روايات

غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي الجزء الخامس

ثم وجه الطبيب حديثه للآخرين وهو يقول: طب لو سمحتوا يا جماعة تطلعوا برة عشان نغير للمريض.
فقال وليد لأخيه مستئذنا: طب عن اذنك بقا يا يوسف وان شاء الله هجيلك بكرة ومعايا أخبار كويسة.
يوسف بقلق لم يرد أن يبديه: خلي بالك من نفسك يا صاحبي.
ثم غادر الجميع الحجرة ولم يبق سوى مريم, وبعد أن أنهى الطبيب مهمته وقد استعد أن يغادر الغرفة سأله يوسف: أنا امتى هسيب المستشفى يا دكتور؟
الطبيب ممازحا: ايه دة؟ خلاص زهقت مننا أوام كدة يا باشمهندس؟ وع العموم يا سيدي اطمن كلها أسبوع تاني بالكتير وهكتبلك على خروج.

يوسف: متشكر أوي.
وخرج الطبيب وخلفه الممرضة, فحاول يوسف أن يستلقي مجددا على السرير وأسرعت مريم لتعدل من وضع الوسادة تحت رأسه وساعدته في أن يعدل وضعه فقال لها يوسف بامتنان: متشكر أوي يامريم.
مريم مبتسمة: انا اللي المفروض اني أشكرك يا يوسف.
يوسف: بس………
فوضعت مريم كفها على فمه وهي تقاطعه قائلة: ما تقولش أي حاجة, المهم دلوقت انك تقوم بالسلامة وساعتها يبقا نتكلم.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كان عماد في قمة غضبه وهو يقف في بهو الفيلا التي كان يختبىء بها والتي تضم أيضا علياء وهي تجلس على كرسيها بكل هدوء تقلم أظافرها, وسبعاوي يقف مطرقا رأسه لتحمل كل إهانات عماد الذي كان يقول: واضح انك خلاص كبرت وايدك تقلت وما بقتش قادر تشيل السلاح.
سبعاوي وهو يحاول أن يدافع عن نفسه:

ما تقولش كدة يا وليد بيه, هو بس اللي كان حظه نــ,,ـــــار وقدروا يلحقوه, أعمل ايه؟ لسة ليه عمر بقا؟
لم يخفف هذا الكلام من ثورته: ماهو لو كانت رصاصتك دي جات في **او كانت اكتر من رصاصة ما كانوش هيلحقوه يا فالح.
سبعاوي: ع العموم حقك عليا يا عماد بيه. وان كانت خيبت المرادي فانا أضمنلك بحياتي انها مش هتخيب المرة الجاية.
عماد باستهزاء: المرة الجاية! وانت فاكر ان هيبقا فيها مرة جاية؟ ما خلاص يا فالح, زمانهم دلوقت خدوا احتياطاتهم وأمنوا نفسهم.
سبعاوي بثقة وتحدي:

بردو هجيبه, ولو كان في فيللته ووسط أهله والمديرية كلها بتحرسه فأنا مش هسيبه, دة بقا خلاص تار شخصي يا عماد بيه.
عماد: لا دي بقا محتاجالها ترتيب تاني خالص, مانا مش هسيب البلد غير لما اخلص منهم كلهم دفعة واحدة.
وهنا رن هاتفه الجوال فأمسكه وليد ثم وضعه على أذنه وقال: ايوة يا أسامة, فيه ايه؟……….. مين؟….. ماهر؟
فانتفضت علياء فور سماعها الاسم ولكنها انتظرت إلى أن ينهي المكالمة حيث سمعته يقول: ودة ايه اللي جابه؟………. طب هو لوحده ولا معاه حد؟……… لا طبعا دة جاه لقضاه……….

فتشه الأول وبعدين دخله بس لوحده وخلوا بالكم من اللي معاه, وخليكم مستعدين في اي لحظة.
ثم أنهى المكالمة فأسرعت علياء نحوه وهي تكاد تحترق من القلق والشك: تفتكر ايه اللي جاب البني آدم دة هنا؟ وايه اللي عرفه مكانا أصلا؟
عماد: كلها ثواني ونعرف
وبالفعل ماهي إلا ثواني قليلة حتى حضر ماهر وبصحبته حارسا مدججا بالسلاح, وفور أن رأى عماد فتح ذراعيه وأسرع إلى عماد يحتضنه وهو يقول: حبيب قلبي يا عمدة, فينكم يا راجل؟ قلقتوني عليكم.

لم يبد عماد أي استجابة لتلك الحرارة التي أظهرها ماهر نحوه بل ظلت ملامحه جامدة, ولكن ماهر لم يبال بالأمر كثيرا بل استمر يقول بعتاب: بقا ياراجل تعمل معايا انا كدة؟ تخلي رجالتك يفتشوني على باب الفيللا؟ بس ياللا هسامحك المرادي لأني مقدر ظروفك.
ثم ضغط على ذقن علياء وهز وجهها بيده بلطف: ازيك يا لولا, عاملة ايه يا قمر؟
وقد حذت علياء حذو عماد فلم تجب, أما عماد فقد تخلى عن صمته وهو يسأله: انت ايه اللي جابك يا ماهر؟ وعرفت مكانا هنا ازاي؟
ماهر متصنعا الحزن: بقا هي دي أهلا وسهلا بردو اللي بتقولها لضيوفك؟

فكرر عماد سؤاله ولكن بنبرة أعلى: جاوب على سؤالي يا ماهر, وقولي عرفت مكاني منين؟
فقال ماهر وهو يجلس على الأريكة بارتياح دون أن يأخذ الإذن من أحد: لا يا صاحبي, انت سألتني سؤالين. انا عرفت مكانك ازاي؟ وجيت هنا ليه؟ وانا بقا مش هكون بخيل زيكم وهجاوبك ع الاتنين.
ووقف عماد وعلياء يرمقانه بنظرات شك في انتظار أن ينهي حديثه, فاستمر ماهر يقول:

اولا كان سهل عليا اوي اني أوصل لمكانكم وخصوصا اني أعرف كل أسراركم واللي كان منها الفيللا دي واللي انت اشتريتها من سنة وكتبتها باسم مراتك وهي ما تعرفش, ولا نسيت ان انا اللي عرفتك على السمسار؟
لم يستطع عماد أن ينكر ذلك لأنه كان حقيقة ولكنه لم يطمئن تماما لماهر فسأله: طب وانت عاوز ايه دلوقت؟
ماهر: جينا بقا للسؤال التاني أنا جيت هنا ليه؟ انا جيت عشان نشوفلنا حل للمصيبة اللي حصلت دي.
علياء: وانت يهمك ايه في اللي حصل؟ اهو كله وقع على دماغنا.
فنهض ماهر مرة أخرى وهو يقول بغضب: يهمني ايه ازاي؟

انتو نسيتوا ان بابا محبوس دلوقت على ذمة القضية؟ يعني المصيبة دي ضرتني زي ماهي ضرتكم, والله أعلم بقا القضية دي هترسي على ايه؟ ومش جايز كمان الحكومة تحط ايدها على كل الأملاك باعتبار انها جاية من طريق غير مشروع , وساعتها بقا هبقا يا مولاي كما خلقتني.
عماد: طب واحنا ممكن نعملك ايه دلوقت؟
ماهر: خدمة قصاد خدمة.
عماد: ازاي يعني؟
ماهر: انا مش طالب كتير, هو اتنين مليون دولار يا صاحبي أخدهم وأسافر أعيش بيهم حياتي برة.
فشهقت علياء وقالت: ايه؟ اتنين مليون ايه؟

ولكن لم يبد على عماد أي تأثر بل سأله بهدوء: وانت بقا هتقدملنا ايه في المقابل؟
ماهر: انا عرفت انك عاوز راس يوسف وأخوه لأنهم كانوا السبب في اللي انتوا بقيتوا فيه دلوقت مع اني بصراحة هتجنن وأعرف انتوا اكتشفتوا دة ازاي؟
فاندفعت علياء تقول: واحنا بنهرب أنا وعماد لمحت عربية يوسف واقفة قريب من عربيات البوليس فاتأكدت ان هو اللي بلغ عننا وان كل اللي كان بيعمله دة كان مجرد لعبة علينا.
عماد: بس انت يا ماهر لسة ما قولتلناش انت هتقدملنا ايه مقابل المبلغ دة ؟
ماهر:

هدية يا صاحبي هتفرحك أوي وتخليك تضــ,,ـــــرب عصفورين بحجر واحد.
عماد: هدية ايه؟
ماهر بغموض: هتعرفها حالا بس خلي الرجالة بتوعك يدخلوا الناس اللي برة.
وعلى الرغم من أن عماد لم يرتح للأمر تماما إلا أنه أمسك بهاتفه واتصل بحارس البوابة الخارجية, وقال له: دخل الناس اللي عندك, أيوة اللي كانوا مع ماهر. وانت كمان تعالى معاهم وهات معاك حسام ومجدي ومعتز.

ثم انتظروا قليلا حتى جاء اربعة من الحراس مما يعملون مع عماد وبرفقتهم ثلاثة رجال أخرين, من ضمنهم رجلا مقيدا بالحبال وتغطي وجهه طاقية سوداء فنظر عماد وعلياء إلى ماهر بتساؤال مما جعل ماهر يقترب من الرجل المقيد وهو يدور حوله بعينين عابثتين و يقول, اسمحولي أرفع الستار عن هديتي المدهشة.
ثم نزع الغطاء عن وجه ذلك الرجل ليكتشفا أنه وليد جلال وقد كان ينظر إليهما بغضب, لذلك علت الدهشة وجهيهما معا, فقال لهما ماهر:

ايه رأيكم بقا في المفاجأة دي, أدي وليد أدامكم بشحمه ولحمه, تقدروا تعملوا فيه اللي انتوا عاوزينه, وطبعا مش محتاج أقولكم مـ,ـوت وليد ممكن يعمل ايه في أخوه؟ ماهو حاجة من الاتنين يا اما يحطمه تماما لدرجة تخليه ما يقدرش بعدها انه يأذي حد فينا, يا إما يخليه يغضب ويثور و يحاول ينتقم ليه بسرعة وساعتها بقا يخرج من جحره وتقدروا تصطادوه براحتكم.
ولأول مرة تظهر الابتسامة على وجه عماد وإن كانت ابتسامة شيطانية, أما وليد فقد وجه غضبه إلى ماهر وهو يقول:

كنت شاكك فيك من البداية بس كنت بحاول أكدب نفسي, صحيح البني أدم اللي زيك عمره ما هيتعدل أبدا.
ماهر: معلش بقا يا عم وليد, المصلحة تحكم بردو.
وليد: ماشي يا ماهر ليك يوم.
وهنا رد عماد ساخرا وهو يقترب من وليد بعد أن أخرج سلاحه ليشهره في وجهه: جرى ايه يا باشمهندس؟ انت مش شايف نفسك ولا ايه؟ مش حاسس انك في موقف ما يسمحش لواحد في حالتك انه يهدد بأي حاجة.
وليد:

لو كنت فاكر ان عشان اللي انا فيه دة هركع تحت رجلك وأترجاك انك تطلق سراحي تبقا غلطان, مش وليد جلال هو اللي يعمل حاجة زي دي. انا أهون عليا أمـ,ـوت ولا اني أتذلل لواحد زيك.
ماهر: لا راجل بصحيح.
ثم قرب فمه أكثر من أذنه وهو يقول بصوت أشبه إلى الهمس: وياترى بقا كنت راجل أوي كدة مع المدام اللي قدرت تضحك عليك وتفهمك انك أول راجل في حياتها؟

وعندما لاحظ عماد احمرار وجهه من الغضب ولكن لم يكن بيده القيام بما هو أكثر من ذلك فأطلق عماد ضحكة عالية تردد صداها في أرجاء المكان, ولكن قاطعه ماهر وهو يقول له وقد بدأ نفاذ الصبر يبدو على ملامحه: بقول ايه يا عماد؟ انا كدة عملت اللي عليا, اديني بقا نصيبي, وخلي رجالتك يرجعولنا السلاح.
فنظر عماد لأحد رجاله وقال له وقد اطمئن تماما من ناحية ماهر: رجعلهم سلاحهم يا أسامة.
وبالفعل أعاد أسامة السلاح لماهر والرجلين الذين كانا يرافقان وليد, وسأل ماهر عماد: طب ونصيبي؟
عماد: ومستعجل على ايه يا سيدي؟

انت مش عاوز تحضر حفل التأبين اللي هنعمله للباشمهندس ولا ايه؟ ولا انت قلبك خفيف وما بتحبش تشوف الحاجات دي؟
ماهر بسخرية: لا ازاي؟ دة وليد دة حبيبي, وواجب عليا أحضر جنازته. بس ياريت تخلصنا بسرعة.
عماد: حبيبك ازاي وانت عاوز تخلص منه بسرعة؟ ياعم خلينا نتسلى شوية.
ثم فتح مسدسه وقال وهو يخرج منه الرصاصات واحدة تلو الأخرى:

كان فيه لعبة زمان بيحب يلعبها الأغنياء لما بيعدموا واحد من أعدائهم وكان اسمها رصاصة الرحمة, واللعبة دي أساسها انهم يخلو رصاصة واحدة بس في المسدس ويبدأوا ينشنوا على الهدف وهو وحظه بقا ممكن تكون الرصاصة دي رقم واحد او اتنين أو تلاتة, لكن في كل ضغطة على الزناد بيمـ,ـوت فيها الهدف مليون مرة, انا بقا يا ماهر نفسي ألعب اللعبة دي دلوقت.
ثم لف بكرة المسدس بيده بعد أن تأكد بأن ليس بها سوى رصاصة واحدة فقط, ثم قال لماهر:

تعالى يا ماهر عشان تلعب معايا وانتي كمان يا علياء وهنعمل رهان اللي الرصاصة تطلع من نصيبه ياخد من كل واحد فينا جنيه صحيح المبلغ تافه, بس اللعبة مسلية, وكمان الهدف ما يستاهلش أكتر من كدة.
وبالفعل اصطف الاثنان بجانبه, ماهر على يمينه و علياء على يساره بعيدا عن وليد بما يقرب من ثلاثة أمتار,بينما تنحى باقي الرجال جانبا تاركين وليد واقفا وحده في المنتصف, فتبادل عماد النظرات مع كل من ماهر وعلياء وسألهم: تحبوا مين يبدأ الأول؟
وعندما لم يلق جوابا قال مقررا:

خلاص يبقا أبد أنا باعتباري صاحب الفكرة وبعدين ماهر لان هو صاحب الهدف وعلياء في الأخر.
ولم ينتظر موافقة أي منهما أو اعتراضه بل انه أشهر مسدسه ناحية وليد, في حين ألقى ماهر بنظرة سريعة ناحية رجليه حملت نوعا من التفاهم بينهم لم يلاحظه أحد, وعندما استعد عماد ليضغط على الزناد, وجد ماهر مصوبا سلاحه إلى رأسه وهو يقول مهددا: انت أعقل من انك تعملها يا عمدة.
صعقت المفاجأة كل من علياء وعماد الذي قال: ايه دة يا ماهر؟ انت اتجننت؟
ماهر: قصدك عقلت ومن زمان أوي يا عماد.
عماد: يعني انت كنت كل دة…………..

ثم توقف عندما وجد أن الرجلين التابعين لماهر قد نزعا السلاح عن رجاله ثم توجه أحدهما وفك قيود وليد الذي أخرج سلاحا كان تحت سترته , وسمع ماهر يفسر له الأمر وهو يأخذ من يده السلاح: أحب أقدملك الرائد خالد والنقيب عمر.
وبعد لحظات اقتحم العديد من رجال الشرطة المكان وكانت علياء وعماد لا يزالان مبهوتين بسبب ما يحدث, وقد ألقي القــ,,ـــــبض عليهما وكذلك جميع الحرس الذين يعملون بالفيللا حيث بدا أنهم جميعا مطاردون من قبل رجال الشرطة.
وفي الخارج وقف وليد و ماهر مستندين على سيارة ماهر, فقال وليد:

متشكر أوي يا ماهر بجد انا مش عارف أقولك ايه؟
ماهر: ما تقولش يا باشمهندس, دة كان واجبي ولازم أعمله.
وليد بتردد: طب بخصوص والدك……..
فقاطعه ماهر بحزن: بابا اعترف على نفسه بكل حاجة وخرجني انا من القضية كلها بالرغم من ان انا كنت مستعد اعترف بكل الجرايم اللي اشتركت فيها معاه. بس هو ما رضيش يحملني أي مسئولية وعزائي الوحيد اني حاولت أحذره قبل كدة أكتر من مرة بس هو كان بيرفض يسمعلي ويمكن يكون دة السبب اللي مخليه حاسس بالندم دلوقت.ومستعد انه يتحمل أي عقوبة.
فربت يوسف على كتفه مواسيا:

احنا بردو مش هنسيبه, هنقومله أكبر محاميين وان شاء الله ياخد حكم مخفف.
فابتسم ماهر بامتنان واكتفى بإيماءة صغيرة من رأسه, في حين قد ظهر رجال الشرطة محيطين بكل من علياء وعماد الذي لمح من وليد وماهر من بعيد فنادى على ماهر: استاذ ماهر! كلمة واحدة لو سمحت.
فانتصب ماهر واقفا واتجه ناحية عماد بخطوات بطيئة بينما ظل وليد مكانه, وعندما أصبح ماهر على بعد خطوتين فقط من عماد الذي كان يمسكه اثنان من رجال الشرطة وقال له هذا الأخير: انت النهاردة كنت الشخص الوحيد اللي قدر يثبتلي أنا أد ايه كنت غبي, عشان كدة بحب أقدملك تحياتي..

وعندما أراد أن ينحني قليلا وجد أن رجال الشرطة من حوله يتأهبون فقال لهم وهو يشير بعينيه إلى حذائه ذات الرباط المفكوك: ايه؟ انا بس كنت عاوز أربط الجزمة.
فأرخى العسكران قــ,,ـــــبضتيهما من على ذراعه, ثم أفلتاه, وأكمل قائلا لماهر وهو ينحني نحو حذائه: دلوقت بقا صعب أوي ان انا وانت نعيش على أرض واحدة.

وقد شدد على الكلمة الأخيرة وهو ينزع خنجرا صغيرا من تحت شرابه واندفع به ناحية ماهر ناويا **, وماهر لا يزال واقفا قد صدمته المفاجأة في انتظار الطعــ,,ـــــنه تأتيه في **, ورجال الشرطة كل يقف في مكانه لم يتمكن أي منهم منعه حيث قد حدث كل شيء سريعا, ولم يتمكنا إلا من انتظار النتيجة, ولكن لدهشة الجميع وقبل أن ينغرز الخنجر في قلب ماهر خر عماد على الأرض صريعا نتيجة لطلقة نــ,,ـــــارية أصابت جبهته فاتجهت الأنظار ناحية المصدر ليجدوا وليدا ممسكا بمسدسه وقد كان في وضع إطلاق النــ,,ـــــار, وعندما نظر ماهر إليه رأى شــ,,ـــــبح ابتسامة تتراقص في عينيه.

وبعد عدة أيام عاد يوسف إلى فيللته وقد أصرت مريم على البقاء بجانبه حتى يتم شفاؤه نهائيا, أما وليد فقد ظل فترة طويلة متغيبا عن المنزل ما بين عمله في الثلاث شركات, شركته وشركة أخيه وكذلك شركة عبدالرءوف الكامل والتي كان يساعده في إدارتهم ماهر وعبدالرءوف نفسه بعد أن استرد صحته كاملة, وبين سرايا النيابة يدلي بشهادته, وكانت حياة التي تجهل كل ما حدث حيث لم يخبرها وليد بأي شيء فكانت لا تراه إلا لماما وربما أوقات النوم فقط, وفي أحد الأيام ذات مساء, كانت حياة تتصفح أحد الجرائد, بعد أن شعرت بالملل يتسرب إليها, فلقد افتقدت وليد , افتقدت حتى

سخريته فمهما كانت لاذعة فهي أهون من ذلك الفراغ الذي أصبح رفيقها في الأيام السابقة, وبينما وهي تقلب صفحات الجريدة وقع نظرها على صورة عماد وهو يرقد على الأرض صريعا, فكتمت شهقتها وهي لا تصدق ما تراه أمامها, ثم بدأت تقرأ ما تحت الصورة بصمت والتي قد أوضحت بأنه تم **وهو في طريقه إلى سيارة الشرطة على يد رجل أعمال آخر أغفلت ذكر اسمه, وقد أوضحت سبب **بأنه حاول التعدي على هذا الشخص المجهول فكان الآخر أسرع منه وقد أدى ذلك إلى مصرع عماد والذي كان هاربا من العدالة ومتهما بالاتجار في المخدــ,,ـــــراتوقد ذكرت الصحيفة أيضا بأنه تم القــ,,ـــــبض على زوجته

نهال من قبله وجاري التحقيق معها لاتهامها بســ,,ـــــرقة وتهريب فصوصا من الألماس يصل قيمتها إلى خمسة ملايين من الدولار الأمريكي.
ظلت حياة مصدومة لبعض الوقت حيث لم تسمع صوت وليد وهو الذي قد دخل لتوه, ولم تشعر به إلا عندما رأته أمامها, فشهقت بخفوت لدى رؤيته, ولكنه تجاهل ذلك وقال لها: مساء الخير.
حياة متلعثمة: مساء النور.
ثم نهضت متجهة إلى الداخل بعد أن وضعت الجريدة على المنضدة وهي لا تدري بأنها لاتزال مفتوحة على الصفحة التي بها ذلك الخبر وقالت وهي تحاول أن تخفي ارتباكها: ربع ساعة بالكتير ويكون العشا جاهز.

ولكن منعتها يد وليد الذي أمسكت بذراعها وأدارتها نحوه بلطف وهو يسألها بنبرة هادئة مشيرا إلى الجريدة: عرفتي أنا ليه بقا كنت متغيب عن البيت طوال الفترة اللي فاتت؟
الفترة اللي فاتت؟
ولم ينتظر ردها بل أجاب هوقائلا: لأنهم كانوا بيحقق الحلقه الاخيره جزء تانى والاخيره

أكتر من اللازم واللي أكدلي دة انك كنت مستعد تطلقني وقتها بكل سهولة, ويمكن اللي منعك ساعتها هو جدو عبدالرءوف.
فقال يوسف وقد قطع الخطوة التي كانت تفصلهما وقد بدأت الحقيقة تتجلى أمام عينيه, وقال لها وهو يحتضن كفيها بحفيه ولا يبعد عينيع عن عينيها: أنا قولت اللي قولته ساعتها لما شفتك مستعدة انك تمشي.
مريم: مانت لو كنت ركزت وقتها, كنت شفت أنا أد ايه كنت سعيد ومبسوطة , وكنت جاهزة أخرج فعلا بس عماك عشان كنت عاملة حسابي اننا نتعشى برة.
يوسف: يعني انتي مستعدة يا مريم انك تعيشي بقية حياتك معايا.

فاستولى الغضب على مريم وهي تقول: يوووووووووووه, يوسف! والله همشي لو كررت السؤال دة تاني.
ثم أكملت مصححة وهي تشير إلى بطنها وهي تقول: اولا اسمها معانا, وثانيا انا مستعدة أعيش حياتي دي وحياة فوقيها كمان معاكم انتو الاتنين.
فابتسم يوسف لزوجته التي لاتزال طفلة بكل انفعالاتها, وقال لها: بحبك يا مريم بكل جنانك دة.

هي الكلمة التي كانت تتمنى سماعها منذ وقت طويل, فأخيرا اعترف يوسف بحبه لها, وأعرب عن رغبته في قضاء بقية حياته معها, أرادت أن تحتضنه بشدة لتعبر عن مدى سعادتها, وبدا أن عينيها قد فضحتاها فبادر يوسف بذلك ولكن ما إن أخذها بين ذراعيه حتى رن هاتفه ودون انقطاع, فتخلص يوسف من عناقها برفق وهو يقول مصرا على أسنانه: مين الرخم اللي بيتصل دلوقت دة؟
ونظر إلى شاشة الهاتف ليتحقق من هوية المتصل ثم فتح المكالمة وسمعته مريم يقول محاولا كتمان غيظه وهي تراقبه بنظرات مشاكسة: ايوة يا عم الرخم……..مش تبقا تختار الاوقات اللي تتصل فيها يا بايخ انت.

فظهر وليد على الطرف الآخر يضع هاتفه بجوار أذنيه وقد أجفلته طريقة أخيه في الحديث معه ولكنه استطاع تدارك الأمر سريعا وقال معتذرا: معلش بقا يا يوسف, انا بس كنت يتصل عشان أبلغك اني مسافر لمدة شهر وعاوزك تاخد بالك من الشركة في غيابي.
يوسف مندهشا: مسافر رايح فين يعني؟ وانت مش شايف ان شهر دة كتير؟
وليد وقد شعر بالخجل وهو يقول: اصلي انا وحياة اتفقنا اننا نقضي شهر العسل في شرم الشيخ.
يوسف: شهر عسل!
وقد بدأ يوسف يفكر للحظات, ظن فيها وليد بأن بأن أخيه لم يسمعه جيدا أو أن هناك خللا بالشبكة: يوسف!

انت معايا؟ قولت ايه بقا؟
يوسف مشاكسا: وهو انا كنت النايب بتاع سعادتك, ولا انا كمان مش ليا حق في شهر عسل أنا التاني؟ بقولك يابني أنا ومريم مسافرين معاكم.
وليد: طيب والشركتين؟
يوسف ممازحا: جه الوقت بقا اللي ناخد فيه أجازة وعبدالرءوف بيه وماهر يثبتوا انهم أد المسئولية.
وبعد مرور عامان تقريبا, نجد الجميع بمنزل عبدالرءوف الكامل وهم يتناولون القهوة ويترأسهم عبدالرءوف و ابنته وردة بعد وجبة العشاء اللذيذة التي قد أعدتها حياة ومريم التي كانت قد أتقنت فن الطبخ وإدارة المنزل مؤخرا, وقال يوسف مثنيا عليها:

تسلم اديكي يا حبيبتي, وربنا ما يحرمني من أكلك أبدا.
مريم مبتسمة وهي تشعر بنظرات الجميع مسلطة عليهما فقالت بخجل: ولا يحرمني منك يا حبيبي.
فضــ,,ـــــربت حياة وليد في كتفه بكوعها وهي تقول له بغضب: شايف الناس المتجوزة بصحيح, هو انت ليه يا وليد ما بتقوليش كلام حلو زي دة؟
وليد ضاحكا: لمي الدور يا أم يوسف وكلي عيش أحسنلك.
حياة مدعية الحزن: بقا كدة يا وليد, ماشي. انا بقا زعلانة منك.
فاحتضن وليد كفها بين كفيه ورفعا إلى شفتيها وهو يقول: وانا مقدرش يا حبيبة قلب وليد من جوة.

وهنا تنحنح ماهر وهو يقول بغيظ: يا جماعة ما تراعوا شعورنا بقا, واللا احنا عشان مش عارفين نتهبب ونتجوز هتقعدوا تغيظونا بالشكل دة.
وليد : وانت حد كلمك يا عم انت؟ ما تتجوز وهو مين اللي منعك؟
فأشار ماهر ناحية هدى التي كانت تجلس على كرسي آخر بجواره: الهانم, قال ايه مش مكفيها سنتين مخطوبين ومكتوب كتابنا, وقال ايه مش عاوزة تتجوز غير لما تخلص دراستها, يعني هقعد في العذاب دة سنتين كمان.
هدى بدلال: وان كان عاجبك.
فنهض ماهر من كرسيه وجلس على طرف كرسيها وأخذ كفها بيده وهو يقول مستعطفا:

وفيها ايه يا روحي لو تكملي السنتين دول في بيتنا, ماهو مريم وحياة عملو كدة, انتي مش شايفة الجواز حلو ازاي؟
ثم قال موجها حديثه لكل من مريم وحياة مستنجدا بهما: ولا ايه يا مدامات, ما تفهموها بقا.
فقالت مريم بجدية: انا الحقية رأيي من رأي هدى, أصل صعب أوي انها توفق بين بيتها ودراستها.
ماهر محتجا وقد ارتفع صوته كثيرا: نعم يا ختي؟
مريم مستمرة في شرح مبرراتها: دي الحقيقة, فعادة الست بتكون مضطرة انها تهمل دراستها عشان تهتم ببيتها وجوزها ودة طبعا بيضايقها جدا.
وشعرت بأصابع يوسف تمتد إلى خدها وهو يسألها برقة:

دة بيحصل فعلا؟
فقالت مريم وهي تبتسم في خجل وقد ذابت من لمسته: لا طبعا, مش في كل الحالات.
فعلا صوت ماهر وهو يقول معترضا: والله حرام بقا اللي بيحص دة.
وهنا تعالت ضحكات الجميع يسودهم الألفة والحب وكانت مريم تشارك في الضحك ولكن عينيها لم تفارقا زوجها وهي تتامله بصمت, وتتعجب من موقفها الرافض له في بداية تعارفهما حين لم تكن تعلم بأنه سيأتي عليها اليوم الذي ستعــ,,ـــــشقه فيه إلى هذا الحد وهو ايضا يبادلها نفس الشعور حيث لم تعد غريبة عن عالمه.

تمت بحمدالله.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى