بداخل روف وسط البلد _ ليلاً. ـ حبيبك القديم في الترابيزه اللي ورانا . سيبت الموبايل من إيدي وبصيت ورايا وانا مش مصدقه . نفس الملامح اللي وقعتني في حبه زمان،
لسه مربي شعره وبيلمّه باستك، ولسه بيحط كحل في عيونه اللي دايمًا تعباه.
مربي دقنه ومحددها، حتى استايل لبسه زي ما هو،
يمكن بس شكله اتغير شويتين .. وبقى أحلى، يمكن عشان الغياب زوّده في عيني. ـ ليلة انتِ كويسه ؟ ـ تمام .
ـ تحبي نقوم نمشي؟ ـ بطلي هبل يا ندى هنكمل قعدتنا عادي ولا كإنه موجود . ـ متأكدة ؟ ـ آه نرجع لـ موضوعنا عملتي إيه في شغلك الجديد . كانت لسه هترد عليا لكن قاطعها موبايلها اللي رن فـ خرجت من الكافيه عشان الدوشه وصوت الأغاني وسابتني في مكاني . قلبي كان بيدق بسرعه وكإنه هيخرج من مكانه .. عارفين، إحنا سايبين بعض بقالنا أكتر من سنة، وكنا متفقين على الفُراق، وكنت فاكرة إني نسيت . .
أو يمكن أقنعت نفسي بكده.
بس لما شُفته دلوقتي، حسّيت بذكريات قديمة أنا مش فاكرها بس حساها، كأنها لسه عايشة جوايا بهدوء.
خطفت نظره عليه من بعيد
قاعد مع أصحابه مندمج في الشطرنج بيشرب قهوته وضحكته مش بتفارق ملامحه في كل مره بيكسب . برجع ابص قدامي تاني وبحض.ن مج الكابتشينو بين أيدي وكإني بحض.ن مشاعري وبحاول اطمني . يمكن بنبقى فاكرين إن في ذكريات معينه ما.تت لحد ما تحصل صدفه تفاجئنا إن مفيش حاجه ما.تت غير النسخه القديمه مننا وإن الذكريات لسه عايشه وبنفس المشاعر القديمة ! بترجع ندى وبحاول الغي كل الأصوات اللي في دماغي بحاول مفكرش ولا اشغل بالي إن بيني وبينه خطوات .
بنتكلم وبنحكي في كل حاجه بكون مندمجة معاها بس فيه حته مني مش معايا ولا معاها مع ذكريات ومشاعر قديمه بتتعاد قدام عيني . ندى كانت بتتكلم لكني مكنتش سامعها لحد ما مسكت إيدي: ـ ليلة أنتِ إيدك بتترعش ! ـ لأ مفيش حاجة. ـ يلا نقوم نمشي . ـ صدقيني أنا كويسه . ـ مش واضح خالص على فكره .. لسه بتحبيه ؟ ـ مش عارفه بس بالنسبالي شيء غالي واتحر.ق جوه قلبي ومش باقي من الحريق ده غير شوية رماد ..
ـ بس الرماد ده قادر يسيطر على قلبك وإلا كان زمانك عرفتي غيره . مش بركز في كلامها وبنتبه للفكره اللي جت في بالي وبقول: ـ أنا عايزاه يشوفني يا ندى . ـ ليه هتفرق في إيه ؟ ـ مش عارفه بس عايزه اشوف أنا لسه جواه ولا نسيني عايزه اشوف لو فيه ذكريات قديمه هتصحى لما يشوفني ولا انا انتهيت . ـ طيب بس نشوف حاجه ما تبينش إنك قاصده تخليه يشوفك . ـ زي إيه ؟
ـ ممكن تخرجي للحمام وترجعي تاني يمكن وانتي راجعه ياخد باله . بهز راسي وباخد شنطتي وبقوم للحمام بفضل واقفه قدام المرايا وانا متوتره نبضات قلبي مش منتظمه ولا انفاسي . بعدل الميكب وطرحتي وقبل ما اطلع من الباب برش من البرفيوم بتاعي يمكن ريحتي توصل ليه إني معاه في نفس المكان ! بخرج من الحمام وبرجع للمكان اللي كنا قاعدين فيه وقبل ما اوصل للترابيزه بتاعتي بشوفه واقف قدام رف الكتب هو وواحد صاحبه .
ـ من فضلك ممكن اعدي؟ بيبعد عن الطريق من غير ما يبص وفي آخر لحظة بيرفع عينه عليا . نظرة واحدة بس كانت كفيلة ترجّع كل حاجة.
الضحكة، الخناق، المكالما.ت اللي كانت بتطوّل للصبح، حتى وجع آخر مرة سابني فيها، كل ده رجع في ثانية. عينه فضلت في عينيّ ثواني، ولا هو بيتكلم ولا أنا عارفة أتنفس. صاحبه بيقوله حاجة، بس واضح إنه مش سامعه، وأنا كمان مش سامعة غير دقات قلبي. بكمل طريقي وعدّيته، بس خطوتي كانت تقيلة كأني بسيب ورايا عُمر.
برجع أقعد على الكرسي، ندى بتبصلي بترقب وبتهمس: ـ شافك؟ بصوت واطي جدًا برد: ـ آه .. شافني. ـ وقال حاجة؟ ـ لأ. ـ وهنكمّل ولا نمشي؟ ـ هنكمّل .. المره دي أنا اللي عايزة أشوف للنهاية هو هيتصرف إزاي. ـ اللي انتي عايزاه. بحاول أكون هادية، بكمّل كلامي في أي موضوع تافه، بس كل ثانية بتعدي بحس بخطواته أقرب. وفجأة ندى بتبص ورايا وتقول: ـ ليلة.. هو جاي ناحية هنا. بيرجع يقعد مع أصحابه وبيرمي كام نظره عليا وكإنه بيحاول يفتكر ملامحي .
مكنش في بالي وقتها غير كوبليه من اغنية قديمة بيقول: “بتشبه عليا مش فاكر عينيا والحب اللي كان ، مش فاكر يا غالي الشوق والليالي وحنية زمان” يبتسم بوجع عشان يمكن اتضح إني لوحدي اللي فاكره ! سكتنا كلنا ثواني، ولا صوت غير دوشة المكان والضحك اللي حوالينا. هو كان قاعد على الترابيزة اللي ورانا، ساكت، بس في عينه حكايات كتير محب.وسة.
كل حركة فيه كانت بتفكرني بزمان .. بس مش زمان اللي أنا فاكراه، لا، زمان اللي حاساه.
فضلت أبصله من بعيد وهو بيضحك مع أصحابه
بس الضحكة مكنتش زي الأول، فيها وجع مستخبي. وبعد شوية قاموا ومشوا، وأنا لسه قاعدة مكاني. ندى قربت مني وقالت بهمس:
ـ تفتكري حس بـ حاجه من القديم؟. ضحكت بس قلبي اتخبط جوه صدري: ـ يا بنتي ده فات سنة كاملة، يمكن أكتر كل حاجه خلصت . ـ وهو الحب ليه زمن أو مدة صلاحية؟ قبل ما أرد جت بنت صغيرة ماسكة صندوق خشب صغير،
مدت إيدها وقالت بصوت طفولي:
ـ عايزة تشتري قلم سحري؟ ضحكت وقلتلها: ـ سحري إزاي يعني؟ ـ اللي هتكتبيه بيه هيحصل بجد. مديت ليها فلوس واشتريته، وفضلت ألفه بين صوابعي وأنا سارحنه في اللا شيء. بعدها فتحت القلم، ورسمت على إيدي قلب صغير،
قلب سليم بدل المكسور اللي كنت دايمًا برسمه.
اتمنيت جوايا
إن قلبي يرجع زي ما كان. وفضلت في مكاني متنحه على القلب وكلما.ت الاغنية بيتردد جوايا .. معقوله نسيني !
نسي ليلة ليلولة حبيبته!
نسي أحن واحده عليه!
نسي الست اللي كان بيشتغل عشانها شغلانتين عشان يتجوزها ويوصل لـ حض.نها اخر كل ليلة متعبه !
قطع شرودي صوت خطوات ورايا
ولما لفّيت
كان هو رجع. واقف قُدّامي بقوم اقف بتوتر ومبتكلمش لكن الويتر بيتكلم وبيسألوا: ـ حضرتك نسيت حاجه وراجع تاخدها؟ ـ آه نسيت جزء مني هنا .. غالباً الويتر بيفهم وبيسبنا وبيمشي ، بيدوم الصمت لدقايق مكنش فيه غير صوت الأغاني القديمه اللي في المكان ، لحد ما بيقطع هو الصمت ده: ـ إزيك يا ليلة ؟ ـ بخير وانت ؟ ـ بحاول ابقى كويس . ـ بتحاول ؟
ـ بحاول انسى بس ملامحك مش مساعده . . ابتسمت في هدوء وبعدت عيني عن عيونه وقولت: ـ بعد سنه كامله !
عايزه أقولك إن الوجع مش دايمًا بيدي فرصة تانيه يا يحيى . ـ بس الحب بيدي .. ندى بتنسحب بهدوء وبتسيبنا لوحدنا ، كنت متوتره نبضات يمكن كانت مسموعه . بيبتسم ليا وبيحط ايديه في جيبه وبيقول بهمس: ـ من سنه فاتت كان فيه بنت في حياتي بحبها البنت دي قالتلي كلمه مش قادر انساها لحد دلوقتي ..
ببصله وأنا بحاول أهرب بنظري، بس كلامه ماسكني من قلبي.
سكت لحظة، وكمل: ـ قالتلي لما توصل للراحة .. ابقى ارجعلي ، وساعتها افتكرت إن الراحة بعيدة عنها، بس طلع مفيش راحة من غيرها. ببلع ريقي ومش بعرف أرد
قلبي بيدق بسرعة وأنا ببص ليه بعيون مش ثابتة. ـ يعني لسه فاكر؟ ـ فاكر كل حاجة، حتى وجعها. ـ الوجع؟ ـ الوجع خلاني أعرف إن الحب لما يكون حقيقي .. مبيخلصش. سكتنا
وكل اللي باين بينا هو نظرة طويلة متعلقة ما بين “كان” و“لسه”.
المزيكا في الخلفية كانت بتعلى بهدوء،وصوت شيرين بيقول: “لو في قلبك حزن قد اللي في قلبي كنت تسيبني ، سيبنيي ، بدموعي في حض.نك سيبني ، احكيلك اشكيلك واقولك على اللي تاعبني” ابتسمت غصب عني، والدموع ملمعة في عيني. مد إيده ناحيتي وقال: ـ نبدأ من الأول ؟
مكانك لسه محفوظ وقلبي مدقش لـ ست غيرك في غيابك زي ما يكون رافض أي حياة انتي مش فيها .. فضلت ساكتة ثواني
وبعدين مدّيت إيدي بهدوء، لمست إيده، وقلت:
ـ يمكن المرة دي نكتب القصة لآخرها. المزيكا عليت
والنور اتغيّر
والليالي اللي ضاعت كلها سكتت فجأة،
وساعتها فهمت إن مش دايمًا الوجع هو النهاية ..
أوقات بيكون الطريق اللي بيوصلنا تاني لبعض. ويمكن القلم كان فعلاً سحري .. #شهد_محمد_جادالله
#حكايات_شهد