وحركته بقت أوضح وكل وجع كان بيفكرها إن اللي جاي مفيهوش رجوع. لحد الليلة اللي الألم صحاها من النوم. – آه… يا رب! عرق وجع ودوخة. مرات عمها جريت بيها على المستشفى وصوت عطر كان مالي العربية. – أنا بولّد… مش قادرة! المستشفى كانت نورها أبيض بارد مخيف. ممرضة قربت: – الطلق قوي… لازم عمليات. دخلت الأوضة السر,,,ير اتحرك والوجوه حواليها بتلف. عطر كانت بتصرخ: – أنا عايزة دكتورة ست! – حاضر… بس دلوقتي لازم نت,,حرك.
الباب اتفتح. دخل دكتور لابس بالطو أبيض ماسك ملف وشكله متماسك زيادة عن اللزوم. عطر كانت مغمضة من الوجع. فتح الملف وبص عليها. وفجأة… الصوت اللي قال: – عطر؟ فتحت عينيها. اتجمدت. الدنيا سكتت حتى الألم. – ياسين؟! حاولت تقوم: – لا… لا… مش إنت! صرخت: – طلعوه برا! مش عايزاه! الممرضات حاولوا يهدّوها: – لو سمحتي لازم نكمّل. ياسين قرب صوته واطي بس ثابت: – إهدي… أنا دكتورك دلوقتي. – إنت طليقي! إنت السبب في كل ده!
دموعها نزلت: – مش من حقك. بصّ لها وفي عينيه حاجة اتك.سرت: – من حق ابني يعيش. صرخت: – أنا مش واثقة فيك! الدكتور التاني حاول يتدخل لكن الوقت ما كانش في صالح حد. – الحالة لازم تدخل دلوقتي. ياسين قرّب مسك إيدها: – عطر… أنا مش جاي أوجعك. سحبت إيدها: – سيبني! – هسمعك بعدين… بس دلوقتي لازم تنقذي نفسك وابننا. الوجع رجع أقوى والصوت اختفى والإضاءة عليت. آخر حاجة شافتها وش ياسين وهو بيبصلها
مش كطليق ولا كعدو… لكن كأب واقف على باب حياة جديدة وهو مش عارف هيدخلها إزاي من غير ما يك.سّر اللي فاضل منها. — الفصل الخامس عشر “الفراغ” صوتها كان آخر حاجة سمعاها قبل ما الدنيا تسيبها. – لأ… مش هو… مش عايزاه! دكتور التخدير قرب صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر… ثواني وهترتاحي. حاولت تقاوم عينيها كانت معلقة بياسين نظرة خوف وعدم ثقة. – إبعد… إوعى تلمسني… بس النفس تقيل والنور بيبعد
والصوت بيغرق. — فتحت عينيها على هدوووء غريب. أوضة عادية. سقف أبيض. ريحة مطهر. لحظة استغراب… وبعدين فجأة قلبها وقع. إيدها اتحركت بسرعة على بطنها. فاضية. مفيش حاجة. صرخة طلعت من جوه ص,,درها قبل ما تطلع من بقها: – ابنيييييي!! قعدت مفزوعة الألم شد فيها بس الرعب كان أقوى. – ابني راح فين؟! عملتوا إيه؟! بدأت تعيط وتصرخ وتض*رب السر,,,ير بإيديها. – ياسين!! إنت خطفته! إنت خدته مني! الباب اتفتح بعن,,ف. ياسين دخل جري وشه متغير
وعينه مليانة قلق. – عطر… إهدي… بالله عليكي. – فين ابني؟! قولي! ودّيته فين؟! قرب منها بس وقف قبل ما يلمسها. – ابننا كويس… في الحضانة. بصتله وعينيها مليانة جنان: – متكدبش! إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكذب! – أقسم بالله ما خرجش من المستشفى. – مش مصدقاك. صوتها كان مكسور مش عالي بس موجوع. – أنا مش واثقة فيك… ولا في أي كلمة منك. ياسين بلع ريقه وحس السكي,,نة بتدخل فيه. – لو عايزة
نقوم دلوقتي ونروحه سوا. – دلوقتي. قالتها وهي بتحاول تقوم رغم الألم. – إنتِ لسه تعبانة. – لو ما ودتنيش هصرخ وأقول إنك خطفت ابني. وقف لحظة وبعدين هز راسه.
– حاضر. مد إيده وبس سحبها. وهي ماشية كل خطوة كانت بتوجع بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة: ابني… وبس. وياسين ماشي جنبها حاسس إن العقاب الحقيقي مش الطلاق ولا الهروب… العقاب إنها بقيت مش مصدقاه حتى وهو صادق لأول مرة. — الفصل السادس عشر
“أنا بكرهك” وقفت قدام الزجاج رجليها بترتعش ونفسها طالع بالعافية. الحضّانة مليانة نور وأصوات أجهزة وأطفال صُغيرين. بس عطر ما شافتش غير واحد. صغير ملفوف نايم بهدوء. – هو…؟ ياسين قرب من الزجاج: – أيوه… ده ابننا. عينيها دمعت وشفايفها رعشت بس ما ابتسمتش. مدّت إيدها كأنها عايزة توصله بس الزجاج كان أقوى. – نفسي ألمسه… – هتلمسيه… بس لما تقوي شوية. حاولت تقف أكتر بس الألم ض*رب فجأة. – آه… رجليها خانتها والدنيا لفت.
ياسين لحقها في آخر ثانية وشالها بين إيديه. – عطر! كانت بتنهج والدموع سايلة من غير صوت. رجّعها الأوضة وحطها على السر,,,ير بهدوء كأنها حاجة هشة خايف تتك.سر. عدّل المخدة وسحب الغطا عليها. رفع عينه واتصدم. دموعها سايبة عينيها وساكتة. مش صريخ مش زعيق وجع أعمق. بصتله وقالت بصوت واطي بس قاتل: – أنا بكرهك يا ياسين. الكلمة نزلت عليه أقسى من أي صفعة. وقف مكانه مش عارف يرد. – بكرهك… عشان صدقتك. عشان أمنتك.
عشان ك.سرتني وبعدها جيت تمثل الطيب. صوته طلع مبحوح: – أنا غلطت. ضحكت بسخرية موجوعة: – لأ… إنت ما غلطتش. إنت كنت قاصد. قرب السر,,,ير وقعد على طرفه من غير ما يلمسها. – أنا آسف. بصتله: – الأسف مش بيرجع اللي راح. – أنا ندمان… على كل دمعة نزلت منك. – النُدم مش كفاية. سكت وبعدين قال: – لو الزمن يرجع كنت عملت غير كده. – بس الزمن ما بيرجعش. لفّت وشها الناحية التانية: – أنا اتوجعت منك
أكتر ما أستحمل. ياسين حس لأول مرة إنه مش قادر يدافع عن نفسه. – مش عايز غير فرصة أصلّح. – متطلبش فرص من واحدة لسه خارجة من وجع. دموعها نزلت أكتر وهي مغمضة عينيها. قام وقف وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود حتى لو هتفضلِ تكرهيني. ساب الأوضة وهو حاسس إنه أخيرًا ابتدى يدفع التمن الفصل السابع عشر “بين الرفض والرحمة” عطر خرجت من المستشفى وهي شايلة ابنها كأنها شايلة الدنيا كلها في ح.ضنها.