جدي الله يرحمه كان بيحب يجمع ثروته كلها على هيئة دهب، وبالتحديد سبايك دهبية صغيرة، وكانت العائلة كلها تقريبًا عارفة الموضوع ده، وكانوا بيحسدوا أبويا إنه هيورث كمية الدهب دي، وده لأن أبويا كان مختلف عن أبوه، وكان لما يورث هيبيع الدهب ويبني بيت كبير ويكبر الأرض ويزرعها، وفضل الحال ماشي على الوضع ده لحد ما اتوفى جدي وقبل و\فاته بلغ والدي بمكان الدهب، 12 سبيكة دهبية يعملوا ثروة كبيرة أوي، وراح أبويا يومها ومعاه السلاح بتاعه وحفر في مكان معين وقدر يطلع السبايك دي ويورثها، وبقا بيوعدنا أنا وأختي الصغيرة وأمي إنه هيعيشنا أحلى عيشة، أحسن من أي حد في
البلد كلها، وكان دايمًا بيقولي أنا وأختي إنه هيعملنا فرح تحكي البلد كله عنه لما يجي يوم جوازنا..
بس أبويا مكملش أيام قليلة وم\ات، أو تحديدًا نقدر نقول .غدر، ولقيت نفسي لوحدي أنا وأختي وأمي، بس المُخيف في القصة إني مكنتش عارفة مكان الدهب فين، ودي الحاجة الوحيدة اللي تقدر تأمن مستقبلنا، أو يمكن كنت عارفة بس مينفعش أتكلم دلوقتي خالص ولا أقول أي حاجة، وده ببساطة لأني مكنتش هقدر أجيب الدهب دلوقتي وأنا عارفة إن الدنيا كلها بتدور عليه وطمعانة فيه القريب قبل الغريب، ويمكن مكنتش بثق غير في الشخص اللي بحبه وبيحبني وهو (أدهم ابن عمي) اللي كنا هنتجوز أنا وهو قريب، وأبوه كان ابن عم أبويا لأن أبويا كان وحيد..
بدأ يقرب مننا ويقف معانا بحُكم إنه ابن عمي وكمان هيتجوزني قريب، وبدأت أتكلم وافضفض معاه لحد ما اعترفتله بالسر الكبير اللي في حياتي وأنا إيدي على قلبي، حكتله إن أبويا كان هيتجوز واحدة (غازية) وكنت عارفة إنه هيعمل كدا ويديها نص الدهب كمهر، ولما أمي وأنا وقفناله قال إننا مش هنشوف حاجة من الدهب كله وهياخده كله ليها، ومكنش قدامي حل غير إني أدافع عن حقي وحق أمي وأختي وأسر\ق الدهب كله، ولما عرفت إنه م\ات وجه يوم الد\فنة شوفت قرايبنا في قلب البيت وقلقت حد منهم ياخد باله أو يفتش ويلاقي الدهب، عشان كدا ملقتش غير حل واحد..
دخلت لأبويا وهو بالكفن أبص عليه نظرة الوداع، وحطيت السبايك في الكفن بتاعه، عشان يتد\فن بيها، وبعد ما الدنيا تهدى والناس تيأس إنهم يلاقوا الدهب أدخل قبره وأجيب الدهب، وقتها بس ابن عمي افتكر وقالي إن وهو بيد\فن أبويا حس بحاجة صلبة في الكفن بس طبعًا الذهول الأكبر لما لقاني أنا اللي عملت كدا، بكيت قدامه وقولتله إني مكنتش عايزة الدهب يروح لواحدة زي دي وإني كنت بحفظ حقوقنا مش أكتر، طمني وقالي إنه هيقف معانا ومش هيسبنا أبدًا وإنه كمان هيجيب الدهب معايا لو حبيت، طلبت منه يصبر شوية عشان الدنيا تهدى لأن العيون كلها على بيتنا وامبارح شوفت حد
بينط في البيت عشان يسر\قنا لولا إني زعقت فهرب.. وفضلت أيدي على قلبي أيام طويلة، لحد ما بدأت أحس بحاجات غريبة في البيت، أبويا كان بيظهر من وقت للتاني وكنت بحس بوجوده وبكلامه وهمساته في البيت، وبقا بيجيلي في المنام غضبان وبيقولي (ازاي تسر\قي دهب أبوكي ولو جيتي الق\بربتاعي مش هرجعهولك)..
ابن عمي كلمني أكتر من مرة لو عايزة أروح أجيب الدهب، وكنت بحكيله وبقوله إن أبويا كل شوية يجيلي في المنام وبقيت بخاف منه خوف غير طبيعي، وإنه بيتوعد اللي هيجي الق\برهيمو\ت ومش هيعرف ياخد الدهب اطلاقًا، وعدني إنه هيحميني ووقت ما أقول يالا هيكون جاهز معايا ونروح نجيبه، قولتله إننا مينفعش نقتحم الق\بروالأسهل من كل ده ندخل بالمفاتيح بتاعت المقبرة واللي موجودة مع أمي، وإني أيام بس وهسر\قها منها ونروح مع بعض..
ورغم تخطيطي الكامل وفي الليلة اللي قررت أسر\ق فيها المفاتيح لقيت أبويا نايم جمب أمي بالليل، وقتها كنت هتشل مكاني من الخوف، شوفته وهو بيفتح وبيقرب مني وبيتوعدني بالمو\ت لو سر\قت المفاتيح وقربت من القبر، وقابلت ابن عمي تاني يوم وحكتله، قالي إننا لازم نسرع ونجيب الدهب عشان الأمور دي تنتهي، ولما ناخد الدهب هو هييأس ومش هيزورني بالطريقة المُخيفة دي مرة تانية..
وتاني يوم كنت فعلًا معايا مفاتيح المق\ابر، بس مكنتش حاسة بأي أمان، وطلبت من ابن عمي يجيب أبوه معاه، أو شخص بيثق فيه جدًا، لأن الموضوع مُخيف وممكن حد يطلع علينا أو نشوف حاجة مُخيفة، وفعلًا غاب شوية ورجع معاه أبوه، اللي يعتبر ابن عم أبويا وجارنا، سلمت عليه وطمني وقال إن ده حقي أنا وأمي وهو هيقف معانا لحد ما نجيبه، وفعلًا روحنا على المق\ابر في نص الليل، الأمور كانت سهلة بصورة غير طبيعية، الجو برد، والشوارع فاضية، والمق\ابر وسط الأراضي الزراعية ومفيش جمبها أي بيوت..
وفي النهاية وصلنا لق\برأبويا، فتحنا الق\بربالمفتاح ونزل عمي يقلب في الكفن عشان يجيب الدهب وابنه وقف على باب الق\برينورله بالكشاف، في اللحظة دي واللي بجهزلها من أيام طلعت الخنجر، وقررت أخد طار أبويا الله يرحمه اللي غدر من الاتنين دول، طع\نت ابن عمي في رقبته طع\نة مو\ت، ووقع قدامي وهو باصص ناحيتي بنظرة ذهول تام، أبوه فضل يفتش في الكفن ونادى عليا وقال (دي حجارة مش دهب اللي في الكفن) طلبت منه يخرج لأني شايلة الدهب في جمب القبر، خرج وهو محتار وأول ما لمح ابنه ميت وأول ما بص ناحيتي ضر\بته بالخنجر في بطنه، مسكني من رقبتي وكان هيخنقني لولا
إني ضر\بته يمكن ست ضر\بات لحد ما م\ات تمامًا، زقيت جسمه هو وابنه في الق\بروقفلت عليهم، وجبت رملة وغطيت الدم كله اللي في المكان، ورجعت وأنا مبتسمة ابتسامة كبيرة.. هما اللي طلبوا الدهب من أبويا وهددوه بالمو\ت، ويوم مو\ت أبويا كنت رايحاله الغيط وشوفتهم وهما بيمو\توه واستخبيت، بعدها خبيت الدهب وحطيت في الكفن حجارة، وبلغت ابن عمي إني سر\قت الدهب وحطيته في الكفن وإن أبويا بيجيلي في المنام يهددني، خليته يصدق تمامًا ويجي مع أبوه لحد الق\براللي صاحبه، وعشان مفيش غيري تنتقم لأبوها..
بحكي الحكاية دي وأنا عندي 70 سنة وعلى فراش المو\ت، لأن وقتها مكنش ينفع تروح للبوليس لأن ظروف البلد كانت صعبة جدًا وفي حروب كبيرة، فقررت أخبي الدهب وانتقم لأبويا من اللي غدروا بيه، ابن عمه وابنه اللي كان هيتجوزني، أيوة أنا (حميدة) اللي خدت طار أبوها..
(مستوحاة من أحداث حقيقية) لقصة قديمة حدثت في صعيد مصر عام 1948م..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……………… ……………….
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..
ومتنساش تمنشن أقرب صديق لك عشان يتابع معانا القصة أو تشاركها مع أصحابك.. وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد.. بقلم: أحمد محمود شرقاوي