“قصة حقيقية: جوزي حبسني أنا وبنتي في البيت عشان مروحيش لدكتور.. ولما هربت بيها كانت الصدمة اللي متمناش عدو يشوفها!” بنتي “نور” كان عندها 10 سنين، طفلة زي الوردة، وفجأة الوردة دي بدأت تذبل. سخونية مابتنزلش، وجع في جنابها بيخليها تصرخ طول الليل، ونهجان كأنها بتجري ماراثون وهي نايمة في سريرها. أبوها، اللي المفروض يكون سندها، كان كل همه “كلام الناس” و “المصاريف”. كان بيقولي بحزم: “بلا دكاترة بلا قرف، دي شوية برد في العضم، اديلها لبـ,ـوسة خافض حرارة وهتبقى زي الحصان.. مش عايز دلع ماسـ,ـخ، والفلوس اللي هندفعها للكشف إحنا أولى بيها في تموين البيت!”
كل ما أترجاه نكشف عليها، يزعق ويقولي إن أنا اللي “خوجاية” وبدلع البنت. لدرجة إنه أخد مفتاح الشقة معاه وهو نازل الشغل عشان يمنعني أخرج بيها لأي مستشفى! لحد ما جت الليلة السودة..
نور بدأت “تخرف” من السخـ,ـونية، وجلدها بقى لونه أصفر زي الكركم، ونبضها بقى يادوب مسموع.الکاتبه نور محمد بكل قوتي، كسـ,ـرت قفل الباب بآلة حادة وهربت بيها في نص الليل، والناس في الشارع بيبصوا لي كأني مجنونة وأنا بجري بطفلة شبه ميتة بين إيديا.
وصلت الطوارئ، الممرضات اتلموا، والدكتور أول ما شافها زعق فيا: “إنتي كنتي فين يا مدام؟! البنت حالتها متأخرة جداً!” دخلت العمـ,ـليات فوراً، وأنا قاعدة على البلاط قدام الباب، حاسة إن روحي بتتسحب مني. بعد ساعتين، خرج الدكتور وهو بيقلع الجوانتي وعينه فيها غـ,ـضب وشفقة في نفس الوقت..
قرب مني وقال بصوت هادي ومرعب:
“يا مدام، اللي لقيناه جوه جسم بنتك ملوش علاقة بالبرد.. بنتك كان عندها (انفجار في الزائدة الدودية) بقاله أيام، والسمـ,ـوم ملت جسمها كله وعملت لها تسـ,ـمم دـ,ـموي.. لو كنتي استنيتي ساعة واحدة كمان، كنتي هتستلميها جثة!”
وفجأة، الباب اتفتح ودخل جوزي وهو بيشتم ويهدد إزاي أخرج من غير إذنه.. بس الصدمة إن الدكتور سكت خالص وطلع موبايله وكلم “نقطة المستشفى”. بص لجوزي وقاله ببرود: “أنا بلغت الشرطة.. إهمالك في علاج بنتك دي جـ,ـريمة يعاقب عليها القانون المصري، والتقرير اللي هكتبه هيوديك في داهية!”
في اللحظة دي، ممرضة خرجت من الأوضة بتجري وهي بتقول: “إلحقني يا دكتور.. البنت قلبها وقف..
#الکاتبه_نور_محمد
في اللحظة اللي الممرضة صرخت فيها “البنت قلبها وقف”، الدنيا اسودت في عيني. الدكتور جرى على جوه، وبدأت أجهزة الصدمات الكهربائية تشتغل.. “تيت.. تيت.. تيت..”، صوت الجهاز كان بيضرب في نفوخي زي الطـ,ـلقات. وأنا واقفة ورا الزجاج، شايفة بنتي بتترفض بين إيديهم، وجوزي واقف بعيد وشه جايب ألوان، مش خوفاً على بنته، لكن خوفاً من “الكلبش” اللي هيتحط في إيده.
بعد نص ساعة مرت كأنها دهر، خرج الدكتور وهو بيمسح عرقه، وبص لي وقال: “الحمد لله، النبض رجع.. بس هتدخل العناية المركزة، والـ 48 ساعة الجايين هما اللي هيحددوا هتعيش ولا لأ.”
في الوقت ده، وصل ضابط المباحث من نقطة المستشفى. سأل الدكتور عن الحالة، فكتب الدكتور تقريره الفني: “إهمال جسيم أدى إلى تدهور الحالة الصحية وتهديد حياة طفلة قاصر”.
الضابط بص لجوزي وقال له بلهجة حازمة: “اتفضل معانا يا أستاذ.. في محضر رسمي هيتحرر، بتهمة ‘تعريض حياة طفل للخطر’ طبقا لقانون الطفل المصري.”
جوزي حاول يبرر ويقول “دي بنتي وأنا حر”، لكن الضابط رده كان قاطع: “القانون بيحمي الطفل حتى من أهله لو قصروا في حقه.. والنيابة هي اللي هتفصل في ‘حريتك’ دي.”
وبعد مرور شهر: نور قامت بالسلامة، لكنها عاشت فترة صعبة جداً في العلاج بسبب التسـ,ـمم اللي انتشر في جسمها. أما جوزي، فصدر ضده حكم بالحبس مع الشغل، بتهمة الإهمال وتعريض حياة قاصر للخطر، ودي كانت رسالة لكل واحد فاكر إن “الخلّفة” مجرد اسم في البطاقة مش مسؤولية قدام ربنا والقانون.
أنا ونور بدأنا حياة جديدة، بعيد عن تحكمه وبخله اللي كان هيضيع أغلى ما أملك. عرفت وقتها إن “الستر” مش بس فلوس، الستر هو إنك تحافظ على الأمانة اللي ربنا ائتمنك عليها.
رسالة القصة لكل أب وأم:
القانون المصري (قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008) بيعاقب بالحبس والغرامة كل من عرض طفلاً للخـ,ـطر أو أهمل في رعايته الصحية. صحة أولادكم مش مجال للتجارب ولا لتوفير الفلوس.. “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد