-أن شاء الله يا أستاذ أنس صعدت لسيارتها وهى تلقي بالبطاقة فى المقعد الخلفي بأهمال دون أن تهتم للعمل بشركة مبتدئة وأنطلقت ليبتسم “أنس” بعفوية ويعبر الطريق ودخل للفندق، دخل ليرى “قدر” تبحث عن “يونس” فسأل بقلق:- -على فين؟ أجابته بضيق شديد قائلة:- -أخوك رمينى هنا ومختفي ذهب ليبحث عن أخاه ولم يجد له أثر فذهب إلى غرفة الكاميرات يبحث عنه وصُدم هو و”قدر” عندما رأوا “يونس” ينظر إلى الحائط ويتحدث مطولًا ويرفع يده يلمس الهواء فقالت “قدر” بخوف شديد:-
-أخوك بيكلم مين؟ نظر “ أنس” إلى “قدر” بقلق وخرج من الغرفة بفزع شديد ثم ذهب إلى حيث “يونس” وولج للغرفة وقال بغضب مُنفعلًا:- -أنت بتكلم مين؟ ألتف “يونس” إليه وقال:- -وأنت مالك؟ مسكه “أنس” من لياقته بغضب شديد وكاد أن يفقد أعصابه علي أخاه وقال:- -كنت بتكلم مين هنا؟ أنت مجنون بتكلم نفسك؟ دفع “يونس” يده بقوة وهو يقول:- -أكيد لا طبعًا أنا كنت مع غزل وهى مشيت
جذبه “أنس” من يده بقوة للخارج وغادر، دلفت إلى غرفة المراقبة وأعاد شريط الكاميرات مرة أخرى ليُصدم “يونس” عندما رأى نفسه وحده ولا أثر لـ “غزل” فلم يصدق هذه الصدمة وحقيقة أن “غزل” مجرد وهم فى عقله الباطن ليسقط فاقدًا للوعيفصرخت “قدر” بهلع شديد خوفًا عليه، أخذته مع “أنس” إلى المستشفى وبعد أن فحصه الطبيب، جلست “قدر” بجوار “أنس” وقالت:- -أنت مخبي عني أيه؟ لم يجيب عليها فقالت بضيق شديد:- -أنت لسه هتخبيء عني ، انا مراته وخلاص أتجوزته
تنهد بحيرة شديدة وقال:-
-يونس كان بيحب واحدة من خمس سنين وعمل حـ,ـادثة عربية وهم راجعين من سهرة هى ويونس وأتوفيت لكن يونس لما فاق مستحملش الخبر من شدة حبه ليها ودخل فى حالة اكتئاب شديد لكن مع مرور الأيام وأفتقاده ليها بدأ يشوفها ويقول أنه شايفها وعايش معها ويكلمها وأتضح أنها مجرد وهم وهو بس اللى بيشوفها ويسمعها لكنه مش مدرك تمامًا أنها وهم هو كان مقتنع تمامًا 100% أنها حقيقية ومماتش وبدأ يتعالج وفعل حصل، قعدت تقريبًا حوالى سنة كاملة فى العلاج النفسي ولما أدرك أنها وهم دخل فى غيبوبة وفاق منها فاقد الذاكرة ونسياها تمامًا ولا كأنها دخلت حياته
كانت “قدر” تستمع بأندهاش شديد عن زوجها ومرضه النفسي بحبيبته لا تعلم أتفرح أن “غزل” عشيقته مجرد وهم ولم يخونها أبدًا مع امراة أخرى أم تحزن لكونه مريضًا نفسيًا، أى حياة تعيسة كانت تنتظرها بعد ظهور “يونس” فى حياتها، دلفت للغرفة الموجود بها وجلست جوارها وفكرة فقده للذاكرة أرعبتها هل سيفوق الآن فاقدها هى ولم يتذكر زواجهم رغم أيامه البائسة فأخذت يده فى يدها بلطف :- -يونس ربتت على يده بحنان وقالت:- -أنا مستنياك أتاها صوته بعبوس قائلًا:-
-أنا قولتلك أنى مش هسيبك ضحكت رغم دموعها التى تساقطت على وجنتيها فقالت بحب:- -أحسنت، شاطر يا يونس، أنا قدر تبسم بعفوية وهو يحدق بها بلطف وقال:- -هو أنس قالك أيه بالظبط عشان تخافي كدة، أنا فاكرك يا قدر ومقدرش أنساكي رفعت يدها بلطف تجفف دموعها بأناملها النحيفة ثم قالت بعبوس:- -خوفتني عليك نظر إليها بدهشة ولم يكن مذهولًا كثيرًا فهو مُدرك تمامًا بأن “قدر” تعشقه وتكن الحُب له ليقول بحب:- -سلامتك من الخوف يا حبيبتى
ظلت مُتشبثة بيده بضعف وكأنها هى الطير ذو الجناح المكسور وليس هو، بهذه اللحظة كانت “قدر” هى المُرتعبة أكثر منه، كادت أن تتحدث لكن أتاه صوت “غزل” من الخلف تقول مُقلدة له:- سلامتك من الخوف يا حبيبتى نظر إليها بصدمة ألجمته من وجودها أمامه لتتسلل يديه من قبضة “قدر” بخوف من أن تغضب “غزل” منه وتهجره، نظرت “قدر” إلى يدها الفارغة بعد ان أخذ يده منها ودمعت عينيها بيأس…. يتبــــــــــــــع…….. “” الفصل الثاني (2) “”
____ بعنــــــوان ” لقـــــاء” ____ تنهد “يونس” بحيرة شديد وهو يراها أمامه ما زال لا يصدق بأن هذه الفتاة مجرد وهم فى عقله، لا يصدق بأن كل هذا كابوس لا يعيش به سواه؟ بينما “قدر” كانت جالسة جواره تتابع نظراته الصامتة للأمام وشروده بعد أن جذب يده من يديها فجأةً وكأن لم يحدث شيء وما زال يرغب بوجود “غزل” فى حياته واستكمال الوهم دون أن يتوارى عن عقله المتصلب وقلبه الحجري.. _____________________
وصلت “فلك” لمنزلها ودخلت بعد تعب يوم طويل فى البحث عن عمل جديد، استقبلتها زوجة أخيها الأكبر “سحر” تخرج من المطبخ تحمل بيدها طبق من الفشار وفور رؤيتها إلى “فلك” قالت بشجن:- -حمد الله على السلامة يا فلتة نظرت “فلك” لها بضيق وحياتها تتحول للجحيم فور دخولها للمنزل بسبب زوجة أخاها التى تشبه الحية التى نشرت سمها بالمنزل بعد زواجها من “فارس” أخاها، أجابتها “فلك” بهدوء يطغي عليه البرود الشديد قائلة:- -الله يسلمك
دلفت لغرفتها على الفور وبدلت ملابسها وجلست على المقعد أمام المرآة تضع المرطب على وجهها حتى فتح باب الغرفة ودلف “فارس” للغرفة ليحدق بأختها بأشمئزاز وقال بأختناق شديد:- -ساعتك كام يا هانم؟ تنهدت بهدوء شديد وهى تعلم أن شجارهم على حافة البدء ثم قالت بضيق:- -11 يا فارس هتفرق معاك أقترب خطوة منها وهو يقول بضيق شديد من ردها الحاد عليه وقال بضيق:- -وهو فى بنت محترمة متربية ترجع بيتها الساعة 11 تركت من يدها عبوة المرطب ثم وقفت من مكانها وقالت:-
-أنا اكتر واحد عارف أنى محترمة ومتربية يا فارس لأنى تربيتك وتقريبًا دى الحسنة الوحيدة اللى عملتها فى حياتك أنك ربتنى صح أتاها صوت “سحر” من خلفه وهى تقف على باب الغرفة وتقول:- -هو خايف عليكى يا فلتة زمانك مش أكتر تأففت “فلك” بضيق شديد من تدخلها فى الحوار وحضورها لغرفتها ثم قالت بضيق:- -أنا بكلم فارس متدخلش ولو على تأخرى برا فأنا من الصبح بلف على رجلى بدور على شغل جديد بدل اللى سبته بسببك ولا ناسي أنى أطردت من شغلى بسبب تفكيرك وسم مراتك اللى خلتك تشك أنى على علاقة بواحد
صاح بها بأنفعال شديد وهو يقول:- -معلون الشغل تبسمت بسخرية شديدة على كلمته ونظرت إليه هو وزوجته ثم قالت:- -ومين هيصرف عليا ويتكلف بيا أنت ولا مراتك اللى بدفعنى نص مصاريف البيت مع أنى فرد واحد وأنتوا أتنين ومع ذلك مبعرضش وياترى مين هيدفع أقساط العربية وعلاج القلب بتاعى هتجبهولي ولا هتسبنى أمـ,ـوت أحسن، قبل ما تلـ,ـعن الشغل وتعاتبنى شوف هتقدر تتكلف بيا ولا لا نظرت لهما الاثنين ثم قالت بخفوت:- -معتقدش أنك حمل مصاريفي يا فارس فشغلي خط أحمر وبعد أذنكم بقي أنا عايزة أنام
تأفف “فارس” بضيق شديد ثم خرج من الغرفة، حدقت بها “سحر” ثم قالت وهى تمسك مقبض الباب بيدها:- -بما أنك فاكرة أوى كدة متنسيش أنك بكرة 5 فى الشهر وأنا صبرت عليكى 5 أيام أهو وعايزة مصروف البيت ما هو أخوكي شغله على قده مش هيقطع نفسه يعنى
خرجت وأغلقت الباب لتجلس “فلك” على الفراش بحزن شديد وحياة التعيسة ملأ بالهموم لا تقل يومًا بل تزداد يومًا بعد يوم طالما تعيش مع هذه الحية مُنذ زواجها من أخيها من عامين وهى جعلت قلبه كالحجر على أخته الصغيرة بعد وفـ,ـأة والديها وتركوها وحدها إليه أمانة خانها ولم يصنها أبدًا بسبب أختياره لهذه الحية شريكة حياته، دمعت عينيها بحزن شديد وشعرت بألم فى قلبها المريض لتفتح الدرج المجاور الموجود بالكمودينو وأخدت جرعة علاجتها وكانت الجرعة الأخيرة التى تملكها الآن فأستسلمت لهذه الحزن واليأس وألقت بجسدها على الفراش لتغرق بنومها العميق ربما تهرب من التفكير وقسوة الحاضر فى سبات نومها…
____________________ “” فيلا يونس النور “” عقد يونس رابطة عنقه بأحكام وهو يقف أمام المرآة ثم خرج من غرفتها وهبط للأسفل وكانت “قدر” جالسة على السفرة تتناول الإفطار وبجوارها فنجان قهوتها ليقول:- -صباح الخير أجابته ببرود وعينيها لا تفارق الجهاز اللوحي “ التابلت” الخاص بها تتابع حالات مرضاها قائلة:- -صباح النور جلس “يونس” على المقعد المخصص له وبدأ فى تناول الطعام وهو يراقبها بعينيها وهى لا تكترث له ولا لوجوده فقال بأختناق من يبرودها وتجاهلها له:-
-مرضاكي أهم منى لدرجة دى رفعت نظرها على الجهاز اللوحى بعد أن أغلقته وتركته على السفرة وقالت:- -بشوف جدولى النهار دا وهتأخر ولا لا، أنت هتتأخر أجابها وهو يمسح فمه بالمنشفة الصغيرة بعد أن أنهى إفطاره قائلًا:- -معرفش لما تهتمي هتعرفي وقف بضيق شديد من برودها الذي يشبه جبل ثلجي واقفًا أمامه بل قلب ينبض أو يشعر وغادر المنزل لتتأفف “قدر” بضيق مما ألت إليه الأمور بينهما وحياتهما البائسة وهم لم يكمل شهرًا واحدًا فى زواجهما، صعد “يونس” إلى سيارته وأنطلق بها وهو يتصل بـ “أنس” فقال:-
-فى الطريق يا أنس أهو