وليد: الله أكبر, والعزة لله.
ثم توجه الى الجامع لتأدية الفريضة و قد خطر على باله قول الرسول: “أرحنا بها يا بلال”, وقد كان وليد في أمس الحاجة لتلك الراحة, فكان يريد ان يشكي بثه وحزنه الى الله, لعله ينير دربه ويلهمه الصبر والسلوان.
أدى وليد صلاته, وقد شعر بأن كل الهم الذي كان يحمله فوق عاتقه أصبح يتلاشى شيئا فشيئا ,ثم توجه عائدا الى المنزل, وما ان دخل الفيلا,حتى تفاجأ بصوت أخيه يأتيه من حجرة المكتب: وليد! كنت فين لحد دلوقت؟
توجه وليد الى حيث يقف أخوه عند باب المكتب الذي كان يبدو عليه هو الأخر انه لم يذق طعم النوم في تلك الليلة, وقال له وقد ظهرالارهاق واضحا على صوته: كنت بتمشى شوية, وسرقني الوقت لحد ما أذن الفجر عليا فقلت أصليه بالمرة.
يوسف: وليه ما كنتش بترد ع الموبايل؟
وليد: معلش, ما اخدتش بالي انه كان بيرن.
شعر يوسف بالقلق على أخيه فقال له برفق: مالك يا وليد؟ فيه ايه؟ باين عليك انك تعبان.
وليد: لا ابدا, يمكن بس عشان ما نمتش.
يوسف:
خلاص, اطلع ناملك شوية, ومش مهم تروح الشركة النهاردة أنا هبلغ السكرتارية انها تلغي مواعيدك بتاع النهاردة. بس ياريت تحاول تصحى على العصر كدة عشان تستقبل عمتك وهدى لانهم اتصلوا وقالوا انهم جايين النهاردة.
وليد بلا ادنى اهتمام: ان شاء الله.
وقبل أن يصعد الى غرفته توقف عند أولى درجات السلم والتفت مرة اخرى نحو يوسف وهو يقول بنبرة جافة لا تحمل أي تعبير: على فكرة يا يوسف, أنا خلاص نويت أسمع كلامكم وقررت اني اتجوز.
الحلقة الرابعة عشر
*زواج تحت التهديد*
في مكتب عبدالرءوف بشركة الكامل, اجتمع يوسف بكبار موظفي الشركة ليصب عليهم غضبه: دة يبقا اسمه كلام فارغ ولعب عيال. يعني ايه نخسر مناقصة زي دي؟ وازاي اللي اسمه حامد دة يقدم مميزات أفضل مننا وكمان بسعر أقل؟!
فقال محمد جمال بصوت متلجلج وقد كان أحد الموظفين الموجودين بالاجتماع: قصدك ايه يعني يا فندم؟
فرد عليه يوسف بلهجة تنذر باقتراب ثوران بركان الغضب بداخله ومشددا على كل كلمة يقولها:
قصدي بالظبط اللي انت فهمته يا فندم, اصل مش معقول يعني واحد زي اللي اسمه حامد مسعود ياخد مننا مناقصة زي دي بسهولة كدة و تحاول تقنعني ان الموضوع عادي والمنافسة كانت شريفة.
تكلم موظف آخر بحدة: يا فندم حضرتك كدة بتشكك في staff العمل كله.
فأشار يوسف باصبعه ناحية الجميع بنظرة اتهام لا يمكن لأحد ان يخطئها ولهجة قوية حازمة: وهتفضلوا كلكم محل شك عندي لحد ما اعرف الحقيقة ولو دة ما حصلش وعد مني انا شخصيا اني هغير ال staff كله. اتفضلوا على مكاتبكم.
وخرج الجميع ماعدا واحدا, فسأله يوسف بنفاذ صبر: خير يا وائل؟
فيه ايه؟
وائل: انا اسف يا فندم, بس كنت عاوز اقول لحضرتك حاجة كدة.
يوسف بعصبية: لخص يا وائل, انا مش ناقص ألغاز.
وائل: انا شاكك في واحد معين هو اللي ممكن يكون ورا خسارتنا للمناقصة دي.
فنظر له يوسف باهتمام, ولكنه قال له بلهجة ثابتة: مفيش حاجة عندي اسمها شاكك, أدامك أد ايه عشان تقدر تجيبلي دليل على اتهامك دة؟
وائل: طب هو حضرتك مش عاوز تعرف الاول مين دة اللي انا شاكك فيه؟
يوسف بكل ثقة: محمد جمال.
صدمه اطلاع يوسف على الأمر, وما صدمه أكثر هي ثقة يوسف وهو ينطق الاسم:
طب مادام حضرتك عارف, ليه مش راضي تتخذ معاه اي اجراء لحد دلوقت؟
يوسف: لأني زيك شاكك, وانا مش هحاسب انسان لمجرد الشك, وائل! انا هعتمد عليك انت في الموضوع دة. سواء كان محمد جمال أو غيره, انا عاوز دليل في ايدي قبل ما عبد الرءوف بيه يرجع. فاهم؟
وائل: فاهم يا فندم.
يوسف بلهجة تشجيعية: ربنا يقدرك. ياللا بقا اتفضل دلوقت على مكتبك.
وائل قبل أن يغادر المكتب: أمرك يا فندم.
وخرج وائل لتأتي هناء بعده تقول: اسفة يا فندم, لكن مدام علياء برة أديلها نص ساعة, أدخلها؟
يوسف بتأفف: علياء! مش وقتها خالص.
هناء: لو تحب سيادتك, ممكن أقولها ان حضرتك وراك مواعيد أو اجتماعات تانية.
يوسف: لا, دخليها, ويبقا اطلبيلي فنجان قهوة.
هناء: حاضر يا فندم.
وخرجت هناء, وما هي الا لحظات لتدخل علياء وقد سبقها عطرها الفواح, استطاع يوسف رغم الارهاق الذي يشعر به رسم ابتسامة هادئة على شفتيه وهو يقف لها مرحبا: أهلا يا علياء ايه أخبارك؟
وبعد أن صافحته علياء وجلست على الكرسي قبالته, قالت له معاتبة بدلال: لا يا يوسف, انا مخصماك جامد.
يوسف: طب تشربي ايه الأول؟
علياء: لا يا سيدي انا مش عاوزة أشرب حاجة.
بقا أهون عليك كدة لا نتقابل ولا حتى مكالمة تليفون من يوم الحفلة؟ ايه يعني ما وحشتكش ولا انت تقلان علينا؟
يوسف: لا دة ولا دة. بس انتي شايفة بعنيكي, أنا ما بين الشركة هنا وشركتي اللي بتابع أخبارها مع وليد, الشغل مش مخليني أخد نفسي أصلا.
علياء بلؤم: الشغل ولا المدام؟
يوسف بضيق: لو سمحتي يا علياء تخرجي مراتي برة كلامنا.
علياء متصنعة الحزن: ودة بقا أسميه ايه يا سي يوسف؟ يعني للدرجة مش طايق سيرتها؟ ولا ما تكونش بدأت تحبها؟
خرج صوته حادا دون أدنى محاولة منه للسيطرة على نفسه: علياء! انا مش ناقصك.
فما تحاوليش تستفذيني النهاردة بالذات.
فقالت علياء التي شعرت بالخوف ولكنها استطاعت أن تحصن وجهها خلف قناع الابتسامة والاهتمام المزيف: مالك بس يا حبيبي؟ شكلك عصبي اوي النهاردة.