روايات

عطر سارة بقلم شيماء سعيد الثالث

خرجت منها شهقة قوية وبكت من أعماق قلبها، أستيقظ محمود على صوت شهاقاتها فاقترب اليها بلهفه مردفا: _ مالك فيكي إيه أطلب لك دكتور في حاجه وجعاكي؟!..

حركت رأسها برفض وزاد بكائها فاقترب منها أكثر، اتسعت عينيه بذهول بعدما ألقت بنفسها بين أحضانه، تعلقت بعنقه مثل الطفلة الصغيرة التي وجدت اخيرا والدها وحصلت على أمانها بعد معاناة، أغلق ذراعيه حول ظهرها بقوة وإثبات قوي لقلبه بوجودها حتي يطمئن، تألم من أجلها وكثيراً ولكن هذا لا يمنعه من شعوره بمتعه الإنتصار، ها هي الان بين يديه وبكامل ارادتها دفــ,,ـن وجهها بعنقه ووضع أنفه بين خصلاتها ليستمتع برائحة عطرها المهلكه للرجولته، همست بأنفاس ساخنة:

_ أول مره أحس بالأمان لما اتصل بحد ويلحقني، وأول مره أشوف في عين حد الخوف عليا، خوف بجد مش مجرد كلام أنا كنت مرعوبه بس أنت جيت….. قطع حديثها بابتعاده عنها نظر إليها ليجدها تحدق به بامتنان أزال دموعها بأحد أصابعه وإبتعد عنها قليلاً قائلا بهدوء: _ قولتها لك قبل كده وهقولها لك كتير يا سارة طول ما أنتِ جنبي وبين أيدي هتبقي في أمان، أنا اي حد يخصني وتحت حماتي ما ينفعش يخاف اللي بيبعد عني بس هو اللي لأزم يخاف..

لم تفهم حديثه أو ربما أقنعت نفسها بعد فهمه، تنهدت بتعب ثم اراحت جسدها على الفراش وامام عينيها كل ما حدث ليله امس وكأنه يحدث الآن أبتلعت ريقها الجاف بخوف ورفعت وجهها اليه قائلة: _ انا ما بعدتش عنك أنت اللي بعدتني عنك.. قام من مكانه وقال قبل ان يدلف للمرحاض: _ من النهارده لا هبعدك عني ولا هسمح لك تبعدي عني.. وضعت رأسها على الوسادة وضمت الوسادة الأخري لصدرها، ستعطي لنفسها بعض الأمان حتي يعود ويجلس بجانبها من جديد، إبتسمت وقالت:

_ رغم كل حاجة جه عشاني، يا بخت مراتك بيك ويا ريتني أقدر أخد حتة صغيرة ليا، حتة أحسن فيها بشوية حب ودفا عيلة. خرج من المرحاض ببنطلون رياضي وصدر عاري وخلف عنقه منشفة صغيرة يسقط عليها ماء شعره، سمعها تقول بشكر: _ شكرا انك جيت وانقذتني انا كان بيني وبين المــ,,ـوت خطوه واحده بس.. جلس على المقعد المقابل للفراش النائمة عليه، وبدأ يجفف خصلاته المبتلة بالمنشفة ثم رفع عينيه إليها قائلاً ببساطة: _ اللي حصل ده قرصه ودن صغيرة وما كانش مقصود منها مــ,,ـوتك..

صدمت من بساطة حديثه وصدمتها الأكبر كانت بالمعنى المبطن من بين كلماته، حاولت الاعتدال بالفراش إلا إنها لم تقدر فإبتلعت لعوبها الجاف مردفه بتردد: _ أنا مش فاهمه معنى كلامك أنا أتصلت بيك وأنت جيت انقذتني من البيت وهو بيولع لكن معنى كلامك أنك….. أومأ إليها مكملا الجملة بدلاً عنها: _ هو اللي في دماغك بالظبط يا ساره انا اللي ولعت في البيت وأنا عارف أنك جواه وجيت وطلعتك منه لأني لسه عايزك عايشة.. يستحيل ان يكون فعل ذلك مهما كان جبروته لن يصل به لتلك الدرجة من إنعدام الرحمة، حركت رأسها بنفي عدة مرات هامسة:

_ مستحيل تكون عملت كده؟!.. لم يكون بحياته قاسي على زوجته الأولي ، لم يكون قاسي على أي شخص يحمل إسم عائلة علام ولكنها اضطرته لهذا، قام من فوق المقعد ليعطي ظهره إليها قائلا بقسوة: _ لأ عملت… إيه يا ساره جيت لحد عندك وطلبت الرجوع وقتها استقوتي بحته بيت انا اللي كتبته باسمك وقولتي ان بقى لك مكان تعيشي فيه ومش مستنيه أي حاجه مني، دلوقتي البيت راح ناويه ترجعلي ولا هتعيشي الباقي من عمرك في الشارع؟!.. لأن لا اختك ولا جوزها هيدخلوكي بيتهم تاني وده بامر مني..

ما هذا ومن هذا ؟!.. كيف أن يكون قاسي معدوم الرحمة لتلك الدرجة ؟!.. ماذا فعلت به حتي يضعها تحت قدميه ويضغط عليها بكل قوته ؟!.. تجمدت الدموع بعينيها ورفضت السقوط، لا تعلم أهي جفت دموعها أم حتى البكاء أصبح صعب عليها، مرت بعينيها على ملامحه تجده ثابت، جبروت، تركها ووقف أمام المرايا يكمل تسريح شعره.. بارد نعم، تولد بداخلها شعور بالغل تجاهه جعلها تقول: _ عملت كل ده ليه عشان أرجع لك مذلولة ؟!..

قال بهدوء : _ إحنا مش أعداء يا ساره عشان خاطر اذلك احنا كان في بيننا اتفاق وكانت حاجه قصاد حاجه وعلى ما اعتقد ان الاتفاق ما كانش مربوط بمده عشان تقوليلي ما أنت اخدت خلاص، انتِ لعبتي في الاتفاق وانا من حقي اخد حاجه بتاعتي ما استفدتش لما اديتها لك.. . حركت رأسها عدة مرات في ذهول تام تحاول فقط إستيعاب ما يقوله ووصلت لنهايه واحده فقالت: _ طيب أنت حرــ,,ـقت البيت اللي اديته لي واخدت مني اللي أنت عايزه وانا رجعت زي الاول لا وكمان خسرانه، في حاجه تانية محمود بيه عايزها عشان يحس ان هو مرتاح نفسياً..

أومأ إليها ثم قال بعدما أرتدي تيشيرت من اللون الأسود:

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى