نظر إليهم رحيم قائلاً بعتاب: _ إنت إزاي يابابا متتصلش بيا وتقولي إن مهاب تعب وفي المستشفى وسايبنا كدة مش فاهمين حاجة ؟ أجابه جميل بنبرة صوت متعبة : _ والله يابني كل حاجة حصلت ورا بعضها وكنا متوترين وحالتنا مايعلم بيها إلا ربنا . سألت ريم بقلق: _ مهاب ماله يابابا وعامل ايه دلوقتي. أجابتها فريدة بنحيب: _ مهاب تعبان أووووي ياريم أوووي ، وتابعت نحيبها وهي تضـ,ـرب بكلتا يديها علي فخذيها بحسرة :
_ مهاب مد.من ياريم مد.من والإدمان سبب له سكتة دماغية وكان هيموـ,ـت فيها لولا ستر ربنا . انصدم رحيم وريم مما استمعوا إليه ولم يقدروا علي التفوه ينظرون إليهم بتعجب شديد وعيونهم متسعة بشدة وكأن الطير أكل رؤوسهم ، وبعد استيعابهم للأمر تحدث رحيم : _ لله الأمر من قبل ومن بعد ،مهاب ابن أختي مد.من ! والله العظيم مامصدق. أما ريم هتفت باستنكار: _ مد.من إزاي ياماما ده مهاب ولا له في اللف ولا الحوارات دي ايه اللي جرى له .
هنا تحدث جميل ناطقاً بإبانة: _مش بمزاجه بقى مد.من يا بنتي مهاب جات له حاله نفسيه من فراق والدته ووالده وطبعا اختك انشغلت في احزانها وألمها ونسيت ان ليها اولاد عايزين رعايتها واهتمامها . سألته ريم وهي تبتلع أنفاسها بصعوبة: _ بس إزاي يابابا وهي كانت عايشة معاهم ومفكرتش تتجوز تاني وكل حياتها ليهم ووقتها بردوا . أجابها بهدوء: _ مين قال لك ان الجواز بس هو اللي بيعطل الست عن تربية ولادها ! لا يا بنتي مش زي ما إنتي فاهمه لازم تعرفي ان وجود الأب والزوج مهم جدا في حياة الست مهما كانت قوتها ،
وجوده وسط بيته سند وحمايه وامان . سألته بتيهة وتخبط : _يعني انا كده يا بابا ولادي ممكن يضيعوا في يوم من الأيام علشان ما لهمش اب؟ أحس جميل بأنه أخطئ أمامها بكلما.ته ولكن أجابها بتوضيح: _مش كل حاجه يا بنتي الست ممكن تقدر تتحملها وتحلها لوحدها لو لقيتي نفسك في يوم من الأيام محتاجه وجود راجل في حياتك يقف معاكي ويسندك ويقبلك بكل حملك ما تفرطيش فيه الدنيا مش بتقف على حد وهي مكتوبة علينا ولازم نعيشها طالما ما بنعملش حاجه تغضب ربنا .
جلست بإهمال وهى ترتعب داخليا مما حدث ومما استمعت اليه وأصبحت تائهة في عالم أخر تفكر ماذا تفعل في مستقبلها . _____________________________ عودة إلى المشفى حيث يجلس ايهاب وراندا في قلق ورعب شديد ،
يجلسون مقابل بعضهم في توتر بيِّن على معالمهم ، كل منهم ينظر بشرود في اللاشيئ إلى أن التقت عيونهم فى نظرة طويلة ، نظرته لها تشيد إلى الملامة والعتاب أما نظرتها تلك المرة اختلفت من ذي قبل ، نظرة احتياج لاشراسة ، نظرة تطلب منه الاحتواء لا الابتعاد ،
فحدثتها عيونه : _ ليه أهملتي في ابننا لحد ما وصل للمرحلة الصعبة دي . أجابته عيونها بوجع : _ إنت السبب انت اللى دمرتنا وفرقتنا . ضيق عينيه باندهاش وكأنه فهم مغزى نظراتها : _ مانا جت لك واتحايلت عليكي وانتى اللي مصممة على وجعك . فرت دمعة هاربة من عينيها وأكملت تلك العين عتابها له: _ كنت موجوعة منك أووي أووي وكنت عايزة أنتقم لكرامتى وكبريائي . أخذ نفسا عميقا وعلى نفس نظراته :
_ سيبتك تفجرى طاقة الوجع اللى جواكى واستنيتك وقاومت أي اغراء علشان أنا بحبك بس انتى عاندتي واتكبرتي لحد ماكنا هنخسر أعز مانملك .
ولحديث العيون قوة تضاهى قوة حديث اللسان بل وتزيد فالعين تفضح المكنون أيا كان . وجدها غفلت من شدة التعب وذهبت فى ثبات عميق ، قام من مكانه ودثرها بالغطاء المتواجد في الغرفة وغادر الحجرة وأوصدها خلفه ونبه على العاملين بعدم فتحها نهائيا ، انتهى ذلك اليوم العصيب على الجميع وانتهت الأربعة وعشرين ساعة مرحلة الخطر واستقرت حالة مهاب بفضل الله وبدعوات من حوله ،
استدعي إيهاب عدداً من الأطباء فى تخصص المخ والأعصاب وعلاج الإدمان واهتم بحالة ابنه ، مر ثلاثة أسابيع على تلك الأحداث في تعب وتوتر من الجميع ،
فريم أخذت أجازة فى تلك الأسبوعين كى تبقى بجانب أختها ، وكان الجميع يلتفون حولها يهنئوها بنجاة مهاب ، وعادت معهم راندا وأبنائها إلى بيت أبيها كى يراعوا مهاب معها فهو يحتاج إلى فترة نقاهة وبالتحديد شهرين . ___________________________ أذاعت قنوات التلفزيون والسوشيال ميديا عرض الأزياء والمقابلة التي تمت مع ريم وأصبحت ذات شهرة واسعة ،
في منزل باهر الجمال كانت هند واعتماد وابنتها التى عادت من سفرها بالخارج تجلسن جميعن وهم يتحدثون عن ريم ولما وصلت إليه ، فتحدثت اعتماد بحقد: _ شوفي ياختي البت واقفة فى وسط كام راجل ولا هاممها ، دى معندهاش من الاحترام والأدب ذرة . مطت هند شفتيها بامتعاض وهتفت متمتمة بسخرية: _ الخياطة بقي ليها شنة ورنة دلوقتي ياحما.تي وبقت ولا نجوم السيما. تنفست بغل وأردفت باستهزاء: _ ولما هى بقت مشهورة أوي كدة وأكيد بتقب.ض بالدولار ليه متنازلتش عن القضية اللى رافعاها علينا اللي ما.تتسمى .
هنا تحدثت ابنتها بإبانة : _ حقها ياماما ومتزعليش من الحق . رفعت حاجبها وهتفت باستنكار: _ تك كس.ر حقها يختي منك ليها ، حق مين والناس نايمين إنتي بتخرفي بتقولي ايه يابت إنتي ؟ أجابتها بتأكيد: _ بقول الحق اللى ميزعلش وإنه لازم يرجع لأصحابه ، واسترسلت بنصح : _ ولعلمك بقى ياماما قضايا الميراث بالذات مبتاخدش وقت فى المحاكم وبالتأكيد هيتحكم لها ، وخلى بالك كمان من حتة انها بقت مشهورة وشهرتها عالمية كمان دي مش مصممة بس دي كمان صاحبة ماركة يعنى بقت حاجة عالية أوووي ،
فاديها حقها اللى هو حق ولاد ابنك بدل فضحيتنا ما.تبقى على كل لسان وساعتها هتندمى نفسك وهتقولى ياريت اللي جرى ماكان . أحست اعتماد بالخوف داخلها ولم تبينه فتحدثت هند وهي تضع سبابتها جانب فمها : _ تصدقي عندك حق في كل كلمة قلتيها واحنا مش واخدين بالنا ، وتابعت حديثها وهي تحول أنظارها إلي اعتماد مرددة بتحذير: _ خلى زاهر يديها حقها وتغور بيه ياماما بدل مايتفضح ويتقال عليه آكل حقوق ولاد أخوه اللي ما.ت ، إحنا عندنا بنات وعايزين نربيهم من غير مايطلع سمعة وحشة على أبوهم أب.وس ايدك.
وظلت ابنتها وهند يستخدمون معها أسلوب الترغيب والترهيب حتى لانت واقتنعت بمشورتهم وفورا أمسكت هاتفها وأبلغت المحامى وزاهر أن يعطوها حقها بالكامل وينهوا ذلك الحوار وهي تستشيط غضبا وفي اعتقادها انتصار تلك الريم عليها . ____________________________ في تلك المدة زادت علاقة القرب بين مالك وريم حيث كان يحاد.ثها يومياً بحجة الاطمئنان علي ابن أختها تارة وتارة يخترع أي أسباب يسألها عن التصميما.ت ، ولكنه أحب محاد.ثتها في الهاتف وكأنه رجع شابا في مرحلة مراهقته ،
وذات يوم كانت ريم نائمة ظهراً وأثناء نومها استمعت إلي صوت هاتفها ،
مدت يداها وأجابت وأعينها مشوشة أثر النوم مرددة بصوت رقيق : _ الو ، مين معايا . أحس برعشة في جسده اثر استماعه لصوتها النائم وود لو كان بجانبها وكانت امرأته في تلك اللحظة ، وأجابها هامسا: _ صوتك حلو اووي وانتي صاحية من النوم ، بجد أسرني ودوبني أكتر مانا دايب ياريم . اعتدلت من نومها بتوتر شديد لما سمعته أذناها من ذاك المالك الذي لم يترك فرصة إلا ويغازلها ، لقد أرهق قلبها وأتعبه بشدة وأصبحت أسيرته ولكن تعاند حالها وتريد كبت شعورها ولكن حصاره لها لم يمهلها فرصة ،
وتحدثت بهمس مغلف بالخجل:
_ مش هتبطل كلامك ده بقى وتفقد الأمل فيا ؟ ضحك بشدة على كلامها وأردف بنفي : _ شوفي لو السما اختفت والبشر انقرضت والدنيا مبقلهاش وجود ساعتها هبطل أحبك . أمسكت خصلات شعرها تداعبها بأناملها وعضت على شفتيها السفلية دليلاً على انداماجها لكلما.ته ونبرة صوته التى اعتادت على سماعها قائلة: _ وبعدين بقى فيك بطل طريقة كلامك دي ، هعمل لك حظر على فكرة علىشان أنت مستغل أووي . كان يستدير بالكرسي حول نفسه بسعادة عارمة لكونه يتحدث معها فقط، فما تكون حالته عند لقائها الأول بين يديه ، يحلم كثيراً بذالك اللقاء وردد بحالمية:
_ حرام عليكي اللي انتي بتعمليه فينا ده ياريم والله العظيم حرام ، إنتي بتحبيني زي مابحبك بالظبط وبتكابرى بس اللي متعرفيهوش إن المشاعر فضاحة ، واسترسل بملامة: _ كفاية بقي كدة وحنى عليا ووافقى على ارتباطنا وأنا أوعدك انك مش هتندمي أبداً ، وخلي بالك بقولها لك للمرة التانية إنتي كدة بتشيلي ذنوبي علشان كل لما أكلمك وأسمع صوتك بتسحر وبتخليني أقول كلام مينفعش يتقال غير من زوج لزوجته ، وللمرة اللى مش عارفه عددها بقول لك أنا عايزك تكونى ليا .
ابتسمت على طريقته وكأنها الأخرى عادت ابنة السابعه عشره عاماً ثم ألقت كلمتها السريعة وأغلقت الهاتف فوراً: _ خلاص هفكر . استمع إلي كلما.تها بقلب ينبض فرحا وعش.قا وصار بعقله يفكر كيف يكون لقاؤها الأول بالتأكيد سيكن عاصفة شديدة في ليالى العش.ق والغرام ، نظرت للسقف بشرود وتيهة وخطر على بالها رحيم ، هى تريد أن تتحدث مع شخص يتفهمها فأرسلت له رسالة عبر الواتساب: _ رحيم عايزة نخرج أنا وإنت في مكان هادى ممكن .
جائته رسالتها وهو يهاتف مريم فاستئذن منها كي يراها ، قرأها وابتسم تلقائيا ثم أنهى حواره مع مريم وأرسل لها بموافقة: _ فى ربع ساعه بالظبط هكون جاهز ياحبيبتي يلا جهزي نفسك . سعد داخلها من أجل حنان أخيها عليها وقامت بنشاط وحيوية كي تأخذ حماما منعشا وبعد نصف ساعة كانو متحركين بالسيارة ، وصلوا الي المكان المحبب لها ،دلفوا الي المكان وانتقوا مقعداً بجانب البحر الذي تعش.ق الجلوس أمامه ، بعد استقرارهم في المكان أحس بحرجها ، تود أن تتحدث معه في ذاك الموضوع ولكن خجلها يقف عائقا أمامها ،
ولكنه تشجع قائلا:
_ أنا حاسس بيكي ياحبيبتي وحاسس بتعبك وجهادك مع نفسك بس ليه ده كله علشان باهر الله يرحمه اللى بين أيادي ربنا دلوقتي ، واستطرد نصحه كي يطمئنها من نزاعها الداخلى : _ هو عند اللى خلقه وانتى لسه عايشة فى الدنيا بني أدمة بتتنفسي ونفسك ليها حق عليكي . نظرت إلي البحر بروح منهكة حاربتها كثيراً وأومأت بخفوت: _ مش قادره أتخطى وجود باهر لحد دلوقتي ولا قادرة أتصور نفسي مع راجل غيره يارحيم .
التوي ثغره بحسرة على حالة أخته : ليه ياريم ليه تعذبى نفسك وتعيشي على ماضى وذكريات وتأنبيها على حاجة ملكيش ذنب فيها ، وكمان تد.فنيها جوة دوامة هتسحب جمال روحك لحد ما.تخليكي هشة . _طيب أعمل إيه دلنى على الصح … قالتها ريم برجاء وهى تنظر إلى أخيها . ربت علي يديها بحنان وأجابها: _ تدى لنفسك ولقلبك فرصة ، تدى لهم حق إنهم يعيشوا وملكيش دعوة بكلام الناس ارميه عرض الحيطة ، محدش هينفعك وانتي بتضيعى سنين عمرك ورا سراب هيحطمك عيشى الواقع والحقيقة وافرحى بشبابك طالما مبتعمليش حاجة تغضب ربنا .
سألته بتوهان : _ طيب تنصحني أبتدى إزاي من جديد وخاصة انى معايا ولدين لايمكن هسيبهم أبداً أيا كانت الظروف. تنهد براحة نظرا لأنه على مشارف إقناعها براحتها : _ أنصحك بأنك لو جت لك فرصة كويسة مع راجل محترم ومتدين يعرف ربنا وابن ناس توافقى بس بشروطك وأولهم ولادك وتانيهم شغلك مانتي مش هتتنازلى عن حلمك للمرة التانية . تلج الذكريات المحزنة كالمطارق في صدرها وقالت بيقين: _ أكيد طبعاً دي أول حاجة هطلبها وأمن عليها كمان ،
وتابعت حديثها وهي تفرك يداها بتوتر: _ طيب ايه رأيك لو كان الراجل ده مستر مالك ؟ انفرجت أساريره بسعادة تلقائية وأجابها بموافقة: _ يازين ماختارتى راجل محترم وشهم وجدع وابن ناس وظروفه تنفع ظروفك جدا ، واسترسل حديثه مستفسرا بخفة: _ احكي لي كل حاجة ودلوقتي حالا حكم أنا بعش.ق حكايات العش.ق والغرام وخاصة الممنوعين. ابتسمت بشدة علي دعابته وهتفت بعيون التمعت بالحب فور حديثها عنه: _ تقريبا حبنى واتعلق بيا من أول ماشافني ومش بس كدة من قريب اعترف لى بحبه ومش عايزة أقول لك بقى محاصرنى في كل مكان وحتى التليفون .
_ الله الله ياست ريم ده انتى عيونك لمعوا وبيطلعوا دباديب أول ماجت سيرته …. جملة دعابية نطقها ذاك الرحيم بخفة لطيفة . أحست بالحرج الشديد رغم أنه يداعبها إلا أنها خجلت بشدة وأردفت بتحذير: _ والله لو مابطلت طريقتك دى لا هقوم أسيبك وأمشي يارحيم . ضحك بشدة على خجلها وأردف بنفس الخفة: _ خلاص ياستي متبقيش أفوشة كدة خدى وادى معايا ، واسترسل حديثه مشيرا إلى هاتفها : _ يالا امسكي التليفون حالا وقولي له إنك موافقة تقعدى معاه قعدة مبدئية تعرفوا فيها ظروف بعض واللى فيه الخير يقدمه ربنا .
اعترضت على كلامه بشدة : _ ايه ده أكلم مين مش بالسرعة دي اهدى كدة . خطف الهاتف من أمامها قائلا بتهديد: _ هو انتو كدة الستات تمـ,ـوتوا في المحايلة وتبقى نفسكم في الحاجة وتتمنعوا وأنتن الراغبات ، واسترسل بوعيد : _ هتكلميه ولا أبعت له أنا رسالة دلوقتي من على تليفونك ومش عايزة أقول لك بقى هتبقى رسالة غرامية بحتة أبل بيها ريق الراجل اللي نشفتيه معاكي . مطت شفتيها باعتراض وأردفت بمحايلة: _ لااااا بالله عليك ما.تعمل كدة وأنا خلاص هكلمه .
تحدث شارطا: _ هتكلميه دلوقتي وقدامي . أمائت برأسها بموافقة وهي تبتسم ،
أعطاها الهاتف وبيدين مرتعشتين طلبت رقمه ولم تنتظر أكثر من رنتين حتي أجابها قائلا: _ مش مصدق نفسي والله ريم هانم المالكي بتتصل بيا بذات نفسها ده بايني القمر طلع بالنهار وأنا مش واخد بالى . أحس رحيم بخجلها الشديد وأشار إليها بتشجيع أن تستمر في الحديث ، ابتلعت أنفاسها بصعوبة بالغة وألقت كلما.تها : _ أنا موافقة نقعد مع بعض مبدئياً كدة واللي عايزه ربنا هو اللي هيكون .
قالت كلما.تها وأغلقت الهاتف فوراً وصارت تتلفت حولها يميناً ويساراً من شدة خجلها . انتهى البارت
بين الحقيقة والسراب
بقلمي فاطيما يوسف