بدأتْ المشيَ نحوَ الحديقةِ التي تنامُ بها وجدتْ العمَ مرسي يجلسُ على الأرضِ ، حدقتْ بهِ بهلعِ وأسرعة نحوهُ ، جلستْ على الأرضِ ، أمسكتْ رأسهُ تضعهُ على ركبتها ، هتفتْ بخوفِ ” عمي أنتَ كويسْ ؟ !
”
نفى برأسهِ وقالَ بصوتٍ متقطعٍ بعدَ أنْ أمسكَ قلبهُ ” خدي بالكَ منْ نفسكَ يا زمردٌ ، أوعي تفرطي فيها ”
نفتْ برأسها وعرفتْ الدموعُ طريقا لعيونها وقالتْ منْ شدةِ رعبها ، أنتَ هتبقىْ كويسْ خليكْ معايا
نفى برأسهِ وقالَ بصعوبةِ ” خليكي جدعهُ زيُ ما عرفتكَ قويةٌ مشَ بتتهزْ بحاجةٍ ”
أومأتْ برأسها ودموعها تتساقطُ وقالتْ بضعفِ ” متسبنيشْ ، مليشْ حدُ غيركَ بعدَ ربنا أنتَ أبويا وسندي ”
تألمَ على كلمــ,,ـاتها وقالَ بأسى ” سامحيني مشَ هقدرْ أبقى معاكي أكترِ منْ كدهِ ” وقعتْ يدهُ منْ عليها مما جعلها تفقدُ النطقِ من صدمتها
، احتضنتهُ كما احتضنتْ والدتها وبكتْ ألما وحزنا ، تجمعَ الناسُ أثرَ صراخها يلتفونَ حولها ، اتصلَ أحدُ منهمْ على الإسعافِ بينما هيَ قلبها كانَ ينزفُ دماءً على فراقِ والدها الروحيِ *****************************************************
دهبْ فارسِ للملجأ وقابلَ مديرتهُ ، جلسَ أمامها بتكبرِ بعدَ أنْ وضعَ قدمَ فوقَ الأخرى وقالَ ” يا أستاذةٌ أنا لوْ منكَ اقبلْ بالشيكِ دا وأخلصَ ، كذا كذا أنتَ مشُ هتخسري حاجةً نفتْ برأسها قائلةً ”
أنا فاهمةٌ الليِ زيكَ يا فارسُ بيهْ ، يكنْ في علمكَ أنا ضدُ أني أسيبْ الميتمِ ”
زفرَ فارسُ بضيقٍ وقالَ ” ممكنٌ ادفعْ لكَ أكترِ منْ كذا ”
استقامة المديريةِ فجأةَ وضــ,,ـربتْ على المكتبِ بيدها بقوةٍ وقالتْ بصراخٍ منزعجٍ ” اطلعَ برةً ، أنا لا يمكنُ اقبلْ بعرضكَ أوْ أسيبْ الولادْ ”
رفعِ كتفيهِ دونَ اهتمامِ لها وقالَ دونَ
مبالاةٍ بعدَ أنْ استقامَ ” سواءُ بإرادتكَ أوْ منْ غيرها ، أنا أصلاً اشتريتْ الميتمُ ، عندكَ لحدِ بكرةٍ يا تفضينهُ ، يا ههدمهْ فوقَ دماغكمْ ” صرختْ بهِ مردفهُ ” الميتمَ لينا لا أنتَ ولا فلوسكَ تقدرُ تعملُ حاجةً ”
ضحكَ بتهكمِ قائلاً بعدَ أنْ عدلَ سترتهُ ” هنشوفْ ” رمى كلامهُ وغادرَ تاركا إياها تشتعل ، كانتْ سناءْ تجلس رفقةَ الأولادِ خائفةٌ منْ أصواتِ الصراخِ الصادرةِ عنْ الخارجِ ، فتحتْ المديرةُ البابَ ونضرتْ لها وللأطفالِ وقالتْ بلطفِ ” مافيشْ حاجةَ كلِ شيءٍ جيدٍ ”
أومأَ لها الأطفالُ ، فقالتْ لهمْ أنْ يعودَ كلٌ واحدٌ لما كانَ يفعلهُ
، أومأَ الأطفالُ مغادرينَ ، بينما نضرةٍ لها سناءْ وقالتْ بخوفٍ ” حصلَ إيهْ ؟ ! ”
نضرةً لها المديرةُ بحزنٍ وقالتْ الليَ اشترى الميتمُ عايزْ ياخدهْ ، ويرمينا برةً ” نضرةً لها بخوفٍ وقالتْ ” والعملُ ؟ !
”
زفرتْ باستسلامِ قائلةٍ ” مش عارفةٍ ” فكرتْ قليلاً وقالتْ ” اتصلَ على زمردِ أشوفْ لوْ ممكنٍ تلاقي حلٍ ”
أومأتْ لها وغادرتْ بينما اتصلتْ سناءْ على زمردٍ تخبرها بما حدتْ ، لمْ تكنْ بحالِ أفضلَ فهيَ منهارةٌ بعد أن اخدت العم مرسي الى الدفــ,,ـن مع دالك حاولتْ إخفاءَ حزنها ، ما أنْ علمتْ ما حدثَ حتى أخذتْ عنوانَ مقرِ شركةِ فارسِ وغادرت لهُ
وقفتْ تتمعنُ في تلكَ الشركةِ تحدقُ بعلوها ودخلتْ ، نضر لها الحارسُ وقالَ بجديةِ ” رايحْ فينْ ؟ !
” حدقتْ بهِ بضيقٍ وقالتْ ” محتاجةً أشوفَ فارسُ بهِ ” نضرٌ لها بسخــ,,ـريةِ وحدقَ بملابسها يطالعها بإشمأزازْ قبلُ أنْ يقولَ ” مشُ بشوفْ الأشكالُ دي ” حلٌ عليها الغضــ,,ـبُ وأمسكتهُ منْ ياقةِ ملابسهِ الأماميةِ ودفعتهُ بقوةٍ للداخلِ ، دخلتْ الشركةُ وصرختْ بأعلى ما لديها ” فارسَ ، فارسُ ” جدبها الحراسَ منْ يدها يبعدونها للخارجِ بينما هيَ تحاولُ الفرارَ منْ يدهمْ ، خرجَ فارسُ إثرَ تلكَ الفوضى وقالَ بانزعاجِ ” مين بصرخْ؟!”
حدقتْ بهِ زمردٌ وقالتْ بلهفةِ ” عايزة أكلمكُ يا بيهْ ”
تذكرُ فارسِ أنهُ نفسُ الولدِ بالمقبــ,,ـرةِ ، أشارَ الحراسُ بأنْ يتركوهُ ، ثمَ نزلَ متوجها
نحوهُ ” حدقَ بهِ منْ الأسفلِ للأعلى وقالَ بضيقِ ” خيرٍ ، إيهْ المهزلةِ إلى عاملها !؟”
نضرةً لهُ زمردٌ وقالتْ بضعفٍ ” الميتمِ يا بيهْ بلاشِ تهدهُ ، دا كافلٍ أطفالِ كثيرٍ منْ غيرِ بيتٍ أو عائلة ”
زفرَ بمللٍ وقالَ بسخــ,,ـريةِ ” أنتَ شكلكَ خريجَ بيتِ الأيتامِ ” شعرتْ بسخريتهِ ولذاعة كلمــ,,ـاتهُ وقالتْ بضعفِ ” فعلاً يا بيهْ أنا كبرتْ فيهِ ، وأخواتي فيهِ ، أبوسُ أيدكَ بلاشِ ترمينا برةً ”
هزَ كتفيهِ بمللٍ وقالَ ” أنا اشتريتهُ ، وأنتمْ فضوهُ عشانِ لازمني ، بكرهِ عايزهْ خالٍ ” حدقتْ بهِ لبرهةِ وقالتْ ” حطَ نفسكَ مكانهمْ
هيروحوا فينْ دولِ أطفالٍ ” لمْ يلقَ لها بالاً وقالَ ” مشُ مشكلتي ، وانا ادتكمْ أربعَ وعشرينَ ساعةً عشانِ تفضونهُ ، دا منْ خيريٍ ، غيري كانَ رماكمْ في ساعتها بسْ أنا إنسانُ كويسْ ” ثمَ استرسلَ بتفكيرِ ” الوقتِ إلى بتضيعهْ معي روحُ دورِ فيهِ على مكانٍ يأوي المتشردونَ زيكَ ” كانتْ تنضرْ لهُ وللحضة بدأتْ ترى والدها ، نعمَ نفسَ قسوتهِ وتجبرهِ ، لاحة ابتسامةً ساخرةً حزينةً على ثغرها ونضرتْ لهُ بعيونٍ كلها حقدٌ وخيبةٌ وقالتْ بضعفٍ ” استقويتُ بفلوسكَ ، ولا فلوسَ أبوكْ ، بسْ افتكرَ هيجي يومَ لاينفعْ فيهِ مالٌ ولا بنونٍ ، وساعتها هتفتكرْ ضعفيْ
قدامكَ وتعرفَ دنبْ مين ضــ,,ـربكَ ” كلمــ,,ـاتها القليلةَ جعلتْ جسدهُ يهتزُ غضــ,,ـبا منْ دعائها داكْ رفعَ يدهِ ليضــ,,ـربها ، بينما عيونها منحدرةً للأسفلِ ، امسكْ يوسفْ يدهُ وظهرَ منْ العدمِ ، مردفا بحدةِ ” نزلَ أيدكَ يا فارسُ ” جدبَ فارسُ يدهُ وعيونهُ تشعّ احمرارا وشرا وقالَ بغضــ,,ـبِ ” الولدِ دا مشٌ متربي”
حدقتْ فيهِ زمردُ بتمردٍ وغضــ,,ـبٍ وقالتْ بصوتٍ عالٍ ” أنتَ الليُ مشَ شايفْ تربيةٍ ، وبتستقويْ بفلوسكَ ومكانكَ ، عايزْ ترمي عيالَ أكبرَ واحدٍ فيهمْ عشرُ سنينَ عشانِ معاليكَ تاخدْ بيتهمْ وتحطُ فيهِ مشاريعكَ ” ثمَ استرسلتْ بإشمأزازْ ” واحد حقيرٍ مشِ عارفْ معنى إنسانيةٍ ، يا
أخي اعتبرَ أختكَ محتاجةً ملجئا وأنتَ تجيْ تدمرهُ ”
لمْ يرفْ لهُ جفنٌ وقالَ ببرودِ عرفَ بهِ رجالُ الأعمالِ القساةِ ” أعلى ما في خيلكَ اركبهُ ” ثمَ استرسلَ بتشفي ” أختي ليها بيت وعيلةً ، شوفْ أنتَ الليُ يمكنُ مشَ عارفْ أصلكَ لا أنتَ ولا الليُ معاركَ ”
احمرتْ عيونها وأمسكتْ بهِ منْ مقدمةِ ملابسهِ وقالتْ بصراخِ ” واللهِ أنتَ الليُ لا ليكُ أصل ولا غيرهُ يا ابن الحرامِ ، لوْ كانَ أبوكْ مربيكَ عمركَ ما تكونُ بالدناءةِ دي ، العيبُ مش عليكَ ما ولادْ الرقصاتُ دائما بيطلعوا كدهُ ” جدبها فارسَ منْ تلابيبِ ملابسها بقوةٍ وكانَ يرغبُ
بالفتكِ بها فمنْ هوَ الذي يستطيعُ ادلالهْ واستحقارهُ وأهانتهُ ، كانَ يوسفْ ينضرْ إلى تلكَ المشاحنةِ وجدبها منْ يدِ فارسِ صارخا ” كفايةً لحدِ هنا أنتمْ الاثنينِ ”
حدقتْ بهِ زمردٌ بقوةٍ وقالتْ ” اعملها لوْ راجلٍ ، يا ابن الراقصةِ ” وقبل أنْ يردَ جدبها يوسفْ ودفعها للخارجِ بعنــ,,ـفِ حتى سقطتْ ، تأوهتْ بقوةِ بعدَ أنْ جرحتْ يدها ، ثمَ عادَ إلى فارسِ الذي كانَ قدْ وصلَ إلى حدِ الانفجارِ ، حدقَ بهِ بجديةِ وقالَ ” أهدى ، على ما أرجعَ ”
صرخَ بهِ بقوةِ ” وقسما باللهِ وبالليِ خلقني لأسيبهْ يتعفن في السجــ,,ـنِ ” علمَ يوسفْ أنهُ
غاضبٌ فتركهُ وخرجَ ، بينما صعدَ فارسُ إلى غرفةِ مكتبهِ ، التي قلبَ أسفلها أعلاها منْ شدةِ غضــ,,ـبهِ ، لقدْ أهانهُ وأهانَ والدتهُ ، فكُ عقدةِ رباطِ عنقهِ ، وجلسَ على الكرسيِ بقوةِ زافرا الهواءُ وتوعدَ لزيدانْ بأبشع مصيرٍ عادَ يوسفْ إلى الخارجِ ، وجدها تحاولُ الوقوفَ ، تنهدَ وتقدمَ نحوها نزلَ على قدميهِ وقالَ بعدَ أنْ نضرَ إلى يدها ” بتوجعكَ ؟ !
” نفتْ برأسها وحدقتْ بهِ غاضبةٌ ، ابتسمَ على تصراتة وقالَ ” معلشْ فارسُ مشَ هيسيبكْ ، مشُ بشوفْ قدامهُ لما يعصبُ ، كانَ لازمٌ اعملْ كدهُ ” لمْ تجبهُ واستقامتْ منزعجةً منْ تعاملهِ ، استقامَ هوَ الآخرُ وقالَ بعدَ أنْ ابتسمَ على حنقِ الآخرِ وقالَ ” إيهْ الليِ وقعكَ في طريقِ فارسِ ”
نضرةً لهُ وقوستْ حاجبيها وقالتْ ” عايرز يهدمُ الميتمُ الليُ اتربيتْ فيهِ ، واحدَ واطي ”
رفعِ يوسفْ حاجبهُ بعدمِ رضى وقالَ بغلبٍ بعدَ أنْ لأحضَ يدهُ التي تنزفُ ” أنتَ ليكُ جميلِ معايا ، تعالى هاخدكْ للمستشفى نشوفْ أيدكَ ”
نفتْ برأسها وقالتْ
بعدَ أنْ نضرتْ إلى يدها ” مش مهمٍ ، لازم أروحَ ، الولادْ هيكونوا خايفينْ ”
أومأَ لها وقالَ ” ممكنٌ أوصلكَ ، فينْ المكانِ ؟ ! ”
زفرتْ بحنقِ وقالتْ ” ممكنٌ تبعدُ عني ؟ ! ” نفى برأسهِ وقالَ باهتمامِ ” تعال معايا ” جحضتْ عيونها بعدَ أنْ جدبها منْ يدها يسيرُ بها للأمامِ ، أركبها سيارتهُ عنوةٍ ، ثمَ ركبَ وأقفلَ البابُ صرختْ بهِ بضيقٍ أنتَ مجنونٌ يا أخٌ ؟ !
لمْ يجبها بلْ ساقَ صامتا ، رنَ هاتفهِ ، فأمسكَ بهِ بينما يقودُ وأجابَ ، تغيرتْ ملامحَ وجههِ قبلَ أنْ يقفلَ ، أوقفَ السيارةَ وأغمضَ عيونهُ بضيقٍ
حدقتْ بهِ ترمشُ أهدابها عدةَ مراتٍ وقالتْ باستفهامِ ” مالكِ ياسطا ؟ ؟ ”
فتحُ عيونهِ وقالَ ” ضاعتْ مني ”
رفعتْ حاجبها فاسترسلَ ” بنتُ بدورٍ عليها ، الخيطُ الوحيدُ هوَ الرجلُ الليُ لقاها كنتَ محتاج أكلمهُ ، بسمــ,,ـاتِ اليومِ ” جحضتْ عيونها وبلعتْ ريقها وقالتْ بتساؤلٍ ” يعني ، مشٌ هتلاقيها ؟ !
” تأففٌ قبلَ أنْ يصلهُ إشعارٌ على هاتفهِ ، أمسكهُ وقراهُ ، ثمَ قالَ لها ” الحمدُ للهِ المهمِ عرفتْ المكانَ إلى أخذها ليهُ ” ثمَ استرسلَ بتساؤلِ ” عندكَ أيَ مشاغلِ اليومِ ؟ !
”
كانتْ مثلٌ منْ تلقى صفعةً على وجهها ونفتْ دونَ وعيٍ ، أومأَ لها وقالَ ” هاخدكْ معي لازمٌ أروحُ بسرعةِ المديرةَ أكيدٌ تكونُ عارفةً مكانها ” بلعتْ ريقها ولمْ تجبهُ فحركَ سيارتهُ ، بينما هيَ ابتلتْ في ملابسها ، كيفَ والآنُ لمْ يعدْ بينها وبينَ كشفِ هويتها سوى دقائقَ ، أما يوسفْ فقدْ كانَ فرحا ، أخيرا وجدَ شخصا يعلمُ أخبارها بلْ إنها حيةٌ ترزقُ
وصلَ أخيرا أوقفَ سيارتهُ بعيدا ، فقالتْ زمردٌ بعدَ أنْ نزلتْ منها بسرعةِ ” شكرا يا باشا أنا عندي شغلَ هنا ” لمْ تتركْ لهُ مجالاً للإجابةِ وركضتْ منْ أمامهِ ، استغربَ يوسفْ
إلا أنهُ نزلَ منْ السيارةِ عازما على العثورِ على غزالتهِ الضائعةِ ، ركضتْ زمردَ بسرعةِ عبرِ طريقٍ مختصرٍ حتى تصلَ قبلَ يوسفْ ، وتقولَ للمديرةِ أنْ تنكرَ وجودها حتى لا يعلمُ يوسفْ هويتها ، توجهتْ إلى الميتمِ ، لكنها توقفتْ فجأةً ، علقتْ عيونها على الناسِ الملتفينَ حولَ الميتمِ ، هلعُ قلبها منْ تلكَ النــ,,ـارِ التي تأكلُ المكانَ الذي تعيشُ فيهِ ، ركضتْ بأقصى ما لديها مثلٌ البلهاءِ تتخطى الناسَ ، تحاولَ الوصولَ إلى بابِ الميتمِ ، جدبها رجالُ الإطفاءِ بقوةٍ ، يبعدونها عنْ المكانِ حتى لا تتأذى ، صرختْ بأقصى ما لديها تنفي مايحدتْ ” لا ” ضلتْ تصرخُ بها
، الآنُ عادةً وحيدةً الآنِ – بالفعلِ – أصبحتْ دونَ مأوى أوْ ملجأٍ ، صرختْ وصرختْ ، قاطعها صوتُ سناءْ الباكي التي ظهرتْ منْ وسطِ الناسِ تحملَ ابنها وهيَ تركضُ نحوها بمنامهِ النوم خاضتها وجسدها مملوءٌ بالحممِ السوداءِ ، استقامتْ زمردَ بسرعةِ وركضتْ لها تحتضنها بقوةٍ هيَ وابنها تنهدتْ بارتياحِ قليلاً بعدَ أنْ وجدتْ أنها على تزال على قيدِ الحياةِ ، احتضنتها سناءْ وقالتْ بانهيارِ ” كلِ أخواتنا مــ,,ـاتوا ، بتنا راحَ ”
صدمتْ مما صـ,,ـدرَ عنْ لسانِ سناءْ ، ارتخى جسدها وسقطتْ على الأرضِ تنظرُ إلى البيتِ الذي أكلتهُ النيرانُ ولمْ ترحمْ أحدا بهِ ، تحطمُ حلمها واختفى عنْ
الوجودِ ، خوفها منْ الوحدةِ ، عالها دمرَ مرةً أخرى ، نزلتْ الدموعُ منْ عيونها بشكلٍ مرهفٍ ، شعرتْ كلَ شيءٍ سعتْ لأجلهِ دهسٍ بحجرةٍ كبيرةٍ ولمْ يعدْ بالوجودِ ، ضحكاتُ إخوتها الصغارِ ترنُ بأذنيها ، عتابُ مديرتها ، شعرتْ زمردَ نفسِ شعورِ فقدانِ والدتها بلْ أكثرُ ، لكنْ كلُ ما كانَ منها هدهُ المرةَ هوَ الصمتُ ، هذهِ المرةِ لمْ تصرخْ أوْ تعلقُ على ما حصلَ لها بلْ كانتْ مثلٌ الصنمِ لا تتحركُ فقطْ تنظرُ إلى النــ,,ـارِ تأكلُ الميتمَ هيَ وسناءٌ ، يرونَ أحلامهمْ وأمانيهمْ تختفي وتمحى منْ الوجودِ ، العائلةُ الوحيدةُ التي احتوتهمْ مسحتْ عنْ العالمِ ما أنْ سمعَ
أنَ الميتمَ قدْ اشتعلَ بالنيرانِ منْ المارةِ حتى ركضَ دونَ عقلِ خوفــ,,ـا على فقدانها مرةً أخرى ، لكنهُ وجدَ زيدانْ يجلسُ على الأرضِ حالتهُ مثلٌ الصنمِ ، حدقَ بهِ ، نزلَ يجلسُ بجانبهِ ، كانتْ تحدقُ بالفراغِ واللا شيءٍ خسرتْ معركتها ضدَ الخوفِ منْ الفقدانِ مرةً أخرى ، فقدتْ الأبَ الروحيَ لها مرسي والأمِ الثانيةِ مديرتها والأطفالُ اللذينِ بمتابة عائلةً لها ، جدبها يوسفْ لأحضانهِ بقوةِ بعدَ أنْ رأى حالتهُ المدمرةَ وتلكَ النضرةِ الخاليةِ منْ الروحِ ، شعرَ أنهُ يحتاجُ إلى منْ يقولُ لهُ أنهُ بجانبهِ وأنا كلِ شيءٍ سيكونُ بخيرٍ ، ما أنْ استشعرتُ داخلكَ الحضـ,,ـنُ الدافئُ ، دالكَ السندَ
، حتى انهارتْ حصونها وظهرَ ضعفها ، صرختْ بأقصى ما لديها مرةُ واثنانِ وتلاتهُ حتى كادتْ أنْ تتقطعَ حبالها الصوتيةَ ، انسابتْ دموعها بينما كانتْ سناءْ تبكي بالمثلِ البيتِ الذي كانَ مأوى لهمْ ، الأطفالُ اللذينِ كانوا عائلةً لهمْ كلِ شيءٍ ذهبَ مذهبُ الرياحِ ، أغمضَ عيونهُ متألما على ما حلَ عليهِ ، وقالَ بألمٍ مماثلٍ فهوَ الآخرَ فقدْ أخرَ خيطا يلاقيهُ بحبيبةِ قلبهِ ” كفايةً يا زيدانْ ، مشٌ أنتَ بسْ إلى خسرتْ ، أنا كمانٌ خسرتْ “#مرارةالعشــ,,ـق
الحلقة الخامسة
“مرَّة أسبوعين عن تلك لحاذته ، رفض يوسف ترك زيدان أو سناء في الشَّارع ، نقلهم إلى منزله يحتويهم من شرِّ الشَّارع ، كانت سناء تجلس بغرفتها تحدق نحو الفراغ وابنها يلعب حولها ، بينما كانت زمرُّد نائمة على السَّرير ، تنظر إلى الفراغ ، الفقدان أسوأ شعور عاشته ولا تزال تعيشه لهدَّا اليوم ، نضرةً لها سناء وقالت بحزن ” زمرُّد كفاية اللَّيِّ عملاه في نفسك ”
حدَّقت بها وحاولت الاعتدال جالسةً وأردفت بضعف وحيرة ” خسرنا كلُّ حاجة ، مشُّ باقي عندنا حدًّا ”
حدَّقت بها سناء بحزن ثمَّ أمسكت بيدها وقالت بحنان ، لسه أنا وأنت
موجودين
ابتسمت بتقل ” الحمد للَّه أنَّك موجودة جنِّبي ، مشّ عارفة كان سيحدث في إيه ؟ !
”
نضرةً لها سناء وقالت بألم ” ربِّك موجود ، وزيَّ ما كان بيِّنًا وأحنَّا لسه في سنِّ القاصر ، هيرحمنا لحدِّ دلوقتي ” أومأت لها وقالت ” اللَّيَّ زيَّ وزيَّك مهمَّشين مافيش حد يسندهم أهل ولا أقارب ، لازمنا نوقف وحَّدنا لو ضعفت وحدةً تقوِّي الثَّانية أومأت لها وقالت بإيجاب يلا قوميّ تستحمِّين يازمرد وغير وحاولي تأكلي شويَّه عشَّان نفكِّر نعمل إيه ، وإزاي نقف على رجلينا مرَّةً ثانيةً
نفت برأسها وقالت بحزن ” مشِّ جاي على بالي ” حدَّقت بها لمدَّة من الزَّمن قبل أن تقول بمرح وهي تدفعها ” أنت بقيَّتي معفنة قوميَّ استحمي ” زفرت
بحنق قبل أن تقوم على مضد ، ثمَّ أردفه سناء بغيض ” هروِّح اشوف ليكي ملابس من عند يوسف يا زيزو ” أومأت لها وقالت ” ما تنسيش اقفلي الباب معاكي ” هزَّت رأسها وأمسكت بابنها وقالت تشاغبها ” خايفة حدّ يعرف مين زيدان ؟ !
” حدَّقت بها بغيض قبل أن تقفل باب المرحاض في وجهها وقالت بلؤم بعد أن حدَّقت بالمرأة ” ريحتي زيِّ القطِّ الميِّت ” زفرت بحنق من ثمَّ خلعت ملابسها الباليه عنها ، نزعت قبَّعتها ليسقط شعرها الَّذي يصل إلى بداية كتفها ، نزعت تلك العدسات العسليَّة لتضهر عيونها دات اللَّون الفريد ، ضحكت بسخــ,,ـرية وقالت ” فينك يا صــ,,ـابرة تشوُّفي البنت اللَّيَّ كان بقول عليها راسخ بشعة ” توجَّهت نحو رشَّاش المياه لتتساقط قطراتها عليه تنعم بحمَّام دافئ ، دخلت سناء ووضعت الملابس الَّتي اخدتها من يوسف على السَّرير ، ثمَّ لحقت بابنها بعد أن هرب منها ، وتركت الباب دون
إقفال ، كانت صــ,,ـابرة تمرُّ من جانب الغرفة ، نضرت للباب المفتوح باستغراب ودخلت إلى الغرفة ، خرجت زمرُّد من الحمَّام تلف مئزرها حولها وخصلات شعرها تتَّبعها بقطرات المياه ، اتَّسعت عيون صــ,,ـابرة متل . البلهاء مندهشةً من جمال تلك الفتاة الَّتي ضهرت من العدم بينما زمرُّد رفعت عيونها تحدق بها بخوف من أن تفضحها أو تصرخ
رمشت صــ,,ـابرة أهدابها مرَّتين قبل أن تقول بصوت عالي ” أنت مين ؟ ! وكيف دخلتي البيت ؟ !
” تحدَّثت زمرُّد بصوت هامس وقالت بترجِّي ” ارجوكي اقفلي الباب الأوَّل وأنا هشرحلك ” كادت أن تصرخ صــ,,ـابرة إلَّا أنَّ دخول سناء جعلها تحدق بالاثنتين بحدَّة ” أنتم مين ؟ !
” حدَّقت بها سناء برعب وقالت بعد أن أشارت بسبَّابتها بسرعة نحو زمرُّد ” دي بنت عمُّك زمرُّد مشِّ حدّ غريب ” حدَّقت بها زمرُّد بشر بعد أن فضحت أمرها وقالت ” اخرسي يا سناء ” نضرةً لها سناء بخوف وقالت ” أحسن ما تبلغ عندنا أنَّنا محتالون ونتسجــ,,ـن ” كانت صــ,,ـابرة مندهشةً هل فعلاً تلك هي زمرُّد الَّتي كان يقول والدها إنَّها بشعة وتشبه والدتها لا جمال فيها ، اقتربت منها وقالت بعد أن علت ابتسامةً سعيدةً محيَّاها ” أنت ليَّه عايشه ” كانت زمرُّد متفاجئة من ردَّة فعلها قبل أن تتجمَّد مثل الصَّنم بعد أن احتضنتها صــ,,ـابرة بقوَّة ،
وتابعة بسعادة ” أنت تعرفي أحنى بندور عليك من أمَّتي ، دا بابًا من كثر ما بحبِّ أمِّك سمَّاني على اسمها ” أغمضت زمرُّد عيونها متألِّمةً من ذكرى فراق والدتها ابتعدت عنها صــ,,ـابرة وقالت ” أنت حلوة آوي يا زمرُّد ، يوسف هيفرح آوي بوجودك أنا هقوله ” نضرت لها زمرُّد بحيرة قبل أن تستوعب كلمــ,,ـاتها وقالت بسرعة ” لا ، لا ” حدَّقت بها صــ,,ـابرة باستغراب فقالت زمرُّد ” بلاش يوسف ، مشُّ عايزاه يعرف ” قوَّست صــ,,ـابرة حاجبيها باستفهام قبل أن يأتي صوت يوسف من الخارج الَّذي يحمل صغير سناء ، اتَّسعت حدقتي زمرُّد قبل أن تسرع وتختبى في
الحمَّام مرَّةً أخرى ، بينما صــ,,ـابرة كانت متصنِّمه من هروبها ، ابتسم يوسف بعد أن نضرَّ إلى سناء وقال ” هاخد يوسف معايا ، وأنت ارتاحي اليوم ” أومأت له فقال بعد أن لأحضَّ الدَّهشة على وجوههم الخالي من قطرات الدِّماء ” مالكم ؟ !
نضرةً له صــ,,ـابرة مثل الصَّنم وأشارت بسبَّابتها نحو الحمَّام ، حدَّق بها يوسف باستفهام قبل أن تقول سناء بسرعة خوفًا من أن تفضح صــ,,ـابرة أمرهم من شدَّة صدمتها ” هي متفاجئة أنَّه زيدان هنا ، لأنَّها مشّ عارفة أنَّه أخويًّا ” حدَّقت بها صــ,,ـابرة باندهاش فترجَّتها بعيونها الخضراء لتنطق صــ,,ـابرة بخفت ” بس هكذا يا يوسف ” أومأ لها وقال ” ماشي ” ثمَّ استرسل بتساؤل ” فين زيدان ؟
” ” طلع ” قالتها سناء بسرعة فأومأ يوسف وقال ” ماشي لما ارجع محتاج أكلِّمه ، قولي له ” أومأت برأسها ، وغادر يوسف فأقفلت سناء الباب بالمفتاح وزفرت براحة .
خرجت زمرُّد ونضرة إلى سناء بغيض وكادت أن تنقضَّ عليها فهربت ، صرخت بها زمرُّد ” ماش يا قصيرةً ، كلُّ دي عمايلك ” حدَّقت بها بهلع وقالت بخوف ” خوَّفت تسجــ,,ـنا ” إجابتها بغيض ” اللَّه يخربيتك ، أهو اتفضحت الآن عاجبك ” جلست على السَّرير قائلةً بملل ” وبعدين كذا كذا هي بنت عمُّك يازيزوا ” ثمَّ أكملت بينما تضحك ” الحمد للَّه أنَّك بنت كان زمانك لازمك تستُّري عليها ” حدَّقت بها بضيق بينما نضرت لهم صــ,,ـابرة حائرةً ومستغربةً قبل أن تقول باستفهام ” طبِّ ليِّه يا زمرُّد عاملة نفسك ولد ؟ !
”
صمتت زمرُّد قليلاً قبل أن تنظر لها وقالت بعد أن هزَّت كتفاها بملل ” عشَّان أحمي نفسي من أولاد الحرام في الشَّارع ” اقتربت منها صــ,,ـابرة وقالت بحزن ” واللَّه يعلم أنَّ بابا ويوسف كانوا بدوروا عليك ليل نهار كلِّ السِّنين دي ، لا أحد عرف مكانك ” ابتسمت قائلةً ” مشَّ هستغرب كلامك ، طول عمره يامن بحبني هو ويوسف ، بس للأسف الزَّمن مرحمنيش ” حارت وتسائله صــ,,ـابرة ما الَّذي عاشته زمرُّد وكانت تريد أن تسألها لكن لا يبدوا أنَّه الوقت المناسب ، ما تراه أمامها فتاة قويَّة لا تريد الحديث والخوض في الماضي ، حدَّقت بها
زمرُّد تحاول قراءة ما يدور بعقلها فقالت ” أنت مشُّ هتقولي ليوسف ” نضرة لها لمدَّة قبل أن تقول ” لازم يعرف هو بدور عليك من زمان ” نفت برأسها ” عندي أسبابي مش لازم يعرف ” قلبت صــ,,ـابرة عيونها بملل قبل أن تقول بتسلية ” وإيه اللَّيُّ هيخليني أسكت وأنا عارفة أخويًّا حبيب قلبيِّ دايب فيك وأنت قدَّامه ، أنا بردوا قلبي هيحن ” شعرت صــ,,ـابرة بطريقة صــ,,ـابرة المستفزَّة والتَّهديديَّة فقالت بحنق ” يعني المفروض أعمل إيه عشَّان سعادتك تلمي نفسك من غير ما تفضحينني مع اخوكي ” ابتسمت صــ,,ـابرة بطريقة غير مبشِّرة وهي تحدق بها من أسفلها لأعلاها فهتفت
زمرُّد بضيق ” استغفر اللَّه ، أنَّتي من إيَّاهم ولا إيه ! ! ”
ابتسمت صــ,,ـابرة وقالت بابتسامة عريضة ” تشتغلين معي عارضة أزياء ” ” نعم ! !
” قالتها زمرُّد باندهاش واسترسلت بعصبيَّة ” أنا أستخبى من اخوكي ، تفضحينني مع الدُّنيا كلِّها ” نضرة لها بملل وقالت بهدوء واستفزاز ” واللَّه يوسف بدور عليك يا غزال على قولته ، ولو لمحك حتَّى أنَّ اطربقت السَّماء على الأرض ما يسيبك ، وأنت أدرى ” حدَّقت بها بغيض ” بتِّهدديني ” استقامت صــ,,ـابرة وقالت بعد أن ربَّتت على كتفيها ” اسمها مصلحةً يا زيزو أنا هسكت مقابل تشتغلين معايا ” أبعدت زمرُّد يد صــ,,ـابرة عن كتفها وقالت باستفهام ” افهم إيه عاجبك فيا ؟ !
” نضرةً صــ,,ـابرة إلى سناء وقالت ” هو في زيزو قمر كدِّه ” ابتسم سناء قبل أن تقوم بدعم صــ,,ـابرة ” واللَّه دائمًا بقول لها إنَّها حلوة ، بس هي عندها فكره في دماغها أنَّها بشعة ” ثمَّ استرسلت ” مع أنَّها – ما شاء اللَّه – شبَّه ملكات الجمال ” زفرت زمرُّد بغيض من الاثنتين وقالت ” وبعدين منك ليُّها أنا لا حلوةً ولا غيره ” رفعت الفتاتان حاجبيهما باستنكار يطالعانها من الأسفل إلى الأعلى ، استغفرت ربَّها قبل أن تبدأ كلّ واحدة بالإلتفاء عليها وقالت صــ,,ـابرة بتفكير ” عيون وشعر وخدود ما شاء اللَّه ” ثمَّ استرسل سناء بمكر
” طول وما شاء اللَّه مفاتن ” اتَّسعت أعين زمرُّد وخجلت قائلةً ” أعود باللَّه منكم ” توقَّفت الفتاتان على الالتفاف وقالت سناء بعد أن نضرت إلى صــ,,ـابرة ” أخوكي ابن المحضوضة ” ابتسم صــ,,ـابرة وردت عليها بلهجة ماكرة ” ماهو استنى اثنَّاشر سنة حقِّه بردوا ” ضــ,,ـربت كل واحد يدها بيد الأخرى ، بينما زمرُّد كانت تنضر لهما والشَّرار يطلق من عيونها قبل أنَّ تاخد ملابسها وتغادر إلى الحمَّام وأقفلت الباب – بصوت مرتفع – نضرت صــ,,ـابرة إلى سناء وقالت ” وأنت كمان جميلة يا قمر ، تحبِّين تبقَّى عارضةً ” نفت برأسها وقالت ” لا ياختي كفاية علي إشيل
هم ابني ”
أومأتْ لها صــ,,ـابرةُ وقالتْ قبلَ أنْ تغادرَ ” دلوقتي عندي شغلٌ ، بسْ لما ارجعْ لازمنا قعدةً أحنا التلاتة ” أومأتْ لها وغادرتْ صــ,,ـابرةُ
**************************************************