روايات

بقلم دهب عطيه الثانى

لمسار معين……..
……………………………………………….
يجلسون على سفرة الطعام ….ويجلس رافت على راس مادة الطعام و راضية بالجانب الايسار على اول مقعد…. وسالم بالجانب الايمن مقابل لها… وحياة بجواره وبجانبها ورد ابنتها التي تاكل تارةٍ بيدها وتارة تاكل من يد حياة ….. كان سالم ياكل بهدوء وهو يختلس النظر نحو زوجته التي لم تضع في فمها الا معلقتين من الارز
من وقت ان جلسوا على مادة الغداء….. ترك الملعقة التي ياكل بها …ثم امسك بملعقة التقديم وبدأ يضع بعض الارز ولحم في طبق حياة
تحت انظار رافت والجدة راضية الذين ينظرون لبعضهم بابتسامة ذات معنى …..

لم يبالي سالم بوجود احد معه على نفس المادة.. قال لزوجته بأمر …
“ممكن تاكلي وتسيبي ورد تاكل براحتها …البنت اتخنقت من تحكما\تك في الاكل….” نظرت له حياة ومطت شفتيها بعدم رضا قائلة..
“دي مش تحكما\ت ياسالم ده خوف عليها..انت مش شايف ورد عمله ازاي دي رفيعه اوي ياسالم ولازم
تتغذى……” مال عليها و قال بوقاحة وعبث….
“يعني هي طالعه رفيعه لمين ما ليكِ …انتِ
عارفه انتِ لو تزيدي شويه هتلاقي ورد هي كمان زادت…”

نظرت له بشك وهي ترفع حاجبيها..
“ياسلام …..طب هو اللي واضح من كلامك كده انك مش عجبك عودي الفرنساويه….” مال اكثر على أذنيها قال بمراوغه…
“بصراحه عودك ياوحش لا يقاوم بس انا كل اللي عايزه منك انك تاكلي وتهتمي بنفسك… وزي ماانتِ خايفه على ورد من قلة اكلها… انا كمان خايف عليكِ من انعدام اكلك ياملاذي….فهمتي…. ” ابتسمت بسعادة تشرق وجهها الذي أصبح
ناصع واكثر حياة من أسمها بذاته….. الع\شق يفعل المعجزات الع\شق يولد حياة جديدة على يد سالم… سالم الذي بحنانه….و اهتمامه ….وع\شقه لها جعلها تتذوق نعيم الدنيا الحقيقي في قربه وفي أحضانه الدافئة….

بدأت تضع الطعام في فمها وتمضغه… نظر هو لها بتراقب وحب… ولكن وجدها متذمره وهي تمضغ الطعام للحظة كاد ان يسألها ولكن كانت هي الأسرع حين اشارة الى مريم وقالت بهدوء…
“معلشي يامريم هعذبك معايا ينفع تجبيلي
حتة جبنه قديمه من جوه …عشان نفسي فيها من صبح وبصراحه نفسي مش جايه للأكل ده… ”
أبعدت الطبق من امامها على مضض وهي لا
تقدر حتى على النظر الى محتواه……. نظرت لها الجدة راضية وهي تسألها باستغراب
“من امته وانتِ بتاكلي الحوادق ياحياه…. ”

وضعت مريم الطبق امامها وبعد الخبز الساخن… نظرت حياة الى الجبنة الحادقة ذات اللون الأصفر يوازن لونها رمال الصحراء او اغمق قليلاً…. بدأت تاكل منه بشهية مفتوحة تحت أنظار سالم المراقب افعالها باهتمام….. إجابة حياة عليها
قائلة بحيرة….
“ولله ما عرفه ياماما راضية انا عن نفسي مستغربه بس نفسي رايحه ليها اوي وريحتها مش مفرقاني
من الصبح….. ” ابتسمت الجدة راضية وهي تنظر الى سالم
وحياة بسعادة……
“ماشاء الله معقول…. ممكن تكوني حامل ياحياة…” اتسعت بُنيتيها بعدم تصديق وهتفت بجملة
سريعة متهورة….. أشعلت قلب سالم الذي كان
قد نبع داخله فرحة عارمة اثا*ر حديث( راضية) منذ قليل…..

“حامل…. مستحيل طبعاً…. لا مافيش الكلام ده انا اوقات كده نفسي بتروح على حاجات غريبه انا
مش ببقا بكلها أصلا …..” أكملت راضية طعامها بإحباط وهي تنظر الى أبنها
رافت الذي بدوره حول انظاره الى أبنه الشارد

وكأنه كور نفسه في عالم اخر عنهم……
كان سالم شارد في حديث حياة الغريب والذي وللأسف آلام قلبه من هذه الجملة الأولة التي
نطقة بسرعة وعفوية….(حامل مستحيل طبعاً)
لم تكن العفوية شيئاً سيىء الى انها صُنفت في
بعض الأوقات بطباع السيئه فقط لأنها عفوية حديث صادق لم يتزين قبل الخروج للبشر لذلك جملة( حياة) العفوية لم تكن إلا الصدق بأنها لا
ترجح فكرة الانجاب منه….. هل بعد كل شيءً بينهم مزالت لا تشعر بالأمان بتجاهه مثلما قالت لريم عبر الهاتف في اول
زواجهم

كانت تتحدث بكل هذه العفوية والإصرار عن رفض فكرة الإنجاب منه…. لكن السؤال الأهم هنا….
هل تاخذ شيئاً ما يجعلها تتحدث بكل هذه الثقة والحسم الذي من الواضح أنها تفرضه عليه وتحرمه منه بكل انانية….. كور يده بغض/ب من وسوسة شيطانه له بكل هذا المكر في الأحاديث ولتفكير والشك بها ولكنه….
داخله كان يقسم بصدق…..
ان كانت فعلاً تتناول شيئاً ما لحرمانه من اقل حق
له منها كم يقال (طفل من صلبه)….. ان كانت تفعل فهي وضعت نفسها امام قسوة من لم يغفر
لها يوماً فعلتها تلك معه !……

وضعت يدها على يده وابتسمت له بحب متأملة
وجهه الرجولي الشارد….
“مالك ياسالم…. في حاجه مضايقك….. ” هز راسه لها بـ(لا) ثم أكمل طعامه بصمت لا يريد
لهذا الشيطان التحكم به لا يريد ان يدمر ملاذه
بشك مشين وأفكار حمقاء فطفل سياتي يوماً ما
وسيستحوذ عليها في معظم الاوقات…. سياتي
يوماً ما لحياتهم لما العجلة والشك إذاً !….. يعلم انه يفر من الحقيقة او يكذبها ولا يريد البحث خلفها فاذا بحث واكتشف ما يخشى تصديقه متاكد بعدها بل يثق انه سيدمر كل شيء وهي اول الأشياء التي ستنال الدمار حتماً !…..
…………………………………………………..
بعد ثلاث ساعات…

وقف وليد في مكان ما بعيد عن ضوضاء هذا الفرح الشعبي….. اتى عليه أيمن وقال بجدية..
“تحب نعمل إيه ياوليد بيه نخط.فها ونجبهالك هنا متكتفه….. ” اشعل وليد سجارته وقال بأمر خشن..
“لا مش لدرجادي….. انا هحل الموضوع ده بنفسي أنت تاخد رجالتك وتمشي دلوقت… وتستنى مني اتصال كمان ساعتين عشان عايزك في شغل مهم لازم يخلص قبل مالنهار يطلع علينا……وكمان الصبح لازم تدور على البت اللي كانت بتكلمها في تلفون تعرفلي عنوان بيتها فين …..”

هز ايمن رأسه بإيجابية….
“اللي تامر بيه ياباشا….. بعد اذنك…. ” ذهب ايمن من امامه…… دلف وليد الى سيارته
وعيناه متربصة على المكان الذي ستخرج منه خوخة الآن… بعد دقائق…. كانت تسير خوخة على رصيف الطريق الذي كان فارغاً من البشر وسيارات تسير فيه بسرعة كان يسير بسيارته خلفها ببطء وتراقب وعقله ينسج له الف سينا*ريو بشع لتخلص منها ….. نظرت خوخة خلفها بتوتر وارتجف قلبها وهي ترى
مراقبة هذه السيارة منها ببطء وتتابع سيرها
بإصرار…… وقبل ان تلتفت لترى من بها…. وجدت
السيارة تُسرع لتقف امامها مُص.درة سرينة عالية
جعلتها تغمض عينيها بخوف…..

خرج وليد من سيارته ناظراً إليها ببرود …
مُستمتع بملامحها الطاغي عليها الخوف وجسدها
الذي كان يرتجف بزعر واضح …. همس لها ببرود
“مافيش حمدال على سلامتك ياوليد….. ” فتحت عينيها ببطء وهي لا تصدق أن السيارة المراقبة لها منذ قليل بتسلط ليست إلا سيارة وليد ولكن لم فعل ذلك ولم هو هنا الان…

“ايه بتبصي عليا كده ليه هو انا كنت بايت في حض*ك ولا حاجه دا احنا بقلنا اكتر من شهر ونص منعرفش حاجه عن بعض …اي ده دا انا نسيت
ان احنا حتى مشفناش بعض من وقت اخر زياره
في المستشفى…. هو أنتِ زعلتي مني ولا إيه
ياخوختي…… ” بلعت ريقها بخوف لا تعرف لما كل هذا الارتباك ولكن حين تنظر الى عينيه الشيطانية الماكرة …تتذكر معاد مقابلتها لسالم شاهين ولاموال التي ستحصل عليها.. تتوتر وخشيت ان يعلم وليد بغدرها له من خلال عينيها الزئغة خوــ,,ـفاً….

تأهبت للحديث وهي تقول بتبرير…
“انا كنت الفتره دي مشغوله وامي كانت تعبانه فا معرفتش ازورك و…… ” لم يسمح لها بالمزيد….. قال بنبرة هادئه…
“صدقه ياخوختي….. بس انا من رايي نكمل كلمنا في حته تانيه…. تعالي اركبي…… ” صعد السيارة وشغل وقود سيارته مُنتظر صعودها
كانت تسير للوصول الى سيارته ببطء وكأن احساسها بتذوق الـ,ـموـ,ـت كان الأصدق وسط كل تلك المشاعر المتفجرة داخلها….. دلفت الى السيارة وانطلق هو سريعًا بها…. وقف في مكان شبه خالي من الحياة حتى السيارات معدومةٍ من المرور في هذا الطريق نظرت له خوخة بخوف وسائلة بخفوت ….
“هو احنا هنا ليه ياوليد….. ”

خرج وليد من السيارة واغلق الباب ليقف بمسافة بعيدة قليلاً عن سيارته يوليها ظهره وكان ضوء مصباح السيارة بتجاه ظهره مباشرةً …. خرجت باقدام ثقيلة ترفعهم من على الارض
بصعوبة…….نظرت الى ظهره الذي يوليه إياها سائلة مره اخرة بتردد….
“انت مش بترد عليا ليه ياوليد احنا هنا ليه في المكان المقطوع ده….. ” التفت لها في لحظة وهو يرفع يده امامها لتنظر بصدمة الى هذا السـ,ـلاح الذي يشهر به أمام وجهها… قال وليد ببرود …
“أنتِ كده أكيد عرفتي احنا هنا ليه صح…. ”

ارتجف جسدها بخوف وهي متسعت الأعين بصدمة….
“أنت بتقول إيه انا مش فاهمه حاجه…. انت هتقـ,ـتلني ….هتـ,ـقـ,ـتلني بجد.. طب ليه؟….. ” ضحك بقوة و.سخ.رية….وعيناه تنبع شرارةٍ من الشر الشيطاني نحوها و الذي جعلها تيقن ان الحياة انتهت بنسبه لها في تلك الدقائق المعدودة…..
اجابها وليد بسخط….
“انتِ بتسالي ليه….. طب اسمعي كده…. ”
شغل المسجل الذي بينها وبين بسنت…. لتسمع
حديث كلتاهما عن المسجل ولاموال الذي ستاخذه من سالم مقابل تلك الحقيقة التي حتماً ستجعل حبل المشنقة يلتف حول عنق وليد………

بعد ان انتهى المسجل قالت بخوف وهي ترجع
للخلف بخوف….
“ااانا…… انا…….. ياوليد كُنت…… ” التوت شفتاه بامتعاض وهو ينظر لخوفها بتسليه

انت في الصفحة 24 من 34 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى