الفصل الثامن
كانت اميرة تنظر الى غادة فى صدمة وهى تقول:
اخته؟
اومأت غادة برأسها وهى تقول:
انا عارفة انى متأخرة..بس الفترة اللى فاتت كنت مشغولة بحاول أوصل لأخواتى
عقدت أميرة حاجبيها فى حيرة..لتبتسم غادة قائلة:
لأ ده موضوع تانى خالص هحكيهولك بعدين…المهم انى اول ما رجعت وعرفت باللى حصل جيت ليكى علطول
تمالكت اميرة نفسها قائلة:
بس انتى ازاى أخته؟
قالت غادة :
انا ابقى اخته فى الرضاعة ..عارفة ..هتقولى ازاى وفرق السن اللى بينا؟
نظرت اليها اميرة تؤكد تساؤلها فابتسمت غادة فى حزن قائلة:
لما ماما اتوفت ..مامة قصى رضعتنى مع بنتها رقية
اتسعت عينا اميرة فى دهشة فاستطردت غادة قائلة:
اكيد مسمعتيش عنها حاجة..اسمها على اسم اختى على فكرة بس سيرة رقية أخت قصى خط احمر بالنسبة لقصى وعمى امجد..الموضوع مؤلم اوى بالنسبة لهم..رقية كانت روحهم ولما ماتت مع مامة قصى فى الحـ,ـادثة..كانت حالتنا النفسية وحشة اوى..انا بابا سفرنى معاه وقصى جاله اكتئاب واتقطعت بينا الصلات لغاية لما قصى سافر امريكا وشفته هناك
أحست اميرة بالدوار..لقد شعرت بانها لاتعرف الكثير عن قصى..وظلمته كثيرا
قالت غادة بقلق وهى تلاحظ شحوب اميرة:
انتى كويسة؟؟
ابتسمت اميرة بحزن قائلة:
انا كويسة متقلقيش..انا بس لو ممكن اعتذر عن اسلوبى وكلامى معاكى قبل كدة
ابتسمت غادة قائلة:
ولا يهمك حبيبتى كل واحدة بتحب جوزها وبتغير عليه هتعمل كدة
قالت اميرة بسرعة :
بس انا مبحبش ق….
قاطعتها غادة قائلة:
انا مش قصى يااميرة..انا واحدة ست وبفهم كويس مشاعر الست اللى أدامى
نظرت اميرة اليها فى حيرة فاستطردت غادة قائلة:
متخليش كبريائك يعميكى عن حقيقة واضحة لكل الناس..انتى بتحبى جوزك وجوزك بيحبك ..بصى بقلبك مش بعنيكى هتشوفى حب قصى يااميرة
نهضت غادة واقتربت من اميرة ومدت اليها يدها قائلة:
انا مليش اخوات بعد م*وت رقية غير قصى..رغم ان لية اخوات من الأب بس عمرى ما شفتهم..بابا الله يسامحه خبى علية والمحامى بعد وفاته قاللى..وقصى عوضنى عنهم بحنيته..وبتمنى تقبلى انك تكونى اختى يااميرة؟
ابتسمت اميرة وهى تقف لتترك المكتب وتلتف حوله لتحتضنها قائلة:
يشرفنى ياغادة يكون لية اخت قمر زيك
ترقرقت الدموع فى عينى اميرة وغادة لتسبقها غادة وتمسح دموعها وهى تبتعد عنها قائلة فى مرح:
احنا هنقلبها نكد ولا ايه؟لأ بقولك ايه ..مليش فى النكد خالص..فرفشى كدة وانا همشى عشان اتأخرت..عندى مشوار مهم اوى..اشوفك بقى فى البيت
ابتسمت اميرة وهى تقول:
اشوفك فى البيت
خرجت غادة مسرعة فارتطمت بجاسر وتناثرت الاوراق التى كانت بيده..فأسرعت بالاعتذار قائلة:
آسفة ..آسفة والله مخدتش بالى
نظر جاسر الى عينى غادة العسليتين فسرح فيهما وظل صامتا مما أصاب غادة بالخجل فأخفضت عينيها ارضا ليفيق جاسر من سرحانه ويعدل من وضع نظارته قائلا:
انتى بشر زينا؟
رفعت غادة عينيها اليه مجددا لتقول فى دهشة:
أفندم؟؟؟
ابتسم قائلا:
طب انتى عميلة هنا؟
قاات فى حيرة:
لأ
فقال فى لهفة:
اومال ايه؟
قالت غادة فى دهشة:
ايه هو اللى ايه؟
ابتسم وهو ينظر الى عينيها :
انتى ايه؟أصلك مستحيل تكونى بشر
ابتسمت وهى تتركه مبتعدة قائلة:
مجنون
وضع جاسر يده على قلبه وهو يقول:
هو فيه كدة؟قلبى راح منى خلاص..روحى ياشيخة كدة وانتى تهبلى
وصل الى مسامعه صوت ضحكة مكتومة فالتفت وهو يحاول ان يتظاهر بالجدية قائلا الى السكرتيرة التى تكتم ضحكتها بصعوبة:
فيه حاجة ياليلى؟
قالت ليلى :
ولا اى حاجة يافندم
حاول ان يخفى ابتسامته وهو يقول:
مدام اميرة فى مكتبها ؟
اومأت برأسها فتقدم الى المكتب بثبات وما ان دلف الى الحجرة حتى قال فى لهفة:
تقوليلى حالا وبسرعة..مين القمر اللى كانت عندك دلوقتى..قولى بقى ساكتة لييه؟
ابتسمت اميرة قائلة:
اهدى بس ياجاسر..تعالى اقعد وانا هاحكيلك كل حاجة
****************
دلف قصى الى حجرته ليفاجئ بتلك الاضاءة الخافتة..جال بنظره فى الحجرة ليرى شموع تزينها واستقر بنظره على تلك الحورية رائعة الجمال ..انها اميرته الحسناء..كاد قلبه ان يقفز من بين ضلوعه وهو يراها تلبس فستانا ابيضا رقيقا عارى الكتفين وتسدل شعرها الحريرى الطويل الذى يزينه فقط وردة حمراء فوق أذنها تماما..كانت فعلا تبدو كالأميرة ..لا بل هى ملكة..
ملكة تربعت على عرش قلبه دون منازع ..اقتربت منه اميرة ووقفت امامه مباشرة..كاد ان ينسى كل شئ ويأخذها بين أحضانه ليسكنها بين ذراعيه للأبد..ولكن صدى كلماتها ظل يتردد فى رأسه..فانتصر عقله الذى امره بالتجاهل ليقول فى سخرية:
لو الهانم نفسها فى حاجة انهاردة تنسى..عشان انا مش تحت امر سموك ومش طالب رضا معاليكى
ظهر الألم فى عينيها فكاد ان يتراجع عن كلماته ..الا انه تمالك نفسه وصمت ينتظر ردها وهو يرجو من كل قلبه أن لا يخيب فيها أمله..ولم ينتظر كثيرا..حيث اقتربت منه على الفور وامسكت يديه ونظرت مباشرة الى عينيه قائلة:
انا آسفة
تأملها وهو يرفع حاجبه الأيسر قائلا فى هدوء يخالف ثورة قلب تسارعت دقاته غير مصدق لاعتذارها وتنازلها عن كبرياؤها الأحمق :
آسفة عن ايه بالظبط ياأميرة؟
نظرت اميرة مباشرة الى عينيه قائلة:
آسفة عن كل لحظة حسستك فيها انك ولا حاجة بالنسبة لى مع انك كل حاجة لية..آسفة عن غيرة عامية سيطرت علية وخلتنى مشفش قدامى..آسفة عن كل كلمةقلتها هديت بيها مشاعر حلوة عشناها ..آسفة لقلبى عشان عذبته بنكران حبك..وآسفة لقلبك اللى حبيته طول عمرى و…
هنا لم يستطع قصى الصمود اكثر ليصمتها بقبلة أودع بها كل حبه وعشقه وشوقه.بادلته هى اياها فى لهفة ومشاعر اختزنتها كثيرا ..لم يترك قصى شفتيها سوى ليتنفسا سويا وهو يضع جبهته على جبهتها مغمضا عينيه فى راحة عاشق ظمآن حتى المو*ت ارتشف لتوه نقطة مياه كانت له اكسيرا للحياة..رفع يديه واحاط بوجهها فى حنان وهو ينظر
الى عينيها مباشرة وهو يقول معترفا لأول مرة:
بحبك..بحبك أوى
نظرت اليه اميرة غير مصدقة ولكن نظرات عينيه الولهة..أكدت عشقه ليقترب هو مجددا من شفتيها ويريها قوة مشاعره التى أذابتهما سويا فى نهر العشق يرتشفان حلاوته