتضنها بقوة وهى تبكي وتلقي على مسامعها عبارات الشكر والامتنان الغير منتهية….
مرت عليها الدقائق بثقل شديد مع مرور كل ثانية كان الم رأسها يتضاعف اكثر من ذي قبل …سابقا وقبل ان تعاود تعاطي تلك السموم كانت بدأت تعتاد على الم رأسها قليلا ولكن امكانية وجود المسحوق الابيض جعلتها تلقي ما بنته خلال شهر من العلاج وراء ظهرها وانجرفت وراء الممرضة وعاودت تعاطي المخدرات…
تناولت طعامها كما امرها ناير ولم تتسبب فى احداث ضجة قدر استطاعتها فزوجها لن يتوانى عن تنفيذ تهديده اذا ما حاولت اثارة المشاكل بالغرفة او العبث بمحتوياتها…
فتح الباب ودلف منه ناير يحمل صينية طعام بيده نفس المشهد يتكرر وضع الصينية على الطاولة الصغيرة بالغرفة والتفت لها
قائلا…
-الغدا..يلا كلي كده انت خسيتي خالص عاوز اجي اخد الاطباق ديه الاقيها ممسوحة…
واستعد حتى يخرج من الغرفة فاستوقفته زهرة قائلة بصوت مهتز وعينان مدمعة…
-مـ..ممكن تـ..تديني حاجة للصداع يا ناير؟؟…
لم يلتفت لها واجابها قائلا بصوت حاد لا يقبل النقاش..
-لا…
اقتربت منه وامسكت برسغه تترجاه وعبراتها تجري على وجنتيها …
-الله يخليك يا ناير…صدقني انا تعبانة …تعبانة ودماغي هتنفجر م الصداع عاوزة بس اي حاجة تخفف الوجع والصداع ده…
حل وثاق رسغه من قبضتها تابع سيره ناحية باب الغرفة لكنه توقف مكانه عندما شاهد الطاولة الصغيرة وما عليها يطيحان بالارض تبعهم صراخها هي..
-يعني ايه لا!!…انت مفكر نفسك مين ها؟؟..انت ملكش دعوة بيا انت اتخليت عني وسبتني جاي دلوقتي تتعبني تاني؟؟…غور امشي مش عاوزة منك حاجة …
شهقت بمفاجأة والم عندما جذبها ناير بسرعة من شعرها وهتف من بين اسنانه..
-مع الاسف يا حياتي مفيش غير الاكل اللى انت وقعتيه ده لغاية العشا علينا وعليكي بخير بقي…ولغاية العشا ان شاء الله ف مراتي حببتي هتنضف اللى هي عملته ده …احسن ما يبقي مفيش عشا كمان…
صرخت بعنف وعناد…
-مش هنضف حاجة…لا عاوزة اكل ولا شرب …هفضل كده لحد م اموت وربنا يخلصني منك…
حفر الالم معالمه على وجهه بوضوح مع كل كلمة تتفوه بها زهرة ولكنه اخفاه بمهارة وراح يهزها بعنف…
-انا هربيكي يا زهرة…
ودفعها حتى سقطت على الارض بجانب ما اسقطته من طعام…
-براحتك يا حياتي..يعني اسافر وانا مرتاح لانك كده كده مش
هتاكلي بقي وعاوزة تخلص مني…اوكي انا هساعدك…هتوحشيني يا زهرتي ف الكام يوم اللى هغيبهم
دول…
وخرج وتركهاواغلق الباب خلفه بالمفتاح ثوان وكانت صرختها القوية تشق الصمت من حوله بسبب الم رأسها الذي بدأ فى التزايد بصورة غير محتملة خاصة مع جذبه لها من خصلات شعرها بقوة والتي ساعدت فى مضاعفة الالم…
الفصل السابع…
الان وبعد ان حبكت خطتها جيدا واحكمت الحصار من حوله حتي لا يعترض بقي عليها مهمة اخباره …انتظرته حتى يأتى فقد اخبرتها حماتها بقدومه اليوم ولكن بساعة متأخرة ولكنها لم تكترث وبقيت تنتظره …ذهبت والدته فى سبات عميق اذ ان الساعة الان تشير الى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل فيأست من حضوره ونامت…
تنهدت تمارا باحباط وامتعاض جلي ونهضت من مكانها حتى تغادر الى شقتها ولكنها توقفت مكانها وابتسمت باتساع عندما سمعت صوت الباب وهو يحاول فتحه …
تجمد عابد بمكانه عندما شاهدها لاول مرة منذ زواجه بها تبتسم له..بدت وكأنها تنتظره …شرد بخياله بعيدا الى
احدي امانيه عندما شاهدها لاول مرة فى خطبة ابنة عمها “سيلين”…عاش معها بخياله ..تخيلها وهى تنتظره بإحدي ابتساماتها التى تسلب لبه بدون شك عند عودته من العمل…ولكن جميع امانيه وما بخياله تبخر عندما…
-هتفضل واقف عند الباب كتير كده ؟؟..
قالتها تمارا بهدوء وابتسامة صغيرة على شفتيها واخرجته مما شرد به ربما لدقائق ولم يشعر…
استعاد رباطة جأشه وعادت الجدية الى ملامحه ثم قال…
-لا ابدا…اكيد هدخل يعني بس اتفاجئت كده فكرتك مثلا مستنياني ..
فتحت فمها تنوي الرد لكن صوت والدته الملهوف قاطعها وهى تندفع الى احضان صغيرها ..
-وحشتني اوي يا حبيبي ..كده كده يا عابد يومين بحالهم مشوفكش يا ابني…
بادلها عابد العناق بقوة وربت على رأسها مقبلا اياها ثم ابعدها عنه وجلس على المقعد قائلا بقوة هادئة…
-هو انا مش قايل متنزليش هنا الا لما تقوليلي؟؟..كلامي مبيتسمعش ليه ؟؟..
سارعت والدته بالرد وهى تربت على كتفه قائلة بنبرة مدافعة…
-لا يا حبيبي مش ذنبها…انا كلمتها قولتلها انى تعبانة انت عارف السكر بقي على عليا فجأة كده واتصلت بيها عشان تلحقني لكن هي متقدرش تكسر كلمتك طبعا…
عابد بلهفة…
-انت كويسة دلوقتي يا امي ولا تروحي لدكتور…
ردت والدته مطمئنة اياه..
-لا يا حبيبي تسلملي انا تمام تمارا الله يباركلها لحقتني بالعلاج…تعالى بقي اتعشي معانا..
انتهيا من تناول العشاء الذي اعدته تمارا فى دقائق وجلسا سويا لبعض الوقت وبعدها نهضت والدته من مكانها وهى تقول اليهم وتشير الى باب المنزل…
-يلا يا حبيبي خد مراتك واطلع شقتك انا خلاص هدخل انام مع حبايبي…تصبحوا على خير..
عابد/تمارا…
-وانت من اهل الخير يا امي…
لم يستطع عابد مجادلة والدته بشأن صعوده الى منزله فهي لا تعلم شيئا عما قالته تمارا بذلك اليوم لذلك فعل ما طلبته والدته بصمت تام وتبعته هي بسكون..
بالشقة ..دلف عابد الى غرفة اطفاله واستعد للنوم بها حتى يذهب صباحا الى العمل …بعد قليل دلفت اليه تمارا بعد ان دقت على الباب تنتظر اذن الدخول..
-ياااه …بتقدري الوقت صح اوي استنيتي لما غيرت هدومي وبعدين دخلتي…المهم خير؟؟..
شبكت كفيها ببعضهما دلالة على توترها وقالت..
-كنت عاوزة استأذنك انى اروح النادي مع زمزم…
قطب عابد جبينه قليلا ثم هتف باستغراب…
-نادي!!…ده من امتي اصلا ..وعاوزة تروحي ليه؟؟..
-عادي..انا بفضل قاعدة هنا ال24ساعة وانت مبترضاش انى اخرج الا معاك لما تكون موجود…لكن زمزم عمو قدري مبيخرجهاش الا بالحراسة عشان لو حصل حاجة لاقدر الله..
-اممم…ف انت شوفتي انها فرصة كويسة خصوصا ان مش هيبقي فيه مبرر لرفضي..
اسرعت تمارا تقول بلهفة..
-لا..لا والله مش قصدى…انت تقدر تقولي لا بكل سهولة ومش لازم تقول اسباب كمان…بس انا فعلا لاقيتها فرصة كويسة خصوصا انى مبروحش لزمزم وده هيبقي تعويض..وكمان العيال مش هقدر اسيبهم لطنط ف قولت النادى فرصة…
ابتسم عابد بخفة وتمدد على الفراش قائلا..
-ماشي يا تمارا…وخدي الكريديت بتاعتك م المحفظة …يلا خدي الباب ف ايدك…
نظرلها عابد وهى تعطيه ظهرها بنظرات ممزوجة بالاحباط…خيبة الامل..الخذلان …الوجع…ف ابتسامتها وهدوءها ورقتها معه اليوم لم تكن نابعة من داخلها …كانت فقط مجرد واجهة لما ستطلبه منه ولذلك اقتضي ذلك توفيرها الراحة للزبون حتي تصل الى مرادها وما تريده…
تنهد بوجع وخيبة ورفع الغطاء عليه واغمض عيناه حتي يستدعي النوم الى جفنيه…
*********************
دلفت اليها سيلين على حين غرة فشهقت بعنف من المفاجأة ونهضت مسرعة من مكانها ولكنها تعثرت بسبب كومة الملابس التى تحتل اكثر من نصف ارضية الغرفة….
اقتربت منها سيلين وهى تنظر للملابس الملقاة ارضا بذهول قائلة…
-ايه ده كله يا زمزم ؟؟…مطلعاهم كلهم كده ليه؟؟..
غرست زمزم اصابعها بخصلاتها البرتقالية وهتفت بنزق وملامح منزعجة…
-مش عارفة البس ايه وانا راحة عند ياسر…زهقت ف نزلتهم كلهم…
ضحكت سيلين بقوة حتى ادمعت عيناها وهى تنظر الى تلك الطفلة الحانقة امامها ثم تقدمت منها وجلست بالارض…
-ما لازم طبعا متبقيش عارفة..انت اصلا هدومك كلها قديمة ..مكنتيش بتجيبي لبس اساسا…
زمزم بحيرة..
-طب اعمل ايه؟؟..
رفعت سيلين احدي حاجبيها بتفكير ثوان واصدرت صوتا بإصبعيها وهتفت..
-لقيتها..شوفي يا ستي فاضل ع معادك ساعتين بحالهم ايه رأيك تنزلي معايا نروح نجبلك طقم محترم كده تروحي بيه؟؟..
اعجبتها الفكرة وتحمست كثيرا ثم عادت ملامحها الى التجهم وهتفت…
-بس الحاجات ديه مين هيشيلها كده هتأخر..
قاالتها وهى تشير الى الملابس الملقاة ارضا…جذبتها سيلين من ذراعها وهى تقول..
-سيبك من ده كله دلوقتي هبعت سمر عشان تشيل ده كله واحنا نخرج…ها يلا بقي ولا ايه ؟؟..
اومأت زمزم بسعادة وذهبت حتى ترتدي ملابسها…
*******************
بغرفة وقاص وزوجته المصون …كانت شيما تذرع الغرفة ذهابا وايابا بضيق وملامح غاضبة وامامها يجلس وقاص ينفخ بنزق ثم هتف اخيرا بحدة…
– م تقعدي على حيلك بقي خيلتيني…
-مش هقعد …مش هقعد الا لما اعرف السبب العظيم اللى مخليك مش راضي تعملي حفلة عيد ميلادي هنا ف الفيلا…ايه قليلة مينفعش اظهر قدام رجال الاعمال والمناصب اللى تعرفوها ..
صاح بها بغضب وصوت مرتفع…
-يووووه بقي مش هنخلص ولا ايه؟؟…انت مش صغيرة عشان اعملك عيد ميلاد…وبعدين مش لازم الناس كلها تحضر الحفلة كان ممكن تكون الحفلة ديه special …لينا احنا وبس…
صرخت بعند وغضب…
-وانا مش عاوزاها special..انا من ساعة م جيت هنا وانا مبخرجش معاك اروح لقرايبك حتي ولا حد من معارفكو بييجي هنا ولا قولت لحد انك متجوز اصلا…الحفلة ديه هتبقي فرصة ليا …وبصراحة رفضك ده مش مريح …
غرس اصابعه الطويلة بخصلات شعره بقوة وابتسم بغيظ محاولا اقناعها…
-يا شيما…يا حببتي انا مبحبش جو الحفلات ده اصلا وده اللي خلاني أعجب ليكي
…الحفلات ديه والجو ده كله بلاستيك وشوش منافقة هييجوا للمجاملات وبس…
لم تقتنع بل لم يزيدها كلامه الا عنادا فوق عنادها..
_ اديك قولت مجاملات وده اللي انا عاوزاه …عاوزة الكل يعرف اني بقيت مراتك الاولي والأخيرة ..
زفر بضيق شديد وهتف بنزق واضح بصوته…
_ طيب يا حببتي…هعملك الحفلة هنا …
اقتربت منه شيما واحتضنته بنعومة أثارت غريزته نحوها …كانت تعلم جيـ,ـدا ما تفعله تلك الخبيثة ولذلك تعمدت أثارته بمفاتنها الأنثوية حتي انتهي بهما الامر علي الفراش يمارسان الحـ,ـب من وجهة نظره….
********”*****
بالغرفة الموجودة بها زهرة…كانت لا تزال تصرخ بسبب الم رأسها الذي يتـ,ـضاعف اكثر واكثر خاصة مع صراخها المستمر …بعد مرور بضعة دقائق خارت قواها وجلست بأحد اركان الغرفـ,ـة تضم قدميها الى صدرها وحولها خصلاتها الهائجة المشعثة …انتهت من الصراخ وتفرغت للبكاء ولاحت ذــ,ـ,ـكري عمرها اربعة اشهر فقط الى ذهنها…
عودة الى وقت سابق…
ركضت بسرعة الى هاتفها الموجود على الفراش والتقطته بأيادي مرتعشـ,ـة جراء ما رأته من معركة طاحنة درات بين الحراسة التى تحاوط المنزل وذلك الخنزير الملئ بالشحوم هو ورجاله …سقط الهاتف منها فجاة وهى تستمع الى جملته التى خرقت اذنها…
“عاوز مراته…والحراسة عاوزهم مصابين…محدش
ييجي جنبهم لموا التليفـ,ـونات وامنولي المكان جوة”…
عادت تلتقط الهاتف الذي سقط منها واتصلت به حتى ينقذها من براثن ذلك الذئب بالخارج..رد عليها ناير بغضب الجمها …
-ايه؟..ايه؟..اتصالات اتصالات عندي شغل..مبتفهميش..مش فاضي يا زهـ,ـرة ..لو سمحتى اقفلي وانا هقفل التليفون خالص لاني عارف ان ايدك هتاكلك وهتتصلي تاني بردوا …
واغلق الخط دون ان يتيح لها الفرصة للحديث …عادت زهرة تهاتفه من جديد قبل ان ينفذ تهديده ويغلق الخط ولكن يبدو انها تأخرت فقد اغلقه بالفعل…
انتفضت فى مكانها عندما سمعت صوت الباب واحدهم يحاول فتحه ويفسح المكان لذلك الرجل الشبيه بشعار “ميشلان”..
اقترب منها الرجل وابتسم باتساع مظهرا اسنانه الصفراء بفعل النيكوتين ..ابتسامة اثارت التقزز فى نفسها جذبها من ذراعها وخرج من الغرفة لتبدأ رحلة عذابها …. ارجو اضافه هذا للمقال للاهميه *وتعطينا الروايه نبذات عن مواضيع مهمه في الحياه منها علاقات العملاء (CRMيتفاعل فيه العميل مع الشركات لتحليل تاريخ بيانات العميل من اجل تحسين علاقات تجاريه مع العملاء. *كما تعطينا نبذه عن التأمين insurance اتفاق بين الفرد وشركه التامين بدفع اقساطشهريهمن الفردوتلتزم الشركه بتقديم حمايه ماليه ضد المخاطر .
*ومن هنا يكون التداول المالي Trading متاح للكل حيث بتداول الادوات الماليه شراء شىء مقابل مبلغ من المال حيث تشتري اصل مالي بسعر معين ثم تبيعه للربح . *وما ان تزيد الاموال ياتي دور التبرع Donate لاعمال خييه يكون التبرع نقدي علي شكل صدقات لتقديم خدمات للمحتاج من طعام وملابس والعاب . واهميه الاستضافه Hosting في استضافه المحتاج لتوفير ماوي له *وهنا يوضح القروض Loans حيث هو واجب يدين به المدين للدائن ويشير الي الاصول التي اعطاها الدائن للمدين لتسير اموره .
واحيانا يتجه المدين للتمويل العقاري Mortgage حيث يقترض المال لشراء او اعاده تمويل ويمنح فيه المقرض الحق اذا فشلت في السداد اخذ عقارك . *وهنا تاتي اهميه مهنه المحامي Attorneyفهو شخص يتمتع بقدرات قانونيه ومهارات في مهنه المحاماه لتساعد الناس علي تخقيق حقوقهم وحمايه المصالحه يسعي لتحقيق العداله الاجتماعيه واقامه ودوله القانون . وايضا اهميه المحاسبه Accounting لكل المداخلات والعمليات التي تمثل الاحداث الاقتصاديه وفقا لنظام المعلومات الماليه المستخدمه لمتخذي القرارات والجهات الضريبيه .من اجل المحافظه علي مصادر البلد وتنميتها مثل Gas و Electricity حيث تتوافر من الغاز الكبيعي لتوليد الكهرباء وتوفير الغاز للمستخدم