روايات

مراره العشــ,,ـق رواية بقلم دنيا الجزء الأول

الحلقة الثانيه فَتَحَتْ صَابِرَةُ عُيُونَهَا بِإِرْهَاقٍ كَبِيرٍ إِثْرَ وِلَادَتِهَا اَلَّتِي لَمْ تُكِنْ بِالْهَيِّنَةِ اِعْتَدَلَتْ فِي جَلْسَتِهَا مُتَأَلِّمَةً ، ثُمَّ قَلَبَتْ عُيُونَهَا بِالْغُرْفَةِ تَتَذَكَّرُ مَا حَدَثَ ، دَخَلَتْ اَلْمُمَرِّضَةُ بَعْدَ أَنْ طَرَقَتْ اَلْبَابَ وَنَضِرَت لَهَا مُبْتَسِمَةً بِإِشْرَاقٍ وَحَنَانٍ وَقَالَتْ ” مَا شَاءَ اَللَّهُ ، فَوَقْتِيٌّ وَبَقِيَّتِي أَحْسَن ” أَوْمَأَتْ لَهَا مُبْتَسِمَةً وَقَالَتْ بِإِرْهَاقِ ” فَيِنْ بِنْتِي ” اِبْتَسَمَتْ لَهَا وَرَدَتْ بِهُدُوءِ وَهِيَ تَقْتَرِبُ مِنْهَا وَبَاشَرَتْ فَحْصَهَا ” بِنْتِكَ فِي اَلْحَضَانَةِ أَخَذْنَاهَا لَبِسْنَاهَا وَهِيَ فِي أَوضة اَلْأَطْفَالَ ” اِبْتَعَدَتْ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ تَحَقَّقَتْ مِنْ تَوَازُنِ ضَغْطِهَا وَقَالَتْ ” اَلْحَمْدَ لِلَّهِ بَقِيَّتِيَ أَحْسَنَ ”

نَضِرَةً لَهَا بِامْتِنَانٍ وَقَالَتْ ” عَايزة أَشْوفَ بِنْتِي ” أَوْمَأَتْ لَهَا وَقَالَتْ ” حَاضِر ” غَادَرَتْ اَلْغُرْفَةُ وَعَادَتْ مُجَدَّدًا بَعْدَ أَنْ أَحْضَرَتْ صَغِيرَةً صَابِرَةَ اَلَّتِي كَانَتْ لَاتَزَالُ نَائِمَةً ، مَدَّتْ لَهَا بِهَا ، لِتَأَخُّدهَا فِي أَحْضَانِهَا بِحُبٍّ وَحَنَانِ وَلَطَافَةِ خَائِفَةٍ مِنْ أَنْ تُؤَدِّيهَا ، تَبَسَّمَتْ وَهِيَ تَحْتَضِنُهَا بِرِفْقِ وَعُيُونهَا تَلَأْلَأَتْ بِدُمُوعِ اَلسَّعَادَةِ وَالْفَرْحَةِ ، شُعُورُ اَلْأُمُومَةِ اَلَّذِي غَدَقٍ فُؤَادَهَا وَأَشْعَرَهَا بِالدَّفِيءِ وَالْأُنْسِ ، أَنْسَاهَا كُلُّ مَا مَرَّتْ بِهِ وَعَانَتْهُ فِي مُدَّةِ زَوَاجِهَا ، فَتَحَتْ طِفْلَتُهَا عُيُونُهَا اَلْمُغْمَضَةُ اَلنَّعْسَانَةَ بِكَسَلٍ تُحْدِقُ بِوَالِدَتِهَا ، سَقَطَتْ دَمْعَةً مِنْ عَيْنِ صَابِرَةَ وَقَبِلَتْ رَأْسَ اِبْنَتِهَا بِحَنَانِ كَأَنَّهَا رِيشَةٌ تَخَافُ أَنْ مَسَّهَا اَلْهَوَاءُ تَطِيرُ ، أَمْسَكَتْ بِكَفِّ

اِبْنَتِهَا اَلنَّاعِمَ اَلصَّغِيرِ لِتَقَبُّلِهِ بُرْقَةَ وَتَسْتَنْشِقُ عَبِيرْ اَلطُّفُولَةِ اَلْفَائِحْ مِنْهَا عَلَى وَهْنٍ وَأَرْدَفَتْ بِحَنَانِ بَالِغًا ” قَلْب أُمِّيٍّ وَرُوحُهَا ، حَبِيبَتِي يَابَنْتِي ” نَضْرَتْ لَهَا اَلْمُمَرِّضَةُ بِحَنَانِ ثُمَّ قَالَتْ ” تَكْبُرُ فِي عِزِّكَ إِنْشَاءَ اَللَّهِ ” اِبْتَسَمَتْ لَهَا صَابِرَةُ وَرَفَعَتْ عُيُونَهَا تَنْضَرْ لَهَا بِشُكْرِ ” رَبِّنَا يُبَارِكُ فِيكِي ، عَلَى تَعَبِكَ مَعَايَا ” أَجَابَتْهَا بِهُدُوءِ ” دَا شَغْلِي يَا سَيِّدَةُ صَابِرَةَ ” هَزَّتْ رَأْسَهَا وَقَالَتْ بِتَسَاؤُلٍ ” هُوَ مافيش حَدٌّ سَالَ عَلَي” دَخَلَتْ عَلَى إِثْرِ كَلِمَاتِهَا أُمَّ زَوْجِهَا أَمِينَة اَلَّتِي أَشَارَتْ لِلْمُمَرِّضَةِ بِالْخُرُوجِ ، نَضْرَتْ لَهَا صَابِرَةُ وَقَالَتْ بِحُزْنٍ ” رَاسِخِ مِجَاشْ يشوف بَنَتْهُ ”

نضرت لها وحاولت رسم ملامح جادة و أردفت “مياسين ولدت، وولادتها كانت صعبة، هو جه شاف البنت ورجع عشان يطمن على مراته”
أومأت لها ونضرت الى طفلتها بحزن وقالت”كنت عايزه يجي نسميها مع بعض”
نضرت لها وقد شعرت بشيئ من الذنب وقالت بهدوء “إنشاء الله تروحي للبيت، وتتفقوا على اسم”

أمأت برأسها بطيبة قبل أن تعيد نضراتها الفرحة الى ابنتها، لكنها تفاجأة بدخول يامن و إبنه يوسف، إبتسم يامن وسلم على زوجة والده قبل أن يتقدم من صــ,,ـابرة وقال بمودة “مبروك عليكي”
ابتسمت له وقالت بهدوء “ربنا يبارك فيك”
نضر لها بحزن وحب هو اللذي كان يعشــ,,ـقها و يحبها أكثر من نفسه فقط بسبب والده و فرق السن بينهم جعله يتركها و بعته لبلاد غريبة لأجل ألا يتعلق بها أكتر، كمْ تمنى أن تكون زوجته وتلك الفتاة ابنته، تنهد بعشــ,,ـق قبل أن يقول بعد أن نضر للفتاة الرضيعة “ما شاء الله يا صــ,,ـابرة شبهك”
ابتسمت صــ,,ـابرة له وقالت

بعد أن نضرت الى ابنتها بحنان بالغ “حلوة مش كده”
اومأ برأسه وللحضة خالجه شعور الحب والود لها فقال “قمر شبه أمها” حدقتْ بهِ ورمشتْ بأهدابها قبلَ أنْ تقولَ بحياءِ ” شكرا ليكُ ” تنهدَ منْ شدةٍ تقلُ مشاعرهُ وقالَ ” دا واقعٍ ، أنت جميلةٌ وبنتكَ شبهكَ ” كلمــ,,ـاتهِ البسيطةَ أسرتها وجعلتْ قلبها ينبضُ دونَ شعورٌ بادلتهُ بنضرات كلها امتنانٌ ، بينما دالك الصغيرِ كانَ يحدقُ في تلكَ الرضيعةِ بشيءٍ منْ الغرابةِ ، اقتربَ منْ صــ,,ـابرةَ وجلسَ بقربها منْ الفراشِ ، نضرت لهُ باندهاشِ فقالَ مشيرا نحوَ الفتاةِ ” عيونها شبه الغزالِ ”

صدمتْ هيَ ووالدهُ منْ كلمــ,,ـاتهِ وحدقَ الاثنينِ بالفتاةِ ، تمعنَ كلا منهمْ عيونها ، الطفلُ صادقَ في كلامهِ ، تلكَ الطفلةِ لها عيونٌ مميزةٌ مختلطةٌ بينَ الأزرقِ والأخضرِ تجعلها شبيهةً بالغزالِ ، ابتسمتْ أمٌ راسخٍ قبلَ أنْ تتركهمْ لتتصلَ بابنها ، بينما نضرٍ لهُ والدهِ وقالَ ” أنتَ عاملٌ للبنتِ مسح ليزريٍ ” أومأَ لهُ ونضرٌ إلى صــ,,ـابرةَ وقالَ ” عايرَ أشيلها ”

ابتسمتْ لهُ بودٍ و حنانٍ قبلَ أنْ تضعها بينَ يديهِ ، حدقَ بها مندهشا وسعيدا ، لا يصدقُ أن دالكَ الحجمُ الصغيرُ بينَ يديهِ ، ثمَ نضرٌ إلى صــ,,ـابرةَ مردفا بتساؤلٍ ” اخترتي اسمها ولا لا يا خالتي ” ابتسمتْ لهُ وقالتْ بحيرةُ ” لسه ” نضرٍ لها وقالَ بتساؤلٍ ” في اسمٍ معينٍ في بالكَ ”
نفتْ برأسها فقالَ بحماس ” أنا ممكنٌ أسميها ”
رفعَ والدهِ حاجبها وقالَ بغيضٌ منْ أفعالِ ابنهِ ” أمها وأبوها الليُ ممكنٌ يختارونَ ليها اسم ”

نضرةً لهُ صــ,,ـابرةُ وقالتْ بمرحٍ ” طالما طلعتْ منهُ يبقى سيبهُ يختارُ ليها اسم ” ابتسمَ الصغيرُ وكدالكْ والدهُ الذي بدا مستغربا منْ أفعالِ ابنهِ ، نضر الصغيرِ للفتاةِ التي كانتْ تحدقُ بهِ وقالَ ” اسمها زمردٌ ”
حدقتْ بهِ والدتها مبتسمةً وقدْ نالَ الاسمُ استحسانها وقالتْ ” ماشي ، اسمها زمردُ يا قلبُ خالتكَ ”
ابتسمَ الصغيرُ ونضرٌ إلى الفتاةِ بمحبةِ بينما والدهُ ضحكَ ساخرا على وضعهِ و وضعُ ابنهِ اللذي يبدوا أنهُ أصيبَ بلعنةِ عيونِ الفتاةِ كما أصــ,,ـابتهُ هوَ لعنةُ عيونِ والدتها النادرةِ

بالفعلِ مرت الأيامِ والأشهرِ إلى أنَ باتتْ أعواما وقدْ اعتادتْ صــ,,ـابرةُ وابنتها وحدتهمْ ، تلكَ المشاكسةِ الصغيرةِ زمردٍ لمْ تكنْ سهلةً بلْ كانتْ شقيةً عكسَ والدتها ، تعلمتْ أنْ تحبيَ وتمشي ، ونطقَ الكلامِ بسرعةِ عكسَ أخيها الذي كانَ لا يزالُ يتعثرُ في الكلامِ ركضتْ تنزلُ الدرجَ بسرعةِ و،مرتْ منْ البهوِ هربا منْ والدتها بعدَ أنْ شاكستها منْ شدةِ شقائها ، ضحكتْ بسعادةِ بعدَ أنْ شاغبة والدتها التي بدأتْ تلاحقها دونُ توقفٌ كانتْ ضحكاتها الطفوليةُ عاليةً جدا ، توقفتْ بلْ تسمرتْ أمامَ بابِ الفيلا بعدَ أنْ نضرتْ إلى والدها يسبحُ رفقتْ ابنهُ فارسَ كما تسميهُ من وجهة نظرها، حدقت به بعيون

متسعة حزينة محبطة، تعلم نفوره منها، إلا أنها رغم ذلك كانت تحاول مرارا وتكرار التقرب منه لعل قلبه يحين و يرأف بفؤاد طفلته التي ترغب فقط بعناق أبوي يشعرها بالدفيء والأمان، زفرت الهواء بهدوء تخرج كل تلك الأفكار السلبية و اقتربت من حافة المسبح و نادته بصوت كله أمل أن يحسن إليها ولو مرة “بابا”
ما أن سمع ندائها حتى التف لها وحدق بها بضيق وقال “عايزة إيه؟!”
أشارت إلى المياه وقالت مبتسمة “عايزة أتعلم أعوم”
نضر لها بإستخفاف وقال بحدة “لا، روحي جنب أمك، العوم للأولاد مش ليكي”
عيونها المختلطة حدقت به بتحد وقالت بعناد “عايدة

أتعلم زي فارس”

شعر بتمردها ورمقها بحدة مردفا “أخوك راجل أنت بنت، يالا أمشي من هنا”
نضرة لأخيها بحقد وقالت بعد أن وجهت نظراتها الحادة إلى أبيها “أي معنى بتحبه وأنا لا، دا حتى خواف وأنا شجاعة عليه”
حدق بها أخوها بغيرة، لكن والدها استفزته كلمــ,,ـاتها الحادة مثل نظراتها، وللحق بالفعل فارس كان يخاف عكسها هي التي كانت قوية وشجاعة، عندما لم يجد ما يقوله صرخ والدها عاليا باسم والدتها “صــ,,ـابرة”
كانت صــ,,ـابرة تقف بعيدا تستمع لحديتهم و فؤادها منكسرا من أجل ابنتها المحرومة من أبسط حقوقها وهي الأبوة التي رفض والدها إعطاءها ولو نضرة حنان تجبر بخاطر ابنته، بل يجعلها

فقط ترى نفوره و كرهه لها، خرجت ونضرة بحزن لابنتها التي كانت تنظر إلى والدها بكره وغضــ,,ـب، ثم حملتها وربتت على ظهرها بحنان تواسيها حدق راسخ بضيق منها ومن ابنتها وأردف معنــ,,ـف اياها “ربي بنتك”
كادت أن تجيبه تلك الطفلة إلا ان والدتها أشارت لها أن تسكت وغادرت بها صامتة، أخدتها الى غرفتها قامت بإنزالها على الأرض وأقفلت الباب وعادت اليها تربت على شعرها بحنان “عيب اللى عملتيه”
جلست منزعجة وقالت بتأفف بينما تلعب بقدميها “راسخ بيكرهنا؟!”
تألمت والدتها من حديثها إلا أنها أخفت مشاعرها وقالت لها بعتاب “، دا أبوكي”
تأففت وقالت باعتراض جازم “مش بحبني

ولا بحبك، بيضــ,,ـربك وبيضــ,,ـربني”
نضرة بحزن لابنتها، و كادت أن تتكلم إلا أن صوت نداء باسمها جعلها تستقيم مغادرة للأسفل، ابتسمت تلقائيا بعد أن لمحت يامن هو الذي يناديها، نضر لها بحنان وقال “أزيك يا صــ,,ـابرة”
هزت رأسها وقالت “الحمد لله وأنت”
ابتسم وقال “كويس طالما أنتِ كويسه”
“أتفضل ارتاح” قالتها وأفسحت له الطريق للجلوس وجلست مقابله، كاد أن يتكلم إلا أنه انتفض أثر صوت تلك المشاغبة
“بابي يأمن” صرخت بها بقوة وهي تقفز الدرج بسرعة، استقام وأسرع نحوها يلتقطها احتضنته بقوة وقبلت خده مردفة “عامل ايه يا منمن، وفين إبنك”
حدق بها منصدما وقال

“تعلمتي من فين الكلام دا؟!”
“من الشارع” قالتها بتلقائية
ضحك بصوت عال على شقائها بينما فاجاه ابنه اللذي أخذها منه وقال لها بعد أن رفع حاجبه “كبرتي يا غزال”
قلبت عيونها بملل، فأنزلها بحذر فقالت “عايزاك تعلمني أعوم يا يوسف”
ابتسم و انحدر الى مستواها قائلا “من عيني ياغزال”
تأففت بحنق من دالك الاسم الذي بات يناديها به كل ما رأها وقالت بضيق “ليا اسم مش غزال”
ضحك بخفة وأمسك بأنفها يجدبه مغيضا اياها وقال “أعمل ايه عيونك شبه الغزال”
مطت شفتيها واحتقن وجهها من سخريته، رفعت قدمها ودهست قدمه اليمنى بقوة آلمته وقالت

بضيق “أنجز”
حدق بها بعيون حادة من أفعالها المتهورة كاد أن يمسكها ليرفعها من قدمها إلا أن صوتها الحزين أوقفه “راسخ ضــ,,ـربني ثان، عشان عايزة أتعلم أعوم زي ابنه”

أغمضت والدتها عيونها بألم وكدلك نضر لها يامن بحزن، الجميع بات يعلم أنه يعامل ابنته بنفور وكره
تغيرت ملامحه يوسف الحادة ونضر لها بحزن وحملها بهدوء للخارج، أجلسها بجانب المسبح وجلس بجانبها عم الصمت للحظات قبل أن ينطق “عمي هو أبوكي، عيب تناديه باسمه”
شعرت باختناق تنفسها وتلألأت الدموع بعيونها وتحدثت بصوت حان حزين “اسمه راسخ، وهو يكرهني أنا وأمي وأنا بكرهه”
تنهد بيأس من حالتها للحق هي لا تكدب أي شخص لديه أب مثل راسخ سوف يحقد عليه، لكنه مهما حدت هو والدها بكل الأحوال ويجب عليها احترامه، مما جعله يعاتبها بحنان “مهما حصل هو أبوكي”

إبتسمت تنضر للماء لوهلة وقالت بكسرة رغم صغر سنها “كان نفسي، بس بيكرهنا وبحب مراته وإبنه، بكرة او بعده مراته تولد ثان، بعدها يرميني أنا وأمي برة” أتسعت حدقيتها فاحتضنها بلطف وقبل رأسها وقال “بكره يتغير، ويحبك”
نضرة له مبتسمة ونفت برأسها هي باتت تعرف الوضع ولا أحد يستطيع تغير فكرتها عن أبيها بعد أن عاشرته وعلمت مدى كرهه لها هي و والدتها “أنا بالنسبة ليه مش موجودة، حتى النضرة مش بكملها فيا، لا أنا ولا أمي عشان أنا بنت صــ,,ـابرة مش مياسين، بشوفوني زي الوحش، هو أنا بشعة”

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse
زر الذهاب إلى الأعلى