روايات

أرملة حكايات أمانى السيد

نهى” كانت قاعدة في الصالة، بتبص لإيدها الفاضية اللي بقالها سنين من غير “دبلة”. افتكرت اليوم اللي قلعت فيه دهبها بكل رضا عشان تجهز بنت أخو جوزها، وكأنها بنتها بالظبط. نهى اللي نزلت تشتغل وتتعب وتشيل الشيلة مع “خالد” عشان “البيتين” يفضلوا مفتوحين، كانت طول الوقت حاسة إن تعبها ده هو اللي بيحمي بيتها واستقرارها.
خالد كان بيبصلها بتقدير كبير، بس جواه كان فيه “وشوشة” مش راضية تسكت. صورة “أمل” أرملة أخوه وهي داخلة وطالعة في البيت، بمرضها وضعفها، وبشطارتها في الطبيخ وخدمة البيت، بدأت تاخد مساحة في تفكيره مكنتش موجودة قبل كدة.

في يوم، رجع خالد من الشغل لقى “أمل” في مطبخ شقته، مجهزة الغدا ومنظفة البيت عشان نهى راجعة من شغلها تعبانة. المنظر ده بدل ما يريحه، خلى “نهى” تحس بنغزة في قلبها. غيرة الست اللي بتخاف على مملكتها بدأت تظهر في عينيها.
افتكرت نهى الكلمة اللي قالتها لخالد زمان بوضوح: “لو فكت تتجوز غيري.. انساني طول حياتك”. كانت عارفة إن “أمل” هي الخطر الوحيد اللي ممكن يهد حياتها، مش لأن أمل وحشة، بالعكس، لأن أمل “قريبة” وموجودة في كل تفصيلة.
خالد قعد مع نفسه يفكر: “نهى حبيبتي وشالتني في الشدة، بس هي تعبانة ومحتاجة اللي يساعدها..

وأمل ست بيت شاطرة وحملها تقيل عليا وأنا برضه اللي شايل مصاريفها.. مش يمكن لو اتجوزتها أكون سترتها وفي نفس الوقت ريحت نهى من شغل البيت؟”.
بس فجأة يفتكر إن “نهى” هي اللي بتدفع تمن الراحة دي من عرقها وشغلها طول الخمس سنين اللي فاتوا. يسأل نفسه بوجع: “ينفع أجازي اللي باعت دهبها عشان تستر بنتي (بنت أخويا)، بإني أجيب لها ضرة؟ هل ده رد الجميل ولّا كس.ر خاطر لست مفيش منها اتنين؟”
الكل متجمع على الغدا، الضحك مالي المكان، و”أمل” بتقدم الأكل لخالد باهتمام “زيادة شوية”، ونهى قاعدة بتابع بد.موع محبوسة وساكتة السكوت اللي بيسبق العاصفة.

خالد حاسس إنه بين نا.رين؛ نار الوفاء لمراته “الجدعة” اللي لولاها كان زمانه غرق في الديون، ونا..ر الرغبة في إنه يلم “أمل” في حلاله وتكون جنبه وجنب ولاده.
الفكرة بدأت تسيطر عليه: “هتجوز أمل”.
بس السؤال اللي بياكل قلبه: “لو عملت كدة، نهى هتمسحني من حياتها فعلاً زي ما قالت؟ وهل هقدر أواجه نفسي وأنا بكسر الست اللي سدت مكاني في عز أزماتي؟”
القفلة:
خالد واقف في البلكونة، بيبص على الشارع ومش عارف ياخد قرار. قلبه مع نهى، وعقله مع أمل والعيال، والاتنين مربوطين بعهد قديم وتضحيات ملهاش آخر.

يا ترى “خالد” هيختار “الراحة” اللي متغلفة بالوجع، ولا هيختار “الوفاء” للست اللي ضحت بعمرها ودهبها عشانه؟
خرجت نهى من الأوضة وهي مش شايفة قدامها من الد..موع، دخلت أوضة ابنها وبدأت تلم هدومها في شنطة كبيرة وهي بتترعش. خالد جري وراها وهو بيحاول يهديها: “يا نهى استهدي بالله، أنا مقلتش إني هرميكي، أنا بقول نكبر البيت ونبقى عيلة واحدة!”
لفت له نهى والشرار في عينيها: “عيلة واحدة؟ أنت عاوز تبني عيلتك على ج..ثتي؟ أنا شقيت الخمس سنين دول عشان أبني بيتي أنا وأنت وابننا، مش عشان أجهزلك شريكة فيك!

الشنطة دي فيها هدومي، والبيت ده ميبقاش بيتي لو دخلته ست تانية غيري.”
في اللحظة دي، “أمل” (مرات أخوه) كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل حاجة. دخلت بكسرة عين حقيقية وقالت وصوتها مخنوق: “خلاص يا نهى.. حقك عليا أنا. والله يا خالد أنا مكنتش أعرف إنك بتفكر كدة، ولا عمري بصيت لك غير إنك أخويا وسندي.”
بصت لخالد وقالت له بعتاب: “يا خالد، نهى دي جوهرة، دي باعت دهبها عشان بنتي، وشالتني في مرضي وشالت مصاريفي من عرقها.. تقوم تجازيها كدة؟ أنا لو كنت وافقت، كنت هبقى بخون الست اللي أكرمتني.

أنا هلم هدومي وأرجع شقة أهلي، ومش هكون سبب في خراب البيت ده.”
خالد وقف مكانه، بص لنهى اللي بتعيط بقهره، وبص لأمل اللي حاسة بالذنب، وحس لأول مرة إنه كان “أناني”. فكر في الراحة اللي كان بيدور عليها، ولقى إن تمنها هو ضياع الست اللي لولاها مكنش بقى “راجل” واقف على رجليه النهاردة.
قرب من نهى ونزل على ركبتيه قدامها، مسك إيدها وباسها وهو بيقول بصوت واطي: “أنا آسف.. الشيطا…ن عماني، وكنت فاكر إني كدة بريحك وبسترها، بس طلعت بكسركم أنتوا الاتنين.

ارمي الشنطة دي يا نهى، وأوعدك قدام ربنا وأمام أمل، إن مفيش ست هتدخل قلبي ولا بيتي غيرك.”
نهى فضلت تبص له بفترة، الوجع كان لسه موجود، بس الحب والوفاء اللي بينهم كان أقوى. رمت الشنطة وقعدت على السرير وهي بتشهق، وخالد حضنها وهو بيستغفر ربنا.
النهاية:
خالد فهم إن “رد الجميل” مش بالجواز، لكن بإنه يحافظ على الست اللي صانت عهده. فضل شايل ولاد أخوه في عينيه، وفضل بيساعد أمل كأخت، بس المرة دي بحساب، ومن غير ما يخلي “نهى” تحس ولو للحظة إنها “رقم اتنين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى