حدق بها لبرهة غير مصدق أن هذا الكلام يخرج على لسان طفلة عمرها اثني عشر سنه، قبل رأسها بحنان قائلا بمواساة “إنتي ملاك، قمر قليلة في حقك، وبعدين يا غزال، في حد بعيون شبه دي يتقابل عنه مش حلو” ابتسمت تدس نفسها بأحضانه أكثر وقالت بعفوية “تعرف إني بحبك، أنت بتهتم بيا،بدل أبويا”
هي لا تعلم أن ذلك الشاب يعشــ,,ـقها حد النخاع يعلم أنه أكبر منها لكن تعلقه بها مثل تعلق الطفل بوالدته كلامها العفوي الطفولي أكثر شيء جعله يتأكد أنها له وحقه، لكن فقط سينتضر قليلا حتى تبلغ سن الرشد ،عندها لن يمنعه أحدا عنها، ابتسم ناضرا لها بعشــ,,ـق قائل بود “وأنا بحبك يا غزال” ابتسمت بسعادة، سريعا ما تغيرت ملامح وجهها وصرخت بصوت عال بعد أن دفع بها إلى المسبح و وقعت به، شهقت بقوة وقالت بغضــ,,ـب، “أنت مجنون”
القى بنفسه اليها وقال بعد أن أمسك بها حتى لا تغرق “من يومي يا غزال مجنون بيكي، تعالى أعلمك تعومي، دا أنا حتى أحلى من أبوكي” نضرت له بضيق ثم ضــ,,ـربته بيدها الصغيرة بقوة على بطنه، ضحك على ردة فعلها وقال بهدوء بعد أن أمسك يدها “يابنتي أنتِ كلك اثناشر سنة إتهدي”
اشتعلت عيونها بروح التحدي بعد أن سخر من سنها، رشته بالماء الموجود بالمسبح، ضحكت على منظره بعد أن انتفض، حدق بها بتحد محاول الامساك بها، لكنها كانت تهرب منه، ضل يلاعبها لعله ينسيها قليلا من وحدتها وحزنها، ويعوضها عن حرمان حنان أبيها، كانت والدتها تنظر لها عبر الحائط الزجاجي تبتسم، وتحمد الله على سعادة ابنتها الحالية، حدق بها يامن وقال مبتسما “أنت كويسه يا صــ,,ـابرة”
نضرة له بامتنان وقالت “الحمد لله”
أومأ برأسه وقال “راسخ بعاملك كويس”
ابتسمت وقالت “الحمد لله”
علم أنها لن تقول أسرار بيتها أو حتى أن عاملها بقسوة لن تفضحه أو تفشي سره،
حدق بها بحزن دفين، فهو يعشــ,,ـقها ولكن كان للقدر رأي آخر، حمحم قبل أن يحدق بها وقال “إتصلتي بيا، قولتي موضوع مهم، أنا سامعك”
كانت تنظر إلى ابنتها وتبتسم على بسمتها ثم نضرة له قائلة ” عايزة منك طلب”
نضر لها باستغراب وقال “من عيني أنت تأمرين”
ابتسمت له بامتنان وقالت بحزن “الحياة والمـ,ـوت واحد، وأنا خايفة على بنتي، خافية عليها من الحياة وهي صغيرة”
أجابها بحنان “بعد الشر عليكي، إنتي لسه صغيرة ، وإنشاء الله تشوفيها عروسه”
سقطت دمعة شاردة من عيونها وقالت بعد أن نضرت بعيونه “عايزاك تجوز إبنك بنتي، لو حصلي حاجة، تبقى إنت وهو سند ليها”
حدقَ بها مندهشا وقالَ بهلعٍ بعدَ أنْ دقَ الخوفُ قلبهُ ” بتقولي إيهْ يا صــ,,ـابرةُ ، إنْ شاءَ اللهُ تعيشينَ وتشوفي عيالَ عيالها ”
كادتْ أنْ تخونها دموعها وقالتْ ” زمردَ طيبةَ ، بسْ مشَ شبهي ، أخدتْ طبعُ أبوها ممكنٌ تبقى قاسيةً ، أنتَ ويوسفْ تقدروا عليها تطلعُ الحقدِ منْ قلبها ”
التمعتْ عيونهُ بالدموعِ وقالَ بعدَ أنْ دقَ قلبهُ بألمٍ لأجلها ” فيكي إيهْ يا صــ,,ـابرةُ ” نضرتْ لهُ وقالتْ بعدَ أنْ لمحتْ نزولَ
زوجها ” أوعدني ” حدقَ بها حائرا وخائفا فقالتْ بترجي ” أوعدني ” تنهدٌ وقالَ بضعفٍ ” أوعدكَ ” ابتسمتْ ورحلتْ للمطبخِ منْ ثمَ جلسَ هوَ رفقتْ راسخٍ ، وعقلهُ مشغولٌ بتلكَ التي وعدها مندْ قليل جلسَ راسخٌ وحولَ نضرهُ نحوَ الحائطِ الزجاجيِ ، ما أنْ رأى ابنتهُ تتعلمُ السباحةُ رفقةَ يوسفْ حتى انتفضَ واقفا ، حدقَ بهِ يامنْ باستغرابِ وقالَ بتساؤلِ ” مالكْ ؟ !
” لمْ يجبهُ بلْ خرجَ مسرعٌ نحوَ المسبحِ تبعهُ يامنْ ، كانتْ تضحكُ منْ كلِ قلبها بعدَ أنْ تعلمتْ السباحةُ وقدْ جعلها يوسفْ تجربُ المسبحَ العميقَ ليتأكدَ منْ تعلمها ، ابتسمَ على شجاعتها لكنْ لمْ تدومَ ابتسامتهُ طويلاً حتى صرخَ بهمْ يامنْ ” بتعملْ إيهْ أنتَ وهيَ ” حدقَ بهِ يوسفْ يتعجبُ لانفعالهِ وقالَ ببساطةِ ” بعلمها تعومُ ” هتفَ بسخــ,,ـريةِ ” تعلمها تعومُ ولا تتحــ,,ـرشُ بيها ” حدقَ بهِ بدهولْ وكدالكْ يامنْ الذي صدمَ منْ كلامِ أخيهِ ، نضرتْ لهُ ابنتهِ بضيقٍ وقالتْ باستفزازٍ ” يعلمني عشانِ ماليش آبَ يعلمني ، لقيتْ الخيرَ في ابن عمي ، الليُ مش لقيتهُ
فيكَ ”
جحضتْ عيونُ الجميعَ منْ لسانها السليطِ خوفــ,,ـا عليها منْ غضــ,,ـبِ والدها ، الذي أصبحَ مثل الثائرِ على وشكِ الانفجارِ ، خرجتْ منْ المسبحِ وكدالكْ يوسفْ الذي جدبها خلفهُ ، يحميها منْ غضــ,,ـبِ والدها ، ووقفَ أمامهُ بالمرصادِ قائلاً ” معلشْ يا عمي بسْ أنتَ زودتها ، دي عيلةٌ ”
حدقَ بهِ بغضــ,,ـبٍ جامحٍ وصرخَ بهِ ” بعدَ أنْ أبعدهُ وجدبٍ ابنتهِ بقوةٍ منْ خلفهِ ثمَ نضرٌ لهُ غاضبا قائلاً بهمجيةٍ ” اطلعَ برةً آخر مرةٍ أشوفكْ في بيتي وجنبُ بنتي ” حدقَ بهِ يوسفْ بغضــ,,ـبٍ وقدْ فلتتْ منهُ أعصــ,,ـابهُ وقالَ بانفعالِ ” بنتكَ على أساسِ إيهْ دا أنتَ حتى حضـ,,ـنِ حارمها منهُ ، منْ يومِ ما خلفتها وأنتَ راميها ، لما تقربَ منها بسْ عشانِ عايزْ تضــ,,ـربها لوْ على آبَ زيكَ بلاهُ ”
احمرتْ عيونٌ راسخٍ وأرادَ أنْ يردَ على كلامِ يوسفْ إلى أنْ يامنَ هدرٌ بابنهِ ” يوسفْ ، الزمْ حدكَ دا عمكَ مهما حصلَ ” كادَ أنْ
يعترضَ إلى أنَ نضرات أبيهِ الحادةَ كانتْ كفيلةً بإسكاتهِ ثمَ حولَ نضرهُ إلى أخيهِ وقالَ بأسى ” ابني متربي يا راسخٌ ، أنتَ كنتَ محتاج سببٍ تطردنا ولقيتهُ ، وبنتكَ هوَ أحنّ واحدٌ عليها ، حتى أكثرَ منكَ ، هوَ فعلاً مشَ منْ حقهِ يعلي صوتهُ عليكَ ، بسْ ابقى أبُ لبنتكَ الأولَ وبعدها حاسبَ الناسِ ” هتفت كلمــ,,ـاتهِ ثمَ نضرٌ إلى الصغيرةِ التي كانتْ تدرفْ الدموعُ خوفــ,,ـا منْ رحيلِ يامنْ أوْ يوسفْ ، ابتسمَ لها وقالَ ” إنْ شاءَ اللهُ أولَ ما تكملينَ سنُ الرشدِ هاجي أخدكْ منْ هنا ” ثمَ رفعٍ نضرهُ الحادَ إلى أخيهِ ” غصبَ عنكَ هاخدْ
البنتِ ، بسْ الآنِ هاخدْ ابني وأمشي ، ويومَ ما أرجعَ هاخدها بصفتها مراتِ ابني ” قالَ كلمــ,,ـاتهِ وجدبَ ابنهُ مرغما الذي كانتْ عيونهُ على طفلتهِ وحبيبتهِ ، جدبتْ يدها منْ أبيها بنفورٍ ولحقتْ بهِ صارخةٌ باسمهِ ” يوسفْ”
رغمَ عنهُ التفَ ونضرٌ لها بضعفٍ ركضتْ نحوهُ واحتضنتهُ بقوةٍ ، شعرتْ بأنها ستفقدُ سندها وأمانها ما أنْ يخرجَ منْ البابِ ، بكتْ بقوةٍ وسقطتْ دموعها مثل المطرِ لا ترغبُ بتركهِ ، كمُ ألمهِ قلبهُ عليها شددَ عليها بقوةٍ يحتضنها خوفُ منْ تركها بينَ يدي أبيها الذي لنْ يرأفَ بها ، همستْ قربَ أذنهِ ” أرجوكُ متسبنيشْ ، خليكْ جنبي محتاجةً
ليكُ ” تنهيدةً مثقلةً خرجهُ منْ قلبهِ الذي صرخَ حزنٌ على طفلتهِ ، لكنَ والدها لمْ يتركهمْ بسلامِ بلْ جدبها بقوةٍ منْ بينِ أحضانهِ وهيَ متشبثةٌ بهِ ترفضُ تركهُ تعلمَ أنْ تركتهُ لنْ تراهُ مجددا هكذا أخبرها قلبها ، رغمَ عنهُ اضطرَ أنْ يتركها وقالَ بوعدٍ ” أرجعَ وأخدكْ معايا ” نفتْ برأسها تحاولُ الإفلاتَ منْ يدِ أبيها وتحدثتْ بترجي ” أرجوكُ متسبنيشْ لوحدي ” أغمض عيونه بقوة من ذلك الإحساس الذي يحثه على أن يأخذها جبر وعدوان من يد والدها، إلا أن والده ربت على كتفه مواسيا وقال بهدوء “نرجع، وناخدها معانا”
أومأ له صامتا واستقام حامل تلك المشاعر التي كادت أن تؤدي وتهلك حياته من شدة تقلها مغادرا نحو الخارج، جدبها والدها بعنــ,,ـف وعيونها مسلطة على منقدها الذي رحل إلى أن دخل بها إلى السرايا وتركها بعنــ,,ـف جعلها تسقط على الأرض، خرجت صــ,,ـابرة إثر سماعها صراخ ابنتها، حدق بها راسخ بضيق وقال بصراخ “البنت دي مش متربية”
حدقت فيه زمرد بقوة وصرخت به “متربية غصب عنك”
صفعة منه جعلتها تسقط أرض، التقطتها والدتها ونضرت له بترجي تستعطفه أن يحن على صغيرتها “دي عيلة، حرام عليك اضــ,,ـربني أنا وسبها هي”
نَضِر لَهَا بِاسْتهْزاء وَقَال ” مَا البنْتُ مِش مُتَربيَة تُطْلِع لِمين مِن غَيرِك ” نَضرَة لَه بِأَلم وأسْرتهَا فِي قلْبهَا بيْنمَا أَضَاف بِصراخ ” اِبْن يَامِن مِشُّ هِيعتب هُنَا ثَانِي ، وبنْتك رُبيَهَا ” قال كلمــ,,ـاته وغادر بيْنمَا كَانَت زُمُرد تَبكِي فِي أَحضَان صَابِرة بِقوَّة اَلتِي بكتْ بِالْمقابل على مَا أَصَاب اِبْنتَهَا ، أبْعدتْهَا عن أحْضانهَا واحْتضنتْ وجْههَا بِكفوف يَدهَا تَمسُّح دُموعِهَا بِإبْهامهَا وقالتْ بِحنان ” مَا تَبكِيش ” اِزْدَاد نحيب الصَّغيرة وقالتْ بَعْد أن اِنْهارتْ دُموعَهَا ” بَعْد عُنِي يُوسُف ، طَردُه ، مِين هِيطْمن عُليَا ثانٍ ، أنَا بِكرْهه ” اِحْتضنتْهَا والدتهَا لِتبْكي بِالْمَثل وقالتْ ” رَبنَا يُجْبِر بِخاطِري
وَخاطِرك يَا بِنْتِي ” أَخذَت الأيَّام تَمُر ، ولم تَعُد تُحَاوِل أن تَصلُح علاقتهَا بِوالدهَا بل أَصبَحت تتجنَّبه أَكثَر مِن الأوَّل ، اِنْتدَبتْ غُرفَة والدتهَا اَلتِي بَدأَت تَظهَر عليْهَا أَعرَاض التَّعب والْخمول ، تَنهدَت بَعْد أن رأتْهَا نَائِمة ، لَكِنهَا فَزعَت بَعْد أن صَرخَت صَابِرة مُتَألمَة ، نَضرَت لَهَا اِبْنتِهَا بِخَوف وقالتْ ” مَامَا أَنْت كُويْسَة ” نفتْ بِرأْسِهَا واشْتدَّ أَلمُها بكتْ بِحرْقة أخافتْ اِبْنتهَا ، تَحركَت زُمُرد بِسرْعة وخرجتْ مِن غُرفَة والدتهَا تُنَادِي بِاسْم وَالدِها مِن شِدَّة هلعهَا ، كان على باب اَلمنْزِل يُسْنِد زوْجته اَلتِي جاءهَا ألم المخَاض ، رَكضَت مِن أَعلَى الدَّرج لِأسْفَله بِقدميْهَا الحافية مُتَوجهَة نحْوه ،
أَمسَكت بِيَده وقالتْ بِهَلع ” بَابَا مَامَا مَوجُوعة فَوْق بِتصْرخ ساعدَهَا ” هَدْر بِهَا بَعْد أن صَرخَت زوْجته مِن ألم المخَاض ” غُوري مِن وشيْ أَنتِي وَأُمك ”
بكتْ كتيرا ونزلتْ إلى الأرضِ تركعُ وأمسكتْ قدمهُ وقبلتْ يدهُ وقالتْ بانهيارٍ ” أرجوكُ يا راسخٌ ماما فوق بتمـ,ـوتْ ساعدها ”
استمعَ إلى تأوهاتٍ مياسينْ بعدُ أنْ ازدادَ الألمُ عليها ونفضَ يدُ ابنتهُ منْ على قدمهِ بعدَ أنْ دفعها بقوةٍ وقالَ بحدةِ ” ياريتْ تمـ,ـوتَ وأخلصَ ” ثمَ حملَ زوجتهُ وغادرَ هوَ وأختهُ إلى المستشفى دونَ اهتمامٍ إلى استنجادِ ابنتهِ الصغيرةِ ، انهارتْ ، ودموعها تساقطتْ بقوةٍ ، أسرعتْ رغمَ ألمِ جسدها إثرَ دفعتْ والدها ، ركضتْ إلى والدتها ونضرت لها برجاءٍ بعدَ أنْ احتضنتها وقدمتْ لها المياهُ وقالتْ برجاءٍ ” اشربي يا ماما ” نفتْ والدتها وقالتْ بضعفِ ”
مشٍ قادرةٍ ” نضرت إلى والدتها المريضةِ بحــ,,ـرقةٍ وأمسكتْ بيدها بقوةٍ وقالتْ بخوفِ ” ماما أوعي تسبيني ، أنا ماليشْ غيركَ ” سقطتْ دموعُ والدتها وقالتْ بحــ,,ـرقةٍ ، تعلمَ أنها ستتركُ ابنتها وحيدةً والآنِ حانَ وقتُ كلمــ,,ـاتِ الوداعِ ” اسمعيني يا حبيبتي ، عايزاكْ قويةً زيَ ما أنتي ، لكنَ مشَ عايزة تكرهي حدّ ، هوَ مهما كانَ أبوكي ، خلي قلبكَ أبيضٍ دائما ” احتضنتْ والدتها وقالتْ بضعفِ خوفِ أنْ تتركها وحيدةً ” وحياتي عندكَ ما تسبيني يا ماما ، مشُ هتشاقىْ ثانٍ ، ولا أعملُ مشاكلُ ” لمْ تتحركْ والدتها أوْ تردُ عليها نضرتْ لها وجدتها ساكنهُ وعيونها مفتوحةٌ
تنضرْ للصقفْ أنسابهة دموعها وهيَ تحتضنُ جسدَ والدتها ، صرختْ بأقصى مالديها ” ماما ” ضلتْ ترددها بصوتٍ عالٍ وتبكي في حضـ,,ـنِ والدتها التي فارقةٍ الحياة
تلكَ المسكيــ,,ـنةِ تحاولُ أنْ تستمدَ الأمانَ منْ أمها ، وتبكي بصمتٍ ، دخلتْ جدتها وألقتْ نضرها عليها ، نادتها بصوتٍ خافتٍ ، التفتَت لها زمردُ وعيونها حمراءُ بحقٍ وقالتْ بصوتٍ هادئٍ ” ماما نامتْ ” وضعتْ جدتها يدها على ثغرها منْ شدةِ صدمتها وعادتْ زمرد تتوسدُ صـ,,ـدرَ والدتها ، اقتربتْ منها جدتها وقالتْ بعدَ أنْ انسابتْ دموعها ” تعالى يا حببتي ، سبيها ” لمْ تجبها بلْ نضرةً إلى والدتها وقالتْ بعدَ أنْ مدتْ يدها ترسمُ ملامحها تغرسها بقلبها ” حببتي يا ماما ، أنتَ مرتاحةٌ هكذا كنتَ عارفةً ، وعارفةٌ إنكَ بتخافْ تبقى وحيدةً أنا مشُ هسيبكْ أبدا ، هبقىْ
جنبكَ ”
تألمتْ جدتها على ما حلُ بها واتصلتْ بابنها راسخٍ تخبرهُ بما حدثَ ، نزلَ عليهِ الخبرُ مثل الصاعقةِ والصفعةِ التي زلزلتهُ ، هوَ لمْ يقصدْ مـ,ـوتها بالفعلِ ، فقطْ كانَ متوترا وضنَ أنهُ ليسَ بالأمرِ الخطــ,,ـيرِ ، ولمْ يلتفْ حتى للاطمئنانِ عليها ، تركها للمـ,ـوتِ ولمْ يرفْ لهُ جفنُ منْ أجلها سريعا ما أنْ تمتْ مراسمَ الغسلِ وحملوا التابوتَ للخروجِ بها منْ المنزلِ إلى المقبــ,,ـرةِ ، ما أنْ وصلوا إلى البابِ يحملونَ الصندوقُ الذي بهِ والدتها حتى انخلعَ قلبها وشعرتْ بالفراغِ واهتاجتْ بقوةِ خوفِ منْ فراقِ أمها تعلمُ أنها إنْ خرجتْ لنْ تعودَ مجددا ، وستبقى وحيدةً ، وهيَ تكرهُ الوحدةُ
، أمها أمانها سندها حضـ,,ـنها الدافئُ كلَ هدا ستفقدهُ ، ركضتْ إلى بابِ المنزلِ تصرخُ بكلِ ما أتاها منْ قوةِ ” ماما ، ماما ارجعي ” تبعتهمْ للخارجِ تركضُ دونَ توقفٌ ، أمسكتْ بها زوجةُ أبيها فقالتْ بضعفٍ بعدَ أنْ سقطتْ على الأرضِ ” مــ,,ـاتاخدوشْ أمي ، رجعوها ، أنا محتاجٌ ليها ، دي ظهري وسندي ، ماما ، مين أسندَ راسي عليهِ ثانٍ ، ليهُ سبتيني ”
استقامتْ وركضتْ إلى غرفةِ والدتها نامتْ على فراشها تمسكتْ بهِ تبكي مقهورةً منْ شدةِ ألمها وانهيارها ، حتى فقدتْ وعيها هيَ بالأخيرِ طفلةً صغيرةً السنِ عقلها لا يستطيعُ تحملَ كلِ تلكَ الضغوطاتِ حولها ، أتى الطبيبُ وتكفلُ بإعطائها عدةَ مهدئاتٍ جعلتها تنامٍ لأكثرَ منْ تلاتة أيامٍ ، استيقظتْ أخيرا ، تذكرتْ ما حدثَ وفقدانها لصــ,,ـابرةٍ ، احتضنتْ فراشَ والدتها بقوةٍ منْ ثمَ استنشقتْ رائحتهُ ، سقطتْ دموعُ اشتياقها لها ، بكتْ منْ شدةِ حــ,,ـرقتها ، وتحاملتْ على ذاتها وخرجتْ منْ الغرفةِ نزلتْ الدرجَ ونضرتْ إلى أبيها الذي يضحكُ رفقةَ زوجتهِ على ابنتهِ التي أنجبتها وأمامهُ فارس الذي يلعبُ معهُ ، شعرتْ
بالغيرةِ والحقدِ ، وهتفتْ بكرهٍ ، بعدُ أنْ اقتربتْ منهُ ووقفتْ أمامهُ ” قتـ,ـلتْ أميٍ عشانِ بنتكَ دي ” حدقَ بها والدها واستقامَ متوجها نحوها وقالَ بهدوءِ ” الحمدَ للهِ على سلامتكَ ”
ابتسمتْ باستهزاءِ وقالتْ ” كأنها تهمكَ يا راسخٌ ” صدمهُ ردها وقالَ بضيقِ محاولَ تفهمَ وضعها ” اهدي يا زمردٌ ، بطليٍ تقلي أدبكَ ”
ضحكتْ بسخــ,,ـريةِ على وضعها وحولتْ نضرها إلى زوجتهِ وقالتْ بعد أن علتْ ابتسامةً حقودة شفتيها ” أنتَ والحيزبونيهْ السببُ في مـ,ـوتٍ أميٍ ربنا ينتقمُ منكمْ ” فارٌ غضــ,,ـبهُ منها وصفعها بقوةٍ على خدها جعلتْ الدماءُ تنزلُ منْ فمها وقالَ بصراخٍ اهتزتْ
لهُ جدرانُ السرايا ” الزمي حدكَ لوْ عايزة تعيشي هنا ” نضرةً لهُ باستفزازٍ وقالتْ بتمردٍ تحدقُ بهِ بقوةِ ” راسخٍ أنا مشُ صــ,,ـابرةَ ، الليُ تصبرُ على ذلكَ وقهركَ ليها ، ولوْ على الضــ,,ـربِ إتعودتْ عليهِ منكَ ، وأنا ما يشرفنيشْ أبقى بنت واحدٍ غدارٍ زيكَ ”
كادَ أنْ ينقضَ عليها إلا أنها صرختْ بهِ بقوةِ ” شيلْ أيدكَ عني ” صدمَ منْ ردها الذي تجمعَ على إثرهِ كل منْ في المنزلِ ، أمسكتْ بهِ زوجتهُ وقالتْ بهمسِ ” سبها أكيدٌ الصدمةِ مأثرةً عليها ” قالَ بصوتٍ عالٍ غاضبٍ ” البنتِ دي مشٌ شافيةٍ تربيةٍ وأنا هربيها ”