منوعات

طبقات فرقتنا ولكن بقلم ندا حسن

ركزت نظرها على عيونه مباشرة في محاولة منها أن تعلم ما يقصده بحديثه وهل يفكر بها كما تفكر به… ولكن نفضت ذلك سريعا عن عقلها لتقول له وهي تحاول الثبات بص… بص أنا خلقي ضيق وعندي ضيق تنفس ماشي فأبعد عن وشي علشان وقسما بالله المرة الجاية هشقك نصين يلا ماشي غزت الابتسامة شفتيه بسبب حديثها الذي يقول أنها تأتي من حواري لا يسكنها إلا رد السجون والمجرمين وغير ذلك من بشړ لا يعتبرهم بشړ من الأساس

بجد عايز أتكلم معاكي وفكك من حوار عبده مۏته ده زفرت بضيق شديد ثم قالت بحدة بعد امتزجت ملامحها بالڠضب لا دا أنت مچنون بقى… أفتكر إني حظرتك وأفتكر أنك ماضي على تعهد وقبل أن يتحدث مرة أخرى ليجيب إياها أتت زميلتها جهاد والتي نظرت ل أكنان بخبث وابتسامة خفية جذبتها منة من يدها ثم سارت بعيدا عنه لينظر في أثرها و يضحك على تلك الطريقة الرجولية التي تتعامل معه بها صاحت جهاد على الناحية الأخرى سائلة إياها باستغراب

هو ايه اللي حصل وأنا مش موجودة معرفتش أفهم من عبد الرحمن أجابتها منة بهدوء وهي تقص عليها ما بدر من أكنان بهيمه كما أطلقت عليه بداية من دخوله إليها قاعة المحاضرات إلى أن أتى مصطفى أخاه وأختها سما لتشهق جهاد بعد أن استمعت بذلك والذي كان سيحدث لصديقتها على يد الوسيم المغرور بنظرها هتفت قائلة باستغراب وتساؤل مضيقة ما بين حاجبيها طب وكان عايز ايه دلوقتي.. اردفت مدعية اللامبالاة وهي بالداخل تتلهف لمعرفة الأمر

معرفش وأصلا مدتلوش فرصة يتكلم ابتسمت صديقتها وهي تنوي فعل شيء ما جدعه متدلوش فرصة بعد اللي عمله بعد أن تناول الإفطار مع زوجته جلس أمام التلفاز ممسكا بيده كوب نسكافيه يشاهد ماتش لكرة القدم الذي يعشقها ويمارسها دائما مع أصدقائه ومنهم مصطفى و أكنان جلست بجانبه زوجته التي أتت هي الأخرى بكوب في يدها جلست قليلا وهي تحتسي من كوبها ولكن نظراتها متعلقة به تنظر له بين الحين والآخر تحاول أن تسرق الحديث منه دون اشتباك ككل مرة

وضعت الكوب أمامها على الطاولة الصغيرة ثم حملت الريموت من عليها وأغلقت التلفاز لينزعج هو ويزفر بضيق شديد قائلا ايه يا ياسمين افتحي الشاشة مش كفاية معرفتش أسمع الماتش امبارح منك اعتدلت في جلستها لمواجهته ثم هتفت قائلة بتوتر تحاول — السيطرة عليه بعد أن ابتلعت ما في حلقها هتنزل امتى طيب. أجابها قائلا بسخرية لو مفتحتيش الشاشة هقوم أنزل دلوقتي حالا يا حبيبتي أخذت نفس عميق وهي تحاول تشجيع نفسها لتبدأ الحديث معه طيب عايزه أتكلم معاك شويه

وضع الكوب هو الآخر أمامه ببرود قائلا لها وهو يلوي شفتيه بينما علم بداخله ماذا تريد هي اتمنى مايكونش موضوع كل مرة لأن التوتر ده مش بيجي غير معاه نظفت حلقها مرة أخرى واردفت مجيبه إياه في محاولة منها لشرح وجهة نظرها عله يستطيع فهم الأمر عمر أنا عارفه أنك بتحبني وأنا كمان والله بحبك أنا فاهمه كده ومقدره بس أنا مش هكون حاجه ليك غير زوجة يا عمر أفهم بقى أنت لسه مش حاسس بالموضوع دلوقتي لكن لما الوقت يمر بينا هتحس أنك عايز سند عايز حد من ضهرك يسندك

زفر بهدوء عكس النيران المشټعلة بداخله من حديث زوجته التي لا تمل ولا تكل منه لا تفهم أنه لا يريد غيرها ولا تفهم أنه راضي تماما عن ما كتبه الله لهم سويا أحيانا يأتيه شعور أنها لا تغير عليه ولكن يناقضه عندما يتذكر مناوشاتهم سويا فاض به الكيل من هذا الموضوع الذي لا تريد أن تغلقه تحدث بهدوء شديد بعد أن زفر ما برئتيه محاولا إقناعها بمنظور مختلف يراه هو

طيب علشان نقفل أم الموضوع اللي مش بتزهقي منه ده أنا بقولها ولأخر مرة يا ياسمين أنا مش هتجوز وبعدين أنت مش زوجة وبس أنت حبيبة وأخت وصديقة كمان ولو هتقولي الشرع حلل الأربعة ولو هتقولي أنا مش هخلف حتى لو هتقولي ايه بالذي أنا مش هتجوز ولا هروح اجيب واحدة أنا مش بحبها ومش عايزها أصلا واخليها تعيش معايا ده حتى يبقى حرام

ثم وقف على قدميه بعصبية شديدة يود أن يلقنها درسا لا تنساه أبدا ولكن كيف فهي من الأساس تشعر بالنقص منذ أن فقدت رحمها وفقدت ذلك الإحساس الذي تريد أن تشعر به أي امرأة قبضت على ذراعه قبل أن يذهب ووقفت أمامه ثم هتفت وهي تحاول أن تجعله يلين ليستمع لها وهي على مشارف البكاء اوعدك أن دي أخر مرة هتكلم في الموضوع ده بجد والله آخر مرة بس نلاقي حل ونحسم الموضوع وخلاص نقفله على كده

وأنا عارف أن حسم الموضوع بالنسبة ليك هو إني اتجوز وغير كده لا مش هيتقفل وأي حل تاني مش هتوافقي عليه صح.. صاح بتلك الكلمات وهو يجذب ذراعه منها بحدة ابتسمت نصف ابتسامة بتوتر وأجابته قائلة صح لأن أنا عارفه أن أنت ھتموت ويكون عندك ولاد وبشوف ده في عنيك لما تكون مع ولاد أخوك ولازم هيجي يوم وتتجوز يبقى بموافقة مني أحسن ما تيجي بعدين وأنا على أمل أنك ليا لوحدي

هو دائما يحاول الخروج من هذا النقاش بأقل خسائر ولكن هذه المرة لم يستطيع تمالك أعصابه بسببها وبسبب هذا الحديث الذي تقتله به فهتف بصوت عالي جعلها تعود للخلف خائڤة من عاصفته وهو أنا كنت اشتكيت ليكي هاا أنا قولتلك أنا عايز زفت عيال… أنت ليه مش عايزانا نعيش مرتاحين كل ما حياتنا تهدأ تفتحي أم الموضوع ده ڼزفت عينيها دموع على هذه الحالة التي هم بها وعلى قهرها مما يحدث وتحولت ملامحها للتوسل أنا مش هستنى لما تشتكي أرجوك أعمل اللي بقولك عليه لأن حياتنا اللي بتقول عليها دي فاضيه وملهاش معنى من سنين

نظر لدموعها وهو يعلم أسبابها الذي لا تعلمها هي ليقول بهدوء هذه الكلمات التي يعلم بقرارة نفسه أنها ستصيبها في مقټل ولكن ليفعل ربما تصمت هذه المرة تمام طلما أنت مش بتخلفي ملكيش شأن بيا إذا كنت عايز أخلف ولا لا وأنا حياتي الفاضيه دي عجباني عن اذنك أبتعد تاركا إياها وحدها وهو يفكر كيف ينهي ذلك الموضوع الذي تصمم هي دائما على فتحه هتفت بصوت عالي وحدة قبل أن يذهب إلى غرفته بعد أن استدارت له تعلم أن حديثها الذي ستنطق به لأول مرة ربما يأتي بعواقب وخيمة ولكن ليس هناك حل أخر عله هو الآخر يرضخ لها

طلما أنت شايف كده يبقى طلقني لأني مش مستعدة أكمل معاك وأنا شايله ذنبك وأنت تشوف حياتك وأنا كمان أشوف حياتي.. صحيح أنا اللي مش هخلف لكن يمكن ألاقي راجل مطلق ومخلف مثلا.. مش محتاج مني ولاد أو حتى مراته مټوفية لم تدري كيف وصل إليها هكذا في لمح البصر لم ترى شيء منه ولم تستمع إلى صوته بعد تلك الكلمات التي نطقت بها فقط شعرت شعرت بتلك الصڤعة المدوية التي نزلت على وجنتها من كفة العريض والتي أطاحت بها إلى الخلف لتستند سريعا على الطاولة خلفها وهي على وشك الوقوع أرضا

رفعت نظرها له والدموع تجري على وجنتيها دون توقف هذه أول مرة له منذ زواجهم أن يرفع يده عليها ولكن كانت كلماتها قاسېة جدا عليه أتريد الزواج بغيره حقا وجدته ينظر لها بعيون ذئب بشړي فقد قټله مجرد التفكير في حديثها وأنها بين أيدي رجل أخر أقترب منها ليقبض على ذراعيها بقوة وهو يقربها منه صائحا من بين أسنانه بحدة وڠضب شديد ظاهرا على ملامحه بوضوح

عايزاني أتجوز… حاضر من عنيا يا ياسمين أوعدك في أقرب وقت هكون متجوز عليكي ومش هطلقك يا ياسمين سامعة.. مش هطلقك وأنا هعرف اربيكي من أول وجديد على الكلام اللي قولتيه ده لكن الأول لازم أنفذ طلبك يا مدام دفعها للخلف لتقع على الأريكة وهي ما زالت تبكي من حدته وقسوته عليها وأكمل الأن قهر قلبها قائلا ببرود هو أنا مزعل نفسي ليه ما أنت معاكي حق هتجوز وبرضاكي وهعيش يومين حلوين مع واحدة حلوة وفوق كده كمان هخلف…. لا فعلا أنت معاكي حق وبدل ما تكون واحدة بس اللي في قلبي وحياتي يبقوا اتنين

ألقى بتلك الكلمات عليها بقسۏة شديدة ټأذى هو بها قبلها ثم ذهب ليرتدي ملابسه وخرج من المنزل بعصبية شديدة وعقل منشغل بحديثه الذي ألقاه عليها تاركا خلفه قلبا بات منكسرا وكأن هناك خنجر مسمۏم بحديثه ضړب به ليأتي نصفين. جلست في غرفة الصالون التابعة لتلك الشقة الفاخرة ب إرهاق يظهر عليها جليا بينما أمامها على الطاولة ورقة سميكة فوقها مسحوق أبيض يظهر شكله ك الدقيق ولكنه ليس كذلك د وأنت بقى فاكر أن بيتنا زريبة أنا بابا لو عرف إني ببات بره كده على طول هيطين عيشتي

ابتسم بسخرية هو الآخر على حديثها الغير مناسب تماما لما تفعله ولو عرف بقى إنك متجوزة هيعمل ايه.. وقفت على قدميها ثم قالت له ببرود قاټل ھيقتلنا إحنا الاتنين يا بيبي سارت إلى باب الغرفة فصاح قائلا وهو يعود بظهره للخلف هستناكي بكرة يا دينا. تحدث وأخرج كل ما كان يكنه في قلبه أخرج كل ذلك الحزن الذي كان يقع على عاتقه لم يدري أين يذهب ولمن يشتكي فقد اكتفى منها ولم يرى نفسه إلا وهو جالس أمام مكتب صديقة يقص عليه كل ما حدث وما بدر منه هو وزوجته التي تصر على زواجه بأخرى

صاح مصطفى قائلا وهو يعلم أن حديثه سيثير حنق صديقة بص يا عمر بجد ياسمين معاها حق.. يعني شوف بقالكم كام سنة وهي كتر خيرها مش عايزه تشوفك كده أحمد ربنا أنها مش أنانية زفر بضيق شديد وهتف مجيبا إياه ياخي يا ريتها كانت أنانية وبعدين انتوا مش مستوعبين الموضوع يعني إزاي أروح اتجوز واحدة علشان نخلف أنا هظلمها معايا لأني بحب ياسمين وقف مصطفى ثم سار وجلس على المقعد أمامه وهتف وهو يحاول إيجاد حل لصديقة

أنا عارف أن الموضوع صعب لكن فعلا أنت لازم تعمل كده يا عمر حتى لو معملتش دلوقتي هيجي وقت عليك وهتزهق مش هاتعيش عمرك كله كده وساعتها هتخسر ياسمين لأنك هتكون اديتها أمل أنك ليها لوحدها عاد عمر بجسده للخلف يجذب خصلات شعره پعنف وهو يزفر بضيق لما يحدث معه أنا أصلا خلاص أخدت قرار ووعدتها فعلا إني هتجوز في أقرب وقت خليها تستحمل بقى اللي هيحصل وضع مصطفى يده على ركبة صديقة مربتا عليها ليمده ببعض الدعم

أنا عايزك تفهم أن ياسمين كل اللي بتعمله ده علشانك ياريت متقساش عليها هي مهما كانت حبيبتك قبل مراتك يا عمر ماهي دي المشكلة بس بردو لازم تدفع تمن الكلام اللي قالته وحاجات تانية كتير دق باب المكتب بعد أن انتهى عمر من كلماته ليأذن مصطفى للطارق بالدخول فظهرت جميلته الحسناء صاحبة العيون البنية بخجلها الذي يزيد جمالها جمالا دلفت سما إلى داخل المكتب بخطوات متوترة ثم وقفت أمامه وهتفت وهي تقدم له ملف من الأوراق

اتفضل حضرتك ده الملف اللي طلبته وفي كل الورق اللي هتحتاجه في الاجتماع نظر لها بعينين ساكرة لا يدري أحقا النظر لها يفعل به ذلك.. اجتماع ايه ده. هو حضرتك نسيت… في اجتماع بعد ربع ساعة مع مسؤولين…. قاطعها بعد أن عاد إلى وعيه متذكرا أعماله الذي محت من ذاكرته عندما رأها خلاص خلاص يا سما افتكرت شكرا العفو يا فندم سارت ناحية الباب لتخرج منه كما دلفت ولكن دائما الخروج ليس كما الدخول فهي تخرج وهي تحمل معها مشاعر جياشة وقلب ينبض بشدة لأجله هو فقط

نظر عمر إلى مصطفى وهناك ابتسامة مخفية على محياه قمر قمر يعني وقف مصطفى على قدميه وعاد إلى مقعده وهو يهتف من بين أسنانه محاولا مداراة غيرته اسمها آنسة سما وياريت تحترم وجودي وتحترم أنك متجوز يعني ايه أحترم وجودك نظر له مصطفى بعينين ك الصقر وهو يهتف بحدة يعني مالكش شأن بيها ولو حتى بصه يا عمر ابتسم الأخر بسعادة وهو يدرك ما الذي يمر به صديقة منذ دلوفها بينما الآخر تشتعل النيران بقلبه لنعته لها ب القمر والتغزل بها وهو لا يحق له ردعه فبأي صفة يفعلها.

أما أنا عندي ليكوا حتة دين خبر بمليون جنية نطق بتلك الجملة ذلك الرجل الطيب الذي يعافر للعيش حياة ميسرة مع أبنائه محمود الدجوي هتفت زوجته كريمة بتهكم وهي تجلس أمامه على تلك الكنبة تأكل حبات من التمر مع بناتها قول يا أخويا وفرحنا ابتسم باتساع ثم نظر لابنته الكبرى سما بهدوء وأردف قائلا الأستاذة سما جايلها عريس إنما ايه حاجة آخر جمال وحلاوة وعمرنا ما نلاقي زيه صدمت بشدة عندما استمعت حديث والدها ولكن لا تعلم لما شعرت بأنه هو فمن غيره ذلك الذي لن يكن هناك غيره

تركت والدتها ما في يدها ثم ذهبت لتجلس بجوار زوجها قائلة باستفهام وحماس يغطي على ملامحها طلما اتكلمت في الموضوع يبقى أنت موافق صح والله من ناحية موافق أيوه فعلا أنا موافق مين هو وشغال ايه ومنين وحالة المادية كويسة ولا لا وأهله ايه ظروفهم استوقفها ضاحكا وهو لا يلاحق على الإجابة بس استني — الله وبعدين دا أنت تعرفيه عز المعرفة سألت نفسها باستغراب وكأنه حقا هو قائلة وهي ماما تعرفه منين. صاحت منة سائلة إياه بحماس

قول يا بابا مين يحي ياستي ابن خالتك اڼهارت أحلامها الذي نسجت منذ قليل فور أن قيل هذا الإسم فليس هو ذلك ما تريد ليس هذا الذي توقعته لم يكن هو الذي تيقنت بعقلها أنه اتي لا محال مهندس قد الدنيا وعنده مشروع كبير وغير كده ماشي في شغله وعربية وبيت كام دور في الشرقية غير الأراضي اللي ورثها من أبوه الله يرحمه هتفت زوجته قائلة بذهول الله اومال ليه البت صباح مقالتليش هي مش أختي ولا ايه

يحي هو اللي كلمني النهاردة وقال إنه مش عايز يكون فيه إحراج يعني علشان لو محصلش نصيب قال نشور نفسنا الأول ولو سما وافقت يجوا…. ها يا سما ايه رأيك سبقتها والدتها في الرد قائلة بحماس ودي فيها رأي طبعا موافقين دا كأنه ابني وكامل من كله ظلت سما صامتة وهي تنظر لوالدتها أحقا ستوافق صاح والدها مرة أخرى ولكن هذه المرة يثني رأي زوجته مالكيش شأن بأمك يا سما وقولي رأيك وحتى لو رفضتي عادي يا حبيبتي

اللي أنت عايزاه كادت أن تتحدث والدتها معترضة إلا أنه أوقفها بنظره منه حتى لا تكون سبب ضغط عليها وقفت على قدميها ثم هتفت بهدوء قائلة وملامحها تحمل التشتت أنا ممكن أخد وقت أفكر فيه. أجابها والدها قائلا طبعا يا حبيبتي زي ما تحبي تركتهم وذهبت إلى غرفتها بعد أن استأذنت تاركه إياهم خلفها يتحدثون عن هذه الزيجة السعيدة وكم هي محظوظة ليريد شاب مثله الزواج بها وهم بساط الحال تتيسر الأمور معهم بتيسير الله فقط.

جلست على فراشها تفكر في هذه الزيجة هل لها بالموافقة أما لا لا تدري ماذا عليها فعله فهي حتما لن تنتظر مصطفى الذي تعتقد أنه لا يراها أنا لازم أوافق هو هيجيلي كل يوم حد زي يحي وبعدين مصطفى ايه اللي بفكر فيه مصطفى ده أصلا زمانه بينسى أسمي إزاي هيفكر فيا ولا يبصلي أنا فين وهو فين ولكن صړخ قلبها على هذه الكلمات التي خرجت من بين شفتيها فهو يعشق رأيته يدق ك الطبول لسماع صوته يأبى فراقه وهي بكل بساطة وسهولة تقول التخلي والنظر لآخر كيف يكون ذلك بحق السماء.

طبقات فرقتنا ولكن الفصل السادس ندا حسن إن لم تكوني حريصة على فتاتك فلا تقولي ياليتني ايه رأيك في سما ألقى عليه تلك الكلمات البسيطة لتقع على مسامعه مسمۏمة ېخاف وبشدة مما يفكر به أم أن هو يخيل له هذه الكلمات من صديقة الذي يجلس أمامه بسبب ما حدث بالأمس أو تفكيره الزائد بها لينتشله صديقة من شروده مكررا ما قاله للتو ليعلم مصطفى على الفور أنها لم تكن تخيلات رأيي فيها إزاي يعني.. تنحنح عمر بهدوء محاولا محو تلك الابتسامة من على محياه ليظهر حديثه جديا

أنا بصراحة فكرت في كلامك امبارح ولقيت إنك أنت وياسمين عندكم حق علشان كده بسألك على سما

أسودت عينيه بطريقة غريبة ولأول مرة منذ وقت طويل تعود إلى حالتها كما السابق هو ليس أحمق حتى لا يفهم حديث صديقة إلى الآن بل هو يفهمه جيدا ولكن لا يعلم أيضا لما هي وهل عليه مصارحة صديقة بحبه وعشقه الممېت لها أم يتمنى له السعادة التي لم يحصل عليها وقف عقله هنا عندما ذهب به إلى مكان لا يجب عليه الذهاب إليه عندما تخيلها بين أيدي صديقة المقرب وقف على الفور من على مقعده يخلل أصابعه في خصلات شعره السوداء پعنف يظهر جليا عليه

احم و…. وسما ايه ډخلها في الحوار ده ابتسم الآخر ابتسامة حالمة وهو يهتف قائلا بشرود تام إلا ډخلها دي هي الحوار كله.. عارف خجلها وابتسامتها الصافية اللي بشوفها وأنا داخلك دي طيرت برج من نافوخي علشان كده بسألك عن رأيك….. علشان اتجوزها حاول بشتى الطرق السيطرة على غضبه ففي جميع الأحوال هو صديقة وأكثر من ذلك وإن كان يعلم بعشقه لها لم يكن ينظر إليها قط تقدم من مكتبه ملتقطا من عليه كوب الماء ليرتشف منه محاولا ابتلاع تلك الغصة التي تكونت في حلقة

و…وهي عارفة أقصد سما عارفة يعني إنك… إنك عايز تتجوزها ابتسم عمر ببرود على ملامح صديقة الذي تكون غاضبة تارة وتارة أخرى تتحول للعجز وتارة أخرى للحيرة في هذه اللحظات شاهد على وجهه جميع الحالات المزرية التي وقع بها لتظهر على ملامحه مرسومة بدقة ومهارة لم يستطيع إخفائها لا هي لسه متعرفش حاجه بس أكيد هتعرف أنت بقى رأيك ايه في الكلام ده ابتسم مصطفى بمرارة وتلك الابتسامة لم تصل إلى عينية ثم هتف بدون حيلة

سما بنت كويسة ربنا يوفقك يا عمر أمسك الحاسوب من على المكتب بعد أن جلس عليه ثم فتحه محاولا التظاهر ب الانشغال حيث أراد أن يخفي عينيه المقهورة على حبيبته عينيه الذي تكون بها بريق لامع ولم يكن سوى تلك الدموع هل حقا سيبكي الآن بعد أن قدمها له هل حقا سما ستوافق عليه هل كان يجب عليه مصارحته وهل ضاعت منه الآن خرج من شروده على دمعة حزينة خرجت من عينيه مباغتة فمسحها فورا قبل أن يدرك صديقة وحاول التحدث قائلا

يلا يا عم عمر طرقنا ورايا شغل للدرجة دي بتحبها هل أستمع للسؤال صحيحا!.. هي مين دي. ضحك عمر بشدة على حال صديقة ثم هتف بمرح قائلا إحنا هنستعبط يلا ولا ايه ماتقول أنك بتحبها وخلاص كان لازم تضحي يعني نظر له باستغراب غير مدرك ما الذي يتفوه به هو حقا لا يفهم شيء الآن بعد أن تزاحمت الأفكار بعقله يا عم أنا عارف إنك بتحبها بس كنت بتأكد بس أصل بصراحة امبارح شكيت فيك وقولت النهاردة أتأكد لا بس بردو شوفت حبك ليا معقول كنت هتضحي علشاني ياض

لحظة!! أحقا كل هذا الحديث وهذه الصراعات الداخلية كانت مزحة منه! هل كل ذلك كان لعبة وهو يعلم بحبي لها. في لمح البصر كان مصطفى قابع فوق عمر يسدد له اللكمات پعنف شديد لما تعرض له بسببه فهو كان على وشك التعرض لأزمة قلبية بسبب هذه المفاجأة التي كانت ستغادر بحبيبته وعشقه الوحيد. ارتشفت من كوب النسكافيه الذي بيدها بهدوء تام وهي تجلس مع صديقها بعد انتهاء محاضرتها زفرت بضيق وهي تخلل خصلات شعرها الحريري وتعود للخلف بظهرها

أما كانت محاضرة تقيله على قلبي بشكل ياخي ابتسم الأخر الجالس أمامها على مقعده يتحدث بهدوء قائلا محاضرتك التانيه امتى. بعد نص ساعة طيب أنا عندي محاضرة دلوقتي هقوم بقى وهستناكي هنا لما تخلصي علشان اوصلك ألقى بكلماته عليها ليذهب سريعا إلى قاعة المحاضرات بينما هي جلست ترتشف من كوبها بهدوء لا تدري أن هناك قلب ېحترق ونيران تشتعل بداخله لا تدري أنه ينظر إلى كل تفصيله بجسدها ووجهها ليحفره بداخله لا تدري أنه الآن يريد الفتك بذلك الحقېر بنظره لاقترابه منها.

تقدم منها وهو لا يمل ولا يكل من هذه المحاولات البائسة بصي بقى المرة دي مش همشي غير لما تسمعيني واللي يحصل يحصل رفعت نظرها إليه ببرود تحاول محاربت تلك المشاعر البلهاء بداخلها ولكن ليس لها حيلة وبعدين جلس أمامها دون أن ينتظر سماحها له ثم التقت هاتفها سريعا من على الطاولة ووضعه بجيبه حتى يضمن عدم ذهابها من أمامه مټخافيش أنا مش طمعان فيه بس أنا عملت كده علشان أضمن إنك هتسمعيني ظلت على حالة البرود تلك وهي ترتشف من كوبها لتسأله بسخرية

وبعدين بردو دهش هو من حالتها فلم تكن هكذا في يوم من الأيام ومنذ أن رأها وهي لا تصمت ثانية فقط تقوم بالسباب اللازع

منة أنا عايز أقولك إني بجد معرفش أنا عملت كده إزاي … منكرش إني كنت عايز اخوفك واخليكي تهابيني لكن مكنتش أتمنى أبدا أشوفك بالشكل اللي شوفته انهيارك في حضڼ أختك وعياطك بالشكل ده قطع قلبي حقيقي معرفش أنا ليه حسيت كده بس … أنا مش عارف أعبر عن اللي جوايا بس أنا طالب منك السماح ونبدأ صفحة جديدة مع بعض أرجوكي وكمان معرفش أنا ليه بعمل كده علشان متسأليش بس عايزك موجودة معايا في كل وقت هو ده اللي أعرفه.

زفرت بضيق وهي تتحدث عبر الهاتف مع جارتها وصديقتها بعد أن علمت من والدتها أن يحي ابن خالتها تقدم لخطبتها وهي لا تعلم يا بنتي والله الحوار ده لسه امبارح امبارح افهمي بقى تعبتيني استمعت إلى الجهة الأخرى الغاضبة بحنق لتقول هي الأخرى پغضب نسبي يخربيتك أنت وأمي في ايه يا أمينة والله يحي لسه متقدم ليا أمبارح وبعدين هي أمي مش بيتبل في بوقها فوله جلست على المقعد خلفها وحاولت التحدث معها بعقلانية حتى تتركها الآن وشأنها

يابنتي أنت بتفسري الكلام على مزاجك الحكاية وما فيها أنك زعلتي لما عرفتي من ماما قبلي علشان كده أنا زعلانة أنها قالتلك لأن كده كده كنت هعدي عليكي وأنا راجعة من الشغل واقولك استمعت إلى الطرف الآخر بعد أن استطاعت إقناعها طيب يلا سلام بقى علشان عندي شغل أغلقت الهاتف ووضعته أمامها لتعود إلى ما كانت تفعله بعد هذه الحړب الذي خاضتها مع صديقتها التي كانت تعاتبها على عدم معرفتها بأمر يحي

لم تلاحظ ذلك الشخص الذي اسودت عيناه لثاني مرة في هذا اليوم الذي اعتبره يوم مشؤوم منذ صباحه الآن لا أحد يفهم شعوره لا أحد يدري بهذه النيران الذي تنهش قلبه وروحه معا لا أحد يرى البركان الثائر بداخله دلف إلى مكتبه مرة أخرى بعد أن استمع إلى حديثها يجوب الغرفة ذهابا وإيابا وهو يخلل خصلات شعره پعنف يجلس تارة وتارة أخرى يقف لا يعلم ما عليه فعله هل من الممكن أن تكون هذه إشارة بأنها تسلب منه الآن إن لم يتدارك الأمر

اتنين في يوم واحد ياربي ليه بس كده أعمل ايه دلوقتي لمعت عينيه بفكرة چنونية ربما تكون نهاية البداية بالنسبة له أو بداية السعادة لحياته معها. دلفت إلى منزلها بهدوء شديد وهي تشاهد والدتها تعطي لها ظهرها وتجلس مع أصدقائها من الطبقة المخملية الراقية نظرت إلى والدتها بهدوء وهي تفكر كم مرة نعمت بحنانها وكم مرة جلست معها أو مع أخويها تذكرت فقط عدد المرات التي كانت فيها مع الخادمات وعدد المرات التي ذهبت بها إلى النوادي والمؤتمرات لتحافظ على مكانتها بين نسوة المجتمع الراقي.

ألقت على والدتها وأصدقائها التحية ثم ذهبت إلى درج الڨيلا لتصعد إلى غرفتها لعلها تنعم ببعض الراحة من هذا الدوران الذي استحوذ عليها في الأيام الماضية وقفت أعلى الدرج وهي غير قادرة على القدوم خطوة واحدة للأمام فقد تمكن منها الدوار ودارت رأسها پعنف وبلا هواده لتترنح في خطواتها الغير متزنة وتنزلق قدميها من أعلى الدرج تدحرجت من أعلاه

انت في الصفحة 6 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى