روايات

زوجتى والمفتشه

غرفة التجميد: اللغز الذي أسقط نخبة سباقات الخيل في المكسيك في الرابعة والثلاثين من عمره كان الدكتور توماس برافو قد حقق ما لا يستطيع معظم الأطباء البيطريين الوصول إليه. ففي العالم البهي والمغلق لمضمار هيبودرومو دي لاس أمريكاس في مكسيكو سيتي كان يعامل كعبقريالرجل الذي يحول المهرات الهشة إلى أبطال. بفضل دقته الهادئة وإخلاصه أصبح توماس جزءا لا غنى عنه لدى أغنى الإسطبلات في المدينة. فقد أولاه أصحاب النفوذ ثقتهم الكاملة وسلموه أغلى خيولهم الأصيلة التي تبلغ قيمة بعضها ملايين. لم يكن يرفع صوته ولا يتفاخر وكان يعامل الخيول والبشر باحترام واحد وهدوء واحد.

الاختفاء كان يوم ثلاثاء عندما أخبر توماس مساعده أنه ذاهب إلى استشارة روتينية في مزرعة خاصة خارج تولوكا. لكنه لم يصل أبدا. وبحلول الظهيرة انقطع الاتصال به تماما. وبعد يومين عثر على شاحنته مهجورة قرب بوابة تحصيل رسوم على الطريق السريع وعلى مقعد السائق بقع دماءتبين لاحقا أنها ليست دمه. أما التحقيق الذي تلا ذلك فلم يقد إلى أي نتيجة. فقد استجوبت الشرطة أصحاب الإسطبلات والفرسان ومدربي الخيول لكن لم يعرف أحدأو ادعى عدم معرفتهأي شيء. وبعد أشهر قليلة بردت القضية.

اختـ,ـفت العناوين. واستمرت الخيول في الركض. الهمسات داخل الإسطبلات بدأت الشائعات تتسرب داخل الهيبودرومو. البعض قال إن توماس اكتشف أمرا خطيراأمرا يستحق ال. من أجله. آخرون قالوا إنه تعرض للتهديد أو عرض عليه مال ليسكت. فارس سابق تحدث إلى صحيفة لا خونادا دون الكشف عن هويته قال توماس كان نزيها نزيها أكثر مما يحتمله هذا المكان. بدأ يطرح أسئلة حول تحاليل دم الخيولأسئلة لم تعجب أحدا. وما كان يراه في تلك التحاليل كما سيكتشف المحققون لاحقا كان يشير إلى صناعة مظلــ,,ـــــمة مخـ,ـفية خلف الكؤوس اللامعة ودوائر الاحتفال الفاخرة

واستنساخ الخيول وتربية سوداء تدار من قبل طبقة نافذة من أثرياء المكسيك. وقد وجد الدكتور برافو نفسهعن علم أو عن جهلفي قلب هذه الدوامة. ثلاث سنوات من الصمت بحلول عام 2022 نسي معظم الناس اسمه. والداه كانا يتركان الضوء مشتعلا كل ليلة. زملاؤه تابعوا حياتهم. ثم في مايو 2023 وصل بريد إلكتروني مجهول إلى النيابة العامة لمدينة مكسيكو. لم يتضمن سوى سطر واحد ابحثوا تحت أرضية غرفة التبريد القديمة في مسلخ سان بارتولو.

كان المبنى مهـ,ـجورا منذ سنواتبقايا من عصر ذهبي لمصانع اللحوم. تجاهلت السلطات الرسالة أولا ظنا أنها خدعة. لكن بعد أسبوع أبلغ عامل ريفي عن رائحة كريهة تنبعث من إحدى غرف التجميد المغلقة. وعندما كسـ,ـرت الشرطة باب الحجرة اندفع منها هواء خانق وثقيل برائحة معدنية. ثم رأوا ما أصاب حتى المحققين المخضرمين بالصدمة. غرفة الأسرار كانت سبع جثـ,ـث بشرية معلقة رأسا على عقب من خـ,ـطافات صدئةملفوفة بأكياس بلاستيكية صناعية. وكانت آثار الملابس تشير إلى أنهم متخصصون في المجال الطبي.

في منتصف الصف فوق معصم جـ,ـثة تحمل سوارا فضيا صغيرا منقوشا عليه T B. كان جثمان الدكتور توماس برافو. أما الضحـ,ـايا الستة الآخرون فقد تبين أنهم أطباء بيطريون ومدربون وعلماء أحياءجميعهم مرتبطون بدوائر سباقات الخيل الخاصة للنخبة. وعلى طاولة فولاذية بجانبهم وجدت قوارير وحقن وملفات تحمل أسماء خيول السباق. كانت هناك عينات دـ,ـم ومخططات DNA وصور لأجنةكلها مرتبة بدقة شديدة. لم تكن الغرفة مجرد موقع جـ,ـريمة. كانت مختبرا.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى