روايات

الالم الاول

أخذه “يونس” وتتطلع بصورتها وأسمها “فلك” ليأخذه منه وأنطلق خلفها بسيارته كى يعطيها الملف، رأي سيارتها أمامها وهى تسير بأنتظام فضغط على بواق السيارة كى ينبهها بوجوده خلفها، شعرت “فلك” بتعب شديد يزيد وأختناق فى صدرها قوي حتى أنه جعل تنفسها يصعب أكثر وكأنها على وشك الأختناق فبدأت رؤيتها تشوش أكثر وأكثر وبدون إدراك زادت من سرعة سيارتها مما جعل “يونس” يعتقد بأنها لا ترغب بالتحدث إليه فزاد من سرعته هو الأخر، كاد أن تفقد وعيها وهى لا تشعر بشيء سوى ألم صدرها لتترك المقودة وتضع يديها على صدرها ولا تتحمل ألمه والغصات المصحبة بداخله مما جعل قيادتها غير متزانة ليسرع

“يونس” وهو يتخطي سيارتها فرأها من النافذة ورأسها تسقط على المقودة فاقدة للوعيليسرع بسيارته ويقف أمامها لتصطدم بسيارته وتتوقف السيارة، جـ,ـرحت جبينه من الأصطدام لكنه تجاهل هذا وترجل من السيارة مُسرعة وفتح باب سيارتها ليسقط جسدها فتشبث بها “يونس” فسقطت بين ذراعيه، أخذها للمستشفي الأقرب وكان هاتفه بالسيارة لم يتوقف عن الرنين من زوجته التى أوشكت على نفاد صبرها عليه، فحصها الطبيب و”يونس” يراقبه فى صمت فقال الطبيب:- -بقالك كام يوم قاطعه العلاج أجابته “فلك” بتردد من أخباره بأهمالها فى علاجها رغم معرفتها بحالتها قائلة:-

-بقالي أسبوعين مش منتظمة عليه يعنى بيأخده لما اتعب بس تطلع الطبيب بها وكان رجل فى عمر والدها المتـ,ـوفي وقال:- -ومن أمتى مرضي القلب بيهمله علاجهم، أنتِ عارفة كويس أننا بنأخد علاجنا عشان منضطرش للتداخل الجراحي أومأت إليه بنعم وقالت:- -أنا أسفة ألتف “يونس” إليها بدهشة وهى تعتذر للطبيب رغم ان الأحق بهذا الأعتذار قلبها المرضي الذي تهمله وكانت عينيها دامعة بضعف، أهذا الضعف هو جعل اخاه الأكبر يرغب بها ويريدها ليكون قوتها، أجابها الطبيب قائلًا:-

-أعتذارى لنفسك لأنك أهملتيها يا بنتى وأنتِ لسه شابة وصغيرة صدقنى تداخل جراحي أصعب بكثير من جرعة علاج بتأخديها أومأت إليه بنعم ثم غادر الطبيب، ترجلت “فلك” من الفراش بتعب لكنها تقاوم فهى خٌلقت لتعافر وتقاوم الحياة والمرضي فرغم امتلكها أخ أكبر لكنها وحيدة بهذا العالم، ولا يجب أن تتكأ على أحد سواها، خرجت من المستشفي وهو يسير خلفها لترى سيارته التي صدمتها وألتف إليه بحرج ثم قالت:- -أنا أسفة، أنا مستعدة أدفعلك تمن تصليح العربية والمبلغ اللى دفعته فى المستشفي بس فى الحقيقة مش دلوقت

نزعت قلادتها بعيني دامعة ثم قالت:- -ممكن تخلي السلسلة دى معاك فترة بس متبعهاش لأنها أخر حاجة من والدتي رحمها الله ولما أدفعلك المبلغ ترجعهالي تتطلع “يونس” بقلادتها وكم هى عزيزة عليها لكنها تعطياها له الآن مما يعنى أن حالتها المادية فى أسوا حالة ليأخذها “يونس” وهو يقول:- -مش هيبعها ذهب “يونس” ويده تعانق قلادتها بقوة وهو لا يعلم لما أخذها وهو يملك المال الكافي لتصليح سيارته لكنه أخذها بصدر رحب وصعد لسيارته وفور أنطلاقه ظهرت “غزل” بالمقعد المجاور وهى تقول:-

-عجبتك؟ نظر “يونس” إليها بدهشة من غيابها كل هذه المدة وقال:- -كنتِ فين كل دا؟ وجاية تعاتبني وتحاسبنى انا حر فى تصرفاتي يا غزل صاحت “غزل” بغضب شديد قائلة:- -لا أنت مش حر يا يونس، وأنت عمرك ما هتكون لحد غيرى ولا قدر ولا أى أنثي على وجه الأرض تبسم “يونس” بسخرية شديدة ثم قال:- -دا بأمارة أيه؟ أنك بتختفى وتغيبنى عنى بمزاجك وعايزانى أفضل قاعد هنا مستنيكي دا أنا بدأت أشك أنك بتحبنى أصلًا

ألتفت “غزل” إليه بضيق شديد وهى تقول:- -أنا بحبك وأنت عارف كدة كويس نظر “يونس” إليها بغرور شديد وقال:- -لا مش عارف تبسمت “غزل” بدلال شديد وهى تنظر إليه ثم قالت:- -لا عارف يا يونس، عارف أنى بحبك زى ما أنت عارف أنك عمرك ما هتكون لحد غيرى تبسم “يونس” بسخرية غاضبًا منها بسبب أختفائها كل هذه الفترة عنه وقال ببرود شديد يثير غضبها كما فعلت به:- -بأمارة أنى رايح أتعشي مع قدر دلوقت مش كدة

أستشاطت “غزل” غيظًا وغضبًا من حديثه وكأن غرضه من هذه الجملة نجح وقد أثار غضبها وجعلها تلتهب كالجمر كما تفعل به لتقول:- -بعينيك يا يونس تروح لها…

كانت “قدر” جالسة بمكتبها فى المستشفي غاضبة من تأخره عنها وقد تحول الغداء لعشاء وهو لم يأتي بعد وكلما حاولت إصلاح حياتها يدمرها “يونس” بتصرفاته، نظرت لساعتها وكانت العاشرة مساءًا بعد أن كان أتفقاهما على اللقاء فى الرابعة عصرًا لتمع عينيها بحزن وهو من تنازلت عن غرورها وكبرياء الأنثي الموجود بداخلها لأجله لتجمع أغراضها وتعود لمنزلها حزينة وغاضبة كبركان ملتهب بداخلها، لم تجد له أثر فى المنزل لتدرك شيء واحدًا أن زوجها العزيز بكل تأكيد بصحبة مرأة أخرى فهذه عاداته ولن يغيرها أبدًا ولن تنحج فى إصلاح حاله نهائي فنجاسته تغلبه دومًا فحسمت أمرها بالرحيل عنه فقد فاض بها كل شيء

ولن تتحمل أكثر من ذلك، بدأت “قدر” فى جمع ملابسها وأغراضها فى حقيبة السفر من أجل المغادرة وبعد أن أنتهت كتبت له ورقة بكلمة واحدة ووضعتها على المرآة لتغادر قبل أن يأتى وكانت الساعة الثانية عشر منتصف الليل، عاد “يونس” بعد مغادرتها وهو على يقين بأنها غاضبة منه وستشاجره لكنه وجد ما لا يصدق ولم يتوقعه أبدًا من “قدر” تلك الفتاة التى تعشقه بجنونه وتدرك تمامًا كم هو يعـ,ـشقها حتى فى تجاهله لها، كلمة واحدة منها صعقته وظل يتطلع بالمرآة كثيرة يقرأ كلمتها اكثر من عشرة مرات (طلقني)…….

الثالث بعنوان ” إشفــــــاق ” أتسعت عينى “يونس” على مصراعيها وهو لا يصدق ما يراه وهذه الكلمة التى كتبتها بكل جـ,ـراءة تطلب منه حريتها لتحلق بعيدًا عنه فى سماء أخرى خارج عالمه المُعتم، أغلق قبضته على الورقة بقوة أثناء مغادرته للغرفة بوجه غاضب كالثور الهائج، صعد سيارته بغضب شديد وأنطلق كالمجنون فى قيادته ذاهبًا إليها.. __________________

وصلت “فلك” إلى منزلها ودلفت بعد أن فتحت الباب بمفتاحها الخاص لتجد المنزل هادئًا لتبتسم بلطف قليلًا وتدخل غرفتها مُسرعة قبل أن يصل أخاها وزوجته من الخارج وتبدو نوبة الشجار والمشحنات، ألقت بحقيبتها على الفراش وأخذت حمام دافيء ثم اختبأت كطفل رضيع أسفل غطاءها بمنتصف فراشها وتبكي في صمت حتى شهقاتها لا تخرج من صدرها فقط دموع حارة تذرف على وسادتها حتى غفوت من نومها العميق بتعب شديد وهى لا تعرف ما ينتظرها بالغد أو إلى أين سينهي المطاف بها

__________________ وصل “يونس” على منزل والد “قدر” وفتحت الباب له الخادمة وكان والد “قدر” ينتظره بالصالون وكأنه يعلم بأن زوج ابنته سيأتي قبل أن تشرق الشمس ولن ينتظر الصبح، تحدث “محمود” بلهجة جادة شديدة الحذر قائلًا:- -أقعد يا يونس جلس “يونس” بغضب سافر مكبوح بداخله وقال بنبرة قوية:- -عجبك عمايل بنتك دى؟ أتاه صوتها من الخلف بانفعال شديد تقول:- -متعاتبش وتشتكي يا يونس، العتاب بينفع لما بيكون في أمل لفرصة تانية لكن إحنا مفيش بينا أملنا نرجع، أنا هطلق يعنى هطلق

وقف “يونس” من مكانه وألتف إليها بوجه عابس محترق كادت نيران غضبه أن تلتهمها بنظراته وقال:- -أدينى سبب واحد للى حصل دا وتمسكك بالطلاق أتسعت عيني “قدر” بلهفة وخوفًا عليه عندما رأت جبينه المجروح والكدمة التي اصابته من أصطدام السيارة فأقتربت إليه بلهفة مُتناسية غضبها وخصامها له لتتطلع بجيبنه ثمسألته بقلق:- -أيه اللى عمل فيك كدة؟ تبسم والدها على قلق أبنته على زوجها وإذا كانت تنتفض رعبًا من القلق عليه فكيف ستهجره للأبد وتطالب بالرحيل بعيدًا عنه فقال بهدوء:-

-طيب أنا هسيبكم لوحدكم شوية يمكن ربنا يهديكم غادر الغرفة ليمسكها “يونس” من ذراعها بقوة شديدة وهو يجذبها إليه بأنفعال مُتجاهلًَا سؤالها وقلقها فقال:- -أنتِ فاكر أنك بعمايلك دى بتلوي ذراعي يا قدر ولا همـ,ـوت من غيرك ومش قادر على بعدك أستشاطت غضبًا من طريقة معاملته لها وتجاهلت قلقها ثم قالت بأنفعال وهى تجذب ذراعيها منه وقالت:- -وما دام ذراعك مبيتلويش جاي هنا ليه؟ ما تطلقني تبسم “يونس” بسخرية شديدة عليها ثم قال بنبرة باردة قـ,ـاتلة لقلب امرأته الواقفة أمامه:-

-أعملي اللى تعمليه أنتِ بتاعتي يا قدر وأنا مش هسيبك ولا هطلقك صاحت به بأنفعال شديد وعيناها تملأهما الدموع قائلة:- -لا مش بتاعتك أنت مشترتنيش ولا أخدتني جارية عندك كانت ترتجف بين يديه من القهرة والحزن، لأول مرة يراها بهذه الحالة التى يرثي بها، غاضبة جدًا ومنهارة أكثر بينما دموعها لا تجف أبدًا من عينيها ويديها رغم دافعها له فى صدره إلا أن أناملها مُتشبثة بقميصه وكأن لسانها يأمره بالرحيل وروحها تأمره بالبقاء، نظر “يونس” إليها وقلبه يتألم لرؤيتها بهذه الحالة ويشفق عليها كل أوردته الحاملة دمائها، قرب يديه من وجهها بلطف وقال بهدوء:-

-أنا مش هسيبك يا قدر، مش هسيبك أرخت رأسها بيأس وضعف على صدره لتجهش باكية بقوة أكثر وهى لا حول لها وكأنه كالوبر الذي علقت بها ولا سبيل لتخلص منه، وضع يديه خلف رأسها بهدوء يربت عليها بحنان وهى تشعر بلمساته لكنها لا تقوى على إيقاف دموعها ووغزات قلبها تزداد أكثر وأكثر بضلوعها….. جلس “يونس” أمامها على الأريكة وهى تعالج جـ,ـرح جبينه بعد نوبة من البكاء طويلة وما زالت أثرها على وجه “قدر” وعينيها المنتفخة وأنفها الحمراء فقال بلطف:-

-متزعليش

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى