مريم: لا.
وليد: اصل جدك يا ستي خاف ان في غيابه ممكن ان جوز عمتك يضيع كل حاجة,عشان كدة فكر ان يوسف هو الوحيد اللي هيقدر يقف قصاده.
مريم: تمام.
وبعد صمت لم يدم طويلا سألها وليد: مريم! انتي كلمتي حياة؟
تصنعت مريم الجهل فسألته: كلمتها؟ في ايه؟!
وليد: في موضوعي طبعا.
حاولت مريم التهرب: انت مستعجل على ايه؟ هو الجواز هيطير؟
وليد: وما استعجلش ليه بقا؟ انا والحمد لله جاهز من مجاميعه, ومش ناقصني حاجة,وهي والحمد لله في سنة تالتة دلوقت يعني كلها سنة وتخلص, يبقا هنستنا ليه بقا؟
مريم:
اصل شكل حياة كدة مش بتفكر في الموضوع دة دلوقت.
وليد باصرار: يبقا جه الوقت اللي تبتدي تفكر فيه.
مريم بقلق: يعني ايه؟
وليد: يعني لو انتي مش هتقدري تخلصي الموضوع دة يا مريم, فاسمحيلي اني اكلم باباها.
مريم: طب افرض هي مش موافقة؟!
وليد بثقة زائدة: ليه بقا؟ وهو انا فيا ايه غلط عشان ترفضني؟ ولا ما يكونش فيه في حياتها حد غيري؟ مريم! صارحيني. هي قالتلك انها بتحب حد تاني؟
تلعثمت مريم وهي تجيب: هه! حد تاني! لا طبعا.
وليد وقدبدأت لهجته تزداد حدة: امال فيه ايه بقا؟ مالك بتقفليها ليه؟
مريم: ابدا والله يا وليد مش بقفلها ولا حاجة. دة انت حتى اخوية وبتمنالك كل سعادة, وحياة كمان اكتر من اختي والله وبتمنالها الخير. بس دي مسألة جواز يعني مش حاجة سهلة وانتم لازم تفكروا كويس قبل ما تاخدوا اي خطوة جادة.
فابتسم وليد وهو يعتذر: انا اسف يا مريم لاني اتعصبت عليكي, بس انتي لازم تفهمي كويس اوي اني مش باخد اي قرار في حياتي غير لما بكون واثق منه تماما.
وانا متأكد ان حياة هي انسب واحدة ليا, انتي ما تعرفيش اد ايه انا بفكر فيها, من اول ما شفتها وهي محتلة كل تفكيري, انا فعلا قبل ما اعرفها موضوع الجواز دة ما كنش في دماغي اصلا, لكن بعد ما ظهرت في حياتي وهي صورتها على طول بتطاردني, هي الانسانة الوحيدة اللي عاوز اكمل معاها بقية حياتي واللي ممكن اثق انها هتشيل اسمي وتحافظ على سمعتي كويس اوي.
شعرت مريم بالدموع تملأ عينيها, فلقد هز كلام وليد كل كيانها واحساسها, فمن ناحية شعرت بالأسف تجاه صديقتها ومن ناحية اخرى ارادت ان تبكي لحالها, فلقد كانت تتمنى ان تتزوج رجلا يرغب بها ويحبها بتلك القوة ويسمعها ذلك الكلام الذي يمكنه ان يذيب عناد اي امرأة, ولكنها قررت ان مشكلة حياة هي الأن أهم عندها وأجدر بتفكيرها, فسرحت قليلا باحثة عن حل الى ان قالت لوليد الذي كان قد انهى فطاره ويحتسي الأن كوبا من الشاي على استعداد للرحيل: وليد!
وليد: نعم.
مريم: افرض مثلا انك اكتشفت ان حياة كانت على علاقة بحد غيرك, ساعتها هتعمل ايه؟
هتسيبها وتصرف نظر عن جوازك منها, ولا ممكن تسامحها ع الماضي وتبدأ معاها صفحة جديدة؟
وليد: اولا مفتكرش ان حياة من النوع دة, خجلها وبراءتها بيقولوا ان عمرها ما عرفت شاب قبل كدة, ويمكن دي اكتر حاجة عجباني فيها.
مريم: انا بقول افرض
وليد: ولو على سبيل الافتراض زي ما بتقولي فدة بيرجع لنوع العلاقة دي, يعني لو الحب الافلاطوني اللي بيحصل لكل المراهقين دة فكلنا مرينا بيه وعارفين انه بيبقا مجرد فترة وبينتهي ودي اكيد يعني مش حاجة هحاسبها عليها.
مريم بتردد:
لا انا قصدي…………
فقاطعها وليد بعد ان القى نظرة سريعة ناحية ساعة يده فنهض على عجل: معلش بقا يا مريم, انا اتأخرت ع الشغل, يبقا نكمل كلامنا بعدين بقا, سلام.
ثم أخذ حقيبة يده ورحل
مريم بصوت منخفض وفكر مشغول: مع السلامة.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في بيت محمود البدري كانت حياة في المطبخ مع والدتها تساعدها في تجهيز الغداء الذي أوشك على الانتهاء, فقالت الأم”مها” لحياة وهي تتذوق الأرز:
سيب اللي في ايدك انتي يا حياة,وروحي غيري هدومك عشان ابوكي زمانه جاي وعلاء معاه.
فقالت حياة بتذمر: علاء! وهو كل يوم يا ماما؟
فنهرتها مها بلطف: عيب يا حياة,دة ابن عمك بردو.
حياة: ايوة يا ماما,ابن عمي دة على عيني وعلى راسي,بس يكون كدة وبس.
مها: قصدك ايه يعني؟
حياة: قصدي يا ماما اني بدأت احس ان بابا بيفكر بطريقة تانية
مها: طب وفيها ايه يعني؟ وانتي تطولي اصلا؟ دة باشمهندس اد الدنيا وكمان عنده شقة قريبة مننا يعني مش هتبعدي عندي. وعلاوة على كدة دة ابن عمك واكتر واحد هيخاف عليكي.
حياة:
اه يا ماما,بس انا مش بفكر في الموضوع دة دلوقت.
مها: وهتفكري فيه امتى بقا يا روح ماما؟ لما تعجزي واسنانك تقع وشعرك يبيض؟! لا يا حبيبتي انا وابوكي عاوزين نفرح بيكي بقا.
حياة: بس انا عاوزة اكمل تعليمي الأول.
مها: ومين قالك انك مش هتكملي تعليمك؟ دي كلها سنة فتتخطبوا دلوقت عقبال ما تجهزوا نفسكم تكون السنة فاتت وتكونوا كمان قربتوا من بعض اكتر.
لقد استنفذت حياة كل الحيل التي لديها,فتذكرت ان أقرب طريق للوصول هو الخط المستقيم لذا قالت: بس انا بقا يا ماما مش موافقة على علاء ابن عمي ومش هتجوزه.
وقبل ان تجد مها الفرصة للرد عليها سمعا صوت جرس الباب فقالت مها لابنتها: طب ياللا ياللا روحي البسي طرحة عشان تفتحي الباب اكيد دة بابا وعلاء, وبعدين هيبقا لينا كلام تاني.
وأطاعت حياة الامر وهي تشعر بالاستياء وتدعو الله أن يلهمها الصواب في هذا الامر
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
على طاولة الطعام وقد انتهى الجميع من تناول غداءه قامت كل من مها وحياة بافراغ المائدة, اما محمود وعلاء فقد توجها الى حجرة الصالون في انتظار القهوة التي أعدتها مها وقدمتها لهما حياة وكان علاء لا يستطيع ان يرفع عينيه عنها, ولكنها كانت تتجاهل نظراته وهي تشعر بالحرج الشديد وعندما استأذنت لتغادر المكان متحججة انها ستساعد والدتها في غسيل الاطباق
وتنظيف المطبخ, قال لها والدها مازحا: ومن امتى النشاط دة يا حياة؟! يا ستي اقعدي معانا شوية وماما لو كانت عاوزاكي معاها هتناديلك.
علاء: سيبها يا عمي على راحتها, شكل كدة حياة مش عاوزة تقعد معايا انا على وجه الخصوص ولا ما تكونش مكسوفة مني؟!
فشعرت حياة بالاحراج وقالت وهي تجلس بجوار والدها: يا خبر, ليه بس تقول كدة يا علاء؟ معقولة هتكسف من اخوية؟!
وقعت الكلمة على كل من محمود وعلاء وقع الصدمة مما أكد شكوك حياة.ولكن استطاع علاء تدارك الموقف سريعا وهو يقول بلهجة مرحة: بس اظاهر كدة ان معلوماتك غلط يا بنت عمي.
يعني لا انتي اسمك حياة منصور ولا انا اسمي علاء محمود, دة غير اننا مش راضعين على بعض.
ظهر الارتباك على وجه حياة وهي تقول: ماحنا مش لازم يعني نكون اخوات في الرضاعة وبس. يعني كفاية علاقة القرابة اللي بيننا وخوفك عليا . كل دة يخلينا زي الاخوات.
علاء بمراوغة: مانا ممكن اخاف عليكي بردو بس من غير موضوع اننا زي الاخوات دة.
حياة بخوف: قصدك ايه يعني؟
فاتجه نظره الى عمه وهو ينهض مبتسما: يبقا اسألي عمي بقا, عن اذنك يا عمي.
فنهض محمود في اثره: ما لسة بدري يابني.
علاء: لا .
معلش بقا. مانا اكيد هاجي تاني.
ثم نظر الى حياة مودعا: سلام يا حياة.
فردت حياة بنبرة جافة وقد هربت الدماء من وجهها: مع السلامة.
خرج علاء وخلفه محمود الذي قام بتوصيله الى باب الشقة , مما اتاح لحياة فرصة الهروب الى حجرة نومها لترتمي على السرير وهي تردد بعيون باكية: يارب استرها معايا انا عارفة اني عصيتك كتير بس انت غفور رحيم. الهي ان يكن ذنبي عظيم فعفوك يا اله الكون اعظم.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أما في شركة كمال وهدان فقد كان يجلس خلف مكتبه عندما طُرق الباب فقال دون ان يرفع عينيه عن الملف الذي أمامه: ادخل.
دخل ماهر وحيا والده الذي قال له بنظرات متشككة: عملت ايه يا ماهر؟ يا ترى سبع ولا ضبع؟
فأجاب ماهر بابتسامته الخبيثة: عيب يا بوب دة انا ابنك بردو. محمد جمال مستني برة في مكتب السكرتارية.
فقال كمال متلهفا: وسايبه برة ليه؟ ما تخليه يدخل.
ماهر بكل برود:
اهدى يا بوب, هو مش لازم يلاحظ لهفتنا دي والا هيغلي تمنه.
فعادت الى كمال رزانته من جديد وهو يقول مؤيدا وجهة نظر ابنه: معاك حق, المهم اتفقت معاه ولا لسة؟
ماهر: لا لسة, انا قلت اتقل ع الرز شوية.
كمال: يعني هو مستعد انه يتعاون معانا اصلا؟
ماهر: امال تفتكر ايه اللي جابه هنا؟ دة من النوع اللي يبيع ابوه عشان القرش.
كمال: طب تمام كدة. دخله بقا.
ماهر: اوامرك يا بوب.
وخرج ماهر وما لبث ان عاد من جديد وبصحبته رجل قد قارب على الاربعين يختلط الشيب برأسه, وما ان رأه كمال حتى قام بالترحيب به: اهلا اهلا استاذ محمد. دة الشركة نورت بزيارتك.
فصافحه محمد بكل احترام: منورة باصحابها يا كمال بيه.
فأشار له كمال: طب اتفضل اقعد
وبالفعل جلس محمد على الكرسي امامه.وسأله كمال بابتسامة: قولي بقا تشرب ايه؟
محمد بلهجة عملية: مفيش لزوم يا كمال بيه, انا بقول ندخل في الموضوع على طول.
فتبادل كمال نظرات سريعة مع ابنه الذي أومأ برأسه موافقا, فقال كمال: وهو كذلك, شوف بقا يا سيدي.
احنا سمعنا ان شركة الكامل داخلة في مناقصة جديدة كان بيجهزلها عبدالرءوف الكامل قبل سفره والمفروض ان اللي هيكملها هو يوسف جلال.
محمد: معلومات حضرتك مظبوطة.
كمال: انا بقا عاوز صورة من ملف المناقصة دي.
محمد: ااااه, حضرتك عاوز تخسرهم المناقصة لصالح شركتك ولا يا ترى لصالح حد تاني؟
ماهر بتحذير: لا يا بطل, دي بقا ما ليكش فيها. انت كل اللي يهمك انك تجيبلنا الملف وتقبض حسنتك.
محمد مصححا: قصدك عمولتي يا ماهر بيه.
كمال: مش هنختلف ع المسمى.
محمد: اكيد لا طبعا, بس انا كل خوفي اننا نختلف ع المبلغ.
كمال:
ولا دي كمان افتكر اننا هنختلف عليها.
محمد: ماشي يا كمال بيه, يبقا نقول 10%؟
ماهر: انت مش شايف ان كدة كتير اوي.
محمد: ما تنساش يا ماهر بيه ان لو حد كشف ان انا ورا المسألة دي هخسر وظيفتي ومش بعيد ادخل السجن كمان.
كمال: يا سيدي فال الله ولا فالك. بس خليك حنين معانا شوية, و 5% معقولة بردو.
محمد معترضا: بس يا كمال بيه………
فقاطعه ماهر: مش معقول يا استاذ محمد انك هتكسر كلمة كمال بيه, وبعدين يا سيدي هتتعوض في حاجة تانية, والجايات اكتر. قولت ايه؟
محمد بعد تفكير سريع:
خلاص اتفقنا.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نعود مرة اخرى الى فيلا يوسف جلال لنجد وليد كعادته يجلس أمام التلفاز يشاهد فيلما اجنبيا حين دخل يوسف: مساء الخير.
رد وليد: مساء النور.
يوسف: انت سهران لحد دلوقت ليه؟
وليد: ابدا. بما ان بكرة اجازة فقلت اسهر شوية وكمان الفيلم دة عاجبني, انت بقا كنت فين لحد دلوقت؟
فرد يوسف ببساطة: عند علياء.
وقف وليد عند سماعه للاسم وهو يسأل: مش علياء دي…….
لم ينتظره يوسف ان يكمل جملته فقال: ايوة هي, كان عيد ميلادها النهاردة وعزمتني.
فاقترب منه وليد ونظر اليه نظرة شك وهو يسأله: يوسف! انت شارب؟
يوسف بضيق: ايوة يا سيدي, وياريت بلاش تسمعني نفس الاسطوانة اللي بتسمعهالي كل مرة, بلاش تعيش دور الزوجة الغيورة دة بقا لان المفروض اني خلاص بقيت متجوز فعلا.
وليد: كويس انك لسة فاكر, وياترى فاكر بقا ان الزوجة دي ليها حقوق عليك وكان ع الاقل لازم تاخدها معاك في عيد الميلاد دة؟
يوسف: اكيد ما كانتش هتوافق كانت احتمال تدخلي بقا في سكة الحلال والحرام.
وليد ساخرا:
وطبعا السكة دي بعيدة عنك تماما.
فهتف يوسف بحزم: وليد! انت عارفني اني مش بحب حد يتدخل في تصرفاتي.
وليد بلطف: يا يوسف انا بجد خايف عليك, اللي انت بتعمله دة هيخليك تخسر مراتك, ودي الحاجة الوحيدة في حياتك اللي لو خسرتها مش هتقدر تعوضها تاني.