روايات

العاملة أنقذت العروس

القاعة كلها اتقلبت فوضى.
ناس قامت من أماكنها،
والمدعوّين اتلمّوا حوالين جريج،
والمذيع كان واقف مش فاهم يعمل إيه.
واحدة صرخت:
«اتصلوا بالإسعاف!»
نينا كانت واقفة مكانها، رجليها مش شايلة جسمها.
كل اللي في دماغها سؤال واحد:
هو حط إيه في الكاس؟ وهل هي جوزها من غير ما تقصد؟
بعد دقائق، الإسعاف وصلت، وشالوه قدام الكل.
وأبوها كان بيبص عليها بنظرة مش فاهم فيها حاجة، بين الغضب والخوف.
لكن المفاجأة بدأت بعدها…
بعد ساعتين… في المستشفى
نينا قاعدة لوحدها في الممر، لابسة فستان الفرح، والطرحة واقعة على كتفها.

الدكتور خرج وقال لأبوها:
«حالته حرجة… تسمم حاد. لو ما كانش حد تصرف بسرعة كان ممكن يمـ,ـوت».
أبوها لف

وبص على نينا:
«إيه اللي حصل؟!»
نينا دموعها نزلت:
«أنا… بدّلت الكاسات»
الممر كله سكت.
وقتها، دخلت الشرطة.
وكان معاهم عم ميخايل…
والعاملة اللي حذرتها الأول.
السر اللي قلب كل حاجة
الضابط فتح ملف قديم وقال بهدوء:
«إحنا كنا متابعين جريج من فترة. عنده سجل مشبوهة، ونشتبه إنه مسؤول عن حادث مـ,ـوت زوجك الأول».
نينا حسّت الدنيا بتلف.
«إزاي؟!»
الضابط كمل:
«زوجك الأول كان بيملك شركة كبيرة. جريج حاول يدخل شريك، لكنه اترفض. وبعدها حصل حادث الفرامل… وطلع إن الفرامل كانت متلاعب فيها».

سكت لحظة، وبص في الملف:
«وبعد وفاته، بدأ يقرب منك ومن والدك، لحد ما قدر يتجوزك وينقل جزء كبير من الممتلكات باسمه».
نينا شهقت.
كل الذكريات عدّت قدامها.
إزاي كان دايمًا جنبها…
إزاي كان بيظهر ملاك…
وإزاي كانت بتحس في العمق إنه تقيل ومخيف.
ليه كان حاطط مادة في الكاس؟
العاملة قالت وهي بتبكي:
«أنا شوفته في المخزن بيحط بودرة في الكاس… كنت فاكرة مخدر، يمكن كان عايز يسيطر عليها أو يعمل حاجة»
الضابط هز راسه:
«تحليل المادة طلع إنها مادة بتعمل فقدان وعي مؤقت.

غالبًا كان مخطط يوقّعها، ويظهر قدام الكل إنها شربت زيادة أو أغمي عليها… وبعدها يسيطر على كل حاجة رسميًا».
النهاية اللي محدش توقعها
جريج فاق بعد يومين.
وأول ما فتح عينه، لقى الشرطة قدامه.
اتقبض عليه بتهمة محاولة تخدير زوجته، والاشتباه في زوجها الأول، والتلاعب في ممتلكات.
نينا حضرت التحقيق، وبصت له من ورا الزجاج.
كان ضعيف، وشكله مختلف تمامًا.
الملاك اللي كانت شايفاه… اختفى.
قال بصوت مكسور:
«أنا كنت فاكرة إنك هتبقي سهلة… زي كل اللي قبلِك»
نينا ردّت وهي ثابتة لأول مرة:
«بس نسيت إن ربنا بيكشف المستور…

ولو على كاس عصير»
بعد شهور…
القضية اتقفلت.
جريج اتحاكم واتسجن.
وثبت تورطه في حادث زوجها الأول.
نينا رجعت بيتها القديم،
فتحت شركتها بنفسها،
ورفضت أي وصاية.
وفي ليلة هادية،
قعدت على البلكونة وبصّت للسماء،
وقالت لنفسها:
«لو ما كنتش بدّلت الكاسات… كان زماني أنا اللي وقعت على الترابيزة»
الخاتمة القوية
أحيانًا،
ربنا بينقذك بحركة بسيطة جدًا…
تبديل كاس.
همسة من عامل بسيط.
أو حد شاف حاجة وقرر يتكلم.
لكن اللي مؤكد…
الشر دايمًا بيقع في الفخ اللي كان بيحفره لغيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى