روايات

دهب وسليم

سليم، اللي الغضــ . ــب اتحكم فيه دلوقتي، شد إيده فجأة، وببوكس قوي ضــ . ـرب فؤاد في وشه. فؤاد وقع على الأرض متصدم، والناس حواليهم اتخضّت. سليم قلبه اتجه ناحية دهب، ماسكها من إيديها بعنــ . ــف، وقال بصوت مليان غضــ . ــب وإصرار: ـ تعالى معايا… دلوقتي! دهب حاولت تتراجع، تتشبث بحريتها، لكن إيده كانت أقوى، شدّها من غير ما تسمح لها بالكلام. نزلوا من الشقة، والخوف والصدمة على وشوش كل اللي حواليهم…

دهب ساكتة، عيونها مليانة دموع، بس في بريق صغير… بريق القوة اللي جواها، اللي مش هيتحطم مهما حصل. — سليم وصل بالدهب على بيته، ماسكها من إيديها، وصوته كله عناد: ـ إنتِ مراتي… ـ ومش هطلقك! دهب حاولت تتكلم، تحاول تقنعه، لكن هو ما سمعش. العناد والسيطرة كانت مسيطرة عليه، وهي حاسة بالوجع والقهر، ومفيش أي مفر. في الوقت نفسه، فؤاد، بعد ما عرف الحقيقة، قرر ينتقم…
راح على خطيبة سليم وقال لها الحقيقة: ـ بصي… سليم متجوز بنت عمّه… ومش ناوي يطلقها.

خطيبته، مصدومة ومضطربة، راحت على بيت سليم بنفسها، ووقفت قدامه بعينين مليانة غضــ . ــب ودموع: ـ إنت متجوز؟! ـ إزاي…؟ سليم شال وشه للأسفل، واعترف بصوت منخفض لكنه حاسم: ـ أيوه… هي مراتي… ومش هطلقها. خطيبته ما صبرتش، رمت الدبلة اللي كانت لسه على إيدها على الأرض، وخرجت غاضبة. سليم وقف مكانه، حاسس بالفراغ حوالينه… كل حاجة خسرها بين لحظة وضحاها… الوحدة والخذلان دبوا جواه، وقرر يخرج من البيت، سايب دهب لوحدها، ساكتة، دموعها بتنزل بحــر . ــقة.

دهب، واقفة وسط البيت الكبير، حاسة بالمرارة، أخدت نفس عميق… قررت إنها مش هتسيب نفسها كده. هتمشي، هترجع الصعيد لوحدها، وترجع عند جدها. هدفها واضح: ـ تخلي سليم يطلقها… بأي طريقة. — سليم رجع بيته في وقت متأخر، البيت كان ساكت… ودهب مش موجودة. قلبه اتقل، إحساس الفراغ والخسارة مسك فيه بقوة. اتصل على سالي بسرعة، وصوتها الهادئ كان فيه خبر صاعق: ـ دهب؟… راحت للصعيد… قالت لي… إنها عايزة ترجع عند جدها. العينين اتسعت له، قلبه اتزحلق بين الغضــ . ــب والقلق…

ركب عربيته على طول، ضغط على البنزين من غير ما يبص على الطريق كتير… هو كمان لازم يوصل الصعيد قبل ما تفلت منه، قبل ما تبعد عن حياته نهائي. مع أول خيوط الفجر، دهب وصلت بيت جدها… ووقفت على باب البيت، عيونها مليانة تعب ودموع… لكن المفاجأة كانت قدامها: سليم واقف هناك، جسمه مشدود، وعينه كلها ندم. قلبها دق بقوة… مش مصدقة إنها شافته قبل ما تدخل. سليم خطا خطوة للأمام، بص في عينيها وقال بصوت مليان ندم وصدق:

ـ دهب… سامحيني… ـ إديني فرصة تانيه… أنا عارف غلطت… ومش هسيبك تروحي بعيد عني تاني. دهب وقفت ساكتة… بين حزن الماضي وجرأة الحاضر، عيونها كانت بتبص فيه بتردد… لكن قلبها حس إن فيه فرصة… فرصة يمكن تخلي كل اللي فات يختفي، لو قدروا يبنوا الثقة من جديد. — دهب وقفت قدام سليم، عينها مليانة دموع، صوتها ثابت لكن فيه قهر: ـ أنا مش قادرة… مش هقدر أنسى إنك سبتني في بيت السكرتيرة كل الفترة دي، من غير ما تسأل عني.

ـ أنا عايزة الطلاق… دلوقتي! سليم حاول يقنعها، صوته فيه وجع وغيرة: ـ دهب… مش هقدر أطلقك… أنا عايزك معايا… ـ مش مهم! أنا مش هكمل حياتي معاك بعد اللي عملته. دهب فضلت صامته شوية، وعيونها واقفة على عينه…
لكن كانت عارفة إنها مش هتتراجع، ومش هتدي فرصة لأي كلمة من كلامه يمحو اللي حصل. الجد لما عرف اللي سليم عمله في دهب، صوته ارتفع بالعصبية والحق: ـ سليم… دهب بنت عيلتي… انت لازم تطلقها دلوقتي!

سليم شاف الجد عينه في عينه، وشعر بثقل الموقف… نفَسه اتقل، لكنه وافق أخيرًا، بصوت هادي لكنه مليان ألم: ـ تمام… هطلقك… ـ وأتمنى… يوم من الأيام… تسامحيني. دهب وقفت ساكتة، دموعها بتنسكب، حاسة بنوع من الحرية اللي ما حسّتش بيه من سنين… الماضي كله بدأ يتغير، والطريق قدامها دلوقتي مفتوح… بس هي عارفة إنها مش هتنسى، ومش هتدي سليم فرصة تانية… مهما حصل. تمت الرواية.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى