روايات

وسقطت بين يدي الشيطان بقلم مي علاء الثالث

توقفت عن إكمال جملتها في حين كانت تعيد جملتها الأخيرة بضيق
– لو كانوا لوحدهم ماشي! ، ولا حتى لوحدهم … اية قله الأدب دي
بعد ان انهت جملتها نهضت بحدة و خرجت من غرفة الطعام فتوقفت عندما وجدت عايدة مازالت على حالتها ، فرمقتها بإستحقار قبل ان ترسم على شفتيها إبتسامة شامتة باردة و هي تتقدم من الأخيرة و تقف امامها ، فرفعت عايدة نظراتها لريحانة فرأت تلك النظرة الشامتة التي تتراقص في حدقتي الأخيرة و هذا اشعرها بالغضــ,,ـب ، فقالت ببرود مصتنع
– جاية لية!

– كنت معديه من هنا فلقيتك واقعه على الأرض … قلت اساعدك
قالتها ريحانة بخب.ث و من ثم مالت قليلا و هي تمد يدها لعايدة ، فنظرت عايدة ليد ريحانة بغيظ و قالت
– مش محتاجة مساعدة واحدة لعوبة زيك
– انا !

قالتها ريحانة بذهول مصتنع ، فرمقتها عايدة ب كرة و هي تنهض بصعوبة بسبب الآم ظهرها ، وقفت على قدميها و هي تتألم و التفتت و إتجهت للسلم و لكن ريحانة اوقفتها بقولها
– على فكرة انا بشفق عليكي اوي
نظرت لها عايدة من فوق كتفها و هي تلويها ظهرها ، بينما اكملت ريحانة
– مش بيصعب عليكي نفسك لما تتذلي و تعرضي نفسك على واحد مش عايزك!

التفتت عايدة قليلا و نظرت لريحانة ببرود مصتنع و قالت
– حاجة متخصكيش
– لا … دي حاجة تخصني
التفتت عايدة و اصبحت مقابلة لريحانة ، فحدقت بها لبرهه قبل ان تقول عايدة بتهكم
– هو الشيطان دلوقتي بقى يخصك !
صمتت ريحانة لبرهه قبل ان تقول بثبات
– ايوة … مش انا عشيقته
إبتسمت عايدة بسخــ,,ـرية و قالت بإستخفاف
– و يعني اية عشيقته مثلا! .. محسساني انها علاقة مقدسة مثلا ، دة يومين .. اسبوعين ..

شهر و هيرميكي
إبتسمت ريحانة بطريقة مستفزة و قالت بثقة اتقنتها
– اليومين والأسبوعين والشهر دة مع واحده تانية مش معايا ، انا هفضل معاه .. لا مش انا اللي هفضل هو اللي هيكون متمسك بيا
– و لية هيفضل معاكي مثلا! .. بيحبك؟
قالتها عايدة بإستخفاف قبل ان تقهقه و تكمل
– متخليش افكارك توديكي على ان الشيطان ممكن يحبك او يحب عامة ، هو مش عشان بيعاملك بلطف شوية يبقى خلاص بدأتي توقعيه ، لا دة انتي لازم تخافي منه ..

دة الشيطان و مش سهل يا قطة
– و انا مش سهله برضه .. انتي متعرفنيش لسه ، لو عايزه اوقعه في حبي هوقعه
نظرت لها عايدة بطرف عينيها و هي تلتفت
– ثقتك في نفسك هتوقعك على الأرض و هتكس.ر رقبتك ، فحاسبي من كس.ر رقبتك و مني ..

لأني مش هسمح للشيطان انه يكون لوحده غيري
– قصدك مش هتسمحي ان كل الثروة دي تروح لغيرك
قالتها ريحانة بإستحقار ، فقالت عايدة ببرود و هي تصعد السلم
– بظبط
اختفت عايدة من امام عيني ريحانة فألتفتت الأخيرة و هي تشعر بالضيق و الندم لما قالته ، لم يكن يجدر بها ان تقول ذلك الهراء لعايدة .. فبقولها اظهرت انها تهتم بالشيطان ، هزت رأسها بعنــ,,ـف و هي تضــ,,ـرب شفتيها بكفيها و تلعن نفسها مئة مرة .
………………………………………………….

في مكتب الشيطان
كان جالس على كرسي مكتبه و هو ينظر امامه بشرود فهو كان يتذكر سؤال عايدة ” اللي في قلبك ريحانة؟ ” ، هو يبحث عن إجابة لهذا السؤال الصعب ..

نعم انه لسؤالا صعب عليه ، فهو شخص قاسي بنى حياته على اساس الكرة و القسوة و كرسها كلها لشيء واحد و هو الإنتقام فمن الصعب إستيعاب دخول الحب لبابه بعد ان ــ,,ـ ذلك الجانب منذ زمن طويل ، اعاد رأسه للخلف و هو يغمض عينه ليسترخي و لكن صورة ريحانة قفزت في مخيلته فجأة و بدون سبب ، ففتح عينيه بضيق و نهض من على كرسي مكتبه و إتجه للحائط في الجانب الأيمن و وقف امامه و من ثم مد يده و ابعد السيتارة فظهر باب ، ففتحه و دخل .
………………………………………………….

زحف جلال على الأرض حتى وصل للحائط فسند جسده عليه و هو يخرج تأوهات تظهر مدى آلمه في حين كان وجهه ينزف و قميصه الأبيض تغير لونه للون الأحمر بسبب الد.ماء ، نظر جلال ل سالم بنظرات مشتته فقد كانت رؤيته مشوشة و متداخله .
– اية رأيك في الدرس دة … عجبك!
قالها سالم بتهكم و هو ينظر لجلال ببرود و على وجهه إبتسامة جانبية ، فقال جلال بتوعد و حدة رغم صوته الضعيف الذي يمتلأ بالألم
– هتندم على اللي عملته يا سالم ..

هندمك
قهقه سالم بسخــ,,ـرية و قال بإستخفاف
– و هو انا هخاف منك لما تقولي الكلمتين دول
بعد ان انهى جملته .. نهض و سار بخطوات هادئة لإتجاه جلال و وقف امامه و نزل لمستواه و قال
– انت ضعيف جدا يا جلال .. انت بدوني و بدون الناس اللي بيسندوك تبقي ولا حاجة ، فجاي دلوقتي و تقول انك هتندمني! “قهقه بخفة و اكمل” ها قولي هتندمني ازاي و انت لوحدك ضعيف
– انا مش لوحدي
– بجد! ، طب قول مين معاك ؟ … ايمن اللي في السجــ,,ـن ..

و لا فريد اللي فلس و لا عصام اللي اداك فكرة انك تزور الفلوس دي و تجبهالي
نظر جلال لسالم بدهشة و قال
– عرفت منين؟
نهض سالم و قال بهدوء
– مفيش حاجة بتتخبى عليا
التفت و لاواه ظهره و هو يسير بخطوات باردة و هو يقول
– اقولك حاجة ، انت وقعت في فخ الشيطان
– المليون و نص اللي طلبتهم منك معايا اضعافهم ، اكيد هتستغرب لما اقولك ان الشيطان عرض عليا اني اخونك مقابل الفلوس و انا وافقت ، و كذلك نفس الموضوع حصل مع عصام .

بدأ جلال يفقد الوعي ، فتوقف سالم و التفت و نظر له و قال قبل ان يفقد جلال الوعي كليا
– احسنلك انك تتراجع عن اللي كنت مخطته بخصوص الشيطان عشان اللعب مع الشيطان مش سهل ، نصيحه من واحد خانك ، خدوه .
قال الأخيرة لحراسه ، فتقدم حراس سالم و امسكوا بجلال من ذراعيه و جروه خلفهم .
………………………………………………….

وقفت ريحانة امام مكتب الشيطان و طرقت على الباب بتردد و انتظرت سماع الأذن منه ولكنها لم تسمع اي صوت من الداخل فطرقت مرة آخرى قبل ان تضع كفها على قــ,,ـبضة الباب و تبرمها ببطئ ، ففتح الباب و تقدمت للداخل بخطوات حذرة في حين كانت نظراتها تتجول في ارجاء المكتب حتى توقفت عند تلك اللوحة المعلقة بجانب الباب فاقتربت و هي تدقق النظر في حين كانت تحاول ان تتذكر اين رأت مثل هذة اللوحة في مكان آخر … نعم لقد تذكرت فهي قد رأت مثل هذة اللوحة عند جلال ، إبتسمت لأنها تذكرت و من ثم التفتت و إتجهت لمكتب

الشيطان و التفت من حوله حتى وقفت خلف كرسي مكتبه و هي تنظر للأشياء الموضوعة على مكتبه فلفتت إنتباهها تلك الساعة الذهبية .. فمدت يدها و امسكت بالساعة و هي تنظر لها بإنبهار فكل انش في هذة الساعة فيه ذهب ، حركت يدها الممسكه بالساعة لتنظر لكل جوانب الأخير فلاحظت ذلك الأسم المنقوش على باطن الساعة ، فقرأتها بتمعن .

– العاشقان …فيروز و فخر الدين
و من ثم نظرت امامها و هي تردد الأسمين بتفكير ، من يكونوا اصحاب هذة الأسماء ؟ والديه ؟! ، قاطع تفكيرها صوت صرير باب خافت فرفعت نظراتها و مررتها حولها بإستغراب و من ثم اعادت نظراتها للساعة ولكنها سمعت الصوت مرة آخرى فبدأ الخوف بتملكها ، فوضعت الساعة على المكتب و من ثم التفت حول المكتب و هي تسير بخطوات حذرة في الإتجاة الأيمن بعد ان دققت في إتجاة مصدر الصوت ,‎ ‎‏توقفت امام الحائط و هي تنظر له بإستغراب و تقول لنفسها
– الصوت جي من هنا بس ازاي؟

مدت يدها للحائط فلامست اناملها الأخير في حين قضبت حاجبيها بحيرة ، هناك شيء غريب .. هذا ليس ملمس الحائط و صلابته ، ابعتدت يدها من على الحائط ببطئ و هي تشعر بالحيرة و عدم الإرتياح ، فألتفتت و هي تنوي المغاردة .. و قبل ان تخطوا خطوة واحدة شعرت بيد تمسكها من رسغها و تجذبها إلى غرفة مظلــ,,ـمة من خلف الجدار فصرخت بفزع ، نظرت للشخص الذي يقف امامها و هو ممسك بذراعها .. لم تستطيع رؤية ملامحة بسبب الظلام و لكن رائحته تعرفها جيدا ، فقالت بهمس مرتجف
– بيجاد!

كان صدرها يعلو و يهبط من سرعة تنفسها ويدها ترتجف قليلا من الخوف ، لم تسمع اي رد من الطرف الآخر في حين شعرت بيده تترك ذراعها ، فنظرت حولها بخوف و هي تسمع صوت تنفسه ، فقالت و هي تحاول ان تصتنع الثبات
– مين هنا؟ … انت بيجاد! ، انا مش خايفه على ف…
شهقت بخوف وفزع عندما جذبها من خصرها بطريقة مفاجأة و سريعة في حين اشتعلت شمعة صغيرة من على الرف الموجود بجانب رأسها ، فنظرت للشمعة في حين مد يده و امسك بالشمعة و وضعها امام وجهها ، فنقلت نظراتها له فرأت وجهه ..

و تبادله النظرات فسرحت بعينيه التي لاحظت ان لونهما هو البني القاتم فشبهتهما بالقهوة القاتمة التي برغم مرارتها و لونها القاتم تجبرك على عشــ,,ـقها .. نعم هي تعشــ,,ـق جمال عينيه برغم القسوة التي تكمن فيهما ، لا تعرف منذ متى بدأت في عشــ,,ـقهم .. و لكن ما تعرفه الآن ان جمال عينيه تفقدها عقلها .. فجأة!

، أخفضت رأسها و هي تشعر بدقات قلبها الذي ينبض كالمجنون عندما تكون بجانبه و وضعت يدها على يده الملتفة حول خصرها و حاولت إبعادها و لكنه لم يسمح بذلك حيث القى بالشمعة على الأرض فأنطفأت و من ثم امسك بيدها التي تضعها على يده و وضعها خلف ظهرها و الصقها به ، فرفعت نظراتها له بجزع و قالت بتلعثم
– في اية؟ .. ناوي على اية ها ، ابعد …
كانت تحاول تخليص يدها من قــ,,ـبضته و هي تكمل
– انا عايزه اخرج من هنا
– لية؟ … خايفة كالعادة !

قالها بطريقة مستفزة ، فقالت بإنفعال مفاجئ
– انت مش هتقدر تعملي حاجة
إبتسم إبتسامة ماكرة شيطانية اظهرت مخالبه و هو يقول بهمس
– هنشوف .. هقدر ولا لا زي ما بتقولي
بلعت ريقها بصعوبة و هي تقول بثبات فشلت في إتقانة
– مش هتقدر ، مش هسمحل…
لم يسمح لها بإكمال جملتها حيث طبق شفتيه على شفتيها بهدوء مما سبب لها الصدمة في البداية قبل ان تستجيب له و لقبلته الحانية ..الناعمة ..

فبادلته القبلة ، فأدرك انها استجابت له فحرك ذراعها الذي كان يضعها خلف ظهرها و وضعها على كتفه و بدورها رفعت ذراعها الآخرى و طوقته من رقبته و هي ترفع جسدها قليلا ، لا تعلم ماذا حدث لها و لماذا استجابت له و لماذا تشعر بأنها ترغب به! .. هي تريد ان تبتعد و لكن رغبتها تمنعها ، تنهدت من بين قبلتهما و هي تغمض عينيها في حين شعرت ان مشاعرها إتجاهه بدأت توضح امامها ، و الآن ستعترف .. هي معجبه به و تنجذب له بطريقة خطــ,,ـيرة فهل هذا معناه انها احبته؟!

، لم تهتم كثيرا بالتفكير في هذا السؤال فهي تريد الإستمتاع بهذه اللحظة .. معه! .

سار بها للخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط فتأوهت بخفه في حين رفع كفيه و مررهم على رقبتها و من ثم احضتن وجهها بكفيه فابتعدت عنه قليلا لتلتقط انفاسها ، فأبتعد هو عنها اكثر حيث تركها و تراجع للخلف و هو يشعر بشعور يزعجه ، مسح وجهه بكفه و هو يخلص نفسه من ذلك الشعور ولكنه لم يستطع فرفع نظراته لها و من ثم سار لناحيتها وتخطاها و فتح الباب و نظر لها مرة آخرى و قال بهدوء اصطنعه امام نفسه ، رغم بعثرة مشاعره بداخله
– اخرجي
التفتت و نظرت له بدهشة من موقفه ، فنظر امامه بنفاذ صبر

و تقدم منها و امسكها من ذراعها و اخرجها و قال قبل ان يغلق الباب
– مش عايز اشوفك في مكتبي .. اخرجي
و من ثم اغلق الباب بينما ظلت هي واقفة في مكانها تستوعب ما حدث .
………………………………………………….
– الحقي ابوكي يا زهرة .. الحقيه
قالتها والدة زهرة و هي تبكي عبرالهاتف ، فقالت زهرة بقلق
– بابا ماله ؟
– تعبان اوي ..

تعالي البيت يا زهرة ، هو عايز يشوفك
– هستأذن و هاجي
– متتأخريش يا بنتي
انهت زهرة المكالمة و هي تشعر بالقلق و الخوف على والدها ، فنهضت سريعا و خرجت من غرفتها و في طريقها للمطبخ قابلت رئيسة الخدم فأوقفتها و قصت عليها ما حدث و استأذنتها بأن تغادر فوافقت الأخيرة
– شكرا جدا .. شكرا
قالتها زهرة بإمتنان قبل ان تغادر
………………………………………………….

في جناح عايدة
كانت عايدة مستلقية على الأريكة و على وجهها إبتسامة جانبية في حين كانت تنظر للهاوية بشرود ، كانت تتذكر اقوال ريحانة عن الشيطان و عن تحديها لها بأنه سيصبح لها ، قهقهت فجأة بإستخفاف و هي تحرك رأسها و تقول
– الغبية فاكره انها هتقدر تغير الشيطان و تخليه يحبها بعد السنين دي كلها ، هي عارفه انه شيطان ، بس اللي متعرفوش انها لازم تعمل معجزة عشان تغير الشيطان دة لإنسان يحب … بس صعب ..

صعب جدا تغيرة
اعتدلت عايدة إلى وضع الجلوس بصعوبة و هي تكمل ببرود في حين متجاهله ألمها
– بس يلا خليها تجرب و هتفشل و مع فشلها هتبقى نهايتها .. و نهايتها قربت
انهت جملتها و نهضت و سارت بخطوات بطيئة لإتجاة السرير و القت بجسدها عليه و اغمضت عينيها و هي تبتسم و تقول بلهجة حالمة
– امتى هيجي اليوم اللي هشوف فيه ريحانة و هي بتولع كدة على الخشبة قدام الناس

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى