لقاء الفتاة الفقيرة التي قضى معها ليلة عاطفية قبل عشر سنوات جعل الملياردير يُص*اب بالدهشة حين رأى طفليها التوأم كانت أمطار الصيف تهطل بغزارة فوق مدينة نيويورك تتساقط كخيوط فضية كثيفة تغشي الأضواء وتجعلها دوائر ذهبية باهتة. داخل سيارة رولز رويس سوداء فاخرة جلس الملياردير إيثان بلاكويل يحدق من النافذة غارقا في أفكاره. كان قد خرج للتو من اجتماع مجلس إدارة دولي انتصار آخر يضاف إلى إمبراطوريته التجارية لكن العاصفة في الخارج بدت وكأنها تعبر عن فراغ داخلي لم يعد يستطيع تجاهله.
عند التقاطع التالي خفف السائق سرعته. كانت هناك امرأة تقف بجوار محطة الحافلات تضم تحت مظلتها الممزقة طفلين مبتلين تماما. لم يعرها إيثان اهتماما في البداية إلى أن الټفت أحد الطفلين نحو السيارة. كان للصبي العينان الزرقاوان الحادتان نفسيهما اللتان يمتلكهما إيثان. ونفس الغمازة الصغيرة على خده الأيسر. تصلب صد*ر إيثان وشهق بصوت خاڤت أوقف السيارة. تردد السائق سيدي قال بحدة قلت أوقف السيارة! فتح الباب ونزل لتغمره الأمطار في لحظة مبللة بدلته الغالية. استدارت المرأة نحوه وقد تفاجأت وعندما التقت عيناها بعينيه اتسعتا من الصـ,ـدمة.
إيثان تجمد في مكانه. كلارا إيفانز. قبل عشر سنوات التقيا في حفل خيري صغير. كانت نادلة تعمل في وظيفتين لتعيش طيبة مشرقة وضحكتها ظلت ترن في أذنه لسنوات بعد ذلك. تلك الليلة كانت خطأ واحدا… لكنه غادر في اليوم التالي إلى لندن دون أن يعلم أنها تحمل سرا سيغير مصيرهما إلى الأبد. قال بصوت مبحوح كلارا… ماذا حدث خفضت رأسها بخجل لم أتوقع أنك ستتذكرني. قال بثبات أتذكرك جيدا. من هؤلاء الأطفال ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت إنهم أطفالي.
تأمل وجهي الطفلين العيون الابتسامة لون الشعر وكل خلية في جسده صاحت بالحقيقة قبل أن تنطقها. قالت بهدوء مرتجف إنهما طفلاك أيضا يا إيثان. للحظة توقف العالم. حتى المطر بدا وكأنه كف عن السـ,ـقوط. تجمد إيثان وهو يحدق في وجه المرأة التي أحبها يوما الآن تقف أمامه بملابس ممزقة وأطفالها يرتجفون من البرد إلى جوارها. همس بصوت مكسـ,ـور منذ متى وأنتم تعيشون هكذا قالت بصوت خاڤت منذ ولادتهما. حاولت كل شيء… لكن الحياة ليست رحيمة مع أمثالنا.
نظر إيثان إلى التوأم مرة أخرى نسختان صغيرتان منه ضعيفتان ووحيدتان. اختنق صوته وهو يقول وقد اجتمع في داخله الذنب والذهول اصعدوا إلى السيارة. ترددت كلارا إيثان لسنا بحاجة إلى شفقة قاطعها وصوته يرتجف ليست شفقة كلارا… حان الوقت لأصلح ما أفسـ,ـدته. في دفء السيارة الفاخرة جلس طفلا كلارا بهدوء يلتفان بمعطف إيثان. كانت أضواء المدينة تتلألأ من خلال النوافذ المبتلة بالمطر بينما خيم الصمت على المكان. لم يستطع إيثان التوقف عن النظر إليهما. قال بهدوء ما اسمهما
ابتسمت كلارا ابتسامة خاڤتة ليام وليلا. أومأ ببطء إنهما جميلان. نظرت هي إلى الخارج وقالت اختفـ,ـيت. حاولت أبحث عنك يا إيثان لكنك كنت قد رحلت إلى قارة أخرى. اشتد فكه وقال بجدية لم أكن أعلم يا كلارا أقسم أني لم أكن أعلم. ضحكت ضحكة خفيفة ممزوجة بالمرارة كنت وريث الملياردير وأنا مجرد فتاة فقيرة تقدم المشروبات في حفل راق. لم أظن أنك ستكترث. قال بصوت منخفض كنت أكترث أكثر مما تظنين… فقط لم أؤمن أنني أستحقك.
ترددت كلما.ته بينهما في الهواء. لسنوات طويلة ډفن تلك الذكرى تلك الليلة الوحيدة التي جمعتهما والمرأة التي هزت قلبه المغلق بلطفها. والآن وهو يراها بهذه الحال شعر بالذنب يحر.قه أكثر من أي وقت مضى. سألها بصوت مبحوح لماذا لم تحاولي التواصل معي لاحقا أجابت حاولت. أرسلت رسائل إلى شركتك لكن يبدو أنها لم تتجاوز سكرتيريك. نظر إليها مطولا مدركا أن آلة نجاحه صنعت حوله جدرانا عالية لم يستطع أن يرى ما وراءها. تابعت كلارا عملت كعاملة نظافة ونادلة وأي شيء فقط لأطعمهم.
وعندما مرضوا بعت مجوهراتي. وعندما طردنا من الشقة… توسلت. اهتز صوتها وهي تقول أقسمت ألا أدعهم يجوعون حتى لو اضطررت لفعل أي شيء. شعر إيثان بشيء ينكس.ر داخله. قال بمرارة ما كان يجب أن تتحملي كل هذا وحدك. مد يده نحوها وقال كلارا دعيني أصلح الأمر. أريد أن أساعدك… أساعدهم. نظرت إليه بعينين دامعتين وماذا بعد ستحس بتحسن تجاه نفسك تكتب شيكا وترحل من جديد هز رأسه نافيا لا. أريد أن أكون والدهم. أريد أن أكون جزءا من حياتهم.
كان الطفلان النصف نائمان يتكئان على كتفي أمهما. نظرت كلارا إليهما ولأول مرة منذ سنوات سمحت للأمل بأن يتسلل إلى قلبها. ربما هذه المرة… ستكون الأمور مختلفة. في الخارج بدأ المطر يتوقف وتسللت أولى خيوط الضوء إلى السماء. مرت أسابيع وانتقلت كلارا مع التوأم إلى فيلا صغيرة خارج مانهاتن منزل مؤقت رتبه إيثان لهم. لم يرد أن يثقل عليهم لكنه حرص أن لا ينقصهم شيء أدوات دراسة ملابس طعام دافئ. في البداية قاومت كلارا مساعدته. لكنها تدريجيا رأت أن أفعاله كانت أصدق من اعتذاراته.
كان إيثان هناك كل صباح يطهو الإفطار يساعد في الواجبات يضحك مع الأطفال كأنه يحاول تعويض سنوات ضائعة. ذات مساء بينما كان ليام وليلا يلعبان في الحديقة جلست كلارا بجانبه على الشرفة وقالت بهدوء لقد تغيرت. ابتسم وقال فقدانك غيرني منذ زمن. والعثور عليك من جديد ذكرني بمن كنت قبل أن يفسـ,ـدني المال. خفضت نظرها وقالت تعلم… لم أكرهك أبدا. فقط تمنيت لو كنت تعلم. أمسك يدها وقال الآن أعلم. ولن أرحل مجددا. بعد أشهر أسس إيثان مؤسسة خيرية صندوق إيفانز لدعم الأمهات العازبات والأطفال المتروكين وسماها باسم كلارا تكريما لقوتها.
وخلال حفل الافتتاح امتلأت القاعة بالصحفيين لكن إيثان لم يتحدث عن ثروته أو شهرته. تحدث عن الغفران عن الفرص الثانية وعن الحب الذي يولد من جديد حين تهطل العواصف. وحين أنهى كلمته صعدت كلارا والتوأم إلى المسرح. أمسكت ليلا بيده الصغيرة وهمست بخجل بابا… ضـ,ـړبت الكلمة قلبه كأشعة الشمس التي تخـ,ـترق الغيوم. لطالما امتلك كل شيء يمكن للمال شراؤه لكن تلك الكلمة وحدها جعلته يدرك ما معنى الثراء الحقيقي. بعد الحفل وبينما كانوا يسيرون تحت سماء الليل توقفت كلارا وقالت
كنت غاضبة لسنوات… لكن عندما أراك الآن ربما كنت مخطئة. ربما الناس فعلا يمكن أن يتغيروا. نظر إليها بعينين دافئتين وقال فقط عندما يجدون ما يستحق التغيير من أجله. ابتسمت وقالت فلنتأكد أن أطفالنا يكبرون وهم يعرفون ما هو الحب… الحب الحقيقي. أومأ برأسه واضعا ذراعه حولها بينما كانت أضواء المدينة تتلألأ أمامهم. ولأول مرة منذ عشر سنوات لم يكن إيثان بلاكويل الملياردير الذي يعش.قه الجميع بل كان رجلا وجد أخيرا عائلته من جديد. لو كنت مكان كلارا هل كنت ستغفرين لإيثان…
أم سترحلين إلى الأبد ماذا كنت ستفعلين