روايات

غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي الجزء الخامس

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة تمشي في ذلك الممر الطويل بخطوات تكاد تكون متعثرة, فتلك هي المرة الأولى التي تدخل فيها هذا المكان, ولكن لم يكن ذلك هو السبب الحقيقي لقلقها الذي كان في الحقيقة أساسه هو خوفها من ردة الفعل التي ستواجهها بسبب تلك الزيارة الغير متوقعة, وصلت حياة بالنهاية إلى باب أحد الغرف المكتوب عليه سكرتيرة المدير العام, فطرقت الباب ثم دخلت مباشرة, واقتربت من تلك الفتاة التي تجلس خلف المكتب وترمقها بنظرات متفحصة

وقد بادرتها بسؤالها: خير يا فندم؟
حياة: لو سمحتي, انا عاوزة أقابل الاستاذ عماد.
السكرتيرة مستوضحة: قصدك عماد بيه المدير العام؟
حياة: ايوة.
السكرتيرة وهي تتفحصها مجددا باستغراب: وياترى فيه ميعاد سابق؟
حياة: لا.
السكرتيرة: يبقا أنا اسفة اني أبلغ حضرتك ان عماد بيه صعب يقابل حضرتك في الوقت الحالي, تقدري يافندم تتصل بينا في التليفون واحنا نحددلك ميعاد مناسب.
شعرت حياة باليأس يتخلل كيانها, ولكنها قالت بلهجة واثقة: انا متأكدة انه لما يعرف اني موجودة هنا مش هيرفض انه يقابلني, ياريت بس لو سمحتي تقوليله حياة محمود حرم الباشمهندس وليد جلال.

فنظرت اليها السكرتيرة في شك ولكنها وبعد أن دونت بعض الملحوظات في مفكرتها قامت بتنفيذ ما طلبته منها حيث رفعت سماعة هاتفها الداخي وضغطت أحد أزراراه ثم قالت: فيه واحدة عندي هنا يا فندم عاوزة تقابل سيادتك وبتقول ان اسمها حياة محمود وبتقول كمان انها حرم الباشمهندس وليد جلال……… حاضر يا فندم, تحت أمرك.
ثم أعادت السماعة مكانها, ونهضت وهي تقول ل حياة وقد زادت لهجة الاحترام في صوتها وهي ترشدها إلى باب أخر بمكتبها: اتفضلي يا مدام.

وتوجهت حياة لتدخل من الباب الذي كانت قد فتحته لها تلك الشابة ثم أغلقته خلفها, فجالت حياة بنظرها في ذلك المكتب ليس لتفقد محتوياته بل لتبحث عن ذلك الشخص الذي وجدته يجلس خلف مكتبه بكل تعالي وغرور, وما ان وقعت عينيها عليه حتى رأته ينهض من مكانه وهو يقول لها مرحبا: اهلا أهلا مدام حياة. نورتي المكتب اتفضلي.
وبالفعل تقدمت حياة من المكتب وجلست أمامه حيث أشار لها, ثم جل هو على كرسيه و هو يسألها: تحبي تشربي ايه؟
حياة بجمود: انا مش جاية هنا عشان أشرب, انا جيت بس عشان أقولك كلمتين وهمشي على طول.
عماد:

خير يا مدام؟
ولأنها كانت تعلم جيدا أن رجلا كعماد هو خبير في أمور التحايل واللف والدوران, لذلك قررت أن تدخل في الموضوع مباشرة: انا جيت هنا عشان أقولك ابعد عن هدى. انا عارفة انكم بتخرجوا مع بعض زي مانا متأكدة اوي انك بتضحك عليها, عشان كدة جاية أحذرك وأقولك مليكش دعوة بيها نهائي.
عماد بمراوغة: طب طالما انتي عارفة كدة كويس, أكيد كمان عارفة اني ما ضــ,,ـــــربتهاش على ايدها وكل اللي بتعمله دة بمزاجها. يبقا ليه بقا ما قولتيش الكلام دة ليها هي وكنتي وفرتي على نفسك المشوار؟
حياة:

هدى مش قابلة أي كلام مني في الموضوع دة.
فقال عماد وكأنه يكمل لها جملتها: ولا في أي موضوع تاني, مش كدة. اصلها يا حرام متضايقة منك أوي لانك خطفتي خطيبها منها وخلتيه يسيبها ويتجوزك انتي, مش هو دة اللي حصل؟
ان كان غرضه مما قاله هو استفذاذها فقد نجح مائة بالمائة في ذلك الأمر لدرجة أن حياة لم تعد بمقدورها أن تتفوه بكلمة أخرى مما سمح له أن يستمر ليزيد آلامها أكثر: وأنا بصراحة من ساعة ما عرفت انك مراة وليد وانا همـ,ـوت وأعرف انتي قدرتي تضحكي عليه ازاي؟

الحقيقة انا لحد دلوقت مش قادر أصدق ان واحد زي الباشمهندس وليد اللي كل الناس بتتكلم عن رجولته وذكاؤه يطلع مغفل بالشكل دة.
لو كانت في ظروف أخرى لقامت من مكانها وصفعته بكل قوة ردا على اهانته لزوجها, ولكنها لم تنسى هدفها الرئيسي من تلك الزيارة, لذلك تجاهلت كلامه, وقالت له بلهجة قوية مهددة: عماد, ابعد عن هدى أحسنلك وإلا هقول لوليد ويوسف.
لم يبد أن تهديدها قد لاقى أي اهتمام من قبل عماد الذي قال لها ساخرا: ياترى بقا هتقوليلهم عن علاقتي بهدى دلوقت ولا علاقتي بيكي زمان؟

وعندما لمح التردد باديا على وجهها أكمل وقد استلم هو دفة الحديث وأصبح هو من يقوم بتهديدها: اسمعي يا شاطرة, ياريت تخليكي في حالك أحسن, لانك مش أد المشاكل اللي ممكن أعملهالك لو حسيت في لحظة انك واقفة في طريقي, وياللا بقا الزيارة انتهت.
ثم أدار كرسيه ليصبح ظهره هو المواجه لها معبرا عن رغبته في انهاء الحديث, فنهضت حياة وخرجت من المكتب بخطى بطيئة وهي تلوم نفسها على تلك الزيارة وعلى غبائها الذي خيل إليها بأنها قد تجد في عماد بعض اللين, ولكن هيهات للنذل أن يبدي بعض الشهامة!

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
مر اسبوعان ببطء شديد لم يحدث فيهما أي جديد إلا عودة يوسف من السفر وتجهيز مريم لمحل الملابس بمساعدة ماهر الذي استطاع أن يقنعها بأن تقبل مشاركته لها بهذا المشروع والذي قد أوشك على النهاء حيث كان العمل به قائم على قدم وساق, ومريم كما أخبرت جدها قد التحقت بأحد الدورات التدريبية الخاصة بادارة الاعمال وجدها وعمتها يشجعانها على ذلك حيث لاحظا بأن هذا المشروع قد أعادها إلى الحياة من جديد

بعد أن فشلت كل وسائلهما في إخراجها من جو الاكتئاب الذي كانت قد سجــ,,ـــــنت نفسها فيه, أما حياة وهدى فلم تتغير علاقتهما, حيث كانت هدى تتجنب الحديث مع حياة في مختلف المواقف بينما كانت حياة حريصة على ألا تدع تلك الصغيرة تلاقي نفس مصيرها, وفي إحدى الليالي وقف يوسف يصيح في حضور كل من وليد وحياة : يعني ايه تتأخر لحد دلوقت وما نعرفش مكانها؟ ولا حتىنعرفلها أي أصحاب ممكن نكلمهم عشان نطمن عليها؟ دة يبقا اسمه تسيب واستهتار. البنت دي مسئوليتنا كلنا ولو جرالها حاجة هيبقا ذنبها في رقبتنا.
فقال له وليد مهدئا:

طيب بالراحة بس يا يوسف عشان نعرف نفكر ممكن نعمل ايه؟
وبدلا من أن يهدئه كلامه الا أنه قد زاد من انفعاله: احنا لسة هنفكر, الساعة تسعة يا بيه وكل لحظة بتعدي وهي لسة برة فيها خطورة عليها والله أعلم هيكون نوعها ايه.
ثم وجه غضبه الى حياة: وانتي يا حياة, ازاي تسيبيها وتيجي, مش نبهت عليكم انكم تروحوا مع بعض وتيجوا مع بعض؟
حياة والقلق يمزق فؤادها أكثر منهما:

انا ما سيبتهاش, انا بعد ما خلصت محاضراتي روحت ع المكان اللي احنا متفقين اننا نتقابل فيه, والمفروض اني كنت الاقيها مستنياني هناك لان محاضراتها النهاردة بتخلص قبلي, بس روحت ما لقيتهاش واستنيتها اكتر من ساعة وبردو ما كنتش جات, دة انا حتى دورت عليها في كل مكان بالجامعة ممكن تكون فيه بس ما لقيتهاش ولما اتصلت بيها تليفونها بيدي مغلق.
يوسف: يعني ايه؟ هتكون راحت فين يعني؟

كان هناك صراع بداخلها بين أن تخبرهما بكل ما تعرفه علهما يستطيعان نجدتها قبل فوات الأوان, وبين أن قلقها مما سيحدث ان كان قد فات الاوان بالفعل ولن تكون قد ربحت شيئا في النهاية الا كشف السر الذي عملت على إخفائه لمدة طويلة.

ودعت ربها بصمت أن أن يحمي هدى من شر عماد ويرجعها إلى البيت سالمة, كما دعت أن يلهما الصواب في حسن التصرف في تلك المشكلة, حتى واتتها فكرة لم تكن قد خطرت على بالها من قبل, فاستأذنت منهما لتخرج الى حديقة المنزل بينما كان يوسف يستعد لإبلاغ الشرطة و وليد يبحث في سجل الهاتف عن أسماء بعض المستشفيات ليسأل عن هدى علها تكون قد أصيبت في حاــ,,ـــــدث ما وتم نقلها إلى المستشفى, لذلك لم يبال أحد بها
وفور خروج حياة إلى الحديقة ضغطت على بعض أزرار هاتفها, وانتظرت قليلا حتى تلقت ردا فقالت:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, ايوة يا مريم………… الحلقة الثامنة والعشرون
*طرف ثالث*
كانت هدى تجهش باالبكاء وهي تجلس في قاعة الجلوس بفيللا عبدالرءوف الكامل على الأريكة بجوار مريم وتضع رأسها في حــ,,ـــــضنها ومريم تعمل على طمأنتها وتربت على كتفيها ورأسها وهي تلقي على سمعها بعض الكلمات المواسية على مرأى من ماهر الذي جلس على كرسي آخر بالقرب منهما وهو يتابع المشهد الذي أمامه بعيون جامدة ويبدو عليه السخط الشديد: اهدى يا هدى أرجوكي. خلاص يا حبيبتي كل حاجة انتهت وانتي دلوقتي في أمان وسطينا, انا مش عارفة بس ايه اللي كان وداكي عنده؟ كان فين عقلك وقتها؟

فقالت هدى وهي تبتعد قليلا عن حــ,,ـــــضن مريم وتقول وقد اختنق صوتها من البكاء: والله يا مريم ما كنت اعرف, والله ماكنت اعرف انه كدة, هو قالي انه عاوز يفرجني على شقته عشان اشوف اللي مش عاجبني فيها ويغيره عشان دي الشقة اللي هنتجوز فيها.
وبنظرة سريعة ناحية ماهر أدركت أنه يحاول بقدر استطاعته أن يحافظ هدوئه حيث قد ضاعفت كلمات هدى من غضبه و أحتضنت مريم بكفيها وجه هدى وهي تقول لها برقة: خلاص يا حبيبتي, دي كانت تجربة وعدت ولازم تنسيها.
فقالت هدى وقد ازداد نحيبها: انساها ازاي؟ انساها ازاي يا مريم؟ ودي حاجة تتنسي؟

هدى مؤكدة: هتتنسي يا هدى, صدقيني هتتنسي.
وفجأة سمعا جرس الباب بالفيللا وما هي الا لحظات قلائل حتى دخل كل من يوسف و وليد وحياة القاعة كالعاصفة وعلى الفور ألموا بالمشهد أمامهما وكان يوسف أول من تحدث وهو لم يفت عليه رؤيته لهدى وهي تكفكف دموعها سريعا وتلك العينين الحمراوين من شدة البكاء فسأل وقد اكتست نبرته بلهجة غاضبة: انا عاوز أعرف ايه اللي بيحصل هنا بالظبط؟

كانت تلك المرة الأولى التي تراه فيها مريم بعد انفصالهما فشعرت بأنها لن تحتمل هذا الموقف وأنها لن تقوى على الكلام, ومع ذلك هي التي تولت الرد على سؤاله بكل ما تستطيع من هدوء: مفيش حاجة بتحصل, كل المسألة اني وحشت هدى فجات عشان تزورني واتأخرت شوية ونسيت انها تتصل بيكم فلما قالتلي اتصلت بحياة عشان ابلغها.

بالطبع لم يقتنع يوسف بكلامها فهو يعلم بأن ابنة عمته لم تكن في يوم من الأيام على وفاق مع زوجته, كما أن دموعها تلك قد جعلته يشعر وكأنها تعرضت لكارثة ما, فهو يعلم تمام العلم أن هدى قلما تبكي, لذلك كان سؤاله التالي لهدى: بتعيطي ليه يا هدى؟ ايه اللي حصل؟
بالطبع لم تجد هدى الرد المناسب على سؤاله فأخذت تنظر الى مريم في قلق تطلب منها العون وقد حدث. فقالت مريم على الفور وهي تختلق كذبة جديدة: اصل حصل مشكلة في الكلية بينها وبين دكتور عشان كدة هي خايفة من انه ممكن يستقصدها ودي اول سنة ليها.

يوسف بشك: واسمه ايه الدكتور دة وانا هروحله واحل معاه الموضوع؟
بدت مريم في ذلك الوقت وكأنها لم تبرع في شيء الا الكذب حيث استمرت في اختلاق كذبة جديدة: وعلى ايه تعطل نفسك يعني؟ الموضوع مش مستاهل, انا وحياة هنروح معاها بكرة ان شاء الله وهنكلمه واهي حياة تعرفه لانه كان بيديها.
ثم قالت لتنتقل الى أمر آخر منهية هذا الموضوع الذي وان استمر أكثر من ذلك فلن تستطيع أن تتنبأ بنتائجه, وقد وقفت سريعا مبتسمة وهي تحاول أن تقوم بدور المضيفة: اتفضلوا اقعدوا, انتو واقفين ليه؟

وبعد أن جلس يوسف بالقرب من هدى وهو يرمقها بنظرات مليئة بالشكل وعقله يرفض تصديق كل ما قالته مريم, وهدى تحاول ان تتهرب من نظراته وهي تخفض عينيها, وقد احتل وليد كرسي آخر أما حياة فظلت واقفة بجوار مريم التي قالت: سوري لأن جدو وعمتو نايمين, قولولي بقا تحبو تشربوا ايه.
لم يشعر يوسف بأنه في حاجة لتناول أي شيء ولكن رغبته في المكوث بقربها أطول فترة ممكنه جعله يقترح بالنيابة عن الجميع: ياريت قهوة.
مريم: اوك, هروح أعملها.
ولكن قد أشارت لها حياة وهي تمنعها من مغادرة المكان: خليكي انتي يا مريم, انا هروح اعمل القهوة بنفسي.

فهمت مريم من نظرات صديقتها بأنها تريد مغادرة المكان وقد تأكدت من ذلك حين لمحت نظرتها المريبة الى ماهر والذي قد فهمها جيدا, وبعد أن خرجت حياة, نهض ماهر وهو يقول معتذرا: طب انا اسف يا جماعة لاني مضطر اني امشي دلوقت.
ثم أكمل مازحا: معلش بقا الواحد خلاص بقا متعود ع الالتزام انام بدري واصحى بدري, سلام عليكم.

فردوا عليه السلام , ورحل فجلست مريم مكانه وهي تتجنب نظرات يوسف اليها ليس لقلقها كما كان الحال مع هدى, بل لأنها كانت تشعر بانقباض في قلبها كلما وقع نظرها عليه فهي لا تريد أن تحبه ولا تستطيع أن تكرهه,
خرج ماهر من الفيللا ليجد حياة في انتظاره بالحديقة, ولم تنتظر حين يصل اليها بل أسرعت هي اليه وقد لمح السؤال في عينيها القلقة قبل أن تتفوه به: طمني يا استاذ ماهر, هدى جرالها ايه؟
فظهرت شــ,,ـــــبح ابتسامة على ثغره أدخلت الطمأنينة على قلبها وهو يقول:

اطمني يا مدام حياة, هدى بخير, تقدري تقولي اني لحقتها, فجبتها هنا ومريم فوقتها.
ولكن لم تكتف حياة بهذا الرد فأرادت مزيدا من التفاصيل: يعني هي فعلا كانت عنده في شقته؟
ماهر: ايوة, انا لقيتها في الصالون كانت تقريبا مغمى عليها.
حياة بخضة: وانت ايه عرفك انه ما لمسهاش؟
ماهر: اولا لاني عارف عماد كويس, يعني اقدر اعرف هو بيفكر في ايه حتى قبل ما يقوله لانه كان صاحبي من زمان وتقريبا كنت زيه, دة غير ان اي انسان مهما كان ما يقدرش يكدب وهو على وشك المـ,ـوت.
حياة: ايه؟ انت **؟

فقال ماهر بنبرة حانقة: كنت على وشك اني اعمل كدة, وكنت فعلا ناوي **لو عرفت انه لمس شعرة واحدة منها.
حياة وقد ارتاحت كثيرا لكلامه: الحمد لله.
ثم قفز سؤالا الى ذهنها فلم تستطع أن تتركه يذهب قبل أن تسمع رده عليه: استاذ ماهر تسمحلي أسألك سؤال؟
ومع أنها كانت مترددة بعض الشيء في طرح هذا السؤال الا أن ابتسامته المشجعة قد محت أي تردد كان يخامرها وكذلك موافقته السريعة ذات النبرة الدافئة: تحت أمرك.
حياة: انا من فترة لاحظت اهتمامك بهدى وحسيت ان مشاعرك بدأت تتحرك ناحيتها, فيا ترى اللي حصل دة غير أي حاجة؟

صمت ماهر قليلا فاستنتجت حياة الرد ولكنها فوجئت بقوله: شوفي يا مدام حياة, انا مش هقدر أقولك ان اللي حصل دة ما كنش ليه أي تأثير عليا واني مش هلوم هدى لأنها فعلا تستحق اللوم. بس دة مش معناه اني أحط كل الذنب عليها. لأني زي ما قولتلك انا عارف عماد كويس وعارف كل ألاعيبه, واذا كان هو بيقدر يغوي ستات اكتر خبرة فما بالك بقا بواحدة زي هدى لسة ما تعرفش حاجة في الدنيا؟
انشرحت أساريرها من كلامه و أرادت أن تطمئن أكثر فسألته: طب معلش, سؤال تاني واعذرني على تطفلي, يعني ممكن تتقدملها دلوقت؟

ماهر على غير توقع منها وبصوت قاطع: لا.
فساد الحزن وجهها وهي تقول في نفسها بأن الرجال كلهم يفكرون بنفس الطريقة, ولكنها فوجئت به يقول: مش هينفع الا لو اتأكدت انها بتبادلني نفس الشعور ودة مش ممكن يحصل دلوقت وخصوصا بعد التجربة اللي مرت بيها النهاردة واللي صعب انها تنساها بسهولة, يا مدام حياة انا لو اتقدمتلها دلوقت ممكن توافق صحيح بس مش علشان هي عاوزاني , لا دة هيكون لأنها عاوزة تنسى بيا اللي حصلها وانا مش ممكن أقبل بكدة.

فهزت حياة رأسها في تفهم وقد كبر ماهر في نظرها أكثر بعد موقفه الشهم تجاه هدى كما أنه لم يستغل الفرصة ليجبرها على الارتباط به كما يمكن أن يفعل أي شخص في مكانه أو كما فعل وليد معها هي من قبل.
لاحظ وليد شرودها وكان يريد أن ينصرف في حينه دون أن يقطع عليها تفكيرها ولكن غلبه فضوله فسألها: مدام حياة, تسمحيلي أنا بقا اسألك سؤال؟ هو انتي ليه ما حاولتيش تبلغي وليد أو يوسف بكل اللي تعرفيه عن علاقة ماهر بهدى؟ يعني أعتقد ان دة كان أفضل و أسرع من كل اللفة دي؟

كان هذا أكثر سؤال تخشاه حياة ولكنها كانت قد أعدت له الاجابة المناسبة مسبقا حيث كانت تتوقعه, فأجابت:

انت أكيد عارف يوسف ووليد كويس وأد ايه هما عصبيين جدا وحاجة زي دي عمرهم ما كانوا هيسكتوا عليها, واذا كنت انت قدرت تمسك نفسك في الموقف دة فمفتكرش انهم كانوا هيقدروا وكان لازم هتحصل جـ,ـريمة عشان كدة أول ما شكيت ان احتمال هدى تكون مع عماد النهاردة اول انسان خطر على بالي اني اطلب مساعدته كنت انت لانك الوحيد اللي على علم بالموضوع دة وانت بردو اللي ممكن تعرف مكان عماد وتتصرف بشكل مش ممكن يأذي حد فاتصلت بمريم عشان اخد رقمك منها والحمد لله انك كنت في الوقت دة معاها.

ثم انتبهت فجأة الى أنها قد قضت معه الكثير من الوقت وربما يقلق عليها أحد في الداخل لذا اعتذرت وهي على عجلة من أمرها: ع العموم انا متشكرة جدا ليك ع اللي عملته مع هدى واللي بيثبت انت أد ايه فعلا انسان شهم, بس عن اذنك بقا عشان زمانهم قلقوا عليا جوة.
ماهر: اتفضلي.
واتبعها بعينيه وهي تدخل الفيللا, اما هو فانصرف خارجا بخطى ثابتة واثقة لم يبدأ يشعر بها الا منذ فترة قصيرة عندما أصبح يعتمد على نفسه في كل أموره وأصبح للحياة طعم آخر.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كان كل من يوسف ووليد وحياة ومريم يتناولون قهوتهم في صمت يتبادلون النظرات ذات المعاني المختلفة, وبعد ان انتقل وليد بنظره بين يوسف الذي لم يرفع عينه عن زوجته ومريم التي قررت أن تغض الطرف عن ذلك,قرر أن يقطع هو الصمت وقد وجد موضوعا مناسبا للحديث فسألها: قوليلي بقا يا مريم انتي عاملة ايه في مشروعك؟ سمعت ان الافتتاح هيبقا قريب ان شاء الله.

لا تعلم لم شعرت بالتوتر عندما نظرت إلى يوسف؟ ولكنها أعرضت بوجهها عنه سريعا وأجابت وليد وقد نجحت في رسم ابتسامة واسعة على شفتيها كانت هي نفسها في أمس الحاجة إليها لتعطيها مزيدا من الثقة: ان شاء الله بعد أسبوعين بالكتير.
وليد: بالتوفيق ان شاء الله, واحنا بقا معزومين على حفل الافتتاح ولا ما عملتيش حسابنا؟
مريم: والله يا وليد انا ما كنتش عاوزة أعمل حفلة لانها هتكلفنا كتير أصلا بس ماهر أصر وقال انها نوع من الدعاية لازم تتم وطبعا انتو مش محتاجين عزومة.
وليد مازحا وهو يغمز ليوسف:

الله الله يا عم يوسف, مراتك طلعت سيدة أعمال اقتصادية من الدرجة الأولى هنيالك يا عم.
لم يعلم أنه بمزاحه ذلك قد ضغط على الجرح وجعله ينزف من جديد, ولكن هل كان قد اندمل بالفعل؟!

ونظر إلى زوجته ليجد حياة تنظر إليه وهي تضغط على شفتيها وكأنها تحذره من التمادي في هذا الأمر, ولكن قرر وليد أن يضــ,,ـــــرب بكل تحذيراتها عرض الحائط, فهو يشفق على حال أخيه منذ أن تركته زوجته دون سبب معلن, انه بالطبع لا يريد أن يتدخل في حياتهما الشخصية ولكن كان من وجهة نظره أنه مهما كانت هناك مشاكل بين الرجل وزوجته فلا يجب عليهما مطلقا التفكير في الانفصال إلا إذا استحالت المعيشة بينهما بالفعل ومما يراه أمام عينيه قد أكد له أن كل منهما لايزال يكن للآخر مشاعر خاصة فاستمر يقول وهو يتعمد تجاهل علامات الاستهجان على وجهيهما:

وانتي بقا يا مريم ناوية ترجعي بيتك امتى ولا عجبتك العيشة في بيت جدك خلاص؟ وبصراحة بقا انا كمان عاوز ارجع بيتي انا ومراتي. وطبعا دة مش هينفع يحصل بوجود هدى لوحدها, واللي هيقدر يحللنا المشكة دي هي رجوعك تاني يامريم.
عجزت مريم عن الكلام واكتفت بنظرات السخط البادية على وجهها والتي خصت بها يوسف الذي انتفض فجأة من الغضب ونهض يقول في عجل ناظرا إلى ساعة يده: طيب ياللا بينا بقا يا جماعة, انا شايف اننا اتأخرنا اكتر من اللازم, ولازم نسيب مريم ترتاح بعد الازعاج اللي احنا سببناهولها دة.
ثم وجه حديثه الى مريم معتذرا:

احنا اسفين جدا يا مريم, وكمان متشكرين ع اللي عملتيه مع هدى.
فنهضت مريم وهي تشعر وكأن يوسف يقصد من وراء كلامه شيئا آخر غير ما يبديه, فهي تعلم أن أكذوبة كالتي أطلقتها بسبب هدى لم تنطلي تماما على زوجها, فقالت وابتسامة باهتة تعلو شفتيها: انا ما عملتش حاجة تستوجب الشكر.
وقال يوسف موجها لكلامة الى حياة: لو سمحتي يا حياة روحي شوفي هدى فين عشان نمشي.
وعندما همت حياة بالمغادرة فأوقفها صوت مريم التي قالت في شبه رجاء: يوسف! لو سمحت ممكن هدى تقعد معايا يومين هنا؟ وصدقني انا هاخد بالي منها كويس.

أخذ يوسف يتفرس في وجهها الطفولي ببطء وهو يدرس طلبها بعقلانية مندهشا من طريقة كلامها بل وطلبها أيضا ففارق السن بينها وبين هدى لا يتعدى السنتين تقريبا ومع ذلك تطلب منه أن يترك هدى في رعايتها! هو يعلم بأن أمرا خطيرا يحدث وابنة عمته طرفا فيه, ولكنه على يقين بأن لا أحد يمكنه أن يبوح بهذا السر على الأقل في الوقت الحالي, فأبدى موافقته بفتور: مفيش مانع, واضح فعلا ان هدى محتاجة تغير جو, بس اسمحيلي اني ابقا اطمن عليها من وقت للتاني.
مريم: في أي وقت.
ثم قالت لحياة:

وانتي يا حياة يا ريت تلمي شوية هدوم لهدى وتجبيهم بكرة أو لو كنتي مش فاضية فممكن تبعتيهم مع السواق.
حياة: حاضر
وتبادلت مع صديقتها نظرات ذات معان كثيرة ولكنها مليئة بعلامات الرضا والارتياح, فلقد انتهت احدى مشاكلهما على خير.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
فور أن أصبحت حياة بمفردها مع وليد عبرت له عن رأيها الصريح في تصرفه تلك الليلة ولكن برفق:

بس اللي انت عملته دة يا وليد غلط, ما كنش لازم تحرجهم بالشكل دة.
وليد وهو يجلس على الأريكة استعدادا للنوم: كان لازم حد يفوقهم شوية, كتر البعد بيعلم الجفا زي ما بيقولوا وانا مش عاوز علاقتهم توصل لكدة. وعشان نفس السبب انا قولت اللي قولته. فمهما كان حجم المشكة اللي حصلت بينهم فأنا متأكد انهم لو رجعوا يقربوا من بعض من جديد هترجع المية لمجاريها من تاني وينسوا كل اللي حصل.
حياة بتمني وصوت حالم وكـأن تلك الأمنية لنفسها قبل ان تكون لصديقتها: ياريت يا وليد.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي شقة عماد نجده ممدا على الأريكة يئن من الألم وعلياء تجلس بجواره تحاول أن تمسح الدم عن جروحه التي نتجت من شجاره مع ماهر أو بالأدق نتيجة ضــ,,ـــــرب ماهر المبرح له والذي لم يستطع صده لأنه كان في حالة من السكر لم تسمح له بمقاومته. فسألته علياء وهي تضع قطعة قطن صغيرة على جبينه: انا بس اللي عاوزة أعرفه هو ماهر عرف ان هدى عندك ازاي؟
فقال عماد على الفور: وهي دي محتاجة كلام؟

مفيش غير حياة طبعا هي اللي تعرف علاقتي بهدى.
علياء بحيرة والدهشة: حياة! مش حياة دي تبقا بردو مراة وليد؟
عماد ويبدو عليه الضجر: ايوة هي يا ستي.
علياء: طب ودي عرفت منين؟
عماد: شافتها معايا مرة واكيد استنتجت الباقي دة غير انها جاتلي الشركة عشان تطلب مني اني ابعد عنها.
علياء وهي تشعر بمزيدا من الفضول: لا, استنا عليا شوية بقا عشان اقدر استوعب اللي انت بتقوله, اولا ايه اللي يخلي حياة تحاول تنقذ هدى وهما اصلا مفيش بينهم اي عمار زي ما قولتلي؟

وثانيا بقا والاهم هي ايه اللي خلاها اصلا تشك في نواياك ناحية اللي اسمها هدى دي وانت بتقولي ان علاقتك بوليد تمام وانه بيثق فيك؟
عماد وهو لم يحاول حتى ان يخفي مدى سأمه من الأمر: لانها معرفة قديمة, ومن الاخر كدة وعشان ما تسأليش كتير انا اتعرفت عليها لما كنت لسة طالب في الكلية وزارت شقتي مرة.
علياء وهي تضع يدها على فمها لتكتم شهقتها من المفاجأة: حياة! ازاي يعني؟ دة انا حتى كنت بسميها في سري الشيخة حياة وكنت بحاول اني ما احتكش بيها بأي شكل, اتاريها في الاخر تطلع كدة.
فاعترف عماد على مضض:

الحقيقة هي لما جات ما كنتش تعرف انها شقتي و كل اللي حصل بينا بعد كدة تقدري تقولي انه كان غصب عنها.
علياء بنظرات شيطانية: ووليد لبس المقلب دة؟ مع ان اللي يشوفه يقول عليه راجل مفتح وصعب ان حد يضحك عليه, ازاي واحدة زي دي قدرت تعمل كدة؟
عماد: دة بقا السر اللي انا مش قادر اعرفه لحد دلوقت.
علياء: طيب مانت تقدر تستغل دة كنقطة في صالحك ومادام الكارت اللي كان في ايدك خلاص اتحــ,,ـــــرق وهدى طبعا صعب انها ترجعلك تاني, فانت ممكن تعوضها بحياة وتضغط عليها باللي حصل بينكم وتهددها بانك ممكن تفضحها.

فقال عماد رافضا اقتراحها: مش هينفع, حياة ما بقتش البنت الساذجة اللي بقا ينفع يضحك عليها او حتى تتهدد لانها خلاص ما بقتش باقية على حاجة تاني, وكمان اللي يخليها قدرت تضحك على وليد بالشكل دة يخليها تقدر تخليه ما يصدقنيش في أي حاجة ممكن أقولها عنها وخصوصا ان مش معايا أي دليل على كلامي.
علياء: طب وهتعمل ايه بعد كدة؟
عماد بنظرات شــ,,ـــــرسة: الاول اخلص من اللي اسمه ماهر دة لان شكله كدة هيقفلنا زي اللقمة في الزور. بس وديني لأخليه يندم ع اللي عمله دة.

وقبل أن تتمكن علياء من الرد عليه, دق جرس الباب فنظرت اليه باستغراب: هو انت مستني حد؟
فرد عماد مستخفيا بسؤالها: تفتكري هستنا حد ازاي وانا في حالتي كدة؟ دة انا اتصلت بيكي بالعافية.
ولم يتوقف صوت جرس الباب عن اصدار رنينه فقالت علياء والقلق باديا على وجهها: امال تفتكر مين اللي ع الباب دلوقت؟
عماد وهو يحاول ان يضبط انفعاله حتى لا يثور في وجهها: لو فتحتي الباب اكيد هتعرفي.

وبالفعل توجهت علياء ناحية الباب بخطوات مترددة وفتحته بيد مرتعشة وما ان وقعت عيناها على الزائر حتى أصابتها صدمة شديدة جعلتها تتيبس مكانها وهي تحاول ان تستوعب تلك المفاجأة, ولانها كانت تسد الفجوة الصغيرة التي فتحتها من الباب, فلم يجد ماهر بدا من أن ينحيها جانبا وهو يقول مازحا: ايه يا لولا؟ مش عاوزة تدخليني ولا ايه؟ امال لو كانت دي شقتك كنتي عملتي معايا ايه؟
ثم دخل وقد أغلقت علياء الباب بحركة تلقائية, وعندما تقدم الى الداخل ورأى عماد ممدا كما هو على الأريكة فتح ذراعيه كمن يستعد لاحتضان أحدهم وهو يقول: حبيب قلبي يا عمدة.

لم تقل دهشة عماد عن علياء حيث كان ماهر هو آخر من يتوقع ان يزوره بعد ما فعله معه منذ ساعات, ونهض عماد وهو يتحامل على نفسه متحملا كل الآلام وهو ينظر الى ماهر بغضب ويقول: انتي ايه اللي جابك هنا؟ انت ليك عين توريني وشك تاني بعد اللي عملته؟
وتفحص ماهر بعينيه الكدمات التي خلفها في وجه عماد بدقة ونظرة عابثة, ثم قال بلهجة مرحة: ياااااه, انا عملت فيك كل دة؟ دة انا طلعت جامد بقا على كدة وانا معرفش.
واقترب اكثر من عماد وهو يقول معتذرا بنبرة لاهية: معلش ياصاحبي بقا, كان لازم اسبك الدور كويس.

فتعجب كل من عماد وعلياء من كلامه وقد عبرت علياء عن عدم فهمها بسؤالها الصريح: دور ايه؟
ماهر مبتسما: طب اقعدوا بس وانا افهمكم.
ولم ينتظر ردة فعلهم بل بادر هو بالجلوس على أحد الكراسي بارتياح تام, وقال لعلياء: جرى ايه يا لولا؟ انتي بقيتي بخيلة بجد ولا ايه؟ مش ناوية تعزمي عليا بكاس.

وبعد أن تبادلت علياء النظرات مع عماد الذي أومأ لها برأسه موافقا, ذهبت الى طاولة صغيرة كانت تحمل زجاجة خمر وسكبت منها القليل في أحد الكئوس وقدمته لماهر, ثم جلست على الأريكة بجوار عماد الذي بادر بسؤال ماهر بنفاذ صبر واضح وكان الأخير يرتشف من الكأس بعض القطرات على مهل: قولي بقا انت ايه اللي جابك؟
ماهر: جاي عشان نتفق على باقي الخطة.
عماد بضيق وقد سأم من مراوغته: خطة ايه؟ ما تقول كلام مفهوم يا جدع انت.
ماهر: ماشي انا هحاول انزل لمستواكم وافهمكم.

انا كل اللي عملته دة كان جزء من خطة انا بنفذها عشان اخلي اخوانا البعدا يثقوا فيه ويأتمنوني على كل أسرارهم وساعتها بقا اقدر اضــ,,ـــــرب ضــ,,ـــــربتي.
عماد بغير تصديق: يا سلام! يعني عاوز تفهمني ان كل اللي حصل دة النهاردة عشان تخليهم يثقوا فيك؟ مش مصدقك يا ماهر.
ماهر موافقا: معاك حق, دة ما كنش السبب الوحيد للي انا عملته, فيه سبب تاني كنت بفضل اني احتفظ بيه لنفسي بس طالما بقا بقينا بنلعب ع المكشوف فانا ممكن اقولهولكم. السبب هو الغيرة.
فقال كل من علياء وعماد بصوت واحد في ذهول: الغيرة!
ماهر موضحا:

ايوة الغيرة, الحقيقة انا اول ما عرفت ان هدى مع عماد واحتمال كبير تكون في شقته اتجننت, وما حستش بنفسي انا بعمل ايه ساعتها.
فسأل عماد وقد بدأت الصورة تتضح أمام عينيه: يعني انت عاوز تفهمني انك بتحب هدى وبتغير عليها؟
ماهر: بغير عليها اه, لكن بحبها ممممممممممم مش عارف. المهم اني مش قادر اتخيل انها ممكن تكون لحد غيري.
ثم اشار باصبعه في الى وجه عماد وهو يقول محذرا: حتى لو كنت انت يا عماد.
عماد ضاحكا بسخرية: واااااو, دة خبر الموسم, بقا ماهر بجلالة قدره يقع الوقعة دي!
تجاهل ماهر سخريته وقال بنبرة جادة:

المهم دلوقت اني بقيت بالنسبة ليهم الرجل المناسب في المكان المناسب, وقريب اوي هنقدر نوقعهم.
ثم وجه كلامه الى علياء: على فكرة يا لولا حفل الافتتاح الخاص بالبوتيك اللي المفروض انا شريك فيه مع مريم هيتم قريب وانتي لازم تبقي موجودة فيه.
علياء : ليه لازم؟ وكمان هروح بأي صفة؟
ماهر:

تبقي موجودة عشان تقطعي الخيط اللي باقي بين مريم ويوسف, اما بقا بالنسبة لصفتك فالمفروض انك صاحبة سلسلة بوتيكات والطبيعي ان واحدة زيك تحضر الحفلة, دة غير ان انا اللي هبقا مسئول عن الدعوات, ولاني المفروض اني معرفش حقيقة اللي بينك وبين يوسف ومريم فعادي جدا اني اعزمك. المهم ان قبل الحفلة دي ما تخلص يكون يوسف ومريم متفقين على الطلاق, وساعتها بقا مريم تقدر تزن على جدها عشان يسحب كل الامتيازات اللي عطاها ليوسف في شركته, وطبعا بعد كدة مش هيبقا قدامه غيري يمسكه زمام الامور خصوصا بعد ما بدأ يشهدلي بالالتزام والكفاءة.

لم يستطع عماد أن يخفي مدى اعجابه بخطة ماهر فصفق له عاليا, ثم قال: ايه دة يا عم؟ دة انت دماغك دي طلعت متكلفة.
ماهر: امال عاوزني اسيب كل أملاك جدي تروح للي اسمه يوسف جلال دة ولا ايه؟ دة انا كنت بعد الشر أمـ,ـوت فيها.
عماد: بعد الشر يا كبير.
ماهر: المهم بقا, انتوا عملتوا ايه في شغلكم التاني؟
وعندما لم يأته أي رد, قال لهما لائما: ايه يا جماعة, انتوا مش مآمنيني ولا ايه؟ بقا انا اكشفلكم كل اوراقي وانتوا في الاخر تبقوا مش واثقين فيا؟
علياء:

طيب ما تسأل باباك, ماهو شريك معانا بردو.
ماهر بأسى: بابا مقاطعــ,,ـــــني من ساعة اللي حصل بينه وبين ماما وانا خالفت كلامه وروحت فيللا يوسف عشان اطمن عليها, ع العموم لو ما كنتوش عاوزين تقولوا حاجة فدة براحتكم, بس لو احتجتولي بعد كدة فياريت تبقا تعتبروني مش موجود.
وبعد نظرة سريعة ألقاها عماد إلى علياء, جذب ماهر الذي كان قد نهض استعدادا للرحيل من ذراعه وأجلسه مجددا ولكن هذه المرة بجواره على الأريكة من الجانب الأخر وأحاط كتفه بذراعه ليطيب خاطره: ودة اسمه كلام بردو يا ماهر؟ ما طول عمرنا سرنا واحد, شوف بقا يا سيدي.

احنا اتفقنا مع عدنان على صفقة جديدة…………
وأخذ عماد يشرح له بالتفصيل كل المعلومات الخاصة بهذا العمل المحاط بالسرية التامة وماهر يستمع إليه بانتباه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
: انتي مجنونة؟ ازاي تروحيله لحد عنده؟
كان ذلك الصوت اللائم هو صوت مريم التي كانت تحاول أن تجعله منخفضا بقدر المستطاع وهي تتحدث مع حياة في مكان ما بالجامعة
فقالت حياة بصوت ضعيف وهي تشعر بقلة الحيلة: انا نفسي معرفش انا عملت كدة ازاي؟

مريم: انا بس عاوزة أعرف, كانت ايه وجهة نظرك من كدة؟ يعني لما فكرتي انك تروحيله كان ايه هو هدفك من الزيارة دي؟
حياة: معرفش يا مريم, انا لما لقيته ما قالش لوليد ع الحقيقة افتكرت انه ممكن يكون اتغير او ع الاقل اتعدل شوية عشان كدة روحتله اطلب منه يبعد عن هدى.
مريم: يا سلام يا فالحة, وانتي شايفة بقا ان واحد زي الزفت اللي اسمه عماد دة ممكن يتعدل؟ دة زي العنكبوت بيخدر فريسته الاول قبل ما يتغذى عليها, وانتي كان المفروض تجربتك معاه كانت علمتك خلاص.
حياة: اهو اللي حصل بقا.

المهم طمنيني هدى عاملة ايه دلوقت؟
مريم: الحمد لله تمام, يعني تقدري تقولي انها بدأت تفوق من الصدمة اللي اتعرضتلها, وكمان طنط وردة معاها وواخدة بالها منها.
حياة بارتياح: الحمد لله, متعرفيش انا كانت سعادتي أد ايه لما عرفت ان ماهر قدر يلحقها.
مريم: ماهر دة فعلا طلع شهم, اول ما سمع انها ممكن تكون في شقة الزفت دة خد عربيته وطار بيها, دة تقريبا كان سايق على سرعة 120 كيلو.
حياة: هو انتي كنتي معاه؟
مريم:

طبعا بس اول ما وصلنا للعمارة حاولت اني اطلع معاه بس هو اصر اني استناه في العربية لكن لما لقيته اتأخر فوق قلقت فطلعتله لقيت هدى شبه مغمي عليها و هو نازل في عماد ضــ,,ـــــرب وكان خلاص قرب يقضي عليه.
حياة: فعلا والله, كتر خيره.
مريم: تصدقي بقا انه لما جدو عرض عليا اني اشغله معايا كنت قلقانة شوية وقلقت اكتر لما عرض عليا الشراكة بس دلوقت بقا اتأكدت ان جدو كان معاه حق, دايما عبدالرءوف الكامل معاه حق.
حياة بنظرة خبيثة: طيب ماهو على فكرة جدك بردو هو اللي اقترح مسألة جوازك من يوسف.

يعني معقول يبقا عنده حق في كل حاجة اللا في دي؟
فعقدت مريم ما بين حاجبيها وقد ظهر الضيق على وجهها وهي تقول محذرة: حياة! لو سمحتي مش عاوزة كلام في الموضوع دة تاني.
حياة معتذرة وهي تضع ذراعها على كتفها: خلاص يا ستي ما تزعليش بس انتي عارفة اد ايه بحبك وصعبان عليا حالتك دي.
مريم وهي تحاول ان تخفي مسحة المرارة التي بدأت تشوب صوتها: ومالها حياتي يعني؟ مانا كويس اهو, وهبقا احسن ان شاء الله اول ما المشروع يبدأ.
ثم أكملت بصوت باك:

خلاص مش هيبقا في حياتي غير دراستي وشغلي وبس, هحاول اشكل حياتي بنفسي وابطل اعتمد على حد تاني.
: السلام عليكم.
انتبهت الفتاتان الى ذلك الشخص الذي ظهر أمامهما فجأة, ولكنهما تمالكتا نفسيهما سريعا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثم خصص كلامه لمريم وهو يقول: ايه يا مدام مريم؟ فينك؟ اديلنا كتير مش بنشوفك يعني؟ لعل المانع خير ان شاء الله
مريم محاولة الابتسام: الحمد لله يا استاذ خالد, بس انا كنت مشغولة شوية في المشروع الجديد بتاعي, اصلي هفتح محل ملابس حريمي.
خالد با عجاب: بجد! الف مبروك.
مريم: الله يبارك في حضرتك.

خالد: وياترى الافتتاح هيكون امتى؟ اصل ممكن اختي تبقا زبونة عندك.
مريم: اكيد طبعا دة يبقا شرف ليا, وان شاء الله حفل الافتتاح هيكون يوم الخميس اللي بعد الجاي وأكيد حضرتك والانسة أختك معزومين.
خالد: ان شاء الله طبعا هنيجي, مش ان شاء الله الحفلة هتكون في فيللا الباشمهندس يوسف؟
مريم وقد شعرت بغصة في حلقها وهي تجيب: لا, في فيلا جدو عبد الرءوف.
لا تعلم ان كانت النظرة التي رأتها في عيون خالد نظرة مواساة أم انتصار؟ ولكن قد نبأها حدسها بأنها ستقع في مشكلة أخرى قريبا لا محالة.

الحلقة التاسعة والعشرون
*رصاصة في الصدر*
في حفل الافتتاح الذي اقيم بفيللا عبدالرءوف الكامل والذي أشرف على إعداده كل من ماهر ومريم, وكما أخبر ماهر علياء وعماد فهو بالفعل الذي تولى بدعوة الضيوف لأن علاقاته الاجتماعية كثيرة ومتشعبه بحكم عمله مع عبدالرءوف الكامل من جهة ومع والده من جهة أخرى, وقد كان الحفل شبه مكتمل وقام ماهر بتقديم مريم إلى العديد من سيدات الأعمال وكذلك زوجات رجال الأعمال الكثيرين, كانت مريم تبدو سعيدة بذلك التغيير الذي طرأ على حياتها والذي بدأ ينسيها إلى حد كبير بعض همومها.

أما خارج الفيللا فنجد علياء تجلس في سيارتها التي قد ركنتها أمام الفيللا منذ ما يقرب من ربع الساعة ولكنها لم تبد أي استعدادا لمغادرتها حتى أنها لم تطفىء محركها وكأنها تنتظر شيئا ما, إلى أن جاءت اللحظة التي تنتظرها حيث تراءت لها في مرآة السيارة الخلفية سيارة يوسف القادمة نحوها وقد اختارت ذلك الوقت بالذات لتطفىء المحرك وتخرج من السيارة بكل ثقة وهدوء وكان يوسف قد أوقف سيارته بالقرب منها, ثم ترجل منها وحياها بابتسامته الساحرة, فأبدت علياء بعض الدهشة لرؤيته وسألته: معقول يا يوسف انت لسة جاي؟ دة انا افتكرت انك جوة مع مراتك من بداية الحفلة.
يوسف:

لا يا ستي, انتي النهاردة ممكن تعتبريني ضيف عادي زيي زيك بالظبط.
علياء وقد رسمت على وجهها علامات الحيرة وعدم استيعاب ما يقول: ازاي دة؟
يوسف وهو يتجنب الدخول في تفاصيل: يعني, اصل حصل بين وبين مريم تاتش كدة فخلاها تسيب البيت وتيجي تقعد عند جدها.
علياء: بقا عشان كدة هي عملت الحفلة هنا؟ انا بردو استغربت لما الدعوة جاتلي ومكتوب عليها فيللا عبدالرءوف الكامل, طيب تحب اتدخل؟
يوسف شاكرا اياها بلطف: لا بلاش. المهم هو فين يوسف خطيبك؟
علياء متصنعة الحزن:

ما رضيش ييجي يا سيدي وعمل فيها زعلان علشان يعني الدعوة كانت موجهالي انا مش ليه هو. وانا كمان ما كنتش هاجي بس قولت انك ممكن تزعل ما كنتش أعرف ان العلاقة بينك وبين مراتك وصلت للدرجادي.
ثم أكملت بدلال وهي تميل نحوه: تسمحلي بقا ندخل مع بعض وانا ايدي في دراعك. اصل بصراحة مش عاوزة ادخل لوحدي.
فقدم لها يوسف ذراعه وهو يقول مبتسما: يا سلام! وانا أطول؟ دة يبقا شرف ليا.
ثم وضعت علياء يدها في ذراعه ليبدو لكل من يراهما كالعاشقين وهذا بالضبط ما كانت تريده علياء عندما أعربت عن طلبها.

وبالفعل دخلا سويا الفيللا حيث كان الحفل في الداخل بالطابق الأرضي, وكانت مريم تجول بين ضيوفها لتلبية طلبات ضيوفها والرد على أسئلتهم حين وقع نظرها على باب الفيللا لتراها متأبطة ذراعه بتملك ونظرات الرضا بادية على وجهه, اذن لم يعد يخامرها الشك في حجم العلاقة التي تربطهما والتي لم تنقطع حتى بزواجه من مريم تلك الزوجة المغفلة التي كانت في يوم ما تمني النفس بحياة سعيدة ستعيشها معه وإلى الأبد وهي لم يخطر ببالها أن موافقته على الزواج منها لم يكن الا لتيقنه بأن مصلحته هي التي كانت وراء ذلك الزواج الذي لم يدم لأكثر من ثلاثة شهور وها هو الأن

يعود لماضيه مرة أخرى, ومن يعلم ما ينويه الآن؟ فهل يرغب في أن يتزوجها؟ أم أنه قد تزوجها بالفعل؟ فدخوله معها في ذلك الوضع الحميمي في حفلة هي التي أقامتها لا يفسر الا بتلك الطريقة, حسنا فلقد اختار طريقه وعليها هي أيضا أن تختار طريقها بعيدا عنه.

لم تكن مريم تعلم أنها خلال تلك الأفكار التي تزاحمت في عقلها دفعة واحدة, كانت تحدق فيهما بشكل واضح, إلى أن أدركت ذلك مؤخرا فأعرضت بنظرها عنهما ولكن بعد فوات الأوان حيث قد لاحظاها ولكنها لم تأبه للأمر واتجهت ناحية ماهر الذي كان يقف مع رجل أعمال أخر لم تتذكر مريم اسمه في تلك اللحظه فحيتهما في فتور واستأذنت منهما لتنتحي بماهر جانبا وهي تلومه بصوت مرتفع قليلا ينم على ما تشعر به من غضب: ايه اللي جاب اللي اسمها علياء دي هنا؟
ماهر ببساطة: انا. ليه؟ فيه أي مشكلة يا مريم؟
مريم: المشكلة اني ما كنتش عاوزاها تحضر.

ماهر: ليه بس؟
وعندما لمح الغضب يتأجج في عينيها, قرر احتوائها سريعا حتى لا تقوم بأي عمل متهور يفسد الحفل, فقال وهو يعمل على تهدئتها: شوفي با بنت خالي, اهم حاجة لازم تعرفيها عن عالم المال انك عشان تبقي سيدة أعمال ناجحة لازم تبطلي تخلطي بين حياتك الشخصية وشغلك, وانا واثق ان علياء دي هتفيدنا كتير في شغلنا.
لم يدخل كلامه قلبها ولكنه قد امتلك مفاتيح عقلها الذي اقتنع تماما بما يقول ماهر ثم تساءلت في نفسها: أليس ذلك هو المبدأ الذي يستخدمه يوسف بالفعل؟

وها هو الأن استطاع أن يثبت نفسه في مجال عمله لتصبح شركته من أكبر شركات المقاولات في البلد, اذا فلتستعمله هي الأخرى, ولكن ظل هاجس بداخلها يرفض التعامل مع يوسف أو تلك السيدة التي تدعى علياء, فقالت لماهر: ماشي يا ماهر انا ممكن أقبل وجودها هنا بس يا ريت ما تطلبش مني اني اتعامل معاها بشكل طبيعي لاني مش هقدر, ومن الاحسن اني ما اتعاملش معاها خالص.
ماهر مبتسما: خلاص يا ستي ولا يهمك. سيبيلي انا الموضوع دة, وعن اذنك بقا هروح ارحب بيهم, اديلهم فترة طويلة محدش مننا راح يستقبلهم.

فنظرت مريم باتجاههما ووجدت يوسف يميل على جدها الذي كان يجلس في أحد الأركان على كرسي مريح, ويهمس في أذنه ببضعة كلمات جعلته يبتسم وعلياء تأكلهما بعينيها وهي تتابع الحوار الدائر بينهما, فحولت مريم نظرها عنهما وهي تقول لماهر ساخرة مما تراه و في نفس الوقت مستنكرة موقف جدها من ذلك الشخص الذي بعد كل ما جرى لم يتغير موقفه منه وكأن يوسف ساحر بارع استطاع بمواهبه أن يسيطر على عقله تلك المهمة التي لم يفلح فيها غيره: لا ما تخافش, واضح ان جدو قايم بالواجب وزيادة.
ماهر: بس الحفلة دي بتاعتنا واحنا المضيفين ودي مهمتنا احنا مش مهمة جدي.

فهزت مريم رأسها تأييدا على كلامه, ثم تركها ماهر وتوجه إلى ضيفيه ورأته يرحب بهما بحرارة, وللحظة قصيرة التقت عيناها بعيني يوسف التي لمحت فيهما نظرات لائمة جعلتها في حيرة من أمرها وتتساءل من فيهما يحق له أن ينظر إلى الآخر بتلك النظرات؟
وبينما هي سارحة في أفكارها جاءها صوت تحبه من الخلف وكانت في أمس الحاجة لسماعه, فقالت لها حياة بصوت مرح وهي تحيط بكتفيها وتحمل في يدها علبة صغيرة قد تم تغليفها بعناية وبشكل أنيق: هو الجميل سايب ضيوفه وسرحان في ايه.
فأدارت مريم وجهها وهي تبتسم وتقول لصديقتها بعتاب: بس يا بت انتي, انا مخصماكي.

وعندما وقع نظرها على وليد الذي كان يقف بجوار زوجته رحبت به مريم وهي تقول: ازيك يا وليد, عامل ايه؟
وليد وقد افتر ثغره عن ابتسامة رقيقة: ازيك انتي يامريم, وألف مبروك, وبالتوفيق دايما يارب.
مريم: متشكرة.
فتدخلت حياة وقد تعمدت أن تبدو علامات الغيظ على ملامحها وهي تقول لمريم: طب بتكلمي جوزي ليه بقا؟ هو مش المفروض انك مخصماني وبما ان وليد جوزي يبقا لازم تخاصميه هو كمان.

ثم نظرت بطرف عينيها ناحية وليد لترى وقع كلاماتها على وليد, وردة فعله على استعمال كلمة زوجي بسهولة مع صديقتها ولكنها لم لم ترى في عينيه سوى الرضا والابتسامة التي أحبتها, فشعرت بالارتياح وهي تسمع مريم تقول لها مغيظة: انا قولت اني زعلانة منك انتي, اما وليد دة بقا فأخوية وما ينفعش ازعل منه.
حياة: يعني هينفع انك تزعلي مني انا؟ وهو انا مش أختك انا كمان ولا ايه؟
فردت مريم نافية:

لا طبعا ما ينفعش, ماهو يا انتي ياهو, لكن لو انتو الاتنين اخواتي فيبقا جوازكم دة لا يجوز يا هبلة, وانا بقا اخترت وليد, عشان هو اخ جدع, اما انتي بقا فندلة عشان تسيبيني النهاردة طول اليوم لوحدي واديكي اهو تقريبا جاية في نص الحفلة.
حياة معتذرة: لا, في دي بقا انتي معاكي حق, بس والله غصب عني يا مريومة. سماح المرادي بقا.
لم ترد مريم على الفور ولكن وقع نظرها على العلبة التي كانت في يد صديقتها فاختطفتها كالطفلة سريعا من بين يديها قبل أن تستطيع حياة منعها من ذلك, وقالت مريم وهي تهم بفك الشريط من عليها:

الهدية دي عشاني مش كدة؟
حياة وهي تضــ,,ـــــرب كفا فوق كف متعجبة من طريقتها الطفولية: يا بنتي بطلي هبل بقا. المفروض انك بقيتي خلاص سيدة اعمال محترمة. الا صحيح فين هدى؟
مريم بعد أن قامت بفتح الهدية وهي تبدي إعجابها بالأسورة الجميلة التي أخرجتها من العلبة: مش رضيت تنزل, وقالت انها ما تعرفش حد وهتحس انها غريبة في وسط الضيوف وانا مش رضيت اضغط عليها وقولت اسيبها براحتها.
حياة: طيب انا هروح اطلعلها.
مريم: تحبي أجي معاكي؟
حياة: لا خليكي انتي شوفي ضيوفك.

وقبل أن تتحرك خطوة واحدة نظرت تلقائيا إلى وليد وكأنها تطلب منه الإذن, فقال لها مبديا موافقته: يبقا سلميلي عليها.
فهزت حياة رأسها في صمت ثم تركتهما وابتعدت متوجهة ناحية الدرج,وسأل وليد, وهو يجول بعينيه في أنحاء المكان: امال هو يوسف لسة ما جاش ولا ايه؟
فقالت مريم ساخرة وهي تنظر ناحية يوسف والذي كان لا يزال يقف بجوار جدها برفقة كل من ماهر وعلياء: هناك اهو, وواضح جدا انه مستمتع بصحبته.

التفت وليد حيث أشارت بعينيها وفهم ما ترمي إليه ولكنه لم يعلق عليه وقد ران الصمت لبعض الوقت وهما يراقبان المشهد من بعيد حيث كان يمسك ماهر بدفة الحديث وبدا انه يشرح لهم محتويات المحل الذي كانت مريم قد اشترطت أن يضم جزءا خاص بالمحجبات وقد وافق ماهر على الفور, و لاحظت مريم أن يوسف لا ينتبه لحديث ماهر بل كان يتطلع إليها هي بنظرات مبهمة ولكنها بعد لحظات تحولت إلى استهجان لم تفهم مريم سببه إلى أن سمعت ذلك الصوت الذي أصبح مألوفا لديها وهو يلقي بالتحية إليها وإلى وليد, فردت مريم على خالد الذي فوجئت برؤيته أمامها وبرفقته أخته

التي تعرفت عيها سريعا حيث قد رأتها معه من قبل في المطعم الذي ذهبت إليه بصحبة يوسف وكان سببا للشجار بينهما, وحيتها مريم بود. فقدمت تلك الشابة لها هدية صغيرة وهي تقول بابتسامة واسعة: الف مبروك يا مدام مريم, وان شاء الله تبقا فتحة خير عليكي.
فقبلت منها مريم الهدية شاكرة وبدأت بتقديمهما إلى وليد والعكس فصافحه وليد بود وهو يقول: اهلا استاذ خالد. وبالرغم من انها جات متأخرة شوية الا اني احب أحييك على تمثيلك في مسرحية الجامعة.
خالد بدبلوماسية: متشكر لحضرتك.

الحقيقة كل واحد في المسرحية قام بدوره على أكمل وجه وعشان كدة المسرحية خرجت بالشكل اللي حضرتك شوفته.
ثم أكمل وعيناه تنظران إلى مريم وتحملان الكثير من المعاني وهو يقول: ولو كان في حد فينا يستاهل الشكر فعلا فيبقا مدام مريم اللي برغم من ظروفها وظروف جدها في الوقت دة الا انها ما فكرتش تعتذر وكملت شغلها زي ما كان مطلوب ويمكن أحسن كمان والديكور طلع روعة.

وعندما أرادت مريم أن ترد على ثنائه ببعض الكلمات المهذبة وجدت غيرها قد سبقها إلى ذلك وقد أحاط خصرها بذراعه وهو يجذبها برفق إليه وكأنه يثبت بالبرهان لكل من حوله أنها ملكه هو, ومع ذلك خرج صوته طبيعيا وهو يرد على خالد: مراتي طول عمرها عنيدة وطالما أصرت انها هتعمل حاجة فبتعملها مهما كانت الظروف, مش كدة يا حبيبتي؟
لا تعلم إن كانت كلامته تمتدحها أم تذمها؟ ولكنها قررت أن اعتراضها سيثير الكثير من المشاكل التي هي في غنى عنها, فأومأت برأسها بصمت وهي ترى علامات الاستياء على وجه خالد صلاح وتساءلت لم اختار يوسف تلك اللحظة بالذات ليقترب منهم؟

وكيف لم تره قادما نحوهم وهو لم يغب عن نظرها سوى بعض الللحظات؟ كما انها لا تعلم الدافع لتصرفه على هذا النحو. فهل هي لعبة جديدة يهدف بها الى مكسب آخر سيجنيه من وراءها؟ حقا لا تعلم, ولكن ما تعلمه جيدا أنها لن تسمح لآي شخص مهما كان أن يتلاعب بها مجددا حتى وان كان يوسف جلال نفسه.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى