روايات

رواية هبه الاول

كل حاجة في وقتها حلوة يا روز خلي فتح الوصية في وقته. ولكن تفتكري إنك مازلت شابة صغيرة في العشرين والناس مبترحمش وإنك لوحدك خلي بالك من نفسك كويس يا روز علشان الجاي صعب ومش هتعرفي تصدي. غير إني سمعت إن اللي اشترى المزرعة حوت في السوق وانتي جنبه سمكة صغيرة. نظرت له نظرة تفحصية وهزت رأسها وتركته ورحلت من المكتب وهي تحدث نفسها عن مدى استفزاز هذا الكائن.

دخلت روز مزرعتها للمرة الأخيرة والحزن يكسي كل معالم وجهها فهي أفنت نفسها في تلك المزرعة كانت تعمل بها مثل أي عامل لم يكن أحد يقدر أن يفرق بينها وبين عمال المزرعة. كانت تعشق العمل بيدها وكانت تعتبر المزرعة هدفها الوحيد كانت تود أن تكبرها ولكن انتهى الحلم سريعا فغدا سوف تؤخذ منها. بدأت روز تمر على كل قسم في المزرعة فهي كانت مقسماها أقسام. وقفت عند إسطبل الخيل واستنشقت نفسا طويلا ثم دخلت لتجد استقبالا حافلا من قبل الحصان الخاص بها.

كانت تعشق هذا الحصان فقد أهداه لها والدها في عيد ميلادها السابع وكبرا سويا. أطلقت عليه اسم ريحانة. نظرت روز للحصان وانهمرت الدموع من عينها فقد احتبستها أكثر من اللازم اڼهارت روز من شدة البكاء ثم رفعت عينيها تنظر لمحتويات المكان وكيف لكل ركن فيه ذكرى سعيدة لها وكانت لا تعلم أن الذكريات السعيدة أشد ألما من الحزينة. تنهدت بحزن لاجتيازها أولى المراحل قد تكون أصعبهم ولكنها على يقين أنها سوف تمر. ولكن النور الآتي من النافذة شد نظرها إلى ذلك الحقل الممتد بلا نهاية وكأنه ينسج أمامها كل أحلامها ويخبرها بأن أحلامها تاهت إلى ما لا نهاية.

خرجت روز من الإسطبل تجر قدميها دخلت فيلتها تجمع أغراضها وتنقلها إلى الغرفة الموجودة آخر المزرعة وعقلها يفكر في هوية المشتري. فغدا سيأتي المالك الجديد ولا تعلم عنه شيئا. تمنت من الله أن يكون رجلا مسنا لكي يترك لها حرية التصرف في أي شيء حتى لا تشعر بالغربة في بيتها. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. وفي الصباح أبدلت روز ملابسها وذهبت لعملها المعتاد في المزرعة فهي دكتورة بيطرية وهذا من صميم عملها أن تراعي جميع الحيوانات.

لاحظت حركة غير معتادة في المزرعة يبدو أن المالك الجديد قد وصل فعلا. ذهبت مسرعة لتستكشف هوية المالك. وقفت بجوار عمود تتلصص النظر شاهدت سيارة ضخمة من أغلى الماركات يجلس على عجلة القيادة شاب مفتول العضلات في الثلاثين من عمره وبجواره سيدة في العقد الرابع من عمرها وتبدو على ملامح وجهها الحدة وفي الخلف تجلس فتاة في أواخر العشرينات. نزل الشاب من السيارة وأنزل الكرسي المتحرك وحمل الفتاة ثم وضعها عليه.

وقفت روز تسترق النظرات وتحاول التدقيق في الشاب لكي تستشف من نظرات عينيه أي شيء يدل على شخصيته ولكن كانت ملامحه خالية من أي تعبيرات ولكن يوجد بعينيه قسۏة ممزوجة بحزن. تنهدت روز وذهبت لإكمال أعمالها وقلبها يرتجف من الذي سوف يأتي والمؤشرات تدل على أنه ليس بخير. دخل عاصي فيلا المزرعة وهو يدفع الكرسي المتحرك للأمام ودخلت بجواره السيدة العجوز أمه وهي تحمل أغراضها. قالت الفتاة الجالسة على الكرسي المتحرك — وهي تنظر حولها تتأمل المكان بابتسامة

الله يا عاصي المكان هنا يجنن تحفة بجد كأنه لوحة مرسومة. والفيلا كمان أحسن قرار خدته إننا نسيب مصر ونقعد هنا. شكلي هرتاح قوي هنا. نظر لها عاصي بنظرة رضا ثم نقل نظره لوالدته كأنه يقول لها اصبري الحساب لسه هيبدأ. تنهدت أمه وكأنها تقرأ ما يريد أن يقوله ونظرت له نظرات شفقة على حاله وفي داخلها هي أيضا رغبة في العدالة فمرار الظلم كان شديدا عليها وما مرت به كان قاسېا لأبعد حد. اجتمع كل الخدم أمام عاصي وعائلته ولكن عاصي كان يبحث بعينيه عن شيء ما. قال وهو يزفر أنفاسه بضيق

كل واحد يعرف نفسه للهانم الكبيرة. بدأ العاملين في المزرعة وفي الفيلا بالتعريف عن أنفسهم وعن وظيفتهم. نظر لهم عاصي ثم قال من فيكم بنت الحاج رضوان صاحب المزرعة القديم نطق كبير العمال عمار وقال حضرتك تقصد الدكتورة روز لا يا أستاذ عاصي الدكتورة دلوقتي بتكون في الإسطبل معاد الكشف الدوري على الخيول. رفع عاصي حاجبيه وقال متعجبا يا سلام! وجناب البرنسيسة ما ينفعش تأجل الشغل العظيم اللي بتعمله وتيجي تتعرف على صاحب شغلها الجديد ولا الهانم مستغنية عن الشغل

عدل عمار نظارته الطبية وقال بارتباك لا أبدا أستاذ عاصي بس الدكتورة بتحب الانضباط في المواعيد. هي مقسمة يومها كله على المزرعة وكل حاجة ليها معاد. ضحك عاصي بصوت مرتفع ثم قال بصوت حاد الكلام ده كان زمان. دلوقتي أنا اللي أقول إيه يتعمل وفي الوقت اللي أنا أحدده. خلاص أيام زمان خلصت والهانم اللي عاملة نظام على مزاجها تنسى الكلام ده. حد ينده لها. ولكن قطع كلامه بدخول روز بملابس الشغل. بنطال يخفي نصفه حذاء برقبة مرتفعة وبلوزة واسعة وبالطو أبيض.

قالت بصوت مرتفع خير سمعت حضرتك وأنا داخلة بتجيب سيرتي. خير نظر لها من أعلى لأسفل وقال هو انتي بقى روز بنت الحاج رضوان ابتسمت بسخرية وقالت آه أنا الدكتورة روز بنت الحاج رضوان. وأنت تبقى عاصي ابن عم جلال الجنايني صح عرفتك من أول ما شوفتك نازل من العربية. استشاط عاصي ڠضبا وقال وقد احمر وجهه آه أنا المهندس عاصي صاحب المزرعة والفيلا. رفعت حاجبها بكبرياء وقالت آه عرفت إن انت اللي أخدت مزرعتنا.

ضحك بسخرية وقال كانت مزرعتكم يا آنسة لكن دلوقتي انتي مجرد دكتورة شغالة عندي وممكن أستغنى عنك وأجيب أي دكتور غيرك. ثم أكمل باستهزاء مش بتعملي حاجة مستحيلة أي دكتور لسه متخرج هيعمل اللي انتي بتعمليه. لكن عشان إحنا عندنا أصل مش هنرميكي برا. كفاية عليكي إني سمحتلك بالبيت الصغير اللي في آخر المزرعة. قالت أمه وعلامات التوتر على وجهها عاصي كفاية كده. الدكتورة روز مالهاش ذنب في اللي حصل زمان كانت صغيرة ومش فاهمة.

الټفت لها عاصي وهو في قمة غضبه وقال ولا إحنا كان لينا ذنب ومع ذلك أنا وإنتي ورنا دفعنا التمن. بابا ماټ على بوابة الفيلا هنا وكأن الشريط بيعدي قدامي. جدها اتهم أبويا بالسړقة وجلده قدامنا. كل ده علشان أخد من الحظيرة شوية بيض ولبن يسد جوعنا. فاكرة يا أمي رنا كانت بټمـ,ـوت من العياط الجوع كان بينهش فيها وكانت حرارتها أربعين ومش عارفين نعالجها. أبويا ما كانش في إيده حاجة راح يجيب أكل من الحظيرة. والنتيجة الجلد والطرد والإهانة.

ثم الټفت لروز وأمسك وجهها بقوة وقال عارفة عقابه كان إيه عقابه إن جدك مسك كرباج وجلده قدامنا. ولا بكاء ولا مرض رنا شفعله. كرشنا من الشغل وأبويا وقع وماټ. عشنا في الشارع ورنا كانت طفلة عندها سنتين. البرد والجوع عملوا فينا اللي ما يتقالش. لكن ربنا كبير. جه اليوم اللي أبوكي جه لحد عندي يترجاني أشتري المزرعة. بس لعبها صح ربط البيع بشرط في الوصية. وأنا مضيت العقد من غير ما آخد بالي من الشرط.

بس هحلها إن شاء الله. نهرت روز يده بحدة وقالت آخر مرة تحط إيدك عليا. أنا بحذرك. أنا ماليش دعوة باللي حصل. حساباتك دي صفيها مع اللي عمل فيكم كده. أما الشرط اللي في الوصية أنا معرفش عنه حاجة ولا فتحتها أصلا. ثم تنهدت وقالت وهي ترفع حاجبها آه فهمت. علشان كده المحامي كان مصر يفتح الوصية بعد ما تستلم المزرعة. قال بسخرية اسخري براحتك. حياتك اللي جاية مش زي اللي فاتت. قالت روز بقولك إيه يا بشمهندس يؤسفني أقولك إني مش هديك فرصة ټنتقم مني. هسيبلك المزرعة بس اديني فرق بيعها وخليني أمشي.

ضحك عاصي پهستيريا ثم تبدلت ملامحه وقال وهو يجز على أسنانه نجوم السما أقربلك من الحلم ده. فلوسك راحت. قالت فلوسي بح! أنا أوديك في داهية بالقانون. جلس عاصي ووضع ساق على ساق وقال بهدوء تمام أنا مستني الداهية دي. ولسه هتفضلي تحت رحتي. أغمضت روز عينيها وقالت من فضلك اديني فلوسي. نكلم المحامي ونفتح الوصية ونخلص. قال مفيش فلوس. اعتبريها تعويض عن اللي حصل. وأيا كان في الوصية مش فارق معايا. قالت انت مريض. شوفلك دكتور يعالجك. أنا هكلم المحامي.

أوقف الجدال صوت والدتهم وقد ڠضبت مما يحدث أمام كل العمال. قالت الأم بحدة وهي تنظر للجميع أظن الكل عرف نفسه الكل يرجع شغله. وياريت نفض المهزلة دي. ثم وجهت كلامها لروز وانتي كمان يا دكتورة على شغلك دلوقتي. وبعدين نشوف حكاية الفلوس. أنا هتكلم مع عاصي ونشوف إيه اللي لازم يتعمل. غير كده كل الإجراءات القانونية واقفة لحد فتح الوصية. يعني لحد دلوقتي عاصي مش المالك الرسمي. تنهدت روز وهزت رأسها بالموافقة ونظرت لعاصي بنظرة كره ثم تركت المكان وهي في قمة ڠضبها.

خرجت مسرعة تحلف وتتوعد واتصلت بالمحامي لكنه لم يرد. زفرت أنفاسها بضيق وذهبت لاستكمال عملها. الفصل الثالث وفي داخل الفيلا نظر عاصي ولدته نظرة عدم رضا وقال ماما انا عارفة كل اللي حضرتك عاوزة تقوليه بس من فضلك علشان انا مش حابب اكسرلك كلمة من فضلك ما ما تدخليش في الموضوع ده وسبيني مني ليها احنا اللي شوفنا بسببهم مش شوية بس البنت ملهاش ذنب في اللي حصل زمان صحيح انا بكرهم كلهم لكن براحة عليها لحد ما نعرف الشرط اللي ابوها حاطه في الوصية

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى