روايات

عوض شاب من الارياف

بس هنا في مستشفى واللي يرفع صوته على مريض أو ممرضة يبقى مش فاهم يعني إيه دكتور. ريان بيبصلها بثواني صامتة بين التحدي والغرور واضح إننا مش هنتفق يا دكتورة. ليلى بتبتسم ابتسامة خفيفة فيها ثقة الاتفاق مش مطلوب الاحترام هو المطلوب. و تسيبه وتكمل طريقها. ريان يبص وراها وفي نظرته خليط من غيظ وفضول. بعد ساعات قليلة بيض\\رب صوت إنذار عالي و حالة إسعاف داخلة بسرعة. مريض پينزف جامد الطاقم كله متوتر. ريان كان في الطرقة وبيجري معاهم مستعد

يدخل. فجأة يشوف ليلى داخلة قبل الكل بتسبقهم بخطوات واثقة. ليلى بصوت عالي وحازم ضغط الډم كام! بسرعة السيرنجة ركزي معايا يا نسرين! انت ارفع رجله يلا يا دكتور نلحقه قبل ما ينهار. كل الفريق يلتزم بتعليم\اتها. ريان واقف على جنب يمد إيده الأول كأنه هيدخل وبعدين يسحبها وهو مبهوت هي بتعمل ده كله لوحدها يفضل يتابعها لحظة بلحظة يشوفها بتهدي الفريق وبثقة تضغط صدر المړيض وتوجه نبضه راجع كملوا أوكسجين الحمد لله استقر. صمت في القاعة لثواني بعدها صوت المونيتور يرجع منتظم.

في الطرقة بعد العملية ريان يقترب منها وهو مبتسم نص ابتسامة لسه مندهش برافو برافو جدا. أنا كنت داخل أساعد بس لقيتك عاملة كنترول كامل. بصراحة أول مرة أشوف حد ماسك الطوارئ بالشكل ده. ليلى تبتسم بتواضع دي مش أول مرة. اتعودنا. الطوارئ محتاجة سرعة مش كلام. ريان يهزر عشان يك\\سر الجدية واضح إني أنا اللي محتاج تدريب معاكي مش إنتي اللي محتاجة تدربي عندي. ليلى تضحك بخفة طب عن اذنك يدكتور علشان عندي مريض لازم اشوفه

تاني يوم في كافتيريا المستشفى المكان هادي نسبيا ريان قاعد على ترابيزة صغيرة بيكتب شوية ملاحظات و ليلى داخلة تاخد قهوة وواضحة عليها الجدية. ريان يرفع عينه بابتسامة خفيفة يا دكتورة ليلى البطلة بتاعة الطوارئ. ليلى ترد بسخرية إحنا هنا مش في فيلم أكشن يا دكتور كل يوم في حالات زي دي. ريان بضحك آه بس مش كل يوم بلاقي حد ينقذ الموقف قدامي بالشجاعة دي. ليلى بتهز كتفها خبرة سنين مش أكتر. ريان بتركيز

بس برضه أنا مش مقتنع إن عندك خبرة السنين اللي بتتكلمي عنها. شكلك ما يديش أكتر من 25. ليلى ترفع حاجبها 25 لا أكتر. ريان بيهزر أكتر وعامل نفسه مصډوم طب 27 28 بالكتير!إيه هو أنا هافضل أخمن ليلى تبتسم ابتسامة صغيرة أنا 31. ريان يبص ليها متأمل شوية بس على فكرة شكلك صغير جدا أنا لو شفتك برا أديكي 13 سنة مش 31 ليلى تتجمد للحظة ضحكتها تختفي عينيها تنزل أرض وتفتكر صوت خالد وهو بيقول دي عانس فات القطر مش هتخلف.

ريان يلاحظ الحزن اللي ظهر فجأة في عينيها يا ليلى أنا بهزر. قصدي إنك صغيرة في الشكل مش قصدي حاجة تانية. ليلى تحاول تضحك بس صوتها مكسور عارفة بس ساعات الهزار بيفكر الواحد بكلام تاني. ريان يبص لها بتركيز بنظرة جدية لأول مرة بصي 31 ولا 41 ده مش فارق المهم إنك حد يخلي اللي حواليه يحسوا بالأمان. ليلى تبص له باستغراب مش متعودة تسمع كلمة بالطريقة دي. ريان يبص ليها متأمل شوية ويلاحظ الحزن اللي ظهر فجأة في عينيها فيقول بجدية

آسف واضح إني قلشت بس بجد سنك عادي جدا. أهم حاجة إنك واقفة دلوقتي هنا منقذة حياة مش بتعدي أرقام على ورق. ليلى تحاول تخفي تأثرها وترد بابتسامة مصطنعة خلينا في الشغل يا دكتور ريان أحسن ريان يفضل يبصلها وهي ماشية ونبرة إعجاب صادق بتبان لأول مرة على وشه في عيونها ۏجع بس في نفس الوقت فيها قوة حاجة غريبة جدا بعد اربع شهور كانت العلاقه بين ليلى وريان مرحه جدا وفي يوم ليلى قاعدة مع ريان بيضحكوا هزار خفيف بعد شغل طويل.

ريان بابتسامة بجد يا ليلى إنت بتتعاملي مع الحالات الصعبة وكأنك قريتي الكتاب قبل ما يتكتب. ليلى تضحك بخفة دي خبرة سنين يا دكتور مش زيك لسه طالع من العلبة. ريان يمثل إنه متضايق يعني أنا علبة كبريت كده! ليلى بضحك كبريت وسريع الاشتعال كمان. ريان بجدية مصتنعة يا بنتي لاحظي فرق السن اللي بينا. ليلى بهزار دول هما سنتين عمي. ريان يضحك وهي تضحك معاه. خالد كان داخل المستشفى بالصدفة شاف ملامحه تتغير عينه فيها غيرة واضحة يطلع بسرعه من المستشفى ويفضل يلف بالعرببة

بليل خالد داخل يلاقي بنت عمه الصغيرة سارة قاعدة مع مامتها صوتها عالي وبتزعق معلش يا ماما بقى أنا مش هفضل قاعدة أخدمك طول عمري! أنا ليا حياتي وجوزي أولى بيا منك! الأم بدموع يا بنتي أنا تعبانة كنت فاكرة هتسندي ضهري. سارة ببرود خلاص دوري على حد غيري. أنا مش فاضية! خالد واقف على الباب متصدم من قسۏتها وهو داخل البيت يلمح ليلى خارجة من أوضتها ومعاها صورة لمامتها المټوفية تحطها في الصالة وتبص لها بحنان.

ليلى تكلم الصورة بهدوء وحشتيني يا أمي بس أوعدك هكمل زي ما كنتي عايزة عمري ما هسيبك ولا هسيب ذكرك. خالد يفضل واقف يراقبها من بعيدويقول في نفسه واحدة زي سارة سابت أمها وهي عايشة وليلى فضلت جنب أمها لحد آخر يوم في عمرها فرق السما من الأرض ليلى مش زي حد. الأب يدخل يلقيه سرحان مالك يا خالد من ساعة ما رجعت وانت سرحان. خالد نبرته قوية لأول مرة بابا أنا قررت أنا عايز أتجوز ليلى.

الأب مندهش إنت! بعد كل اللي قولته قبل كده خالد بإصرار كنت أعمى ما كنتش شايف قيمتها ليلى ست بمية راجل واللي يسيبها يبقى خسر الدنيا كلها. الأب بهدوء وأخيرا فهمت اللي ما يشوفش ده من الأول بيبقى غالي عليه يتعلم بالطريقة الصعبة. ليلى قاعدة قدامها عمها أبو خالد فجأة يخش خالد وفي نفس اللحظة ييجي ريان ومعاه والده الجو يتوتر الكل مستغرب. أبو خالد مندهش إيه يا جماعة! إنت يا خالد جاي تقول حاجة

خالد بصوت واثق لكن عينه مترددة أيوه يا بابا أنا عايز أتقدم لليلى. ليلى تندهش وقبل ما ترد يسبق ريان ويقول وأنا كمان جاي النهاردة أطلب إيد الدكتورة ليلى. صمت ملئ المكان عيون الكل على ليلى. ليلى تبص لخالد تشوف كل الكلام اللي قاله زمان بيرجع في ودانها أم\\وت أعزب ولا أتجوزها العانس فات القطر. دمعة صغيرة تلمع لكنها تمسحها بسرعة. ليلى بصوت ثابت وهي بتبص لخالد خالد إنت ابن عمي أخويا اللي اتربيت معاه واللي بيني وبينك عمر ما كان حب أنا مش شايفاك غير أخويا ومش هقدر أشوفك غير كده.

خالد بيتجمد عينيه تتهز لأول مرة بندم. ليلى تلتفت لريان بابتسامة صافية لأول مرة لكن إنت يا دكتور ريان شفتني زي ما أنا لا همك كلام الناس ولا السن. أنا بختار إن حياتي تبدأ معاك. ريان يبتسم يقوم بهدوء يمد إيده باحترام لعمها وعد هصونها وأكون سندها. أبو خالد يبص لابنه خالد بحسرة قولتلك يا ابني هتندم. بعد جواز ليلى وريان بيرجع ريان من بره يلاقي ليلى قاعدة على الكنبة بتبص في الفراغ. ريان يلاحظ شرودها يقرب منهاو بنبرة حنونة

مالك يا ليلى ساكتة ليه ليلى تاخد نفس طويل دموع صغيرة تنزل من عينيها من غير ما تحس وتقول بصوت مكسور كنت فين يا ريان ريان باستغراب ما انا قولتلك وانا نازل يحبيبي اني رايح ازور واحد صحبي! بس مش ده قصدي انا قصدي كنت فين زمان لما كنت بسمعهم بيقولوا عليا عانس واللي يقول مغرورة واللي يقول مش هتلحق تخلف كنت لوحدي محدش فيهم حس إني إنسانة عندي قلب بيتوج\\ع. كل كلمة كانوا بيرموها

كانت زي سهم في صدري. ريان يقرب منها يمسك إيدها يحني راسه عليها بلطف وبصوت هادي ومليان حب أنا يمكن ماكنتش في حياتك وقتها بس أوعدك إني من دلوقتي لحد آخر العمر مش هسيبك لوحدك تاني كل كلمة ۏجعتك هعوضك عنها بح\ضن وبكلمة حلوة انتي مش لقب ولا سن إنت عمري كله يا ليلى. ليلى ټنهار في ح\ضنه تبكي بحړقة وهو يطبطب عليها بهدوء ويهمس عيطي طلعي كل الۏجع ده وبعدين ابتسمي إحنا ابتدينا من جديد ومعايا مش هتسمعي غير كلمة حبيبتي.

ودي كانت حكاية ليلى مع العنوسة ودي لا أول بنت تتوج\\ع ولا آخر واحدة. ولسه حكايات البنات كتير. وفي الآخر ربنا بيعوضها باللي يستاهلها ويوريها إن اللي راح كان رحمة ويداوي جرحها ويكتب لها بداية جديدة. انتظروني في حكاية بنت جديدة. قرائة ممتعة عزيزي القارئ ومتنساش تسيب رأيك اللطيف في كومنت. بقلمي آلاء محمد حجازي سلسلة_حكايات_بنات. حواديت_لولو.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى