Uncategorizedروايات

غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي الجزء الأول

وفي هذه اللحظة فتح شاب الباب دون استئذان وقد كان متوسط القامة يزيد سنتيمترات قليلة عن مريم جسمه نحيف الى حد ما وذات عينين سوداوين وشفاه رقيقة قاسية وشعر مجعد ,دخل كالعاصفة ونظر الى عبدالرءوف بحدة كما لم يجرؤ أحد من قبل ويتطاير الشرار من عينيه:جدي! الكلام اللي سمعته من ماما دة حقيقي؟!
فرد عبدالرءوف وكان لم يفقد أعصابه بعد عكس مريم التي كانت تغلي من اقتحامه للمكان بهذا الشكل: وهوة ايه اللي سمعته من وردة بقا وخلاك تدخل عليا المكتب بالشكل دة يا سي ماهر؟
ماهر بغضب:انت هتجوز مريم ليوسف جلال؟
وهنا تولت مريم الرد بغضب جم:

وانت مالك انت؟ افتكر دي حاجة تخصني انا وجدو وبس.
ماهر: لا يا هانم . دي حاجة تخص كل العيلة وتخصني انا على وجه التحديد.
مريم: وتخصك انت ليه بقا ان شاء الله؟
ماهر: لان انا ابن عمتك وصلة القرابة دي تخليني انا احق واحد بيكي.
مريم: دة لما تكون بتشتري حتة ارض عندكم في البلد. اما انا بقا فانسانة وليا الحق اقول اه او لا على شريك حياتي .
ماهر:يعني انتي موافقة تتجوزي البني ادم اللي اسمه يوسف دة؟

فاجأها السؤال ولم تعرف بم يمكنها ان تجيب عليه فمن ناحية كانت تحاول منذ لحظات ان تقنع جدها بالعدول عن مسألة زواجها من يوسف ومن ناحية اخرى لا يمكنها ان تجيب بما يتمنى ان يسمعه ماهر ذلك الشخص الذي طالما حاولت الابتعاد عنه فهي اوقات كثيرة تخشى نظراته ولا تستسيغ حديثه معها واخيرا عقدت عزمها وقالت بتحد واضح:

ايوة .انا موافقة على جوازي من يوسف وكتب كتابنا يوم الخميس الجاي وعلى فكرة انت معزوم
*******************
في فيلا يوسف جلال كان وليد يتناول عشاءه بمفرده على طاولة الطعام ,فكانت تلك احدى عاداته التي لا يستطيع ان يتخلى عنها فهو لا يحب ان يتناول طعامه خارج المنزل فلا يستسيغ تلك الوجبات السريعة التي اصبحت من أساسيات هذا العصر
:مساء الخير
تفاجأ وليد بصوت يوسف ويده تربت على كتفه وهو يهم أن يجلس عل الكرسي يمينه فقال وليد مندهشا: مساء النور يا كبير. بس معقولة؟! ايه جابك بدري كدة؟ مش من عوايدك يعني.

يوسف بسخرية لم يلاحظها وليد: تقدر تقول اني حبيت أعود نفسي على حياة الزوجية والاستقرار .
فرفع وليد يده وكأنه يقوم بالدعاء: بركاتك يا ست مريم……ايه بقا هنقول مبروك قريب؟
يوسف دون أن تتغير تعابير وجهه الجامدة: الشبكة وكتب الكتاب يوم الخميس الجاي
وليد: اوباااا. ايوة كدة ..مبروك يا شقيق..بس انت مش شايف انك مستعجل شوية؟
يوسف: لازم الجوازة تتم قبل سفر عبدالرءوف زي ماهو عايز
وليد بتفهم: شريكك العجوز عاوز يضمن مستقبل حفيدته قبل ما يمـ,ـوت
قاطعه يوسف بحدة: وليد!
وليد باعتذار بدا انه لم يقصده تماما: اسف يا عم يوسف .

نسيت انك مش بتحب حد يتكلم على عبدالرءوف بالشكل دة قدامك
هدأ يوسف قليلا ثم قال وقد عاد صوته الى طبيعته: المهم. عمتك كلمتني النهاردة وقالتلي انها جاية بعد يومين
وليد بتأفف: وياترى بقا هتقعد اد ايه؟
يوسف بنبرة عاتبة: تقعد زي ماهية تحب يا وليد
وليد: وطبعا هدى هتيجي معاها
يوسف: اكيد يعني مش معقول عمتك هتكون هنا وتسيب بنتها في البلد يعني..دة غير انها بتقول انها جاية اصلا عشان بنتها هتشتري شوية حاجات من هنا.
وليد بضيق: طيب
يوسف بنظرة مراوغة: فيه ايه يا وليد؟

انا ملاحظ انك دايما بتضايق كل ما تيجي سيرة هدى.
وليد وقد ارتفعت نبرة صوته قليلا بغضب: لاني مش عارف انتو ليه مصرين تربطوني بيها وتربطوها بيا؟!
يوسف: وليه لا؟ دي بنت عمتك وانت احق واحد بيها ولولا ان فرق السن بيني وبينها كبير اوي كنت اتجوزتها انا
وليد محاولا ان يكتم غيظه: بنت عمتي واختي على عيني وعلى راسي .انما اتجوزها لا
يوسف: طب ليه؟
وليد: يابني انت مش شايف اد ايه انها لسة عيلة ؟دي يادوب في تالتة ثانوي. غير اني عمري ما حسيت بيها كواحدة ممكن تكون شريكة حياتي.
يوسف:

وهوة احنا طلبنا منك انك تتجوزها النهاردة؟ ممكن تصبر سنتين او تلاتة تكون هية كبرت.
وليد بصوت قاطع: لا يا يوسف. انا مش هتجوز هدى مهما حصل ,وياريت بقا بلاش نتكلم في الموضوع دة تاني.
يوسف باصرار: ماشي يا وليد,ع العموم انا بس هأجل الكلام في موضوعك دة لحد ما يتم جوازي من بنت حمدي الكامل, وبعد كدة لينا قاعدة تانية.
لم يعلق وليد على كلامه بل قرر ان يغير مجرى الحديث فساله: اه صحيح انت بلغت الجماعة في البلد بموضوع جوازك؟
يوسف: لا مش دلوقت.

وعلى فكرة حتى لما عمتك تيجي مش عاوزها تعرف, لاني لازم اسافر البلد الاول وابلغهم بفسي
وليد: طب ماهي لما عمتك تيجي اكيد هتعرف.
يوسف: لا ما تخافش انا هرتب كل حاجة
وهنا رن هاتف يوسف فاتسعت عيناه من الدهشة عندما علم بهوية المتصل,وعلى الفور رد قائلا: الو…..ألوووووو…مريم!….وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته….ايه مش كنتي عاوزة تردي ولا ايه؟
فأجابت مريم وهي تزرع حجرة نومها ذهابا وايابا من شدة التوتر: لا…انا بس جدو طلب مني ان ابلغك بنفسي اني موافقة يكون الشبكة وكتب الكتاب في نفس الميعاد اللي اتفقت عليه معاه.

فوضع يوسف قدما فوق الاخرى بكل ثقة وهو يقول: ومين قالك اني كنت هسمح بأي تغيير؟
وبدا على مريم ان بركان غضبها على وشك الانفجار فقد كان مزاجها شبيها بشعرها النــ,,ـــــاري الحاد وهي تقول: ع العموم انا اتصلت بيك بس لاني وعدت جدو باني هعمل كدة
نهض يوسف من على كرسيه وهو يبتعد عن آذان أخيه المتطفلة الذي كان يتابع الحوار باهتمام وقال بنبرة ساحرة لا تستطيع اي امرأة مقاومتها: على فكرة .محدش قالك قبل كدة انك بتبقي جميلة اوي وانتي خدودك حمرا سواء من الخجل او الغضب؟!

وبشكل تلقائي وضعت مريم يدها على خدها محاولة اخفاء احمراره وكأنه بالفعل يراها:محدش قالي ولا هسمحلك انك تقولهالي بعد كدة
يوسف: على فكرة هتستريحي اوي يا مريم لما تقبلي بالامر الواقع وهو ان هيبقا من حقي اقولك كل اللي انا عاوزه وفي الوقت اللي انا بردو احدده لانك هتبقي مراتي يعني ملكي سواء رضيتي بكدة او لا. فياريت يكون بمزاجك بدل ما يكون غصب عنك.سلام
وهذة المرة كان ليوسف السبق في أن ينهي المكالمة فتوهجت وجنتا مريم غضبا وهي تقول بصوت عال محدثة نفسها: بقا كدة؟! طب يانا يانت يا عم يوسف..

ولما نشوف بقا مين اللي هيكسب في الاخر؟ الحلقة الخامسة
صاحب الكلمة الأخيرة
وقفت مريم مع صديقتها حياة على درجات السلم المؤدية الى كلية الاعلام فقالت حياة بانفعال وغيظ شديد: معقولة يا مريم؟! انتي اتجننتي؟! ازاي تعملي كدة؟
مريم بضيق: ماهو البني ادم اللي اسمه ماهر دة استفذني وكمان كدة كدة جدو ما كنش هيوافق على اي اعتراض.
حياة: يعني انتي بقيتي مقتنعة بجوازك من يوسف جلال؟
مريم: مقتنعة؟! دة انتي لو سألتيني مين هو اكتر انسان بكرهه في الدنيا كلها هقولك يوسف جلال
حياة: ومع ذلك هتتجوزيه الخميس الجاي. يا فرحتي! ازغرط!

مريم:بالله عليكي يا مريم انا مش ناقصة .يا تقولي كلمة عدلة يا تسكتي احسن
شعرت حياة بمحنة صديقتها فسألتها بجدية: طيب انتي جهزتي كل حاجة؟
مريم بسخرية مريرة: اجهز ايه؟ ماهو سي يوسف هيقوم بالواجب انا كل اللي مطلوب مني اني اختار الفستان اللي هحضر بيه
حياة: طيب المفروض اننا نحضر ولا لا؟
مريم: انا مش عاوزة حد يحضر غيرك يا حياة .انا بجد هبقا محتاجالك في اليوم دة. وفي نفس الوقت مش عاوزة ابقا فرجة لحد.

انتي عارفة بقا جواز حفيدة عبدالرءوف الكامل من رجل الاعمال يوسف جلال اكيد مش هيعدي بالساهل .وانا مش عاوزة العيون تكون مسلطة عليا كفاية التوتر اللي هبقا فيه.
فامسكت حياة بيدها مطمئنة: ولا يهمك يا مريم. تفاءلي خير. وان شاء الله كله هيبقا تمام.
:السلام عليكم. بتتوشوشوا في ايه؟
كان ذلك الصوت الضاحك لثلاثة من صديقات مريم وحياة التي اسعفت صديقتها وتجاهلت السؤال وهي تقول مازحة: بسم الله الرحمن الرحيم.سلام قولا من رب رحيم. ودول بيطلعوا الساعة كام؟
فقالت واحدة من الثلاثة: مالك يا اوختي؟ دة ولا كانك شفتي عفريت قدامك
حياة:

وانتي بتقولي فيها يا سلمى . دة لو عفريت مش هيخضنا بالشكل دة؟
سلمى: طب يا ختي ما تبقاش تنسي تبخري
حياة: وهو انت فيه بخور هيقدر يصرفكم؟ دة انتو محتاجين ونش يشيلكم انتو التلاتة ويوديكم بلاد تركب الافيال
فقالت فتاة اخرى واسمها هالة بهيام وهي تتلمس الدبلة التي في اصبعها باليد اليمنى: وابعد عن ميدو حبيبي؟ دة كان بعد الشر يمـ,ـوت فيها
فقالت الثالثة بمداعبة: ياختي دة ما هيصدق انه يخلص من الشبكة السودة دي
هالة:

بقا كدة يا نورا .طب يارب يارب يارب تتخطبوا كلكم كدة في يوم واحد وافرح فيكم واطلع كل اللي بتعملوه فيا دة على عنيكم
سلمى: تعرفي يا بت ياهالة مش انتي صاحبتي من زمان؟ بس دي اول مرة اسمعك فيها بتدعيلي .يارب ياختي اتخطب بسرعة بقا ……محدش عارف المتنيل على عينه شريك حياتي المنتظر دة أخر كدة ليه؟
فغرقت الفتيات في الضحك ما عدا مريم التي بدت بعيدة كل البعد بتفكيرها عما يحدث في الواقع وقد لا حظت هالة ذلك فسألتها باهتمام وهي تضع يدها على كتفها لتنتشلها من عالمها الخاص: مريم .مريم .مالك؟ فيه ايه؟
مريم بتلعثم:هه.

لا ابدا مفيش
هالة: وهوة احنا اتعودنا بردو اننا نخبي على بعض؟
مريم: اخبي ايه بس؟ كل الموضوع ان جدو صحته الايام دي في النازل فتلاقوني قلقانة عليه
هالة مواسية: معلش يا مريم ان شاء الله هيبقا بخير وتطمني عليه
مريم: يارب
:بت ياسلمى! انتي يا بت! الله مالك؟
كان ذلك الصوت لحياة التي لا حظت صمت صديقتها المفاجىء على غير العادة فقالت سلمى بشرود مشيرة وهي تبعد يد صديقتها عن عينيها: اوعي بقا . سيبيني اركز
فسألتها هالة موبخة: تركزي في ايه يا حولة؟ هو انتي بتشوفي اصلا؟
سلمى:

اركز يختي في المتنيل على عينه .شكله كدة خلاص قرر انه ييجي. وانا بقا مستقـ,ـتلة.
هالة بعدم فهم: هوة اية دة؟ ما تفهمينا يا بنت.
سلمى: مانتو لو بصيتوا وراكم هتفهموا منك ليها. هوة دة حقيقي فارس احلامي
نظرت نورا الى الناحية التي تشير اليها نورا بينما كانت كل من مريم وحياة وهالة يديرون ظهورهم لذلك الاتجاه, فهتفت سلمى بصوت منخفض: يا بنت اللعيبة! هوة فيه كدة؟! ياترى مين البرنس دة؟
فنهرتهم حياة بشدة: جرى ايه يا بنات؟ انتو نسيتم كلامنا عن غض البصر ولا ايه؟
سلمى مؤنبة نفسها: استغفر الله العظيم.

عندك حق .بس ابن الايه دة فعلا ينسي الواحد اسمه……….الله! دة جاي ناحيتنا!
فوكزتها نورا في كتفها وهي تقول: وانتي ايه عرفك؟ وييجي ناحيتنا ليه اصلا يا شحاتة انتي؟! دة شكله كدة جاي يشوف العميد دة ان ما كنش هوة بقا العميد نفسه وشالوا ابو كرش اللي عندنا دة
لم تستطع الفتيات كتم ضحكاتهم الى ان سمعن ذلك الصوت العميق الذي قال من خلفهم: مساء الخير
توجهت انظار الفتيات الخمسة ناحية صاحب الصوت وقد علت الدهشة وجوههم جميعا بعضهم من الاعجاب وغيرهم من المفاجأة والاخر من الغضب
كانت سلمى اول من استطاع الرد بكل مالديها من رقة:

مساء النور يا فندم
اما هالة فقد كانت نبرتها اكثر حدة وهي تقول له: خير حضرتك؟ نقدر نخدمك بايه؟
توجهت نظرات يوسف ناحية مريم التي كادت ان تنفجر من الغضب وقد أعطتها حياة العذر في ذلك: لو سمحتي يا مريم عاوزك دقيقة
سألتها سلمى بدهشة: مريم! انتي تعرفيه؟
تعمدت مريم تجاهل الرد على سؤال صديقتها فهي لم تستطع ايجاد اللفظ المناسب الذي تصف به علاقتها بيوسف جلال بل انها وجهت نبرة غضبها لجلال نفسه: انا مفيش بيني وبينك كلام. وبعد اذنك اتفضل بقا امشي عشان احنا عندنا محاضرات.

ياللا بينا يا بنات
وبالفعل ادارت الفتيات ظهورهن ليوسف وهن على استعداد للرحيل فأمسك يوسف مريم من ذراعها وادارها اليه فهتفت به وقد صدمها ما حدث: انت مجنون؟! سيب ايدي.انت فاكر نفسك فين هنا؟
يوسف بحدة: مش هسيبها يا مريم.ولازم تتعودي اني لما اكلمك لازم تسمعيني للاخر انتي فاهمة؟
وهنا تدخلت حياة لتهدئة الموقف في حين وقفت الاخريات يشاهدن ما يحدث بصمت لجهلهن بحقيقة الامر: لو سمحت يا باشمهندس بلاش مشاكل .وانتي يا مريم ممكن تسمعيه بهدوء؟ واحنا هنبقا واقفين هنا في انتظارك.

بعد نظرة القتها ناحية حياة التي هزت رأسها طالبة منها الامتثال للامر قالت ليوسف مستسلمة: اتفضل
ترك يوسف ذراعها وتوجها ناحية سيارته التي لا تبعد عن صديقات مريم كثيرا وعندما توقفا بجوار السيارة سألته مريم وقد ارتفعت نبرة صوتها قليلا: تقدر تقولي بقا ايه هي الحاجة المهمة دي اللي تخليك تجيلي لحد الجامعة وتتصرف بالشكل دة قدام صاحباتي؟
يوسف: انا جيت هنا بعد ما استأذنت من جدك عشان اخدك معايا نروح نشتري الشبكة و الفستان بالمرة ,ولا نسيتي ان كتب كتابنا الخميس الجاي؟
مريم بحزن: ياريتني كنت اقدر انسى
يوسف: طب ياللا بينا
مريم:

ياللا بينا على فين؟ انت مين قالك اصلا اني ممكن اركب معاك عربيتك واروح معاك اي مكان لوحدنا؟
يوسف بنفاذ صبر: مانتي اكيد مش هتخلي جدك التعبان ييجي يلف معانا ع المحلات
مريم: لا طبعا. بس انا اتفقت مع صاحبتي اننا نروح سوا . وياريت حضرتك ما تشغلش بالك بالموضوع دة. انا وحياة هننزل ونختار الفستان مع بعض اما بخصوص الشبكة فتقدر تجيب اي حاجة مش هتفرق معايا اصلا.
يوسف بنبرة تحذيرية: مريم! بلاش تخليني افقد اعصابي. وساعتها هتلاقيني بركبك العربية غصب عنك وانا ولا هيهمني جامعة ولا حرس.

فياريت تسمعي الكلام من سكات
بدأت مريم بالفعل تشعر ببعض الخوف فقالت وقد تراجعت عن اصرارها قليلا: بس انا بردو مش هروح معاك اي مكان لوحدنا
قد استفذ كلامها يوسف وقد جعله يفقد السيطرة على نبرة صوته وهو يقول لها بانفعال: فيه ايه؟ هوة انا هخطفك؟ مريم انا اكبر من ان تصرفاتي تكون في محل شك اي حد
ثم بدأ يهدأ تدريجيا وقال لها بعد أن احكم سيطرته على نفسه: ع العموم خلاص .تقدري تطلبي من صاحبتك دي انها تيجي معانا لو كان دة اللي هيطمنك.

بالفعل وافقت حياة على الذهاب معهما بعد ان هاتفت والدها لتستأذن منه الذي لم يستطع المعارضة بالطبع لأن يوسف هو صاحب الشركة التي يعمل بها وهو يخشى غضبه , وافق يوسف على مضض بأن تجلس مريم بجانب صديقتها في المقاعد الخلفية بالسيارة فلولا مظهره وأناقته لكان يبدو كالسائق لهما . توقفت السيارة أمام واحد من أشهر محلات الصاغة لتختار منه مريم الشبكة التي تريدها . دخل الثلاثة المحل ,وقد استقبل صاحبه يوسف بالحفاوة والترحاب ففكرت مريم انه ربما كان زبون دائم للمحل.

فبالطبع ان دونجوانا ثريا كيوسف جلال لن يهادي صديقاته بالورود أو بالدمى
يوسف لصاحب المحل وكان يبلغ الخمسين من عمره وهو قصير وممتلىء الجسم وقد اكتسى رأسه بالشعر الرمادي: ادوارد شوف احلى حاجة عندك ووريها للانسة خطيبتي .خلي بالك دي هتبقا شبكتها
بدا على وجه ادوارد الاندهاش الممزوج بالسرور: بجد؟ الف مبروك يا يوسف بيه. مبروك يا هانم. انا هوريكي اجمل واحدث حاجة عندي. حاجة عمرك ما هتشوفيها في اي مكان تاني.

ويوسف بيه عارف طبعا ذوقي كويس
** مريم ابتسامة ورسمتها على شـ,ـفاهها ولكنها لم تصل لعينيها
وبعد ان اختارت مريم شبكتها بمساعدة صديقتها حياة توجه يوسف بسيارته الى اشهر محلات الازياء وفي المحل الثالث الذي توجهوا اليه بعد ان يئسوا من ايجاد مبتغاهم في سابقيه ,قالت حياة لمريم وقد بدا عليها الارهاق: حرام عليكي يا مريم. ابـ,ـوس اديكي يكون دة اخر محل ندخله بقا.انا خلاص تعبت. معقولة مش عاجبك اي حاجة في كل اللي انتي شفتيه؟

اخـ,ـتطفت مريم نظرة ناحية يوسف بطرف عينيها فوجدت وجهه خاليا من اي تعبير فتملكها الاحباط لانها فعلت كل ذلك لترى ولو لمرة واحدة اي دليل على الندم لاصراره على اصطحابها بنفسه ولكن ها قد خاب املها فقالت لصديقتها مطمئنة: خلاص .هحاول الاقي حاجة هنا
وبعد بحث استمر الى ما يقرب النصف ساعة وقع نظرها على فستان طويل من الساتان باللون الاخضر يتخلله خيوط ذهبية لامعة يتسع عند الركبة الى القدم بشكل يشبه ذيل السمكة ذات اكمام طويلة تتسع ايضا عند المعصم بنفس الطريقة. وقفت مريم طويلا امام الفستان تتأمله بدقه فسألتها حياة بنفاذ صبر: هه يا مريم! عاجبك دة؟

تحبي تجربيه؟
وقبل ان تجيب مريم ,جاء صوت يوسف من خلفهما يقول بشكل قاطع: لا. احنا هناخده خلاص.
حاولت مريم ان تخفي اعجابها بالفستان وهي تقول بحدة: لا. مش عاجبني . انا هشوف واحد غيره
يوسف: شوفي اللي انتي عاوزاه يا مريم واشتري اللي تحبيه. لكن الفستان دة هو اللي هتلبسيه في كتب الكتاب.
مريم: لا طبعا: انت مش هتلبسني على مزاجك. انا مش هاخد الفستان دة. واقولك على حاجة كمان؟ انا اصلا مش عاجبني المحل دة ومش هشتري منه.

ابتسم يوسف لها بسخرية واشار بيده لصاحبة المحل والتي كانت تقف على مقربة منهم فأسرعت نحوهم بلهفة موجهه سؤالها ليوسف: هه يا يوسف بيه. خلاص قررتوا؟
فنظر يوسف بتحدي لمريم وهو يجيب على سؤال صاحبة المحل: خلاص يا مدام ناهد .احنا هناخد الفستان دة.

الحلقة السادسة
ملكي
في فيلا كمال وهدان كان ماهر يجلس على احد الكراسي وهو يشتعل غضبا ,وعندما سمع صوت أقدام والديه وهما ينزلان درجات السلم , هب واقفا و استدار تجاههما وهو يقول ثائرا: انتو لسة مصرين بردو انكم تروحو؟
فقالت وردة بحنان محاولة تهدئة ابنها: مانت عارف يابني, انا مش هقدر اكــ,,ـــــسر لجدك كلمة.
فنظر ماهر الى والده يسأله: وانت كمان يا بابا مش قادر تقول لا؟
كمال وهو يحاول ان يكتم غيظه: ولا انا يا ماهر طالما جدك مازال هو المتحكم في كل شيء
ماهر:

يعني هتسيبوا مريم تتجوز يوسف دة وكل حاجة تضيع من ايدينا؟
وردة: يابني مين قالك كدة بس؟ مفيش حاجة هتضيع ان شاء الله. جدك عمره ما بيظلــ,,ـــــمحد. تفتكر يعني ممكن يظلــ,,ـــــمبنته؟
كمال بلهجة ساخرة: ومين قالك انه هيبقا حاسس انه بيظلمك, ماهو ممكن يكون فاكر انه بكدة بيعوض اللي اسمها مريم دي عن اللي عمله مع ابوها.
ماهر: وطبعا الزفت اللي اسمه يوسف دة ما هيصدق, اصلا الراجل دة انا عمري ما استريحتله. وقربه من جدي دة مش طبيعي خصوصا بعد اللي عمله خالي.

مش معقول يكون قرر فجأة كدة انه يتجوز بنت الراجل اللي رفض انه يتجوز عمته زمان وينسى اللي فات. اكيد بيخطط لحاجة تانية.
فقال كمال موافقا على كلام ابنه: معاك حق يا ماهر. وكمان يوسف دة مش من النوع اللي ممكن يسيب تاره بسهولة. عشان كدة احنا لازم نخلي بالنا منه كويس اوي.
ماهر متوعدا: وانا وديني ما هفوتله جوازه من مريم دة على خير. وانا وهو والزمن طويل.

****************************
اقيم الحفل في فيلا عبدالرءوف الكامل وقد كان حفلا بسيطا كما ارادته مريم لا يضم الا اقرب الاقربين واهمهم بالطبع عبدالرءوف الذي كان وكيل العروس في عقد الزواج وكذلك الشاهدان وهما كمال زوج وردة و وليد اخو يوسف, الى جانب وردة وبعض الاصدقاء القلائل وعلى رأسهم كانت حياة التي لم تترك صديقتها منذ صباح هذا اليوم.
كانت مريم ترتدي الفستان الذي تم اختياره من قبل يوسف فهي لم تجد اي فائدة من الاعتراض وقد غطت شعرها بطرحة ذات لون ذهبي لامع أبرز لون عينيها الأخضر بوضوح.

وقد أصرت مريم على الا تستخدم ايا من ادوات الزينة فهي في الحقيقة لم تكن بحاجة اليها, فبدونها وبهذا الفستان الرائع كانت تبدو كالملكة لحظة التتويج.

اما فيما يتعلق بيوسف فكعادته بدا في قمة الوسامة والفخامة ببدلته السوداء الانيقة التي ابرزت مدى طوله مقارنة بمريم التي وان كانت ترتدي حذائها ذات الكعب العالي فهي بالكاد تصل الى أعلى رقبته فقط مما جعلها تشعر بسيطرته وتفوقه عليها ولو قليلا
تم الانتهاء من كتابة العقد مع تقديم التهاني للعروسين والدعاء لهما بدوام السعادة, وجاءت اللحظة الحاسمة فجلس يوسف على الأريكة بجوار مريم مما جعلها تبتعد عنه قليلا في ضيق, وقد لاحظ يوسف ذلك ولكنه لم يبال بالامر.

وجاء وقت الشبكة فأخرج يوسف من جيبه علبة قطيفة صغيرة الحجم أخد منها خاتم الخطوبة وكان من الألماس يتوسطه فص صغير من الزمرد الأخضر أختارته مريم ليتناسب مع لون عينيها مد يوسف يده ناحية مريم وهو يقول بصوت هادىء شعرت مريم من خلاله مدى السخرية التي يحملها : ايدك يا عروسة
فمدت مريم يدها له مرغمة وعندما لمستها يده شعرت برعشة خفيفة من خشونتها , وعندما اختلست النظر اليه لم تتلق الا ابتسامة ساخرة. وضع يوسف الخاتم في اصبعها, ثم قال لها بلهجة لم يشك أحد في صدقها: مبروك
فردت مريم بصوت خافت وهي تتجنب النظر اليه:

الله يبارك فيك.

وعلا صوت الزغاريد بالمكان وتزاحم الجميع على العروسين لتقديم التهنئة ماعدا واحدة وقفت في مكان بعيد ترتكز على أحد الأعمدة تمتلأ عينيها بالدموع ولكنها لم تسمح لها بهجر مقلتيها ,ورغم محاولاتها المتكررة قد فشلت في رسم البسمة على شفتيها, ولكنها شعرت بوجود من يراقبها كما كانت تشعر منذ بداية الحفل ولكنها لم تهتم في باديء الامر , إلا أنه عندما رفعت نظرها في تلك اللحظة قد تلاقت عينيها بعينيه التي تحمل الكثير من الفضول والأسئلة , حاولت حياة التهرب من نظرات وليد الملاحقة لها ولكنها لم تستطع ورغم بعدها النسبي عنه قد شعرت بأنها تبدو شفافة بالنسبة له وكأنه يخترقها من

الداخل بالرغم من انها لاتعرفه وكذلك لم يبد عليه أنه يعرف من تكون, لم ينتشلها من ذلك الموقف سوى صوت هاتفها الذي تعالت رناته فقامت بالرد: السلام عليكم…أيوة يا بابا…..معلش بقا محستش بالوقت….اوك هاخد تاكسي واجي حالا…أعمل ايه بقا مفيش حل قدامي غير كدة…..اوك يا بابا …اول ما اركب التاكسي هبعت لحضرتك رسالة برقمه…….مع السلامة.

كان على حياة ان تهنىء صديقتها اولا وتخبرها برحيلها ولتفعل ذلك يجب ان تمر بذلك الغريب الذي بدأت تخشى نظراته, ترددت قليلا ولكنها اخيرا استجمعت شجاعتها وذهبت لتهنئ مريم وعندما مرت به حاولت ان تتحاشى النظر اليه ولكن حدث مالم تتوقعه حيث سمعته يقول وهو يشير لها بيده: لو سمحتي يا أنسة

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى