روايات

مراره العشــ,,ـق رواية بقلم دنيا الجزء الأول

دهبْ يوسفْ إلى مقرِ عملهِ ، دخلَ إلى مكتبهِ ، وضعُ الصغيرِ فوقَ مكتبهِ وجلسَ يباشرُ أعمالهُ ، دخلَ جاويدْ فجأةِ دونَ استأدانْ يحملَ ابنتهُ ويظهرُ عليهِ التعبُ ، ضحكَ يوسفْ قبلَ أنْ يقولَ بتشفٍ ” البنتِ عاملةً معاكْ شغل قويٍ يا جلالٌ ” زفرَ بحنقِ قبلَ أنْ يجلسَ على الكنبةِ مقابلَ مكتبِ يوسفْ ويضعُ الصغيرةَ على أقدامهِ ، انتبهَ إلى الطفلِ الذي يجلسُ على مكتبِ يوسفْ وقالَ بتساؤلِ ” ابنِ مين دا ؟ !

” ابتسمَ يوسفْ قبلَ أنْ يحملَ الصغيرُ ويضعهُ على قدمهِ وقالَ بعدَ أنْ نضرَ إلى جاويدْ ” يا سيدي دا يوسفْ الصغيرَ ، ابنُ أختِ زيدانْ ” نضر جاويدْ إلى الصغيرِ وقالَ مبتسما ” الولدَ دا عيونهُ زيَ ” أوما لهُ وقالَ – بجديةٍ – ” أنتَ لازمكَ دادهْ تمسكِ البنتِ ، مشٌ تقدرُ عليها وحدكَ ” مطَ جاويدْ شفتيهِ بضجرٍ قبلَ أنْ يقولَ ” ولأقيها فينْ ؟ !

” فكرُ يوسفْ مليا وقالَ ” لقيتْ الحلَ ” حدقَ بهِ جاويدْ بلهفةِ وقالَ ” الحقني بيهْ ” أومأَ لهُ مسترسلاً ” أختَ زيدانْ ، أكيد محتاجةٍ شغلَ ، وهيَ أمٌ أكيدِ هتعرفْ تهتمَ ببنتكَ ” ردَ عليهِ باهتمامِ ” البنتِ دي تقة ” أومأَ لهُ ” أنا أضمنها ” ثمَ استرسلَ بعدَ أنْ جدبَ هاتفهُ يتصلُ بأختهِ ” هقولْ لصــ,,ـابرةِ تعلمها وتجبها هنا تتفقُ معاها ” أومأَ لهُ بإيجابٍ سرعانَ ما كادَ أنْ يبكيَ بعدَ أنْ صرختْ الصغيرةَ واستقامَ يحاولُ إسكاتها ، كانَ الصغيرُ يحدقُ بيوسفْ بعدَ أنْ إجابتهِ أختهُ ” نعمَ ياشريكْ ”

ابتسمَ يوسفْ مردفا ” البنتَ سناءْ عايزكْ تتوصي بيها ” وصلهُ صوتها المتهكمُ ” ليهُ لقيتْ لها عريسْ ؟ !

” زفرَ بغيضٌ قبلَ أنْ يقولَ ” لقيتْ لها شغلٌ ، أخلصي على الساعةِ خمسةَ عايزها هنا ” اقفلْ الهاتفَ بوجهها زفرتْ بغيضٍ متمتمةَ ” طبعهُ زبالةً ” ابتسمَ يوسفْ على الصغيرِ الذي كانَ ينادي ” بابا ” ثمَ نضرٌ إلى جاويدْ قائلاً ” حلو شعورِ الأبوةِ ” ابتسمَ جاويدْ ساخرا وقالَ ” ربنا يبتليكَ بالليِ أنا فيهِ ، ساعتها تعرفَ حلوٌ ولا لا ” امتغصتْ ملامحَ وجهِ يوسفْ منْ ردهِ إلا أنهُ لمْ يهتمْ ، ثمَ وصلَ يلاعبُ الصغيرُ دخلتْ صــ,,ـابرةُ إلى مكتبها ، وجدتْ فارسَ يجلسُ في انتظارها زفرتْ بمللٍ قبلَ أنْ ترميَ حقيبتها بإهمالٍ على الأريكةِ وجلستْ على

كرسيها الرئيسِ ترفعُ قدما على أخرى ، نضرةً لهُ بتعالٍ وقالتْ ” جايْ ليهُ ؟ ” حدقَ بها بضيقٍ لتعاملها الجافِ معهُ وأردفَ ” ممكنٌ تعاملينني كويسْ ” إجابتهُ بسخــ,,ـريةِ ” أقوم ارقصلكْ ؟ ! ” ابتسمَ بعدمِ رضى وقالَ ” ليهُ رفضتْ تتجوزيني ؟ !

” ضحكتْ بغيرِ مرحٍ قائلةٍ ” لأنكَ واحدٌ أنانيٌ ، ويومَ ما أفكرُ أتجوزْ ، هتجوزْ واحد طيبٍ ” حدقَ بها بغضــ,,ـبٍ وأردفَ ” مستحيلٌ تبقى لحدِ غيري ، دخليها دماغكَ ”
أنزلتْ قدميها واستقامتْ منْ كرسيها وأردفهُ بحدةِ ” اطلعَ برةً ” نضرٍ لها ببرودِ يحاكي برودةَ جبالِ الأطلسِ وقالَ بغيرِ مرحٍ ” بلاشِ تعلي صوتكَ يا صــ,,ـابرةُ ، أنا كذا حاطكْ في دماغيٍ ولا واحد ممكنٍ يهبُ ناحيتكَ ” ثمَ استرسلَ بحدةِ ” أنتَ بنتُ عمي وحقي ” نفتْ برأسها منْ غرورهِ وسذاجتهِ وقالتْ ” أنا أبي اسمهُ يامنْ ، مشٌ راسخٌ الليِ مستعدٍ يرمي بنتهُ في جهنمَ

عشانِ أنانيتهُ ” حدجها بغضــ,,ـب واستقامَ مقتربا منها واقفٌ بصددِ وجهها ، كانتْ لاتزالُ تقفُ بثباتِ شامخةً أمامَ وجههِ وقالَ بصوتِ فحيحِ ” بلاشِ سيرةٍ أبويا ، والليُ أنتَ معارضاهْ هاخدة يا بإرادتكَ يا غصبُ عنكَ ، افتكري الكلامُ دا كويسْ ، وإنْ طالما اسما فارسِ اللاذاعْ عمركَ ما تبقى لغيري يا بنت العمِ ” ” احلمْ ” قالتها بسخــ,,ـريةِ ضحكَ ضحكةً سوداء وقالَ بعدَ أنْ ابتعدَ عنها ” ليكي يومُ يا صــ,,ـابرةُ ” خرجَ منْ المكتبِ بينما هيَ زفرتْ بحنقِ قبلَ أنْ تسبهُ
في منزلٍ راسخٍ كانَ يجلسُ بغرفتهِ رفقةَ زوجتهِ التي كانتْ تبدو غاضبةً ، نضر لها بعدَ

أنْ زفرَ مطولاً وقالَ ” الليُ بأيدي بعملِ بيهْ ، أعملُ إيهْ أكترِ ! ! ” صرختْ بعدَ أنْ نضرةٍ لهُ ” بنتي بتمـ,ـوتْ بسببكَ ، ذنبُ مرآتكَ بنتي شالتهْ ” استوعبَ كلمــ,,ـاتها وقالَ بعتابٍ بعدَ أنْ هدأَ صوتهُ ” كلهُ عشانِ حببتكَ أنتي ، وبعدينِ دا قدرُ اعملْ إيهْ ؟

” أجابتهُ بتهكمِ ” دور على بنتكَ تنقذُ لي بنتي ” سخرَ منْ كلامها قائلاً ” مش شافيةٍ إني بدورٍ عليها ، ومشَ لأقيها ، لا عارفةً عايشهُ أوْ ميتةٍ ” نضرةٍ لهُ بضيقٍ وقالتْ ” أنتَ إلى رمتها برةً البيتِ مش أنا ” رفعُ حاجبها منْ كلامها وقالَ بصراخِ ” مايسينْ أنا ساكتٌ عشانِ بحبكَ لا غيرٌ ، اكترى منْ كذا أقسمَ باللهِ أنسى أنتي مين ” شعرتْ بغضــ,,ـبهِ نحوها وأنها ستخسرهُ حقا فقالتْ بعدَ أنْ دمعتْ عيونها ” واللهُ بسْ عشانِ خايفة بنتي تضيعُ مني ، عارفةً أني بزودها عليكَ بسْ غصبَ عني ” أومأَ لها بعدمِ رضى وغادرَ

بينما هيَ زفرتْ بحنقٍ ، تأففتْ بغيضٍ قائلةٍ لازمٍ اعرفْ راحتْ فينْ منْ بعدما طلعتْ منْ الملجأِ ، حياةُ بنتي في خطرٍ ، لازم ألاقيها
**************************************************
عادتْ صــ,,ـابرةُ إلى المنزلِ بعدَ أنْ اشترتْ ملابسَ منْ أجلِ سناءْ التي أرادتها على مضدْ منْ ثمَ قامتْ بتصفيفِ شعرها ووضعتْ لها القليلَ منْ مساحيقِ التجميلِ ، فردتْ لها شعرها البنيِ وألبستها فستان نــ,,ـاريٍ أحمرَ يتناسبُ معَ حذائها الرياضيِ الأبيضِ ، كانتْ تطالعها برضى بينما سناءْ كانتْ منبهرةً منْ ملابسها وشكلها الجديدُ ، ابتسمتْ زمرد على شكلِ سناءْ وقالتْ بسعادةِ ” ما شاءَ اللهُ زيَ القمرِ يا سناءْ ، ربنا يسعدكَ أكثرَ وأكثرَ

” ابتسمَ سناءْ وقالتْ بفرحةٍ ، بجدِ طالعةً حلوةً ، أنا نفسيٌ مشٌ عارفةٍ نفسيٍ ” أشارتْ لها صــ,,ـابرةُ بتعالٍ ، كلٌ منْ أيدي الليِ ما شاءَ اللهُ عليهمْ زفرتْ زمردَ مردفهُ بضيقِ ” ما معنى أنكَ لابسهُ طرحةَ وإحناءَ قاعدةٍ تقصرينَ في هدومنا ، يا شيخة اتقي اللهَ ” رفعتْ صــ,,ـابرةُ حاجبها وقالتْ بتوعدٍ ” لسهْ جايْ دوركَ يا جميلٌ ، وأنا إنْ شاءَ اللهُ هضبطكْ تبقي مزة آخرً حاجةٍ ” ” نضرتْ لها زمردُ بمللٍ قبلَ أنْ تقولَ سناءْ باستفهامٍ ” المفروضِ أني اشتغلَ صحَ ، بسْ أنا مشٌ متعلمةٍ ، هشتغلْ إيهْ بالضبطِ ” هزتْ صــ,,ـابرةُ كتفيها وقالتْ

” مش عارفةٍ يوسفْ قالَ في شغلِ ليكي ، دا الليِ اخدتهْ منهُ وقفلٍ في وشيْ
ضحكتْ سناءْ بخفةِ مردفهِ ” ما أنتَ – ما شاءَ اللهُ – مستفزةً ” ثمَ استرسلتْ بعدَ أنْ حولتْ نضرها إلى زمردِ ” بتفكري في إيهْ ؟ ” كانتْ زمردُ شاردةٍ حتى شعرتْ بملمسِ يدٍ على كتفها فاستفاقتْ ، استفهمتْ صــ,,ـابرةُ شرودها وقالتْ بتساؤلِ ” روحتني فينْ يا عسلٌ ؟ !

” تنهدتْ وقالتْ بهدوءِ ” ولا مكانَ بفكرِ مين حــ,,ـرقَ دارِ الأيتامِ الليُ عشتُ فيها ” جلستْ صــ,,ـابرةُ بجانبها وقالتْ ” لسهْ التحقيقِ مستمرٍ يمكنُ يكونُ حــ,,ـادثٌ ” نفتْ برأسها وقالتْ – بجديةٍ – بعدُ أنْ نضرةٍ في عيونها ” في حدِ حــ,,ـرقِ الدارِ أنا متأكدةٌ ، ولوْ طلعَ الليُ في بالي ، قسما باللهِ أشربهُ المرُ ” شعرتْ صــ,,ـابرةُ بوجودِ شخصٍ عالقٍ بدهنها ، لكنْ سريعا ما علقتْ سناءْ بتفكيرٍ ” تقصدينَ فارسُ بيهْ ؟ !

” أومأتْ برأسها بينما حدقتْ بهمْ صــ,,ـابرةُ مستعجبةً وقالتْ بعدَ أنْ نضرةٍ إلى زمردٍ ” تقصدينَ أخوكَ ” ” مشَ أخويا ” قالتها بحدةِ ثمَ استرسلتْ بجديةِ ” عايزة مساعدتكَ ، لازمَ أخدْ حقي ، واعرفْ إذا هوَ أوْ لا ” ردتْ عليها صــ,,ـابرةُ محاولةَ الاستيعابِ ” بتقصدي إيهْ يا زمردٌ ؟ !

” ابتسمتْ زمرد بغيرِ مرحٍ وقالتْ ” اخدْ كلَ حاجةٍ منْ فارسِ وأبوهُ ، ولا قرشَ هسيبهْ ليهمّ ، زيُ ما دمروا حياتي ، ههدْ كلَ حاجةٍ فوقَ دماغهمْ ”
نضرةً لها سناءْ باستنكارِ وقالتْ ” وإزايْ يا شاطرةً تعملينَ كلُ دا ، أنتَ حتى لا بتعرفي تقرينَ أوْ تكتبينَ ” أشارتْ إلى صــ,,ـابرةَ وقالتْ ببساطةِ ” دي تعلمنا ” ثمَ استرسلتْ بتفكيرٍ خبيثٍ ” تصدقي أنهُ الآنَ لازمٌ يوسفْ يعرفُ أني عايشة ” رفعتْ صــ,,ـابرةُ سبابتها في وجهها وقالتْ بتهديدِ ” زمردٍ ، أخويا بلاشِ تستغليهُ في حكايتكَ دي ، هوَ بحبكَ بلاشِ تأديةً ” ابتسمتْ زمرد قائلةٍ ”

مين قالكَ هادي أخوكَ ، دا أنا حتى ناويةٍ أطلبهُ منْ يأمنُ عشانِ يجوزني ليهُ ” رمشتْ صــ,,ـابرةُ أهدابها عدةَ مراتٍ هيَ وسناءٌ مندهشينَ منْ تحولها فقالتْ صــ,,ـابرةُ بعدَ أنْ كادتْ تجنِ منْ تفكيرِ الأخرى ” واللهِ مش عارفةٍ الليِ في دماغكَ ، بسْ طالما أنتَ بنتُ صــ,,ـابرةَ دا كافٍ أني أساعدكُ ” أومأتْ لها فاستقامتْ صــ,,ـابرةُ مغادرةً وأشارتْ إلى سناءْ أنَ تتبعها ، حدقتْ سناءْ بزمردِ وقالتْ ” واللهُ أنا خايفة منكَ ، ومنْ قلبتكُ ” ابتسمتُ زمردٌ بغيرِ مرحٍ قبلَ أنْ تعتدلَ في جلستها قائلةً ” أنا لمٌ استحقَ حاجةً منْ الليِ اتعملتْ فيا ، بسْ هما يستاهلوا أيَ

حاجةٍ أعملها فيهمْ ” ” يعني ” قالها سناءْ بتساؤلِ إجابتها بقوةِ ” هاخدْ حقي قالتْ وتالثْ ومتلتْ ” زفرَ سناءْ بحنقِ قبلَ أنْ تتركها بينما زمردٌ كانتْ تفكرُ كيفَ سوفَ تخبرُ يوسفْ أنها حيةٌ
*****************************************************
توقفتْ سيارةَ صــ,,ـابرةَ أمامَ شركةِ أخيها ، خرجتْ سناءْ وهيَ كدلكٍ ، انبهرتْ سناءْ منْ ضخامةِ البنايةِ وقالتْ باهتمامِ ” كلِ دا ملكُ يوسفْ ” أومأتْ لها وقالتْ ” دي شركةُ يوسفْ للمحاماةِ ، هتحبيها ولا يهمكَ ” أومأتْ لها وركبتْ المصعدَ ، صعدُ الاثنتينِ ، ووقفَ المصعدُ خرجتْ كل واحدٍ منهما وتوجها إلى غرفةِ مكتبِ يوسفْ ، دخلتْ صــ,,ـابرةُ بعدَ أنْ استأذنتْ

وتبعتها سناءْ ، ابتسمَ لهمْ يوسفْ وقالَ بترحابِ ” أهلاً نورتي الشركةِ يا سناءْ ” ابتسمتْ على حفاوةِ استقبالهِ وقالتْ بلطفِ ” شكرا يا يوسفْ بيهْ ” أشارَ لها أنْ تجلسَ بينما حدقتْ بهِ صــ,,ـابرةُ بغيضٌ ” العبدةَ للهِ أختكَ ما فيشْ ترحيبُ بيها ” نضر لها بتهكمِ فقاطعتهمْ سناءْ ” هوَ يوسفْ فينْ ؟ !

” ابتسمَ مردفا معَ صاحبي بيلعبْ معَ بنتهُ ، اقعدي عشانِ اشرحْ لكَ شغلكَ الجديدِ ، أومأتْ لهُ ، ابتسمَ قائلاً ” صديقي عندهُ بنتَ ومحتاجَ مربيةٍ وأنتَ أمٍ وخبيرةٍ ” ابتسمتْ بلطفِ قائلةً ” شكرا ليكُ يا يوسفْ بيهْ أنا بجدَ مش عارفةٍ اردلكْ الجميلَ الليِ بتعملهْ معانا ازايْ ” ابتسمَ لها بودِ قائلاً هتصلْ على جاويدْ يجيْ عشانِ تقابليهِ وتتفقوا ” أومأتْ لهُ فطلبَ يوسفْ جاويدْ عنْ طريقِ الهاتفِ ، دخلَ يحملُ فتاتهُ بينما يمسكُ يوسفْ بيدهِ ، كانتْ سناءْ توليهِ ضهرها ، حدقَ بهِ يوسفْ وقالَ ” جاويدْ دي سناءْ المربيةِ الليُ قولتلكْ عليها ” نضرٌ لها والتفتتِ

نحوهُ ، توقفُ الزمنِ بها وبهِ ، أجلُ أنها هيَ نفسُ الفتاةِ منْ تلكَ الليلةَ ، وهوَ نفسِ الشابِ منْ تلكَ الليلةَ ، هوَ منْ انتهكَ براءتها ورماها لعائلتها تقـ,ـتلها ، تحجرتْ الدموعُ وفي عيونها ، بينما همسَ هوَ بخفتْ لنفسهِ ” مستحيل تكونُ هيَ ، سناءْ ” سقطتْ دمعةً منْ عينها اليسرى تحكي ألمَ ما بها ، ثمَ حدقتْ بهِ واستقامتْ متجهةً نحوهُ ، وقفتْ بصددهِ وقالتْ بكسرةِ ” جلالِ ”
كمْ تمنى لوْ لمْ تكنْ موجودةً وأنها بالفعلِ مــ,,ـاتتْ ولا أنْ يشعرَ بالضيقِ والندمِ ودالكَ الإحساسَ الذي سيقتـ,ـلهُ ويفتك بهِ حدقتْ بصغيرها وحملتهُ بخفةٍ ، وغادرتْ بعدَ أنْ

مرةٍ بجانبهِ دونَ كلمةٍ أخرى ، كانَ يوسفْ مستغربا وكدالكْ صــ,,ـابرةُ التي لحقتْ بها بينما حدقَ يوسفْ بالواقفِ أمامهُ وقالَ بتساؤلٍ ” في إيهْ يا جاويدْ ؟ !

” أنزلَ الصغيرةَ وجلسَ مستسلما مخدولا على الأريكةِ وقالَ بندمِ ” سناءْ ، هيَ البنتُ الليَ اعتديتْ عليها زمانٌ ” حدقَ بهِ متسعُ الأعينِ لا يصدقُ أنَ الحياةَ صغيرةٌ إلى هذا الحدِ ماضيَ جاويدْ لا زالَ على قيدِ الحياةِ والآنِ سيبدأُ بمطاردتهِ ، لكنَ يوسفْ تذكر أنَ آلانْ منْ يحتاجُ إلى المساعدةِ هيَ تلكَ الفتاةِ التي لايعلمْ وضعها إلا اللهُ ، لحقَ بها وتركٍ صديقةٍ الذي بالكادِ كانَ يستطيعُ التنفسُ أمسكتْ صــ,,ـابرةُ بيدِ سناءْ التي كانَ تمشي دونَ وجهةٍ أوقفتها وقالتْ بتساؤلِ ” فيكي إيهْ ؟ !

” أغمضتْ عيونها بقهرٍ وقالتْ بهدوءِ ” عايزة أمشي ” حدقتْ بها باستغرابِ إلى أنَ يوسفْ قاطعها وقالَ بعدَ أنْ نضرةٍ إلى سناءْ ” تعالى معي هوصلكْ ” حدقتْ بهِ تائهةٌ فجدبها منْ يدها بلطفِ واخدها معهُ إلى سيارتهِ ، كانتْ صــ,,ـابرةُ مندهشةً وقالتْ بغلبٍ ” في إيهْ يا يوسفْ فهمني ” أقفلَ بابُ السيارةِ بعدَ أنْ ركبتْ سناءْ وقالَ بهدوءِ ” ارجعْ للبيتِ وأحكيلكْ ” أومأتْ لهُ وركبَ يقودُ سيارتهُ تاركا صوتَ عجلاتها خلفهُ بينما صــ,,ـابرةُ وقفتْ متلْ البلهاءَ لاتصدقْ ما يحدتْ كانَ يقودُ سيارتهُ ويلقي نضراتهْ عليها كلِ فترةٍ ، شعرَ بتصلبِ جسدها ، تنهدَ قبلَ أنْ يرنَ على

زيدانْ ، رفعتْ زمردَ الهاتفِ تستقبلُ مكالمتهُ وهتفتْ بصوتٍ خشنٍ ” نعمْ يا يوسفْ بيهْ ” زفرَ يوسفْ طويلاً وقالَ ” تعالٍ عايزْ أتكلمُ معاكْ بخصوصَ أختكَ ”
انتفضَ قلبُ زمردِ خوفــ,,ـا منْ أنْ تفقدَ صديقتها الوحيدةَ وقالتْ منْ شدةِ ذعرها ” سناءْ كويسهْ ؟ !

” نضر بخفةٍ إلى سناءْ ثمَ حول نضراتهْ إلى زمردٍ وقالَ بهدوءِ ” آهٍ ، هيَ كويسهْ ، بسْ محتاجٍ أكلمكُ تعالٍ للمكانِ إلى هقولكْ عليهِ ” وافقتْ على كلامهِ وزفرتْ بغيضٌ هلْ يمكنُ أنْ يكونَ قدْ علمَ بأمرها انتفضَ قلبها ونفتْ برأسها ، نعمَ سناءْ سليطةً اللسانِ ولا تخفي شيئا لكنَ آخر شيءٍ تفعلهُ هوَ فضحُ أمرها ، زفرتْ بحنقِ واستقامةِ مردفهُ باستسلامِ ” ربنا معايا ” أوقفَ يوسفْ سيارتهُ بأحدِ المتنزهاتِ وطلبَ برفقِ منْ سناءْ أنْ تنزلَ ، أومأتْ لهُ وأخدْ منها طفلها ، لتنزل هيَ بالمقابلِ ، خرجَ منْ سيارتهِ وأقفلها وأشارَ لها أنْ يجلسوا على أحدِ المقاعدِ

المخصصةِ للناسِ ، جلستْ ، بينما وضعَ هوَ ابنها بالرمالِ كيْ يلعبَ على راحتهِ ، ثمَ توجهَ وجلسَ بجانبها ، عمُ الصمتِ عدةَ لحظاتٍ ، ودقائقُ ، حتى هتفَ سناءْ بصوتٍ مرتجفٍ ، كنتَ صغيرةً ستاشرْ سنهُ ، مشٌ فاهمةٍ حاجةٍ ، رسمٌ على الحبِ ، اغتـ,ـصبني وسأبني لأهلي وفضحني ، كنتَ همـ,ـوتْ ، بسْ إمامَ الجامعِ الليِ هربني ، واترميتْ للشارعِ في الليلِ مش عارفةٍ أروحُ فينْ أوْ أجي منْ فينْ ، ثمَ استرسلتْ بسخــ,,ـريةٍ ، وفوقها حامل ، وأنا مشٌ فاهمةٍ إيهْ معنى حاملٍ ، كنتَ بأكل منْ بقايا الناسِ ، عشتُ أسوأُ أيامٍ حياتيٍ ، وكانَ هيحصلْ فيا

كذا مرة ثانيةٍ ، لولا زيدانْ الليِ شالني منْ الليِ أنا فيهِ ، ووداني للميتمِ ، وهناكَ ولدتْ ، شوفتْ المـ,ـوتُ بعيني قبلَ ما أشوفْ ابني ، والحمدُ للهِ عشتُ ، ابتسمتْ بعدَ أنْ نضرتْ إلى طفلها وقالتْ ” طبعا يوسفْ دا أحلى حاجةً عندي في الحياةِ هوَ الليُ نور حياتيٍ ونساني إلى عشتهُ ”
استمعَ لها يوسفْ بكلِ حنانٍ وكمْ ألمهُ قلبهُ على ما تعرضتْ لهُ تلكَ الصغيرةِ ، وحدها لولا زيدانْ الآنِ باتَ يعلمُ أيَ قذارةٍ كانَ صديقهُ يتكلمُ عنها ، نضر لها بتأثرٍ وقالَ ” منْ حقكَ تسجــ,,ـنينهُ وتاخدي حقكَ ، الليُ عشيتهِ مش سهلٍ ” نفتْ

برأسها قائلةً ” عايزة بسْ أعيشُ معَ ابني منْ غيرِ مشاكلَ ، أنا مشٌ قويةٍ لدرجةً أواجه جلالٌ ” نضرٌ لها بقوةٍ وقالَ ” هوَ ظلــ,,ـمكَ ولازمُ ياخدْ حسابهُ أنا مستعدٌ اسجــ,,ـنهُ أنتَ بسْ اديني موافقتكَ ، وأنا هجبلكْ حقكَ ” نضرةً لهُ مندهشةً قليلاً وقالتْ ” حتى لوْ هوَ صاحبكَ ” اومأءْ بجديةِ وقالَ ” حتى لوْ أبويا ، دا حقكَ ، وأنا مستحيلٌ أبقى معَ الظالمِ يا سناءْ ” ابتسمتْ قليلاً قبلَ أنْ تلاحظَ اقترابَ زيدانْ منهمْ ، كانتْ زمردٌ تقتربُ وهيَ تزفرُ بحنقِ وتمتمتْ بغيضٌ ” ما فيشْ غيرَ سناءْ الكلبِ تكون
زفرَ يوسفْ مطولاً قبلَ أنْ

يقولَ ” صاحبي جاويدْ هوَ الليُ اعتدى عليها زمانٌ ” قبلَ أنْ يكملَ اهتاجتْ زمرد وقالتْ بصوتِ عالي ” والحقيرَ دا فينْ ؟ !

” تأففُ يوسفْ وقالَ بضجرٍ ” سبني أكملَ كلامي ” ثمَ استرسلَ نتكلمُ بالعقلِ والليِ يرضيكَ أنتَ وأختكَ أعملهُ ” امتغصتْ ملامحَ وجهها فزفرَ يوسفْ قبلَ أنْ يتكلمَ ” أنا عارفْ أنهُ صعبٌ عليكَ بسْ أنا ممكنٌ أساعدكمْ تسجــ,,ـنوهُ ، في تلكَ الأثناءِ كانَ أحدهمْ يتقدمُ منْ يوسفْ منْ الخلفِ قصدِ طعـ,ـنةٍ بالسكيــ,,ـنِ ، اتسعتْ حدقتاها بينما هوَ يتحدثُ ، وما أنْ كادَ يطـ,ـعنهُ حتى دفعتْ يوسفْ بقوةٍ وتلقتْ الطـ,ـعنةُ مكانهُ ، شهقتْ بقوةِ بعدَ أنْ اخترقَ داخلكَ السكيــ,,ـنُ صـ,,ـدرها ، ما أنْ رأى دالكَ المجرمَ إصــ,,ـابتها حتى ركضٍ مبتعدٍ تاركا السكيــ,,ـنَ ملتصقٌ بها ، حدقَ بها يوسفْ مصدوما ، ومندهشا

، امسكْ بجسدها قبلَ أنْ يسقطَ على الأرضِ ليسقطَ معهُ ويضعُ رأسها على صـ,,ـدرهِ فاتحا فاههْ منْ شدةِ الصدمةِ ، أغمضتْ عيونها تضعُ يدها على السكيــ,,ـنِ تحاولُ نزعةَ وشهقاتِ ضيقِ تنفسها هيَ الشيءُ الوحيدُ المسموعُ ، تكلمَ يوسفْ بصعوبةِ بعدَ أنْ أبعدَ السكيــ,,ـنُ عنْ صـ,,ـدرها ” أهدى يا زيدانْ ، هتبقىْ كويسْ ”
لمْ تجدْ الطاقةُ لتجيبهُ لكنها كانتْ سعيدةً أنها بأحضانهِ ، شعرتْ بحنانهِ ودفئهِ لا يهمها أنْ تمـ,ـوتَ الآنَ ، كانَ يضغطُ على الجرحِ محاولاً إيقافَ النزيفِ ، تجمعُ الناسِ حولهمْ ، يتصلونَ بالشرطةِ والإسعافِ ، استدركَ نفسهُ وأفاقَ منْ صدمتهِ ، سطحها على الأرضِ وقالَ بثقةٍ ”

أنا معاقكْ يا زيدانْ متخافشْ ” كانتْ زمردٌ قدْ بدأتْ تغيب معَ تلكَ الغيومِ السوداءِ التي راودتها ، فتحُ ملابسها بسرعةِ يبحثُ عنْ مكانِ الإصــ,,ـابةِ ، ضهرْ لهُ جسدها الفاتنِ ، مهلاً هدا ليسَ جسمُ ولدٍ بلْ فتاةً ، صعقٌ مما اكتشفهُ ودارتْ بهِ الأرضُ ، إلا أنَ صوتَ سناءْ التي خرجتْ منْ وسطِ مجموعةٍ منْ الناسِ الملتفينَ حولَ الحــ,,ـادثةِ كانَ بمثابةِ الصفعةِ التي تلقاها عندما صرختْ بصوتٍ عالٍ ” زمردٍ ” ، لمْ تقفْ على الكلمةِ بلْ جلستْ على الأرضِ تصرخُ بعدَ أنْ وجدتْ أختها وأنيستها بلا حياةٍ مستلقيةٍ على الأرضِ الباردةِ ، نضرةً إلى يوسفْ بترجي وقالتْ ” دي

زمردٍ ، بنتُ عمكَ يا يوسفْ ، أرجوكُ ساعدها ” حدقَ بها غيرَ مستوعبٍ ومصدومٍ هلْ زيدانْ نفسهُ غزالة الضائعِ منْ تستلقي على الأرضِ نفسها زمردَ التي يبحتْ عنها ، دونُ شعورٌ وجدَ نفسهُ يهتفُ بخفتْ ” بلاشِ تسيبيني المرةُ دي يا غزالْ ”

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى