روايات

بقلم دهب عطيه الثانى

تدرك هذا قط !.. ازدرات مابحلقها بخوف ونظرت نحو سالم الذي
اكمل حديثه وهو ينفث سجارته ناظراً لريهام بسخط….
“انا بصراحه مش حابب او.سخ ايدي اكتر من كده… كفايه عليك اللي خدتيه مني مع ان مش كفاية خالص على عمايلك السواده معايا ومع مراتي وغيرتك وحقدك علينا اللي خلوكي شبه الحيه عايشه وسطينا ولا حسين بيها … ” ثم تريث برهة وهو ينظر لها باحتقار وينفث سجارته بثبات بارد لا يناسب الجو الملتهب بنيران من حولهم…

ولن نستبعد هذا هو سالم وشخصيته اللا مبالاة وبرودة الأعصاب واقناعة آخرى يجد صنعها بمهارة…… هتف بحدة ومزال صوته هادئ بارد لا ابعد حد…..
“قومي البسي عبايتك عشان تروحي على بيت ابوكي دلوقتي اللي زيك مينفعش الواحد يغمضلو عين وانتِ بتشركينا نفس الهوا….. ” هتفت حياة باعتراض وهي تنظر الى الساعة
المشيره لمنتصف الليل….
“بس ياسالم الوقت متأخر خليها الصــــــ…” “اخــــــرســــــي مش عايز اسمع صـــوتـــــك”
هدر سالم بها بحدة صارمة مزقتها …

كانت مزالت تجلس ريهام تطلع على حياة بتشفي
ولكن عقلها بين دوما\ت افكاره كيف علمت حياة بخططها وافسدتها بهذهِ السرعة… لم تتحدث امام
احد ولم يكن في غرفة المعيشة غيرها هي وامها….
“ريم”هتفت داخلها بشك…. ولكن نفضت الفكرة سريعاً لانها كانت تراقب ريم طوال الوقت كانت
تطهي فالمطبخ مع والدتها ولم تجلس للحظة فكان
هذا اليوم مزدحم ببعض رجال العائلات الكبيرة
وكأنو بعض الضيوف في غرفة الضيافة مع والدها وكانت ريم وولدتها يقومون بضيافتهم فمن يترا الذي افسد المخطط واخبر حياة…… كانت تعصر عقلها لعلها تجد إجابة على سؤالها ولكن اصبحت مشوشة فالاحداث مزالت تنسج امامها كشريط فيديو…..

والبطل ولمعذب فيها هو حلم الطفولة الميؤس منها والذي بات الان من المستحيل الحصول عليه…… “أنتِ لــســه قـعــده عندك مــتــفزي غــوري من قدامي ….” صرخ بها سالم بعصبية ..

ارتجف جسدها وهي تنهض بخوف من بطش سالم لها مرة اخره برغم من الألم المبرح الذي يعتريها الى انها حاولت التماسك قليلاً ارتدت عبائتها ببطء وتعب امامهم فهي اصبحت مجردة من الكرامة بينهم ولاهم امام نفسها….. تزايد الحقد ولغل إتجاه (حياة) اكثر اشتعلت داخلها نيران للانتقام نحو كلاهما
وبلاخص هذا السالم الذي جعل منها حطام انثى بعد إهانته وهمجيته الغير متحضرة معها….
قد مزق كرامتها الى شذرات حادة متفرقة وحدتها حتماً ستجعلهم يعانون بعد ان وقفوا عليها
باقدامهم غير منتبهين بما فعلوه بايديهم ….

وجدت سالم يغلق الهاتف وهو ينظر لها قائلاً
ببرود…..
“جابر هيجي يوصلك لحد البيت…. ومتفكريش ده اكرامن ليكِ…. لا ده عشان شكلي قدام النجع والناس …..” خرجت من غرفة المكتب وهي تسحب قدميها بقوة
لمهاجرة هذا المنزل ولكن ستعود يوماً عن قريب للانتقام من كلاهما وكلاً منهم له نصيب مختلف
عن الآخر………. ذهب سالم واغلق الباب بالمفتاح…..

تطلعت عليه حياة بخوف من وجهه الاحمر غض/باً
وعيناه المظلــ,,ـمة بطريقة مخيفة….وعضلاته التي تشعر بتشنجهم بعصبية مفرطة….. وصل امامها ومسك معصمها بقوة زقال ببطء وتوعد …..
“عرفتي منين ان لعصير كان فيه الحبوب دي… وازي ظهرتي كده قدامي فجاه وكانك كنتِ سامعه الكلام من أوله أنتِ كنتِ عارفه بمسرحيتها وسكته كنتِ عارفه… ولا كنتم متفقين سوا…. ردي عليا ساكته
ليه ”
ارتفع صوته بغض/ب وانفعالاً لم يقدر
السيطرة على نفسه امام صمتها اللعين وبُنيتيها
التي تحدق به بصدمة من ظنه المشين بها…..

ردت حياة بصدمة …
“انت بتقول إيه متفقه معاها ازاي…. وليه هعمل
كده.. ” مسك كتفها بين يداه وبدأ يهزها بعنف…
“امال عرفتي منين… وازي ظهرتي فجأه كده
وتكلمتي بكل الهدوء ده وكانك كنتِ سمعه الحوار من أوله… ” بلعت مابحلقها بمرارة من حديثه وغض/به عليها
ردت عليه بهدوء عكس خوفها منه….
“انا اتفاجئت بالموضوع زيك…. لم عرفت من
ريم… ” “ريم…… “هتف بعدم فهم…. “اااه ريم كلمتني وحكتلي ان….. ”

أخبرته بمكالمة ريم لها ……..وبعد ان إنتهت من حديثها نظرت له بتردد قد ظنت ان بعد هذا الحديث سيشعر بندم من ظنه بها وممكن ان يعانقها ويطلب ان تسامحه على انفعاله عليها وظنه المشين بها….. ولكن صُدمت من ردة فعلة التالية…. نظر له سالم وابتسم بسخط..
“بجد شابو يامدام حياة……. بجد شابوه ليكِي تصدقي عجبني اوي تفكيرك…… ” تطلعت عليه بعدم فهم من هذه السخ.رية والاستهانة الإذاعة على حديثها …
“انت بتكلم كده ليه…… ماله يعني تفكيري…. ”

“عقيم…. “هتف بالكلمة وهو يجلس امامها بهدوء على مقعد كبير يناسب جسده وهالة رجولته….. “عقيم…… تفكيري عقيم ازاي يعني…. “حروفها كانت ضائعة وهي تسأله بدهشه…… نظر لها بتمعن ثم قال ببرود….
“اكيد لو مش تفكيرك عقيم…. مش هتعملي الفيلم الهندي دا كله….. كان ممكن اوي ياهانم تحكيلي
عن مكالمة ريم…… من غير ما نوصل انا وانتِ لهنا
ومن غير حتى ما شوف بنت عمي بشكل ده… ” وحضرتك وقفه ورا الباب بتسمعي جوزك هيتصرف ازاي مع واحده بتعرض جسمها عليه ببلاش…… ”

انفعلت من تلميح حديثه ولكن ردت عليه بصدق
“انا عملت كده عشان تعرفها على حقيقتها عشان
خفت احكيلك مكلمة ريم تكدبني….. ” طأطأ رأسه للأسفل وتبث عينيه على الأرض
الصلبة ورد عليها قائلاً ببرود……
“مش بقولك تفكيرك عقيم…… طب وبنسبه لوجودها معايا في المكتب وعرضها الجبار ليه …تفتكري رفضت عرضها بقلة ذوق ولا بشياكه….. ”

انت في الصفحة 20 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى