روايات

تم طرد من بيت حماتى رومانى مكرم

صوته كان مك.سور لأول مرة: “ليلى… أنا ضايع.” قلت ببرود: “زي ما ضيّعتني؟” سكت شوية وقال: “أمي هي اللي كانت بتضغط عليّ أطلقك بسرعة قبل ما موضوع التحاليل يطلع… علشان محدش يعرف إن المشكلة عندي.” الكلام نزل عليّ تقيل… بس في نفس الوقت خلّى كل حاجة تبقى واضحة. سامح كمل بصوت واطي: “بس دلوقتي… أمي نفسها ممكن تخسر كل حاجة. وأنا… ممكن أتحبس.” قفلت المكالمة وأنا فاهمة إن العاصفة لسه في بدايتها. لأن الحقيقة اللي لسه سامح مايعرفهاش…

إن في حاجة واحدة بس قادرة تنقذه من السقوط الكامل… والحاجة دي… أنا. حكايات رومانى مكرم بعد مكالمة سامح، فضلت قاعدة في الضلمة وقت طويل. مش علشانه… لكن علشان كنت واقفة قدام اختيار صعب: أسيبه يغرق زي ما عمل فيا؟ ولا أتصرف بطريقة تخلّيني أنا اللي أطلع من القصة دي مرفوعة الراس؟ تاني يوم، سامح جه قابلني في كافيه قريب من شغلي. أول ما شوفته اتصدمت… شكله اتغير في كام أسبوع بس. دقنه طويلة، هدومه مبهدلة، وعينه مليانة قلق.

قعد قدامي وقال من غير لف: “الشريك اللي فضح الموضوع طالب مبلغ كبير عشان يسحب القضايا… وإلا الشركة هتقع، وأنا ممكن أتحبس.” قلت بهدوء: “وأنا مالي؟” قال بسرعة: “أنتِ الوحيدة اللي أقدر أثق فيها… والفلوس اللي اديتهالك وقت الطلاق ممكن تنقذ كل حاجة.” بصيتله شوية… واستوعبت المفارقة. الفلوس اللي ادهاني عشان يخلّص مني… بقت طوق نجاته. قلت: “يعني عايزني أرجّعلك تمن كرامتي؟” وطّي عينه. “أنا استاهل اللي بيحصلي… بس مش عايز أمي تتفضح، ولا اسم أبويا يضيع.”

سكت لحظة، وبعدين قلت بهدوء: “ممكن أساعدك… بس بشروطي.” رفع راسه بسرعة: “أي حاجة.” قلت: “أولًا، توقّع تنازل رسمي إنك مالكش أي حق في حضانة أو قرارات تخص ولادي. رؤية بس، لو أنا وافقت. ثانيًا، أمك تبعد عني نهائي. ثالثًا، تعترف قدام العيلة كلها إن مشكلة الإنجاب ما كانتش عندي.” سامح سكت شوية… واضح إن الشروط بتكسره، بس ماكانش عنده اختيار. قال بصوت واطي: “موافق.” وأول مرة حسّيت إن ميزان القوة اتقلب. لكن المفاجأة حصلت بعدها بساعات.

وأنا راجعة البيت، لقيت عربية إسعاف قدام عمارتنا، والناس متجمعة. دخلت بسرعة… وعرفت إن عمارة اتخانق مع اتنين حاولوا يقتحموا الشقة، واتص,,اب وهو بيمنعهم. وفي اللحظة دي فهمت… إن الحرب اللي بدأت بيني وبين عيلة حسني خرجت عن السيطرة… وإن النهاية اللي جاية مش هتكون سهلة على أي حد. حكايات رومانى مكرم جريت على المستشفى وقلبي هيقف من الخوف. عمارة كان في الطوارئ، وراسه متربطة وإيده متجبّسة. أول ما شافني ابتسم وقال: “متقلقيش… خبطتين وهيعدّي.”

الدكتور طمّنّي إن الإص,,ابة بسيطة، بس كان واضح إن اللي حصل مش صدفة. اتنين حاولوا يقتحموا الشقة، ولما منعهم حصلت الخناقة. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع كبر زيادة. عيلة حسني كانت بتحاول تضغط عليّ بأي طريقة. لكن اللي حصل بعدها خلّى كل حاجة تنتهي أسرع مما توقعت. سامح اتصل بيا بعدها بيومين، صوته متلخبط: “ليلى… أمي اتق,,بض عليها.” اتصدمت. طلع إن واحد من الرجالة اللي حاولوا يدخلوا الشقة اعترف إنهم متأجرين عشان يخوّفوني وأتنازل عن حضانة الأطفال مستقبلًا. الموضوع وصل للنيابة، واسم العيلة اتبهدل في الجرائد.

سامح كان مكسور تمامًا. الشركة بتقع، وسمعة العيلة انتهت، وأمه في قضية. بعدها بأيام، جه قابلني آخر مرة. سلّمني ورق التنازل اللي اتفقنا عليه، وقال بهدوء: “أنا ظل,,متك… وخسرت كل حاجة بسبب ده.” بصيتله، ومفيش جوايا أي كره… بس مفيش حب كمان. مجرد صفحة اتقفلت. قلت له: “كل واحد بياخد نصيبه من اختياراته.” ومشي… وخرج من حياتي نهائي. بعد شهور، كنت في أوضة العمليات، ماسكة إيد عمارة اللي كان واقف جنبي، لما سمعت صوت أول طفل في حياتي بيعيط… وبعده بدقايق أخوه.

الدكتور قال مبتسم: “مبروك يا مدام ليلى… ولدين زي القمر.” دموعي نزلت وأنا شايفاهم لأول مرة. كل الوجع اللي فات بقى ذكرى بعيدة. خرجت من المستشفى، وعمارة شايل واحد من التوأم وبيقولي بهزار: “شكلهم هيطلعوا شقيين.” ضحكت لأول مرة من قلبي بعد سنين. الست اللي اترمت برة بيت حم,,اتها وهي متهمة بالعقم… بقت أم لطفلين، وعندها بيت فيه أمان واحترام. وأخيرًا فهمت… إن بعض النهايات المؤلمة… بتكون بداية الحياة اللي نستاهلها فعلًا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى