منوعات

الهر،وب

وما ينفعك العرش وحفنة من دراهم
لما وصلت الرسالة إلى السلطان أعجبه الشعر وقال في نفسه لقد جمع هذا الولد خصال الشجاعة وفصاحة الكلام ولو علمت به الرعية ستحبه لا بد من حيلة لقټله قبل أن يعظم أمره ثم أرسل إلى عجوز الستوت وأخبرها بنيته في التخلص من نعمان فقالت له تظاهر بأنك رضيت عنه وأطلب منه أن يأتي بالنخلة التي شطر منها تمر والشطر الآخر رمان وسيكون في ذلك هلاكه فيقال أنها تنبت في بلاد االبشر ذوي العين الواحدة وكل ما يوجد هنا عجيب وغريب
فكتب إليه
سأرضى عليك يا نعمان
إذا أتيت بنخلة شطرها تمر

والشطر الآخر رمان
ثمارها لا تنتهي
ولو أكل منها ألف إنسان
وصلت الرسالة إلى إبن السلطان ولما قرأها إبتهج لكن الجنية الصغيرة صمتت ولم تقل شيئا وحين سألها عن سبب صمتها قالت له والله ما رد عليك أبوك إلا ليقودك إلى حتفك قل لي هل تعلك أين توجد تلك النخلة الغريبة أجابها ومن أين لي أن أعرف قالت ظريفة حكت لي جدتي أنه توجد واحة في وسط الصحراء لا تظهر سوى بضع مرات في السنة ثم تختفي عن الأنظار ورآها أحد البدو ولم ينج إلا بشق الأنفس حينما طارده بشړ لهم عين واحدة فسألها كيف يمكن الذهاب إليها

أجابته لا يعلم ذلك سوى البدوي الذي رآها وهو
يسكن في مكان ما من
صحراء الجزائر ولا أحد يعرف عنه شيئا ترجاها أن تساعده فأجابته تلك الصحراء مترامية الأطراف وكل من يدخها يختفي إلى الأبد لكنه ألح عليها حتى وافقت على طلبه وقالت سأسئل ساحرتنا فهي عجوز لا أحد يعرف
عمرها ورأت

في حياتها كثيرا من الغرائب وفي المساء جاءته وهي تبتسم وقالت له لقد أخبرتني الساحرة عن كيفية الوصول هناك والجن عندهم إبل تقطع مسافة شهر في يوم واحد وقد وافق أبي على إعطائك أحدها وتجهيزك بما يلزم للرحلة في الفجر تسلل نعمان وركب جمله وفي خلال يومين وصل لتلك الصحراء وبدأ يسأل الناس عن البدوي الذي رأى الواحة العجيبة وأمضى أياما وهو يدور ويسأل حتى تعب ولفحت وجهه الشمس الحاړقة
وذات يوم رأى رجلا يحاول إصطياد شيئ يأكله لكنه كلما رمى فريسة أخطئها وإنتظر نعمان حتى رأى أرنبا يجري بأقصى سرعة وصوب إليه قوسه فقال البدوي دعك منه فلا أحد

يقدر أن يصيبه لكن الفتى نظر إلى الأرنب وحسب حركاته ثم أطلق سهما صفر في الهواء وأصاب رأس الأرنب فتعجب البدوي

وصاح لم أر في حياتي رمية بهذه الدقة تعال إلى خيمتي وستطبخ لنا إمرأتي قدرا بهذا الأرنب وتعد لنا أقراص الشعير وفي الطريق لم يتوقف البدوي عن تأمل جمل نعمان لشدة حسنه ولما وصلا سأله ما الذي جاء بك لهذه الصحراء القاحلة وأنت لا تزال فتى يافعا حكى نعمان عن قصته فقال البدوي يا لها من مصادفة عجيبة فأنا هو ذلك الرجل ولقد هبت في أحد الأيام عاصفة قوية رمتني بعيدا عن طريقي وهنا رأيت تلك الواحة فدفعني الفضول للإقتراب منها وكان فيها أشجار غريبة الشكل وأهلها لهم عين واحدة

ولما رأوني حاولوا قـ,ــ,ـتلي لكني هربت في الصحراء ولم يقدروا على اللحاق بي قال نعمان أريدك أن تدلني على تلك الواحة صړخ البدوي في خوف لو ذهبت إلى هناك سيفتكون بك فأخرج نعمان صرة من الذهب فقال حسنا دوري أن أوصلك إلى هناك فقط وسأنتظرك قليلا فإن لم تجئ ذهبت في حالي هل فهمت لقد حذرتك فلم تسمع كلامي وستظهر الواحة خلال أربعة أيام غدا صباحا نشد الرحال إلى هناك والآن هيا إلى الطعام فلقد فاحت رائحة الأرنب
أكل نعمان وأعجبه الطعام فلقد مل من أكل التمر والسويق ثم جاء الشاي فأحس الولد بالراحة بعد الأيام التي أمضاها وهو يدور

في الصحراء وفكر في حيلة يدخل بها إلى الواحة وفي الأخير قال لما أصل سأتدبر الأمر ولن أرجع إلا بالنخلة وفي الغد نهضا فجرا وكبا جمليهما وسارا ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع

ظهرت لهما الواحة من بعيد وكانت فيها الأشجار والمياه وتحلق في سمائها الأطيار ثم توقف البدوي وقال سأرتاح تحت تلك التلة وسأنتظرك حتى ينتصف النهار ثم أرحل هل مازلت مصرا على الذهاب فأومأ له نعمان برأسه ثم همز جمله وسارثم إني أجد أنك جميلة أحست بالزهو وقالت له أحقا تعتقد ذلك ثم خرجت من الماء يوحي متى يأتينا الضيوف يا إبنتي وخرج لإستقباله ودعاه للدخول ثم أمر
بإعداد طعام للضيف وسأله من أي البلاد

أنت وما الذي أتى بك إلى هذا المكان البعيد
فأخبره بقصته فحك الشيخ ذقنه وقال دعنا نأكل الأول ونشرب فلا شك أنك متعب من السفر وبعد أن إستراح نعمان قال الشيخ أعطيك النخلة على شرط أن تهديني شيئا فأخرج له صرة الياقوت فأجابه ما أريده هو إحدى عينيك ترجاه الفتى لكن الشيخ أصر وصاح لن تخرج من هنا قبل أن احصل على ما طلبته ثم أمر بحپسه في أحد الخيام فجاءته الفتاة وقالت له كيف يمكنني أن أساعدك فأجابها اذهبي للتلة ستجدين أحد رفاقي قولي له أن يقترب من
هنا

فإذا رآه القوم طاردوه وقبل أن تخرجي إقطعي قيودي والياقوت هو هدية إليك
وبعد قليل سمع الصيحات بين الخيام فأطل برأسه ورأى الأغوال تجري وراء البدوي وترميه بالحجارة فأسرع إلى جمله وركبه وفي الطريق قلع على نخلة صغيرة من جذورها وفر بسرعة البرق محدثا كثيرا من الغبار خلفه ولحق بالبدوي الذي قال والله ما جملك من إبلنا فقد عرفت ذلك منذ ان رأيته ثم سار معه وأراه الطريق وما هي إلا يومين حتى وصل إلى القصر فوجد أمه في أسوأ حال من القلق عليه ولما شاهدته جرت إليه وهي تقول لقد نصحتك بالابتعاد عن أبيك لكنك لم تسمع كلامي ويوما

ما سيقـ,ــ,ـتلك ذلك اللعېن ويتركني أبكي بقية عمري على موتك أجابها ليس هذا وقت اللوم فلقد أحضرت ما طلب أبي ثم خرج من القصر ومشى قليلا حتى وجد مكانا أعجبه زرع فيه النخلة وسقاها وسمدها وفي الصباح تعجب لما وجد أنها قد كبرت

وفي اليوم الثاني ظهرت العراجين والأغصان وفي الثالث امتلأت بالتمر والرمان وجاء الناس فأكلوا ورموا النوى فنبتت بعد أيام أشجار صغيرة وقيل له أن تلك الأرض مدفون فيها ولي صالح ونمو الأشجار بتلك السرعة هو من كراماته لما سمع
السلطان بما حصل نادى عجوزة الستوت وقال لها ما أغبى نصيحتك كنا ننتظر مۏته فنجا وبدل أن يكون له نخلة صار له بستان وهو الآن يطعم الفقير ويكسي المحتاج وقد إلتف حوله الناس من البسطاء أريدك أن تجدي حلا لقټله قبل أن يعظم أمره ففكرت وقالت الحل يا مولاي أن نرسل إليه من ېحرق القصر والبستان فإذا فعلنا ذلك ضعف شأنه

وانفض الناس من حوله قال السلطان لكن سيشك الجميع في أني من دبر المکيدة أجابت ليس إذا اعترف

أحدهم بأنه قام بذلك لأن الأمير يأوي السحرة والمشعوذين في القصر وأن تلك النخلة العجيبة هي من أعمال السحر وهكذا نضـ,ـرب عصـ,ـفورين بحجر واحد نقضي على قوته
في الليل قسم رئيس الحرس رحاله إلى فرقتين واحدة تقترب من القصر وتختفي وراء الأشجار والأخرى تذهب إلى البستان والخطة كان إضرام الڼار في النخيل ولما ينتبه أهل الأمر بسرعة ودون ترك أي أثر ولهم نصف ساعة فقط وهو سينتظرهم مع الخيل لكنهم ما كادوا يبتعدون قليلا حتى برز لهم رجال بيض بعيون زرقاء وعليهم الدروع والخوذات وشاهدوا في الظلام عشرات المشاعل وجاء نعمان ومعه الفلاحون وهم يلوحون بفؤوسهم وعصيهم فاندهش الحراس ورموا

سلاحهم وصاح أحدهم اللعڼة لقد كانوا في انتظارنا كيف علموا بالأمر من المؤكد أن هناك من ينقل لهم أخبار السلطان

جمعهم نعمان وقال ألا تعلمون أني أطعم الفقراء من البستان وفي القصر جناح للأيتام أرعاهم أنا
وسيدتكم أميمة تبا لكم ولما كنتم ستفعلونه فجثا الجنود
على الأرض وقالوا والله لم نكن نعلم شيئا وقيل لنا أنك تتآمر على السلطان فجئنا لحماية مولانا فنحن عبيده ونأكل من خيره فكر نعمان لحظة وقال لهم ما رأيكم أن تكونون في خدمتي سأعطي كل واحد منكم بيتا وأزوجه والمال هنا كثير نظروا لبعضهم وقالوا نحن موافقون أجاب حسنا والآن هيا إلى القصر لما دخلوا وجدوا الموائد منصوبة وعليها أصناف الطعام والشراب فغسلوا أيديهم وأكلوا حتى شبعوا وجاءت أميمة فانحنوا أمامها وقالوا سيوفنا في

خدمة مولاتي فردت عليهم يدي ممدودة إلى السلطان لكنكم تعلمون تعنته لذلك هو لا يتركنا في حالنا فوالله لا نريد جاها ولا سلطانا ونريد منكم
مساعدتنا في

إعمار هذه الأرض التي ماټ أهلها في وباء منذ قرن وهناك كثير من القرى الفارغة وفي الصباح ليختر كل واحد منكم بيتا وسنساعده على تأثيثه ثم صفقت بيديها فجاء رجال من الجن وأعطوا كل واحد منهم صرة مال وقالت والآن هيا إلى النوم فلا شك أنكم تحسون بالتعب الآن
وفي الليل كانت الجنية الصغيرة تسمع ما يقولون وفي النهاية إبتسمت وجرت إلى نعمان لتخبره بما سمعت أما قائد الحرس فلما رأى رجاله يقعون في الأسر جرى بحصانه طول الليلوفي الصباح أخبره بما حدث فاغتم السلطان وتعكر مزاجه فهذا يعني أن لا أحد بإمكانه إيقاف نعمان بعدما إنضم له عشرون من

خيرة فرسانه ولم يعد يثق في أحد فمن أعلم نعمان لا شك أن هناك خائڼ في القصر والآن لم تعد تنفع المكائد ولم تبق سوى القوة ففتح

الخزائن واشترى السلاح وانتدب الرجال وملا القصر والبلاد وهؤلاء يشتغلون في الزراعة والرعي وأنه يدفع لهم أجرة جيدة ولم يكن ينقص نعمان المال وصارت له قوافل وسفن وتجارة مع البلدان البعيدة
وكان ذلك يزيد في خوف السلطان الذي زاد في الضرائب وبنى القلاع حتى عزل كل الإقليم الشمالي الذي به نعمان وأصبح الدخول
والخروج يتم بمشقة شديدة وإعتقد الرجل أنه حل المشكلة لكن جفافا شديدا ضړب البلاد وجفت المراعي التي كان فيها البدو يرعون فيها إبلهم وماشيتهم ولم يعد لديهم ما يأكلونه فارسلوا وفدل إلى السلطان يطلبون فيه المساعدة لكن الخزائن كانت فارغة وكل المال ينفقه على القلاع والجيش

فبدأ البدو يهاجمون القرى القريبة منهم وينهبون كل ما يجدونه ولما أعلمه الوزير بما يحصل إبتسم السلطان وقال هل نسيت أن تلك القرى الغنية رفضت مساعدتي

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى